السؤال :يقول بعضهم: إنَّنا إذا ما أصبحنا تراباً وتحولت ذرات أجسادنا الى تراب، وأصبحت هذه غذاءً لأنواع النباتات والاشجار ودخلت في الاثمار وأكلها أناس آخرون، ومن ثمّ أصبحت أجزاءً من أجسادهم، فكيف تعود هذه الى الحياة يوم القيامة؟ وهذا هو ما يعبر عنه الفلاسفة وعلماء الكلام بـ «شبهة الآكل والمأكول».

الجواب :
ليس هناك شك في أنَّ ذرات جسد أحد الاشخاص التي غدت جزءاً من جسد شخص آخر تعود إلى جسد صاحبها الأول، وهذا واضح في كثير من الآيات كقوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [سورة يس، 78-79]، وقوله سبحانه: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [سورة السجدة، الآية 10] فيرد عليهم الله تعالى قائلاً: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} [سورة العنكبوت، الآية 19].
ولكن المشكلة التي تبرز هنا هي أنَّ جسد الشخص الثاني يصبح ناقصاً.
ولكن الحقيقة هي إنَّه لا يصبح ناقصاً، بل يصبح أصغر، لأنَّ تلك الذرات كانت قد انتشرت في جميع اجزاء الجسد، فعند ما استرجعت منه صغر ونحف بنسبة ما أخذ منه.
وعليه، فلا الجسد الأول يزول ولا الجسد الآخر، وكل ما في الأمر هو أنَّ الجسد الثاني يصبح صغيراً، وليس في هذا مشكلة، لأننا نعلم أنَّ الأجساد يوم القيامة تتكامل ويزول عنها كل نقص، بمثل ما يكبر الطفل وينمو، أو كما ينمو لحم جديد بمكان الجرح، بغير أنْ تتبدل شخصية الطفل أو الجريح. فالأجساد الصغيرة والناقصة تحشر إلى عالم الكمال يوم القيامة كاملة غير منقوصة.
وهكذا لا تبقى مشكلة بهذا الشأن.
المصدر: سلسلة دروس في العقائد الإسلامية، للشيخ ناصر مكارم شيرازي، بتصرّف.