نص الشبهة:

فإن قيل: كيف جاز لموسى عليه السلام وقد قال تعالى:﴿ ... أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ أن يقول في الجواب﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ ﴾ وهذا استعفاء عن الرسالة.

الجواب:

أن ذلك ليس باستعفاء كما تضمنه السؤال، بل كان (ع) قد أذن له في أن يسأل ضم أخيه في الرسالة إليه قبل هذا الوقت، وضمنت له الإجابة، ألا ترى إلى قوله تعالى ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ * إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ... ﴾ 1 إلى قوله ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي ﴾ 2 فأجابه الله تعالى إلى مسألته بقوله ﴿ ... قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ ﴾ 3.
وهذا يدل على أن ثقته بالإجابة إلى مسألته التي قد تقدمت، وكان مأذونا له فيها. فقال: ﴿ ... رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي ... ﴾ 4 شرحا لصورته وبيانا عن حاله المقتضية لضم أخيه إليه في الرسالة، فلم يكن مسألته إلا عن أذن وعلم وثقة بالإجابة 5.

المصادر

1. القران الكريم: سورة طه (20)، الآية: 9 و 10، الصفحة: 312.

2. القران الكريم: سورة طه (20)، الآية: 29 و 30، الصفحة: 313.

3. القران الكريم: سورة طه (20)، الآية: 36، الصفحة: 313.

4. القران الكريم: سورة الشعراء (26)، الآية: 12 و 13، الصفحة: 367.

5. تنزيه الأنبياء عليهم السلام للسيد مرتضى علم الهدى، دار الأضواء : 104 ـ 105.