الحديقة العاشرة

وفيها
* حسن الظن بالله
* في دعاء السحر
* في الروايات
* دعاء اليوم العاشر
* صلاة الليلة الحادية عشر

* حسن الظن بالله
لدى التأمل في أدعية شهر رمضان المبارك نجد أن المفردات الأساسية التي تريدنا هذه الأدعية المباركة أن نهتم بها هي التالية:
1- حب الله تعالى لنا.
2- حبنا له عز وجل.
3- حسن الظن به سبحانه وأنه واسع المغفرة.
4- النبوة والإمامة كمظهرين للولاية الإلهية وقد ورد التأكيد على ذلك بشكل خاص في دعاء الإفتتاح.
5- الدولة الكريمة التي يُعِزُّ الله تعالى بها الإسلام وأهله.
6- ليلة القدر، حج البيت الحرام، الشهادة في سبيل الله تعالى.
7- المعاد. بدءاً من سكرات الموت مروراً بالعرض على الله تعالى ثم الجنة أو النار كما ورد التأكيد على مفردات المعاد بشكل تفصيلي في دعاء السحر.
وقد تقدم الحديث عن حبه عز وجل لنا وأنه حب لا ندرك كنهه وأن كل مظاهر الحب الصادق في الدنيا من فيوضات حبّه العظيم جلّ ثناؤه.
وهنا ستكون إن شاء الله تعالى وقفة مع حسن الظن بالله عز وجل.


قال عز من قائل: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ﴾ (فصلت 23)
إذاً، وبصريح القرآن الكريم هناك نوع من الظن بالله يكون سبب الهلاك، وهو سوء الظن بالله عز وجل، بدليل قوله تقدست أسماؤه: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ (الفتح 6)

ما المراد إجمالاً بحسن الظن بالله تعالى؟
كلٌّ منا يحمل في ذهنه عادةً، تصورات معينة عن الناس الذين يتعامل معهم، فيقول هذا كريم يلبي بسرعة، وهذا بخيل، وهذا بين وبين وهلمّ جرّاً.
فأيّ انطباع وتصور نحمله عن الله تعالى؟
هل نحسن الظن به عز وجل أم أننا لفرط معاصينا نعتبر أنه لن يغفر لنا؟
هل نشعر بنعمه؟ أم أننا لفرط غفلتنا نعتبر أن المال من فلان والشفاء من الطبيب و العلم من الأستاذ وهكذا، فنركض خلف الكثرة، وتعمينا حجبها فلا ندرك حقيقة التوحيد؟
هل نحسن الظن به عز وجل وأنه يعطينا إذا احتجنا ولا يتركنا؟
هل نحسن الظن به عز وجل أنه يرحمنا إذا عصينا،ويغفر لنا ذنوبنا مهما كانت؟
هل نعتقد حقاً بأن ذنوبنا مهما عظمت فإنها دون عظمته، وأن طلباتنا مهما كثرت فإنها قليل من كثير وأنها عليه سهل يسير؟


* في دعاء السحر
ورد في دعاء السحر:
1- بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ولولا أنت لم أدرِ ما أنت، الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني وإن كنت بطيئاً حين يدعوني، الحمد لله الذي أسأله فيعطيني وإن كنت بخيلاً حين يستقرضني.


إلهي أعظم النعم عليّ نعمة معرفتك، وأنا لم أصل إلى معرفتك بنفسي وإنما أنت أوصلتني ولو أردت هواني لم تهدني، أنت دللتني عليك ولولا أنت لم أدرِ ما أنت، إلهي كلما احتجتك أجِدك سريعاً في الإجابة، وكلما أمرتني تجِدني بطيئاً إلا أنك مع ذلك تظلُّ تغمرني بعطفك وحنانك أسألك فتعطيني، وتستقرضني حين تحثُّني على العطاء والإنفاق، أوالقرض، وحين تريدني أن أكون بارّاً متسامحاً أعفو وأصفح. تستقرضني لأعطي من المال ومن الخُلُق الحسن فيغلب عليّ البخل إلا أن ذلك لا يمنعك من مواصلة عطائي.

2- والحمد لله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي وأخلو به حيث شئت لسري.
أرأيت ملكاً يستطيع الفقير أن يناديه كلما كانت له إليه حاجة، إن ملك الملوك عز وجل قريب من عباده، كيف أن الأم من فرط حبها لابنها تجيبه كلما ناداها ومهما كانت أعمالها، إن حنان الله عز وجل وحبه لنا أكبر من حب الأم بكثير، بل إن حب الأم كما تقدم تماوج من فيض حبه عز وجل.
إن هذه المعاني وأمثالها في دعاء السحر وفي دعاء الإفتتاح تريد أن تعزّز فينا حسن الظن بالله عز وجل حتى لا نحمل في ذهننا تصور أن الله تعالى بعيد عنا، لا يهتم بنا لا باستجابة أدعيتنا ولا بطلباتنا.ليس من حسن الظن أن نحمل مثل هذه التصورات بل ينبغي أن نعيش بعمق أنه قريب منا، وأنه تعالى أمل الآملين، وملاذ اللائذين.

3- وأنا يا سيدي عائذ بفضلك هارب منك إليك متنجّزٌ ما وعدت من الصفح عمن أحسن بك ظناً.
إلهي من لي غيرك. جئتك مستجيراً بك من النار فأجرني، مستعيذاً بك فأعذني. إلهي لا أحمل إلا حسن ظني بك، لا أتكل على عملي إلا أنك أرحم الراحمين، أكرم الأكرمين، كل زادي هو حُسن ظني بك وسوء ظني بنفسي.

4- أفَتراك يا ربي تُخلِف ظنونا أو تخيّب آمالنا، كلا يا كريم فليس هذا ظننا بك ولا هذا فيك طمعنا، يا رب إن لنا فيك أملاً طويلاً كثيراً إن لنا فيك رجاءً عظيماً عصيناك ونحن نرجو أن تستر علينا، ودعوناك ونحن نرجو أن تستجيب لنا فحقّق رجاءنا مولانا فقد علمنا ما نستوجب بأعمالنا ولكن علمك فينا وعلمنا بأنك لا تصرفنا عنك وإن كنا غير مستوجبين لرحمتك فأنت أهل أن تجود علينا وعلى المذنبين بفضل سعتك.

من الواضح أن حسن الظن بالله عز وجل هو المناخ الملائم لاستجابة الدعاء، ومن الواضح أن سوء الظن بالله عز وجل حجاب يجعل الإنسان غير قادر على الدعاء بحق، يجعله لا يستطيع أن يطلب من الله عز وجل طلباً حقيقياً.إن طلب الإنسان السيء الظن بالله عز وجل كالطلب من شخص تعلم مسبقاً أنه لن يُلبّي طلبك، مما يجعل طلبك منه شكليا،فهو شبه طلب. إنه طلب اليائس.

* في الروايات
1- عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "والذي لا إله إلا هو لا يَحسُن ظنُّ عبدٍ بالله إلا كان الله عند حسن ظن عبده المؤمن لأن الله كريم بيده الخيرات، يستحي أن يكون المؤمن قد أحسن الظن به ثم يُخلِف ظنّه ورجاه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه".

وهكذا نكون قد كوننا فكرة مجملة عن خطورة سوء الظن، وأهمية حسن الظن، فإذا أردنا أن نعرف ما هو حسن الظن بشكل دقيق نجد مايلي:
2- عن الإمام الصادق عليه السلام: حسن الظن بالله أن لا ترجو إلا الله ولا تخاف إلا ذنبك.
حُسن الظن بالله عز وجل إذاً، أن ينحصر الرجاء به، أي أن نوقن بأن كل شيء هو منه سبحانه وتعالى.
بديهي أن من حسن ظنه بشخص، فهو يلجأ إليه، وكلما كان حُسن الظن به أقوى كان اللجوء إليه أكثر.
وعلى هذه القاعدة فلا ينبغي اللجوء إلا إلى الله تعالى، لكن ذلك يتوقف على أن نحسن الظن به وحده دون سواه.

ويقترن الحديث عن حسن الظن بالله في هذه الرواية بالحديث عن مخافة الذنب، وهي مفصل شديد الحساسية في باب حسن الظن وسوئه، والمراد أن من يحسن الظن بالله عز وجل ويصل به ذلك إلى حدِّ عدم الخوف مطلقاً من ذنوبه، فهو أقرب إلى الأمن من عذاب الله عز وجل، بل والتجرأ على الله تعالى، لأن حسن الظن المطلوب هو أن يخاف الإنسان من ذنوبه فيلجأ إلى الله عز وجل ويحسن الظن به لا أن لا يخاف من ذنوبه نهائياً ويعتبر أنه بمنأى من العذاب وفي مأمن منه.
ونجد توضيح ذلك في الرواية التالية:
3- عن أمير المؤمنين عليه السلام: "إن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله وأن يَحسُن ظنكم به فاجمعوا بينهما فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه وإن أحسن الناس ظناً بالله أشدهم خوفاً لله عز وجل".
بمقدارما نخاف الله تعالى يكون حسن الظن به، أخاف ربي عندما أعيش حقيقة التوحيد وأُدرك أنه لا يحق لي أن أتجرأ عليه عز وجل فأعيش بذلك خطورة المعصية، وأعيش من خلال ذلك عجزي وضعفي فأُدرك أنه لا ملجأ من الله عز وجل إلا إليه وأُدرك رحمته الواسعة، عندها سيكون حسن ظني بربي سبحانه وتعالى كبيراً وبشكل تلقائي.
والنتيجة العملية أن يفكر كلٌّ منا في ظنه بالله عز وجل، هل أنا حَسَن الظن بربي أم أني والعياذ بالله سيء الظن؟ وأن يرفع كلٌ منا من مستوى حسن ظنه به، فهو أرحم الراحمين، تمتد رحمته يوم القيامة كما ورد في الروايات، لتتسع لأصناف من الخلائق كان إبليس يعتبرهم من جنده، وعندئذٍ يطمع هو في أن تشمله رحمة الله سبحانه وتعالى!

*دعاء اليوم العاشر
أللهم اجعلني فيه من المتوكلين عليك واجعلني فيه من الفائزين لديك واجعلني فيه من المقربين إليك بإحسانك يا غاية الطالبين.
أللهم ارزقني يقيناً ثمرته التوكل عليك وأتمم نعمتك عليّ بتمام اليقين والتوكل وهما أساس كل عمل صالح لأكون من الفائزين لديك المبادرين المقربين إليك وأنّى لي بذلك يا إلهي إلا بإحسانك، أن تأخذ بيدي رغم أني لا أستحق فأصل إلى حِماك وأكون في درعك الحصينة يا غاية الطالبين.


* صلاة الليلة الحادية عشر
1- مواصلة صلاة الألف ركعة
تصلي عشرين ركعة كل ركعتين بتسليمة، ثماني ركعات بعد المغرب، والباقي بعد العشاء وتقرأ في كل ركعة الحمد مرة، والتوحيد مرة أو ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو عشراً.

2- عن رسول الله صلى الله عليه وآله:ومن صلى ليلة إحدى عشرة من شهر رمضان ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وإنا أعطيناك الكوثر عشرين مرة لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب وإن جهد الشيطان جهده.


3- قال الكفعمي: "ويستحب أن يصلي في كل ليلة من شهر رمضان ركعتين بالحمد".." والتوحيد ثلاثا، فإذا سلَّم قال: سبحان من هو حفيظ لايغفل، سبحان من هو رحيم لايعجل، سبحان من هو قائم لايسهو، سبحان من هو دائم لايلهو. ثم يقول التسبيحات الأربع سبعاً، ثم يقول: سبحانك سبحانك ياعظيم. إغفر لي الذنب العظيم. ثم تصلي على النبي عشراً. من صلاها غفر الله له سبعين ألف ذنب.. ".

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لمراضيه بالنبي المصطفى وآله، صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين.
والحمد لله رب العالمين 1.








1-مناهل الرجاء / الشيخ حسين كوراني.