إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

" الغِيبَةُ مَرضٌ أخلاقيٌّ خطيرٌ ومُنتَشرٌ يُهدِّدُ الأمنَ الاجتماعي وسلامته "

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
    مرتضى علي الحلي 12
    عضو ذهبي

  • مرتضى علي الحلي 12
    رد
    ولكم مثلُ ذلك وجزيتم خيرا

    اترك تعليق:

  • التقي
    مشرف في قسم المجتمع والقسم المنوع

  • التقي
    رد
    اللهم صل على محمد وآل محمد


    الاخ والاستاذ الفاضل مرتضى الحلي


    زادكم الله من فضله ورزقكم من فيض علمه وحشركم مع شرف خلقه .


    تقديرنا الدائم لكم .



    اترك تعليق:

  • مرتضى علي الحلي 12
    عضو ذهبي

  • " الغِيبَةُ مَرضٌ أخلاقيٌّ خطيرٌ ومُنتَشرٌ يُهدِّدُ الأمنَ الاجتماعي وسلامته "

    " " الغِيبَةُ مَرضٌ أخلاقيٌّ خطيرٌ ومُنتَشرٌ يُهدِّدُ الأمنَ الاجتماعي وسلامته ""
    " تكمنُ خطورةُ الغِيبَة في أنّها تقتلُ الشخصيّةَ الاعتباريةَ للإنسان المُسلم والمُؤمن في مُجتمعه ، وتجعله منبوذاً ، وتهتك سمعته وكرامته ورأسماله الاجتماعي "
    " إنَّ الغِيبَةَ هي من الكبائر المُحرّمةِ شرعاً ، ولها أسبابها ودوافعها مِن الحسد وحُبّ الانتقام والانتقاص ،والكراهية والحقد ، ومن الضروري معالجتها لحفظِ أمن المُجتمع وتواصله واستقراره "
    " غِيبَةُ المُؤمن (هي أن يُذْكَرَ بعيبٍ في غيبته ممّا يكون مستوراً عن الناس ، سواء أكان بقصد الانتقاص منه أم لا) : المسائل المُنتَخَبَة ، السيّد السيستاني ،ص11،:
    :: نتعرّضُ في الخطبة الأولى إلى بيان مرضٍ أخلاقي مُنتشر لدى الكثير من الأفراد والمجتمعات البشريّة ، وهو يُشكّل آفةً اجتماعيّةً خطيرةً تُهدّدُ سلامة وأمن المجتمع ، وله صوره المتعدّد ، وتُهدّدُ سلامة العلاقات بين أفراد المجتمع.
    :: لقد اهتمَّ الإسلامُ اهتماماً كبيراً بمعالجة هذا المرض الأخلاقي، " ألا وهو مرض الغيبَة" ، واعتبره من أعظم الموبقات ، والذي يؤدي إلى هلاك الفرد والمجتمع.
    :: وكثيراً ما ينتشر هذه المرض الأخلاقي الخطير اجتماعيّاً لدى الأفراد والجماعات ، ولذلك اهتم به الإسلام اهتماماً كبيراً في الآيات الشريفة والأحاديث المأثورة ، .
    وبيّنَ الأسبابَ والدوافعَ لهذا المرض الأخلاقي ، واهتم بكفيّة علاجه ،
    وسنذكرُ كلاماً عظيماً لأمير المؤمنين ، عليه السلام ، في النهي عن غيبة الناس : قال:-
    (وإِنَّمَا يَنْبَغِي لأَهْلِ الْعِصْمَةِ والْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِي السَّلَامَةِ - أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ والْمَعْصِيَةِ - ويَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ - والْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ –
    فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاه وعَيَّرَه بِبَلْوَاه - أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّه عَلَيْه مِنْ ذُنُوبِه - مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَه بِه - وكَيْفَ يَذُمُّه بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَه – فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِه - فَقَدْ عَصَى اللَّه فِيمَا سِوَاه مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْه - وايْمُ اللَّه لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاه فِي الْكَبِيرِ - وعَصَاه فِي الصَّغِيرِ لَجَرَاءَتُه عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ - يَا عَبْدَ اللَّه لَا تَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِه - فَلَعَلَّه مَغْفُورٌ لَه
    ولَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ - فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْه - فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِه لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِه - ولْيَكُنِ الشُّكْرُ شَاغِلًا لَه عَلَى مُعَافَاتِه مِمَّا ابْتُلِيَ بِه غَيْرُه)
    : نهج البلاغة ، ت ، د ، صبحي الصالح ، ص197.:
    وقبل البدء بكلام أمير المؤمنين ، عليه السلام ، وتقسيمه الناس إلى خمس طوائف في شأن الغِيبَة ، ينبغي أن نعرفَ مفهوم الغيبَة ، ودوافعها وأسبابها والآثار الخطيرة ، والتي قد يغفل عنها الكثير من الأفراد.
    :: " الغيبَةُ " أن يُذْكَرَ المُؤمن بعيبٍ في غيبته ممّا يكون مستوراً عن الناس ، سواء أكان بقصد الانتقاص منه أم لا"
    أيّاً كان هذا العيب ، عيبٌ في دينه ، أو في سيرته أو في فعله ، ويذكرُ ذلك
    أمام الآخرين بقصد الانتقاص أو بغير قصد ذلك.
    :: المشكلةُ لدينا أنّنا نُظهرُ الكثيرَ من الذنوب المُهلكة للإنسان فرداً ومجتمعاً ، ونغفل عن الآثار الخطيرة لهذه الأمراض ، والأخطر من ذلك هو " التتبّع والاقتفاء لذنوب وزلات ومشاكل الآخرين ثمَّ القيام بنشرها وإذاعتها بين الناس ،
    هذه الأمور يُعبّرُ عنها بالغيبَةِ .
    والقرآن الكريم قد حرّمَ الغيبةَ شرعاً وحذّر منها ومن آثارها الخطيرة ، وعبّر عنها بأكل لحم الأخ حيّاً ، قال تعالى:
    ((وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ))(12) الحجرات.
    وفي الحديث الشريف عبّر عن الغيبة بأنّها أشدُّ من الزنا ، والعياذ بالله ، لأنَّ الزاني قد يتوب ويقبل اللهُ تعالى توبته ، ولكن الذي يغتاب يحتاج إلى استحلال
    ممن اغتابه وذكره.
    (وعن جابر وأبي سعيد الخدري قالا : قال النبي صلى الله عليه وآله : إيّاكم والغيبَة ، فإنَّ الغيبةَ أشدُّ من الزنا ، إنَّ الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه ،
    وإنَّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يَغفرَ له صاحبه ،)
    : بحار الأنوار ، المجلسي ، 72، ص222.:
    وفي خطبة النبي ، صلى الله عليه وآله : ( معاشر مَن آمنَ بلسانه ولم يُؤمن بقلبه ،
    لا تغتابوا المُسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم )
    : مُستنَد الشيعة ، المُحقّق النراقي ،ج14 ، ص162,:
    :: وليس من الأخلاق والدين والمروءة أن يقتفي أحد منّا ويتفحص عن ذنوب ومعاصي وعثرات الآخرين لكي ينشرها بين الناس ، ومن يفعل ذلك ففي يوم
    من الأيام سيفضحه الله في جوف بيته ، وكما تُدين تُدان ، ومن حفر بئراً لأخيه وقع فيه.
    وفي الحديث المأثور : (فإنه مَن تتبعَ عورةَ أخيه المُسلم تتبعَ اللهُ عثرته ، ومَن تتبعَ اللهُ عثرته يفضحه ولو في قعر بيته ،)
    : كنزُ العمّال : المتقي الهندي ، ج3 ،ص 457 ،.:
    (وعن أبي عبد الله الإمام الصادق ،عليه السلام قال : لا تغتب ، فتغتب ولا تحفر لأخيك حفرة فتقع فيها فإنّك كما تُدينُ تُدان,)
    : روضة المتقين في شرح مَن لا يحضره الفقيه ، المَجلسي الأوّل ، ج13 ، ص102.:
    (وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله - أنَّ الغيبة حرام على كُلّ مسلم . . . وأنَّ الغيبة لتأكل الحسناتِ كما تأكل النارُ الحطبَ )
    : المَكاسب المُحرّمة ، الشيخ مرتضى الأنصاري ،ج1 ،ص317،:


    :: ما هي آثار الغيبَة ونتائجها ::
    :1:- إنَّ للإنسان رأسَ مالٍ ، فتارة يكون مالاً ونقداً وأعياناً يُتاجرُ بها في معيشته, وأخرى يكون رأسُ ماله اجتماعيّاً ، ولنلتفت إلى أهميّة ذلك ، حيث يتمثّل رأس المال هذا بسمعة الإنسان وكرامته ومنزلته ومقامه وماء وجهه ،
    وهو ما يُعبّرُ عنه ب( الشخصيّة الاعتباريّة ) فهناك شخصية جسدية وأخرى اعتبارية ، والغيبةُ تقتلُ الشخصيّة الاعتبارية للإنسان ، وتُفقده مكانته وقدره ومنزلته ، ولا يبقى له معها أي مقام ولا قدر.
    وكما أنَّ الإنسان بحاجة ملحة وضرورية للمال كذلك فهو بحاجة لشخصيته الاعتبارية ، حيث تتوقف عليها العلاقات وديمومتها والمعاملات وآثارها ،
    وبالغيبة تُقتَلُ هذه الشخصية المعنوية في المجتمع فيواجه صاحبها النبذ وعدم التزويج والتقاطع معه.
    :2:- فقدان الثقة بين أفراد المجتمع ، والثقة هي حاجة ماسة وضرورية في التعاون اجتماعيّا وانجاز المهام ، وفي حال الغيبة تنعدم هذه الثقة وتترتب عليها آثار خطيرة .
    :3:- الإسلام قد حرص على التواصل والتحاب ، وتأتي الغيبة على ذلك كلّه ، وتهدم حالة التواصل وتحوّلها إلى حالة تقاطع وعداوة وبغضاء .
    :4:- تولّد سوء الظن والحقد والبغضاء بين أفراد المجتمع بسبب الغيبة ، وهذه العداوة قد تفتك بالأفراد وأسرهم بل المجتمع بما يتهدد أمنه واستقراره ويضطرب حاله.
    :: معالجة الغِيبَة تحتاجُ واقعاً إلى معالجة أسبابها وهي ::
    :1:- الحسد :- وقد يدفع حسدُ الإنسان لأخيه الآخر ما عنده من علم ومقام ديني ورفعه ، وهو لا يمتلك مثله ما عنده فيحاول أن ينتقص منه أمام الآخرين حسداً منه له.
    :2:- قد يكون الشخص الذي أُغتيبَ أكثر كفاءة منه في العمل والمهنة ، ويدفعه هنا الحقد لتتبّع عيوبه وزلاته ونشرها في المجتمع انتقاصاً منه وكراهيةً له.
    :3:- حبُّ الانتقام من الآخرين ، بسبب علوّ مقامهم الديني أو جاههم الاجتماعي.
    وقد بيّنَ أمير المؤمنين الإمام علي ، عليه السلام ، طبقات الناس في شأن الغيبة والنهي عنها فيما ذكرنا آنفاً .
    :: والمشكلةُ الكبيرةُ لدى الأغلب إلاّ القلّة ، وهي أنَّ كل واحد يُلاحظُ ويرى عيوب وذنوب غيره ، ولكن لا يرى ذنوبه ومعايبه بسبب حبّه لنفسه ، وهمّه في تتبع الآخرين وفضحهم::

    ______________________________________________


    مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المهدي الكربلائي ,دَامَ عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم –الخامس من رجب الأصبّ ,1439 هجري- الثالث والعشرين من آذار ,2018م. _______________________________________________

    : تدوين وتقرير – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –

    - كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ , ونسألَكم الدُعاءَ-
    _______________________________________________
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X