إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دور الامام الكاظم (عليه السلام) في محاربة تيار الالحاد ورد الشبهات ....

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
    خادم الكفيل
    مشرف قسم الامام الحسين والمناسبات والادعية والزيارات

  • خادم الكفيل
    رد
    الاخ الفاضل خادم الولي علي . رزقكم الله العافية وتمام العافية ودوام العافية والشكر على العافية بحق الامام موسى ابن جعفر الكاظم عليه السلام ، وشكري وتقديري لكم على مروركم العطر وتعليقتكم المباركة على الموضوع . ودمتم في رعاية الله تعالى وحفظه .

    اترك تعليق:

  • خادم الولي علي
    عضو جديد

  • خادم الولي علي
    رد
    الله يعطيك العافية معلومات رائعة بحق مولانا راهب آل محمد
    السلام عليك يا مولاي الكاظم ورحمة الله وبركاته

    اترك تعليق:

  • خادم الكفيل
    مشرف قسم الامام الحسين والمناسبات والادعية والزيارات

  • دور الامام الكاظم (عليه السلام) في محاربة تيار الالحاد ورد الشبهات ....


    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة الابدية على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين .
    بعد فقد رسول الله (صلى الله عليه واله) لاشك أن كل واحد من الائمة المعصومين (سلام الله تعالى عليهم أجمعين) قد عمل بتكليفه الشرعي في وقته مثل التصدي كالتصدي للامامة قدر المستطاع وبيان الحلال من الحرام وهداية الناس واصلاح المجتمع من الضلال والفساد .
    وقد انتشرت في عصر الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) الكثير من الفرق والتيارات والمذاهب والنحل المنحرفة والضالة ، وقد تصدى الإمام الكاظم (عليه السلام) لها من خلال بيان منهج أهل البيت المستقيم ، وتوضح انحرافات بعض الفرق والمذاهب التي قامت على أسس مخالفة لخط الإسلام الأصيل .
    وقد اعتمد الإمام الكاظم (عليه السلام) في التصدي للتيارات والفرق المنحرفة كالزنادقة والملاحدة وغيرهم على مناظرتهم ومحاورتهم بالأساليب العلمية القوية التي ينهزم أمامهم أصحب الفكر السقيم ، ويعود بعضهم إلى الحق ، كما اتبع الإمام الكاظم (عليه السلام) الاقناع بأدوات العقل والبديهة ، وهو الأمر الذي لا سبيل لإنكاره من قبل أصحاب الأفكار المنحرفة.
    ومن أهم الفرق والتيارات المنحرفة التي انتشرت في عهد الإمام الكاظم (عليه السلام) ، والتي كان لها أتباع وأنصار، تيار الإلحاد .
    فقد انتشرت في عهد الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) الحركة الإلحادية ، وأخذت تدعو إلى التفسخ والتحلل من الأخلاق والدين ، وإنكار الخالق تعالى ، أو انكار وجود بعض صفاته الثبوتية أو السلبية ، وعدم الإيمان بالأنبياء والرسل والأوصياء ، وإنكار المعاد . وأخطر أشكال الإلحاد هو نكران وجود الله تعالى وهي الفكرة التي ترتكز عليها الشيوعية ومختلف أنواع التيارات الملحدة .
    وقد تكاثرت الدعوة إلى الإلحاد والزندقة في العصر العباسي الأول ، وتبنت أفكار الإلحاد والانحراف والزندقة مجموعة من التيارات الملحدة ، ومنها :

    1- المانوية :
    أصحاب (ماني بن فاتك) الحكيم ، الذي ظهر في زمان (سابور بن أردشير) وقتله (بهرام بن هرمز بن سابور) وذلك بعد عيسى ابن مريم (عليه السلام) أحدث ديناً بين المجوسية والنصرانية ، وكان يقول بنبوة المسيح (عليه السلام) ولا يقول بنبوة موسى (عليه السلام) .
    حكى (محمد بن هارون) المعروف بأبي عيسى الوراق ، وكان في الأصل مجوسياً عارفاً بمذاهب القوم ؛ أن الحكيم (ماني) زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين : أحدهما نور، والآخر ظلمة ، وأنهما أزليان لم يزالا ، ولن يزالا ، وأنكر وجود شيء إلا من أصل قديم ، وزعم أنهما لم يزالا قويين ، حساسين ، دراكين ، سميعين ، بصيرين ، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان . وفى الحيز: متحاذيان تحاذى الشخص والظل . الملل والنحل / الشهرستاني / المكتبة العصرية / بيروت / طبع عام 1428 هـ - 2007 م / ج1/ ص209.
    وقامت المانوية ببث الحركات الإلحادية في العصر العباسي ، وكان من أعلامها ابن المقفع ، فقد قام بترجمة كتب ماني ، وابن ديصان ، ومرقيون من الفارسية إلى العربية .
    كما وضع كتاباً يبشر بالمانوية ، ويحمل فيه على المبادىء الإسلامية ، وقد افتتحه باسم النور الرحمن الرحيم .
    وقال المهدي : ما وجدت كتاب زندقة قط إلا وأصله ابن المقفع . موسوعة سيرة أهل البيت / الإمام موسى بن جعفر/ باقر شريف القرشي / دار المعروف / قم / الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م / ج 29 / ص 129- 130.
    وكانت المانوية من أكثر الأفكار الإلحادية انتشاراً في العصر العباسي الأول ، وكان لها دعاة يروجون لها في مقابل الفكر الإسلامي ، فبالرغم من ان المانوية تأسست قبل الإسلام بثلاثة قرون ، إلا أن وجود أشخاص يدعون لها ، وينشرون أفكارها بين المسلمين ، ساهم في انتشارها بين البسطاء من الناس .

    2- المزدكية :
    أصحاب (مزدك) ومزدك هو الذي ظهر في أيام (قباذ) والد (أنو شروان) ودعا (قباذ) إلى مذهبه ، فأجابه ، واطلع (انو شروان) على خزيه وافترائه ، فطلبه فوجده فقتله.
    حكى الوراق : أن قول المزدكية كقول كثير من المانوية في الكونين والأصلين ؛ إلا أن مزدك كان يقول : إن النور يفعل بالقصد والاختيار، والظلمة تفعل على الخبط والاتفاق ، والنور: عالم حساس ، والظلام :
    جاهل أعمى . وأن المزاج كان على الاتفاق والخبط لا بالقصد والاختيار، وكذلك الخلاص إنما يقع بالاتفاق دون الاختيار.
    وكان (مزدك) ينهى الناس عن المخالفة والمباغضة ، والقتال ولما كان أكثر ذلك إنما يقع بسبب النساء والأموال ، أحل النساء وأباح الأموال ، وجعل الناس شركة فيهما كاشتراكهم في الماء ، والنار، والكلأ .
    وحكى عنه : أنه أمر بقتل الأنفس ليخلصها من الشر ومزاج الظلمة ، ومذهبه في الأصول والأركان أنها ثلاثة : الماء ، والأرض ، والنار. ولما اختلطت حدث عنها مدبر الخير، ومدبر الشر، فما كان من صفوها فهو مدبر الخير ، وما كان من كدرها فهو مدبر الشر .
    الملل والنحل / الشهرستاني / المكتبة العصرية / بيروت / طبع عام 1428 هـ - 2007 م / ج1/ ص 213.
    وقد انتشرت هذه الفرقة في العصر العباسي الأول ، لأنها تدعو للتحلل من الالتزامات الدينية ، والقيم الاجتماعية ، وتدعو للتحرر من كل القيود الأخلاقية ، وتنكر القيم الدينية ، فاعتنقها خلق من الناس للانسياق مع شهواتهم وأهوائهم ، والتخلص من التزاماتهم الدينية.

    3- الزرادشتية :
    وهم القائلون بأن في عالم الكون أموراً توصف بالخير والبركة ، كما أن هناك أموراً توصف بالشرور والبلايا ؛ فلا يصح إسناد كلا الصنفين من الأفعال إلى الخالق الحكيم ، فيجب الاعتقاد بأن خالق الخير غير خالق الشر . وقد اخترعوا عقيدة خيالية وهي : إن الخير موجود يدعى ب‍ـ (يزدان) كما إن خالق الشر موجود يدعى ب‍ـ (أهريمن) وكلا الخالقين مخلوق لله سبحانه. وبهذه الفرضية الخيالية ، تمكنوا من إقناع أنفسهم بحل مشكلة الشرور والبلايا في صفحة الوجود .
    الإلهيات / الشيخ جعفر السبحاني / الدار الإسلامية / بيروت / الطبعة الأولى 1409 هـ - 1989 م / ص401 .
    ويرى (زرادشت) أن الروح لا تفنى ، وأنها تنعم أو تشقى بلذائذ الحياة ، وأن محنتها ثلاثة أيام بعد الموت ، وبعد ذلك تحملها الرياح حتى تصل إلى الصراط وتحاكم هناك ثلاثة أيام ، والأرواح الخيرة تمضي إلى الجنة والأرواح الشريرة تساق إلى النار.
    وقد راجت الزرادشتية في العصر العباسي الأول ، واعتنقها خلق من البسطاء المغرر بهم ، وقد عملت على محاربة القيم الإسلامية ، وتفكيك الروابط الاجتماعية ، وتحلل المسلمين من الخلق والآداب الإسلامية .
    وعلى أي حال ، فإن هذه المبادئ التي انتشرت في العصر العباسي تكشف لنا بوضوح عن الفراغ العقائدي ، وضحالة التفكير ، وسيادة الجهل ، وعدم إحاطة المسلمين بواقع دينهم الذي يدعو إلى اليقظة الفكرية ، والتحرر من جميع رواسب الجهل والجمود .
    موسوعة سيرة أهل البيت / الإمام موسى بن جعفر/ باقر شريف القرشي / دار المعروف / قم / الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م / ج 29/ ص132.
    وقد كان للزرادشتية أنصار يدعون لها في العصر العباسي ، وهو الأمر الذي جعل بعض الناس يتبعونها رغم وضوح عدم صحة الأفكار التي تدعو إليها ، إلا أنه عادة إذا ما وجدت أي دعوة أو فرقة أو تيار من يدعو إليه، بحماس ونشاط ، وكانت الأجواء السياسية والاجتماعية مساندة لنموها ، فسرعان ما نجد من يتبعها ويسايرها ، بل ويدعو إليها.
    وكان من أبرز دعاة الإلحاد والزندقة في العصر العباسي وأشهرهم (يزدان بن باذان) الذي عرف بالكفر والزندقة .
    وكان من أعلام الإلحاد : بشار بن برد ، الذي تمادى في الدعوة إلى الكفر والإلحاد ، وكان يدعو إلى عبادة النار ! وكان مصراً على عقيدته حتى قتل بسببها.
    وكان من أعلام الإلحاد والزندقة : صالح بن عبد القدوس ، وكان من كبار الزنادقة ، وقد أمر المهدي بقتله لزندقته .
    ومن أعلامهم الحمادون الثلاثة : حماد عجرد ، وحماد الراوية ، وحماد الزبرقان . ومنهم أيضاً : ابن المقفع ، ويونس بن أبي مزوة ، ومطيع بن أياس ، وعبدالكريم بن أبي العوجاء ، وعلي بن الخليل ، ويحيى بن زياد الحارثي .
    وقد أشار المترجمون لسيرتهم إلى بدعهم وأضاليلهم التي تدل على كفرهم وزندقتهم ، ومروقهم من الدين . يقول العلامة الشيخ باقر شريف القرشي (رحمه الله) : « عمد هؤلاء الملحدون إلى إفساد المجتمع الإسلامي ، وإشاعة الفوضى والتحلل بين المسلمين ، كما عمدوا إلى تشويه الإسلام ، وذلك بافتعال الأخبار الكاذبة التي تحط من كرامة الإسلام ، وقد اعترف عبد الكريم بن أبي العوجاء بذلك ، فقد صرح قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام ، فقال: « لئن قتلتموني فلقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوب » .
    وعملوا على إفساد الأدب العربي وتشويهه ، وقد قام بذلك خلف الأحمر وحماد الرواية .
    ويقول عنه السيد المرتضى : « إن حماد مشهور بالكذب في الرواية ، وعمل الشعر وإضافته إلى الشعراء المتقدمين ودسه في أشعارهم ، حتى أن كثيراً من الرواة قالوا : قد أفسد حماد الشعر لأنه كان رجلاً يقدر على صنعته ، فيدس في شعر كل رجل منهم ما يشاكل طريقته ، فاختلط لذلك الصحيح بالسقيم » .
    وهكذا استهدفوا إفساد الدين واللغة وسائر مقومات الأمة العربية والإسلامية ، ووقف المد الإسلامي من الانتشار في ربوع العالم » .
    موسوعة سيرة أهل البيت / الإمام موسى بن جعفر / باقر شريف القرشي / دار المعروف / قم / الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م / ج 29/ ص135.
    لكن يجب أن نشير إلى نقطة هامة جداً هنا وهي : إن الاتهام بالزندقة والكفر والإلحاد لم يكن دائماً اتهاماً حقيقياً ؛ بل كان في بعض الأحيان يستخدم لأهداف سياسية ، فقد استخدم بعض حكام بني العباس الاتهام بالزندقة كوسيلة للقضاء على الخصوم من الهاشميين وغيرهم من المعارضين لحكمهم ، لذلك يجب التمييز بدقة بين الزنادقة والملاحدة الذين تبنوا هذا الفكر وأولئك الذين ألصقت بهم تهمة الزندقة للقضاء على الخصوم السياسيين .

    === مواقف الإمام الكاظم (عليه السلام) من التيارات الملحدة :
    اتخذ الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) مواقف حازمة تجاه الملاحدة والزنادقة ، وتبيين فساد معتقداتهم وانحرافاتهم العقائدية والفكرية ، وذلك بالمنطق العلمي ، واتباع المنهج العلمي في الرد عليهم ، وبيان انحرافاتهم ، كما كان للإمام (عليه السلام) الكثير من المواقف في التبرؤ منهم ، ولعنهم ، وتحذير المسلمين من التأثر بهم ، وأهمية الابتعاد عنهم ، وعدم مجالستهم أو مؤاكلتهم أو مناكحتهم ؛ حتى لا يتأثروا بفكرهم المنحرف.
    وقد ذكر العلامة الطبرسي في كتابه القيم الاحتجاج ، بعض احتجاجات ومناظرات الإمام الكاظم (عليه السلام) مع الزنادقة والملاحدة ، والتي بينت زيف وضعف أفكارهم ، ورد الشبهات التي كانوا يبثونها بين الناس ، وخصوصاً في الحقل العقائدي والكلامي .
    وبهذه المواقف الحازمة من التيارات الملحدة دافع الإمام الكاظم (عليه السلام) عن العقيدة الإسلامية الصحيحة ، ورد شبهاتهم وانحرافاتهم ، وأنقذ المسلمين من فساد أفكارهم ومعتقداتهم الباطلة .

    ومن ضمن مناضرات الامام الكاظم عليه السلام هي :

    1- مناضرته (عليه السلام) مع علماء اليهود :
    قصد وفد من علماء اليهود الإمام الصادق (عليه السلام) ليحاججوه في الإسلام فلمّا مثلوا بين يديه انبروا إليه يطلبون منه الحجة والدليل على نبوة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قائلين:
    ـ أي معجز يدل على نبوة محمد (صلّى الله عليه وآله)؟ أجابهم (عليه السلام): كتابه المهمين ، الباهر لعقول الناظرين ، مع ما أعطي من الحلال والحرام وغيرهما ممّا لو ذكرناه لطال شرحه.
    ـ كيف لنا أن نعلم هذا كما وصفت ؟
    فانطلق الإمام الكاظم (عليه السلام) وكان آنذاك صبياً قائلاً لهم :
    ـ وكيف لنا بأن نعلم ما تذكرون من آيات الله لموسى على ما تصفون؟
    ـ علمنا ذلك بنقل الصادقين.
    ـ فاعلموا صدق ما أنبأتكم به بخبر طفل لقنه الله تعالى من غير تعليم ولا معرفة عن الناقلين .
    فبهروا وآمنوا بقول الإمام الكاظم الصبي (عليه السلام) ، الذي هو المعجز بحق ، وهتفوا معلنين إسلامهم قائلين: نشهد أن لا اله إلا الله وإن محمداً رسول الله ، وإنكم الأئمة الهادون والحجج من عند الله على خلقه . ولما أدلى الإمام (عليه السلام) بهذه الحجة وأسلم القوم على يده ، وثب إليه والده أبو عبد الله فقبّل ما بين عينيه . وقال له : أنت القائم من بعدي ثم أمره بكسوة لهم وأوصلهم فانصرفوا وهم شاكرون (1) .

    2ـ مناضرته (عليه السلام) مع علماء النصارى :
    جاء قطب من أقطاب النصارى ومن علمائها النابهين يدعى (بريهة) كان يطلب الحق ويبغي الهداية. اتصل بجميع الفرق الإسلامية وأخذ يحاججهم فلم يقتنع ولم يصل إلى الهدف الذي يريده ، حتى وصفت له الشيعة ووصف له هشام بن الحكم ، فقصده ومعه نخبة كبيرة من علماء النصارى ، فلما استقر به المجلس سأل بريهة هشام بن الحكم عن أهم المسائل الكلامية والعقائدية فأجابه عنها هشام ثم ارتحلوا جميعاً إلى التشرف بمقابلة الإمام الصادق (عليه السلام) وقبل الالتقاء به اجتمعوا بالإمام الكاظم فقصّ عليه هشام مناظراته وحديثه مع العالم النصراني (بريهة) . فالتفت (عليه السلام) إلى بريهة قائلاً له :
    ـ يا بريهة كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم .
    ـ كيف ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي به !!
    فأخذ (عليه السلام) يقرأ عليه الإنجيل ويرتّل عليه فصوله فلما سمع ذلك بريهة آمن بأن دين الإسلام حق وإن الإمام من شجرة النبوة فانبرى إليه قائلاً : إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة ، أو مثلك !!
    ثم إنه أسلم وأسلمت معه زوجته وقصدوا جميعاً والده الإمام الصادق (عليه السلام) فحكى له هشام الحديث وإسلام بريهة على يد ولده الكاظم فسرّ (عليه السلام) بذلك والتفت قائلاً له : (﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾) (2) .
    وانبرى بريهة إلى الإمام الصادق (عليه السلام) قائلاً :
    ـ جعلت فداك ، أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟!!
    ـ قال : هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرأوها ، ونقولها كما قالوها : إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شيء فيقول : لا أدري .
    وبعدها لزم بريهة الإمام الصادق (عليه السلام) وصار من أخلص أصحابه ، ولما انتقل الإمام إلى دار الخلود اتصل بالإمام الكاظم (عليه السلام) حتى توفي في عهده (3) ولا عجب فالإمام المعصوم هو الحجة.
    قال أبو الحسن (عليه السلام) : (إن الأرض لا تخلو من حجة وأنا والله ذلك الحجة) (4) .


    3ـ مناضرته (عليه السلام) مع راهب نصراني :
    كان في الشام راهب معروف تقدسه النصارى وتعظمه ، وتسمع منه ، وكان يخرج لهم في كل يوم يوماً يعظهم . التقى به الإمام في ذلك اليوم الذي يعظ به وقد طافت به الرهبان وعلية القوم ، فلما استقر المجلس بالإمام التفت إليه الراهب قائلاً :
    ـ يا هذا ، أنت غريب ؟ قال (عليه السلام) : نعم .
    ـ منّا أو علينا ؟ قال (عليه السلام) : لست منكم .
    ـ أنت من الأمة المرحومة ؟ قال (عليه السلام) : نعم .
    ـ أمن علمائها أمن جهالها ؟ قال (عليه السلام) : لست من جهالها .
    فاضطرب الراهب ، وتقدم إلى الإمام يسأله عن أعقد المسائل عنده قائلاً : كيف طوبى أصلها في دار عيسى عندنا ، وعندكم في دار محمد (صلّى الله عليه وآله) وأغصانها في كل دار؟
    قال (عليه السلام) : إنها كالشمس يصل ضوؤها إلى كل مكان وموضع وهي في السماء .
    ـ قال الراهب : إن الجنة كيف لا ينفذ طعامها وإن أكلوا منه ، وكيف لا ينقص شيء منه ؟
    ـ قال الإمام (عليه السلام) أنه كالسراج في الدنيا ولا ينقص منه شيء .
    ـ قال الراهب : إن في الجنة ظلاً ممدوداً ، ما هو؟
    ـ قال الإمام (عليه السلام) : الوقت الذي قبل طلوع الشمس ، هو الظل الممدود ، ثم تلا قوله تعالى : (﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ﴾) (5) .
    ـ قال الراهب : إن أهل الجنة يأكلون ويشربون كيف لا يكون لهم غائط ولا بول ؟
    ـ قال الإمام (عليه السلام) : إنهم كالجنين في بطن أمه.
    ـ قال الراهب : إن لأهل الجنة خدماً يأتونهم بما أرادوا بلا أمر؟
    ـ قال الإمام (عليه السلام) : إن الإنسان إذا احتاج إلى شيء عرفت أعضاؤه ذلك فتعرفه الخدم فيحققون مراده من غير أمر.
    ـ قال الراهب : مفاتيح الجنة من ذهب أو فضة ؟
    ـ قال الإمام (عليه السلام) : مفاتيح الجنة قول العبد : لا اله إلا الله .
    ـ قال الراهب : صدقت. ثم أسلم هو وقومه (6) .


    4ـ مناضرته (عليه السلام) مع نفيع (وهو رجل من الأنصار) :
    قدم مع الرشيد رجل من الأنصار يقال له (نفيع) وكان عارفاً ، فحضر يوماً باب الرشيد وتبعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وحضر موسى بن جعفر (عليه السلام) على حمار له ، فتلقاه الحاجب بالإكرام ، وأعظمه من كان هناك ، وعجل له الإذن.
    فقال نفيع لعبد العزيز : من هذا الشيخ ؟
    فقال له : أو ما تعرفه ؟ هذا شيخ آل أبي طالب ، هذا موسى بن جعفر (عليهما السلام) .
    فقال نفيع : ما رأيت أعجب من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل لو يقدر على زوالهم عن السرير لفعل ، أما إن خرج لأسوءنّه .
    فقال له عبد العزيز : لا تفعل ، فإن هؤلاء أهل بيت قلما تعرض لهم أحد بخطاب إلا وسموه في الجواب وسمة يبقى عارها أبد الدهر.
    وخرج الإمام الكاظم (عليه السلام) فقام إليه نفيع وأخذ بلجام حماره ثم قال له : من أنت ؟ قال (عليه السلام) : يا هذا إن كنت تريد النسب فأنا ابن
    محمد حبيب الله بن إسماعيل ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله .
    وإن كنت تريد البلد ، فهو الذي فرض الله عزّ وجلّ عليك وعلى المسلمين إن كنت منهم ، الحج إليه ، وإن كنت تريد المفاخرة ، فو الله ما رضي مشركو قومي مسلمي قومك أكفا لهم حتى قالوا : يا محمد اخرج لنا أكفاءنا من قريش . خل عن الحمار .
    فخلى عنه ويده ترجف وانصرف بخزي . فقال له عبد العزيز : ألم أقل لك ؟ (7) .


    5ـ كلامه (عليه السلام) مع المهدي في الحج :
    حج المهدي ، ولما صار في (فتق العبادي) ضجّ الناس من العطش ، فأمر أن يحفر بئراً ، ولما بلغوا قريباً من القرار، هبّت عليهم ريح من البئر فوقعت الدلاء ومنعت العمل ، فخرجت الفعلة خوفاً على أنفسهم . فأعطى علي بن يقطين لرجلين عطاءاً كثيراً ليحفرا ، فنزلا فأبطئا ، ثم خرجا مرعوبين قد ذهبت ألوانهما فسألهما عن الخبر. فقالا : إنا رأينا آثاراً وأثاثاً ، ورأينا رجالاً ونساءً ، فكلما أومأنا إلى شيء منهم صار هباء ، فصار المهدي يسأل عن ذلك ولا يعلمون.
    فقال الإمام الكاظم (عليه السلام) : هؤلاء أصحاب الأحقاف ، غضب الله عليهم فساخت بهم ديارهم (8) .


    6ـ جواب الامام الكاظم (عليه السلام) على سؤال المهدي العبّاسي :
    قال علي بن يقطين : سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر، هل هي محرمة في كتاب الله عزّ وجلّ ، فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم ؟ فقال له أبو الحسن : بل هي محرمة في كتاب الله عزّ وجلّ يا أمير المؤمنين . قال المهدي : في أي موضع هي محرمة في كتاب الله عزّ وجلّ يا أبا الحسن ؟ فقال (عليه السلام) : قول الله عزّ وجلّ : (﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾) (9) .
    فأما قوله (مَا ظَهَرَ مِنْهَا) يعني الزنا المعلن ، ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواحش في الجاهلية.
    وأما قوله عزّ وجلّ : (وَمَا بَطَنَ) يعني ما نكح الآباء ، لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (صلّى الله عليه وآله) إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوجها ابنه الأكبر من بعده إذا لم تكن أمه ، فحرّم الله عزّ وجلّ ذلك .
    وأما (الإثم) فإنها الخمرة بعينها ، وقد قال الله تعالى في موضع آخر:
    (﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾) (10) .
    فأما الإثم في كتاب الله فهو الخمر والميسر، فإثمهما كبير كما قال عزّ وجل .
    فقال المهدي : يا علي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية .
    قال : فقلت له : صدقت والله يا أمير المؤمنين ، الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت .
    قال : فوالله ما صبر المهدي أن قال لي : صدقت يا رافضي (11).

    7ـ جوابه (عليه السلام) على سؤال أبي أحمد الخراساني :
    سأله أبو أحمد الخراساني : الكفر أقدم أم الشرك ؟
    فقال (عليه السلام) ما لك ولهذا ، ما عهدي بك تكلّم الناس ؟
    قال : أمرني هشام بن الحكم أن أسألك .
    فقال (عليه السلام) : قل له الكفر أقدم ، أول من كفر إبليس (﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾) (12) ولا يخفى أن الكفر شيء واحد ، والشرك يثبت واحداً ويشرك معه غيره (13) .

    8ـ جوابه (عليه السلام) على أسئلة عبد الغفار :
    جاءه رجل يقال له عبد الغفار فسأله عن قوله تعالى:
    (﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾) (14).
    قال أرى هنا خروجاً من حجب وتدلياً إلى الأرض ، وأرى محمداً رأى ربه بقلبه ونسب إلى بصره فكيف هذا ؟
    فقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) : دنا فتدلى فإنه لم يزل عن موضع ولم يتدلّ ببدن . فقال عبد الغفار: أصفه بما وصف به نفسه حيث قال : دنا فتدلى ، فلما يتدلى عن مجلسه إلا وقد زال عنه ولولا ذلك لم يصف بذلك نفسه .
    فقال الإمام (عليه السلام) : إن هذه لغة في قريش إذا أراد رجل منهم أن يقول قد سمعت ، يقول : قد تدليت وإنما التدلي هو الفهم .

    9- أسئلة أجاب عنها الامام الكاظم (عليه السلام) :
    والله لأتصدقن بمال كثير فما يتصدق ؟
    فقال (عليه السلام) : إن كان الذي حلف من أرباب شياه ، فليتصدق بأربع وثمانين شاة ، وإن كان من أصحاب النعم ، فليتصدق بأربع وثمانين بعيراً ، وإن كان من أرباب الدراهم ، فليتصدق بأربع وثمانين درهماً والدليل عليه قوله تعالى : (﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ﴾) (15) . فعدد مواطن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قبل نزول تلك الآية فكانت أربعة وثمانين موطناً (16) .
    وسئل (عليه السلام) عن رجل نبش قبر ميت ، وقطع رأس الميت ، وأخذ الكفن .
    فقال (عليه السلام) : يقطع يد السارق لأخذ الكفن من وراء الحرز.
    ويلزم مائة دينار لقطع رأس الميت ، لأنا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه قبل أن ينفخ فيه الروح (17) .

    10ـ جواب الامام (عليه السلام) على سؤال المهدي العباسي :
    أمر المهدي بتوسعة المسجد الحرام مع الجامع النبوي ، فسأل فقهاء العصر عن جواز إجبارهم على ذلك ، فأشار عليه علي بن يقطين أن يرفع استفتاءً في المسألة إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) فاستصوب رأيه فردّ الإمام على سؤاله وكتب له : بعد البسملة : إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس ، فالناس أولى ببنائها وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها .
    ولما انتهى الجواب إلى المهدي أمر بهدم الدور وأضافها إلى ساحة المسجدين ففزع أصحابها إلى الإمام (عليه السلام) والتمسوا منه أن يكتب لهم رسالة إلى المهدي ليعوضهم عن ثمن دورهم ، فأجابهم وكتب إلى المهدي رسالة في ذلك فلما وصلت إليه أوصلهم وأرضاهم (18) .
    ولم يكن ذلك من الاستملاك الذي يعبر عنه في الوقت الحاضر بالاستملاك للمصلحة العامة كما فهمه بعض المعاصرين بل إن هذا حكم شرعي يتبع أدلته الخاصة التي نصت على أن للجامع فناءً وإن من نزل به لا حرمة لما يقيمه فيه من بناء .
    وعن داود بن قبيصة : قال : سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : سئل أبي (عليه السلام) : هل منع الله ما أمر به ، وهل نهى عما أراد ، وهل أعان على ما لم يرد ؟
    فقال (عليه السلام) : أما ما سألت : هل منع الله عما أمر به ؟ فلا يجوز ذلك ، ولو جاز لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم ، ولو منع إبليس لعذره ولم يلعنه .
    وأما ما سألت هل نهى عما أراد ؟ فلا يجوز ذلك ، ولو جاز لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة أراد منه أكلها ، ولو أراد منه أكلها لما نادى صبيان الكتاتيب : (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (19) والله تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشيء ويريد غيره .
    وأما ما سالت عنه من قولك : هل أعان على ما لم يرد ؟
    ولا يجوز ذلك ، وجلّ الله تعالى عن أن يعين على قتل الأنبياء وتكذيبهم وقتل الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) والفضلاء من ولده ، وكيف يعين على ما لم يرد ؟ وقد أعد جهنم لمخالفيه ، ولعنهم على تكذيبهم لطاعته ، وارتكابهم لمخالفته ، ولو جاز أن يعين على ما لم يرد لكان أعان فرعون على كفره وادعائه أنه رب العالمين ، أفترى أراد الله من فرعون أن يدّعي الربوبية ؟ يستتاب هذا القول فإن تاب من كذبه على الله وإلا ضربت عنقه (20) .

    --------------------------------

    الهوامش :
    (1) البحار، ج4، ص148.
    (2) سورة آل عمران: الآية 34.
    (3) البحار، ج4، ص147.
    (4) الكافي، ج1، ص179.
    (5) سورة الفرقان: الآية 46.
    (6) المناقب، ج3، ص427.
    (7) بحار الأنوار، ج17، ص206.
    (8) المناقب، ج2، ص373.
    (9) سورة الأعراف: الآية 33.
    (10) سورة البقرة: الآية 219.
    (11) بحار الأنوار، ج11، ص277.
    (12) سورة البقرة: الآية 34.
    (13) بحار الأنوار، ج11، ص253.
    (14) سورة النجم: الآيتان 8-9.
    (15) سورة التوبة: الآية 25.
    (16) بحار الأنوار، ج11، ص353.
    (17) بحار الأنوار، ج11، ص253.
    (18) البحار، ج4، ص248.
    (19) سورة طه: الآية 121.
    (20) الاحتجاج، ج2، ص158.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X