إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قراءة انطباعية في كتاب الفتوى الخالدة..(1)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قراءة انطباعية في كتاب الفتوى الخالدة..(1)



    كل قراءة انطباعية جادة تنظر الى المنجز المعد للقراءة نظرة تأملية، تبحث من خلالها على بنية المنجز، ويبقى يشتغل على ما يحمله من رؤى تكون الهدف الأساسي من السعي لنشأة المنجز وما يحمله من رسالة معنوية ورسالة كتاب (الفتوى الخالدة) هو عبارة عن متابعات توثيقية ذيلت تحت عنوان (ملاحم الحشد الشعبي) من إعداد سماحة السيد محمد علي الحلو، وبمساعدة فريق متكون من الشيخ أياد الطائي، والسيد صلاح الحلو، والأستاذ مهند البراك.
    دوّن على غلاف الكتاب عبارة تختصر كل حيثيات القراءة وهي (متابعات توثيقية) يرى سماحة السيد الحلو أن هذا المشروع يوثق الاثر الواقعي الذي يعكس صورة الرقي الملحمي لتقديم نماذج توثيقية، تحافظ على روحية المنجز المكلل بالصمود والنصر خشية أن يزور بأقلام الذبول السلطوي، شملت المتابعة مجموعة من التنويعات الكتابية منها الفنية التي تعتمد على فنية القص وسرديته.
    وهناك مساحة واسعة لحكاية؛ كونها أوسع تفصيلاً في حيثيات الواقع وأسهل لتدوين باعتباره سردا تفصيليا مباشرا يقدم للمتقي الشمولي بكافة مستوياته، وهناك سعي واضح للتوثيق (السير الحياتية) للشهداء، عبارة عن سير غيرية تتضمن شهادة الشهود، وهذا التنوع برمته قادر على أن يرسم الموقف الفكري والإنساني ويوثقه للعالم.
    تأسيس توثيقي متنوع الخطوات يعمل على احتواء القدرة التأثيرية فقدم لمجموعة كبيرة من أهل القص وأهل الرواية والحكاية، وهذا بحد ذاته يشكل اختراقا فنيا للمألوف وهذه سمة ابداعية عبارة عن تشكيلات الوعي الطليعي بما يمتلك من معايير وجماليات.
    (860) صفحة توثق الأحداث والبطولات، وردت في ناموس الاستجابة الجماهيرية، حالات وجدانية كبيرة لابد من توثيقها كموقف يمثل وجدان أمة بما تمتلك من مواقف انسانية غيورة، وكانت هناك مساحة واسعة للكاتب علي حسين الخباز، ومشتاق فليح العامري، وعبد الأمير الصالحي، ومجموعة من الكاتبات المهمات من اللواتي امتلكن زمام الكتابة مثل الكاتبة سارة محمد علي، ولبنى عبد المجيد، ونغم المسلماني، وزهراء حسام الشريفي، والكاتبة المبدعة ايمان كاظم الحجيمي، والكاتبة مريم الخفاجي، والكبيرة ابداعا آمال الفتلاوي، والكاتبة رقية اياد.
    وهناك تنوعات توثيقية لكتاب مبدعين مثل الكاتب أسعد عبد الرضا الحلفي، وعمار العامري، واحمد العيبي، وغزوان العيساوي، والكاتب المبدع صلاح عبد المهدي الحلو، ومجموعة اخرى من الكتاب كالكاتب عباس الكتبي، وحميد كريم هذه المجموعة الطيبة ومن معها قدمت سيرورة التواصل عبر هذه التوثيقات التي يستعصي قراءتها عبر موضوع واحد، ولذلك سنقرأ المنجز تباعاً.
    ابتدأ الكتاب بمنجزي ولهذا سيكون من الصعب عليّ قراءة مواضيعي انطباعياً، وانما سأعرض المنجز للقراءة، كانت اول قصص الخباز هي قصة الخروج عن الجسد ص16، القصة تحكي عن حالة فلسفية وهي الخروج الى المعنى (حين شكروا سماحة السيد(دام ظله الوارف) أشار الى ضريح أمير المؤمنين(عليه السلام) وقال: اشكروه فمنه أتت الفتوى..:ـ ألم تسأل نفسك كيف تم البث والتسليم مع وجود الفارق الزمني؟ بهذا المعنى سنلتحق نحن الشهداء بالركب الحسيني، وهذا هو الفرق بين الموت والشهادة.
    وفي القصة الثانية (تذكرتك ..) ص52 وثق لنا قصة مقاتل فقد الذاكرة، وفي اتصال استذكاري من قبل احد المقاتلين سحبه الى منطقة الحسم الاخير ليتذكر (فجأة قصف موقعنا، وتناثرت اجسادنا، ولم ينجُ من المقاتلين سوانا، أنا عدت بلا قدم، وأنت عدت بلا ذاكرة، صرخ بفرح عارم تذكرتك.. كيف حالك علاء؟).
    احالات ذهنية الى داخل اجواء الحرب تنقلك من أجواء العزلة الى صخب المعركة، وقصة أسرى المطر ص173، قدم فيها الكاتب الخباز قصة داعشي يهجم في يوم ممطر، ويقع أسيرا عند الحشد، وهم ايضا اسرى المطر محاصرون لا يستطيعون الحراك.
    في القصة احالات فطنة تحيلنا الى ارث أهل البيت (عليهم سلام الله)، وتمسك مقاتلينا بتلك البنود الوجدانية، وحين وقف المطر وحان وقت سحبه الى المقرات الخلفية بكى وهو يقول: (ما كنت اعرفكم قبل اليوم بهذا الصفاء، اعجبتني انسانية حسن وتمسكه الشديد بأئمته.. هل حقا سقى الحسين اعداءه ماء وكيف؟ وهل اوصى الامام علي بقاتله خيرا، ولماذا؟).
    سعى الخباز لإظهار قيمة الاثر الوجداني القيادة الروحية والاقتداء بمعانيها السامية وأعتقد أن هذه هي الاحداث التي لابد ان توثق لتبرز للعالم، وفي قصة (خبير المتفجرات) ص201 حالة أخرى من حالات التوثيق الموحي الى عمق وجداني تتنفس به الناس خبير متفجرات يحال على المعاش؛ بسبب بتر قدمه، يرفض الأمر ويقابل الآمر: (لا تدعني اتذكر منجزي كموظف متقاعد.../ لي ألفة غريبة مع المخاطرة.. أحب اللعب مع الموت.. لكني لا أحب انتظاره).
    ويوجه سؤاله الى الأم: (يقدر على أن يمارس حياته بعكازة؟ هل يثنيه السعي عن رفع عبوة مزروعة في جسد الأرض؟ وكان تركيز الخباز في معظم قصصه على القصة الوجدانية كما في قصة (حسن كربلائي) ص235 كانت القصة توحي الى نفسها ليس عبر المحكي الخالص، وإنما عبر مكونتها الدلالية (جميع الجيوش تدرب مقاتليها على تجاوز العاطفة ونبذ المشاعر لكي لا تؤثر على الأداء القتالي في شيء/ ومقاتل في الحشد يبكي شجرة محروقة فكيف به وهو يرى انسانا مذبوحا او يذبح انسانا تحت راية تكبير..!).
    هذ السؤال مدخل مهم للولوج الى أعماق الألفة من اطفال قرية المزرعة، وعند استشهاده اجتمع الاطفال من ابناء الجيسات القيسية والجميليين وقسم من عشائر العبيد والنازحين الى رفع جنازة الشهيد واجتمعوا لتشيعيه في جامع القرية لإجراء مراسيم التشييع.
    قدم شبكة العلاقات الاجتماعية عبر ألف مقاتل من الحشد مع اطفال قرية المزرعة دلالة على وجود الكثير من المعنى خلف سرديات القص.
    وفي قصة (سأبقى هنا) ص259 وهي قصة رجل اعلامي يشارك متطوعا في أحد تشكيلات الحشد الشعبي كمقاتل وحين حددوا اعمار متطوعي الحشد بقى هو خلف سور التطوع لذلك أصر على البقاء حتى لو تحت راية الاعلام الحربي وهو اساسا رجل اعلام.
    يظهر مثل هذا التوثيق اصرار العراقي على المواجهة، وكذلك سعى لربط الحشد بالواقعة.. ولنتأمل في حوار المقاتل ابو كرار (هم يريدون عزل حبيب بن مظاهر عن واقعة الطف؛ لأن عمره تجاوز السن القانونية).
    الكاتب يسعى الى البحث عن معنى المعنى داخل بنية الخطاب، وفق فهم الدلالة النصية، وأما في قصة انتظار بشر) ص256 وقد وضع هذا العنوان لجنة الاعداد، تمحورت آلية القص خلال زيارة أم البنين (عليها السلام) في رؤيا لامرأة عراقية تبشرها بأنها ستحمل مرتبة أم البنين أي ستكون أمّا لأربعة شهداء.
    القصة لها معايشات وتداخلات مع الطف الحسيني المبارك بانعكاساتها الشعورية على ابطال وبطلات الطف، هناك تلاحم كبير بين فتوى المرجعية، وواقعة الطف المباركة باعتبار ان معارك الحشد الشعبي هي التطور الطبيعي لمعارك 61هـ ومثل هذه الدلالة موجودة ايضا في قصة (أعانق الرأس الذبيح) كدلالة لوحدة القضية من خلال مشهد ذبح الرأس التي امتدت من عساكر الظلام التي التفت على الحسين (عليه السلام)، الى عناصر الظلام التي تذبح رأس اسير بعد قتله وموته.
    وأما في مجموعة قصص من قصصه، توحد الخطاب لترسيخ المعنى التضحوي، مثل قصة (كلمة واحدة لا غير) ص356، وقصة (الأهل بالانتظار) ص285، وفي قصة (هذا بيتي) ص292 و(على طرفي أمنية ) ص304 التي سعى فيها المقاتل الى أن يكون في أمنية، ويكون شهيدا يلتحق في الموكب الحسيني.
    وقصة (الله يا عابس) ص434 تظهر هذه القصة سلوكية المقاتل الحشدي وايجابيته واعتزازه بنهضويته، ليجسد روح التوثيق، وتأخذ بقية القصص المنشورة مناحي متعددة كل قصة لها دلالة معينة، وجانب حياتي من يوميات حرب أمة تقاتل بكل معانيها.
    ففي قصة (هذا ما رواه الصحفي زين العابدين) ص328، موقف تعلق في ذهنية التلقي ذهب اليه ليعبر ذاكرة الماضي، ويقف ليوثق الموقف لحظة تدوينه، وقصة (لا مجال للتصوير ) ص339، مقاتل من اهل الرمادي يقاتل في الحشد الشعبي، وعند التوثيق ابتعد عن التصوير مخافة ان يبطش الدواعش بأهل بيته وينتقم من عائلته، معنى ان الحشد لم يكن شيعيا فقط كما يدعي الاعلام المنحرف، وانما هو انتماء عراقي.
    يدخل علي الخباز في تفرعات الموقف ليعطي توثيقا شموليا يحتوي الحياة، ففي قصة (الوطن ناس) يوثق لنا قضية احتواء اهالي مدينة عفك للعوائل النازحة من الموصل، والألفة الروحية التي تكونت بخضم علاقات (الأهل، الوطن، الدين) فوثقت لنا ألفة العراقيين، وحنو بعضهم على بعض.
    أما في قصة (مبارك عليك العراق) ص366 تظهر عمق الأثر الوجداني لتضحية مقاتل، هذا العمق المسنود بالشعب بمختلف طبقاته الاجتماعية والانسانية، أراد أن يفسخ الخطوبة بعد أن بترت قدماه، وإذا بالخطيبة تحضر ومعها اهلها والشيخ المأذون ليجري مراسيم العقد الشرعي في مستشفى الكفيل التخصصي.
    في الكتابة مثلما أراها تعني فن ترسيخ الموقف في ذهنية التأريخ، قدم لنا الكتاب مجموعة من المبدعين وحراكا كبيرا في عالم التوثيق..
    (وسنقرأ في الجزء الثاني منجز كاتب آخر وثقته المتابعات التوثيقية في ملاحم الحشد المقدس).







يعمل...
X