تعتبرالأمانة من اهم المبادئ التي حث الإسلام على ان يغرسها في مجتمعاتنا. ولكن ما قدلا نعرفه عن الأمانة انها مسؤولية عظيمة يجب على كل من يتعامل بها ان يؤدي حقها وان لا يمل الى عدوها اللدود والمعني هنا الخيانة. تختلف الامانات من حيث الذي يؤمن والمؤتمن عليه، فمثلا تارة نجد ان الله يعرض الأمانة على سماواته وارضه كمافي هذه الآية الشريفة "
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا...." (1). ونرى بان السماوات التي رفعت من غير عمد، و الأرض التي تحمل في اعماقها البراكين الحارقة، والجبال الراسيات منذ آلاف السنين لم يقووا على تحمل الأمانة! ولكن هل نحن كفؤ ان نحملها؟ فمن الامانات التي حملها شيعة اهل البيت عليهم السلام هي البكاء على سيد الشباب سلام الله عليه لما جرى عليه في ارض الطف كما قال رسول الله في حديثه لسيدة نساء العالمين عليهم السلام حول من سيبكي الحسين عليه السلام "يا فاطمة! إنّنساء أُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة"(2). فل ننظر في أنفسنا هل بكائنا على سبط الرسول في كل يوم وسنة مجرد عواطف ام اننا نبكي عليه لأننا نعلم حقيقته كونه امام مفترض الطاعة و خامس أصحاب الكساء الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا, ام اننا نقدر ما قدمه لنا و من تضحيات لكي تبقى راية الإسلام المحمدي الأصيل التي تعتبر اشعاع فكريا تستقطب مختلف الأشخاص من شتى العقائد والملل.فأهل البيت لا يريدون بكاء من غير اتعاظ ولا يريدون قلب يحزن من غير ثورة على النفس الآمرة بالسوء ولا يريدون عقل مغيب بحجة الجزع والحزن. الحسين عليه السلام عبرة قبل ان يكون عَبرة، منطق وعقل قبل ان يكون عاطفة يتكسب منها البعض من أغراض سياسية واهواء طائفية وأطماع مادية. يقول الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام "ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم..." (3). لذلك أتمنى من الله جل و علا ان يجعلنا من شيعة الحسين حقا و ليس ممن يتراقصون على جراحه و يخالفون الله و اهل البيت و المرجعية الشماء بحجة حب الحسين عليه السلام لان حب الحسين كحب ابيه عليهم السلام حسنة لا تضر معها سيئة.

المصادر:

1- سورة الأحزاب اية رقم (72)
2- بحار الأنوار 44:293.
3- وسائل الشيعة ج16 ص95 ح21074