بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم صل على محمد وال محمد
في هذه الليلة تعلو القبة الذهبية للامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام رايتان حمراوتان ترفرفان طيلة شهورواسابيع وايام السنة عدا شهري المحرم الحرام و صفر الخير فانهما تبدلان بالرايتان السوداويتا اللون ، و يبقى السؤال هنا لماذا هذا التنوع في اللون و الوقت ؟ و الجواب هو:
اولا:من الناحية العلمية فان للالوان استخدامات كثيرة و اغلبها استخدمت لمتعة الناظرين من خلال استخدامها في الثياب و الادوات و ما شابه ذلك، وهناك استخدام آخر للالوان حيث استخدمت لتدل على مفاهيم اتفق عليها عرفيا من خلال العادات و التقاليد القديمة للانسان و التي تواترت عليها البشرية لما لها من قابلية على التاثير في نفوس الاشخاص ، ولكل لون قدرة تأثيرية على النفس نابعة من الطول الموجي الذي يحمله فيزيائيا ، فاللون الاخضر مثلا يعطي للنفس طمأنينة وارتياح حين النظر اليه كونه يحمل طولا موجيا متوسطا و لذا يستخدم كرمز للسلام فضلا عن استخدامه في المشاهد المقدسة وهكذا.
اما فيما يخص اللونين الاسود و الاحمر فان لهما الميزة الاكثر تاثيرا في النفس حيث ان اللون الاحمريكون مميزا عن باقي اقرانه من الالوان فهو جاذب للنظر ويخلق توتراً عصبيا حين التركيزعليه و يعطيها نوع من التنبيه و عدم الاستقرار و ذلك كونه يحمل اطول تردد ( طول موجي ) مما يكسبه حدة تفوق باقي الالوان ، ولذا استخدم هذا اللون للتنبيه على شيء مميز .
اما اللون الاسود فان له تاثير عميق في النفس من حيث كونه لون يظفي الكآبة و الحزن وعدم الارتياح حين النظر اليه حيث استخدم هذا اللون في الحروب القديمة و المغزى منه ايصال رسالة للخصم تنص بما معناه : ( باننا سنحزن اهاليكم و ذويكم بكم حيث انا سنرديكم قتلى) كون هذا اللون له شهرة في اعلان الحزن عند الناس،و تواترت هذه الافعال عند المجتمعات الى يومنا هذا.

الاثر النفسي للونين الاحمروالاسود بالاضافة لما تقدم :
مما لاشك فيه أن للألوان تأثيراً نفسياً واضحاً على الانسان، فكل لون له تردد خاص به، ومن خلال تردده يؤثر على العين، ولذلك عندما نرى لوناً محدداً فإن ترددات هذا اللون تنتقل عبر العين إلى الدماغ وتؤثر على خلايا الدماغ بشكل مختلف عن لون آخر. والألوان لها تأثير على شخصية الإنسان، ويمكن أن تحلل شخصية المرأة أو الرجل من خلال حبه لألوان محددة ومدى تفاعله معها (وتبقى المسألة نسبية). والحقيقة لا توجد دراسات علمية موثقة حتى الآن حول التأثير النفسي المؤكد على جميع البشر، ولكن هناك ملاحظات يراها الباحثون، ويعتبر التفاعل مع الألوان عملية معقدة جداً لم يتم تفسيرها حتى الآن، ولذلك تعتبر الألوان آية محيرة من آيات الخالق تبارك وتعالى أمرنا أن نتفكر فيها لندرك ونتذكر أن هذا الكون لم يأت عن طريق المصادفة: (و(َماذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) {النحل: 13.{
اللون الأحمر
لوحظ تأثير فيزيولوجي للون الأحمر حيث يؤدي التعرض لهذا اللون لفترة طويلة إلى زيادة ضغط الدم. وهو يملك تأثيراً على مختلف غدد الجسم، وبالتالي ينشط خلايا الجسم ويرفع طاقتها. وإذا قمنا بتخفيف اللون الأحمر ليصبح زهرياً فإن تأثيره سيقل. والذي يتأمل الطبيعة يلاحظ أن الله تعالى اختار ألواناً محددة لنباتات محددة بما يتناسب مع خصائص هذه النباتات.


اللون الأسود

هو لون سلبي وغير مفيد في العلاج ويقلل النمو. واللون الأسود هو رمز للوقار عند بعض الناس، وهو رمز للحزن عند آخرين، ولكن الإسلام لا يقر بذلك، لأن هذه الألوان هي نعمة من نعم الخالق عز وجل، وجميعها يكمل بعضها بعضاً. ولا يمكن الاستغناء عن أي واحد منها.




ثانيا:ومن الناحية التاريخية الدينية ففي التاريخ احداث دينية تخلد و لا تنسى سواء كانت احداث حزن و مصائب اوافراح وانتصارات، ولهذه الاحداث تاثير في قلوب الناس او من يهمه هذا الحدث، فيخلد بطرق اعتادها اصحاب المعني بهذا الحدث فهناك طرق عديدة كالاحتفالات و العروض التقليدية التي تتمثل في الايحاء او التصريح للاشارة على القضية المعنية و كلها تصب في احياء هذه المناسبة المطلوبة.

والذي يهمنا في هذا الموضوع هو البحث عن معنى الراية الحمراء عند العرب فقط من الناحية التاريخية ولماذا ترمز . وذلك لان معناها يختلف من بلد الى بلد ومن ديانة الى ديانة اخرى . فقد كانت القبائل العربية فيما مضى تتقاتل وتطحنها الحروب طحن الرحى فأذا بدأت الحرب لاشيئ يوقفها ولربما تتوارثها الاجيال جيل بعد جيل لكن هناك عادت وتقاليد كان العرب يلتزمون بها وهي ايقاف الحرب في الاشهر الحرم وهي (رجب , ذي القعدة , وذي الحجة , ومحرم) وايقاف الحرب ليست من المهادنة وانما لقدسية الاشهر الحرم وكل من الطرفين يترقب انقضاء هذه الاشهر لكي تبدا الحرب اوزارها من جديد ولكن ما هوالشيئ الذي يدل على ان الحرب لم تنتهي وان القبيلتين عازمتان على مواصلة القتال؟؟
انها راية حمراء توضع على خيمة زعيم القبيلة لكي يعلم الاعداء والاصدقاء ان الحرب لم تضع اوزارها بعد...



و بما تقدم اعلاه نعاود تكرار السؤال لماذا تتبدل الرايتان من اللون الاحمر الى اللون الاسود فوق قبة الامامين الحسين واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام ؟ ولماذا كانت الراية حمراء قبل تبديلها ؟؟؟؟
واما الجواب هو: إن مرقد الامام الحسين عليه السلام اجتمعت فيه اربع امور و هي الزمان و المكان و الراية و اللون........
اما الزمان فهو العاشر من شهر المحرم الحرام الذي استشهد فيه ظلما و سبيت نسائه على يد الطغاة من بني امية و وصل ظلمهم الى قتل طفله عبد الله الرضيع وما هو ابشع من هكذا ظلم ، وشهر صفر الخير الذي تم اعادة الرؤوس الشريفة الى اجسام اهل البيت و اصحابهم صلوات الله عليهم ، بعدما جالوا بهم اروقة الكوفة و الشام وكان يوم عودة الرؤوس هو العشرين من شهر صفر الخير حيث مر عليهم اربعين يوما و اصبحت تسمية هذا اليوم باربعينة الامام الحسين عليه السلام و الذي يزحف فيه المسلمون الموالون للامام الحسين عليه السلام مشيا على الاقدام لزيارته في هذا اليوم المقدس .
و اما المكان فهو ارض كرب و بلاء "كربلاء" ارض الشهادة و الاباء الارض التي تجسدت بها كلمة هيهات منا الذلة .
و لذا رفعت في هذا المكان رايتان الاولى ذات لون احمر والاخرى تحمل اللون الاسود حيث ان اللون الاسود يعلن الحزن على الامام الحسين عليه السلام لما له من تاثير كما سبق، وترفع هذه الراية في شهر المحرم الحرام وأكثر ما يضفي على أجواء مدينة كربلاء المقدسة ملامح الحداد والحزن هي الرايات السوداء والملونة التي غطت معظم أزقتها وبنايتها المتراصة، وهي كما يجدها الكثيرون من سكان المدينة مرتبطة بالشعائر الحسينية التي تنطلق في شهر محرم من كل عام .حيث عمدت إدارة العتبات المقدسة باستبدال الإعلام الحمراء المرفوعة فوق القباب الذهبية لمرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام، بأخرى سوداء معلنة استقبال أيام عاشوراء ذكرى واقعة الطف الشهيرة و صفر الخير لتوافق مناسبة شهادة ابا الاحرار الامام الحسين عليه السلام و عودة رؤوس الشهداء و دفنها مع الاجسام في العشرين من شهر صفر الخير.
اما باقي اشهر السنة فانها تتميز برفع راية الثأر الحمراء كونها تلفت النظر و توتر الاعصاب كما تقدم وهذه الراية كانت توضع في قديم الازمان على شاخص قبر من مات مقتولاً لاعلام الناس انه قتل ولم يؤخذ بثأره ولذا نرى الراية الحمراء ترفرف لاعلان ان الامام الحسين الشهيد عليه السلام لم يؤخذ بثاره الى الان و ان ثاره يتحقق عند ظهور الامام المهدي المنتظر محمد بن الحسن عليهما السلام.
واود ان اوضح ان ارتفاع الراية الحمراء للدلالة على الاخذ بثأرالامام الحسين عليه السلام هي لمظلوميته وما جرى على اهل بيته واصحابه ولايعني هذا ان الامام الحسين عليه السلام قد خسر المعركة فلشيعةالذين يذهبون الى كربلاء لا يرون ان الحرب ختمت بانتصار يزيد(عليه العنة) بقتله الحسين (عليه السلام) بل ان النتيجة بخواتيمها وعواقبها ونهايتها والنتيجة بجميع حيثياتها تشير الى انتصار الدم على السيف انتصار الحسين على يزيد . فكل سنة محرم وكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء..
فمتى تنقضي هذه السنين ونسمع النداء (يالثارات الحسين) متى اليوم الموعود يا صاحب الزمان يابقية الله .
فالراية الحمراء تعبر عن طلب ثأر لقضية الإمام الحسين عليه السلام، سيما إن الثأر لشهداء كربلاء لم ينجز بعد".

أما الراية ذات اللون الأخضر فهو شعار لآل البيت عليهم السلام ويمثل رمزا للسلام والمحبة والرحمة والمودة. أما الراية ذات اللون الأسود فهو تعبير عن الحزن والحداد لاستشهاد الإمام الحسين وسبي آل بيته (عليهم السلام) الى جانب صحبه البررة الذي قتلوا بين يديه".



بعض معجزات الراية الحسينية :

الى ذلك يعتقد الكثيرون من الأهالي إن للرايات الحسينية الكثير من المعاجز، حيث يروي لنا الحاج فاضل سميسم حادثة وقعت ابن النظام السابق عندما تم خلاله حظر رفع الرايات الحسينية أسوة بجميع الشعائر الأخرى، فيقول لـ(شبكة النبأ المعلوماتية)، "في العام 1991 قام النظام البعثي بحظر جميع الشعائر الحسينية ومنها رفع الرايات فوق المنازل، إلا إن بعض السكان رفضوا إنزالها بحجة الخوف من التعرض للشعائر، فعمد البعثيون الى إزالتها بنفسهم بعد اقتحام عدد من الدور". ويضيف سميسم، "إلا إنهم عجزوا عن زحزحة إحدى الرايات من مكانها، رغم إنها لم تكن مسندة بشكل قوي مما اضطرهم الى التراجع خشية من اللعنة التي قد تصيبهم بعد أن شهدوا تلك المعجزة بأم أعينهم".



السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين . اللهم ارزقنا شفاعة الحسين عليه السلام في الدنيا والاخرة .