إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشهادة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الغاضري
    رد
    بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على محمد وآله الطاهرين
    احسنت وأجدت الأخ الفاضل على النقل القيم والهادف
    الشكر والتقدير لك وتقبل الله منك صالح الأعمال

    اترك تعليق:


  • الشيخ عباس محمد
    كتب موضوع الشهادة

    الشهادة

    الشهادة
    تمهيد

    لا بد من صفات عسكرية يحملها المجاهد في سبيل الله، صفات نابعة من صميم عمله ولها علاقة مباشرة بأموره الجهادية، فبعد أن فرغنا من الحديث عن الوظائف العامة للمجاهد على الصعيد الديني والخلقي والثقافي والاجتماعي، بقي علينا أن نتحدث عن الوظائف والصفات العسكرية وهذا ما سنضيء عليه بشيء من التفصيل إن شاء الله تعالى.


    معنى الشهادة

    تترد كلمة الشهادة على ألسنتنا بشكل متكرر كل يوم، وقد لا يعرف الكثير منا ما هو المعنى الحقيقي لكلمة الشهادة، ولماذا سمي الشهيد شهيداً؟

    وأما الجواب على هذا السؤال المهم، فنذكر هنا أسباباً عديدة ذكرها العلماء لعلة تسمية الشهيد بالشهيد منها:

    1- لقيامة بشهادة الحق على جهة الإخلاص وإقراره به، ودعائه إليه، حتى قتل، بمعنى أنه قتل في سبيل أن يعلو الحق فيشهده الناس.

    2- سمي شهيداً، لأنه من شهداء الآخرة على الناس، وإنما يستشهدهم الله بفضلهم وشرفهم1.

    3- سمي الشهيد شهيداً لأن الله وملائكته شهود له بالجنة.

    4- سموا شهداء لأنهم ممن يستشهد يوم القيامة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأمم الخالية2.

    5- سمي الشهيد شهيداً لأن روحه شهدت دار السلام وروح غيره لا تشهدها إلا يوم القيامة.


    111
    6- سمي بذلك لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة.

    7- سمي شهيداً لأنه أشهد عند خروج روحه ما له من الثواب والكرامة.

    8- لأنه يشهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله.

    9- لأن عليه شاهداً يشهد بكونه شهيداً وهو دمه3.

    ولعل لكل هذه الأسباب مجتمعة سمّي الشهيد شهيداً ولأسباب قد خفيت عنا، وأما الشهادة في دلالتها فهي أن يقتل المرء في سبيل الله.



    هل الشهادة مطلوبة لنفسها؟

    لعل البعض من الناس يظن، أن الشهادة مطلوبة بحد ذاتها أي لكونها إنهاء لحياة الإنسان بحسب ظاهرها، إلا أن الشهادة لا تطلب لذاتها، بل تطلب لأنها من الطرق المؤدية لرضا الله تعالى.

    فالمجاهد في سبيل الله تعالى لم يخرج من حياة الدعة التي يعيشها ليقضي أيامه على الثغور وفي المعارك طالباً للهناء والراحة هناك ولأن الراحة ليست فيما يطلبه بل هي بين أهله وأطفاله وعياله، بينما يقاسي من الصعاب والأذى في مواطن الجهاد لأجل قضية يحملها، هذه القضية المحقة هي التي دعته، طلباً لرضا الله تعالى، أن يترك كل الدنيا ويحشر نفسه في هذه الصعاب، والتي قد تكون في آخرتها الشهادة.

    الشهادة التي تترك آثاراً في المجتمع، وهي التي قد تكون مناراً للأمة، وبدمائه يكتب في سجل الكرامات ما معنى التضحية من أجل مبدأ وقضية.

    إذاً الشهادة ليست طلباً للموت والفناء كاليائس من الحياة.



    هل الشهادة تنافي ثقافة الحياة؟

    يحاول البعض النيل من أهل الجهاد بترديد شعار نحن نريد الحياة والعيش بسلام، ويعرّضون بالجهاد وأهله وأن الشهادة وطلبها هي ثقافة موت.

    ولو دققنا قليلاً في فلسفة الشهادة ومعناها الحقيقي وآثارها في الأمة، لعرفنا


    112
    أن الشهادة في سبيل الله تعالى وثقافة الشهادة هي ثقافة الحياة السعيدة.

    وما ذلك إلا لأننا نؤمن بالغيب كما أمرنا الله تعالى حيث يقول في كتابه:
    ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ4.

    وإيماننا بالغيب يعلمنا أن الحياة الحقيقية هي الحياة الأخروية وليست الحياة الدنيوية
    ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ5.

    فالحياة الحقيقية هي الحياة الأخروية وليست الحياة العابرة التي هي ممر لنا لنحمل منها العمل الصالح للآخرة، وأهم الأعمال التي توصلنا لتلك الحياة هي الشهادة، والموت بكرامة، لأن من يموت رفضاً للظلم وفي سبيل رفعه عن رأس أمته هو الشهيد، كما يقول إمامنا الحسين عليه السلام في مسيره إلى كربلاء: "إني لا أرى الموت إلا سعادة، ولا الحياة مع الظالمين إلا برماً"6.

    ولهذا فالشهيد هو الحي الحقيقي لأنه وصل لتلك الحياة الخالدة الباقية التي فيها من النعيم المقيم ما فيها ولهذا منعنا الله تعالى من أن نقول للشهيد ميتاً حيث يقول:
    ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ7.

    فمن يسير على الدرب التي رسمها الشهيد يشعر تماماً بمعنى الحياة الحقيقية، وبمقدار تفاهة أعوام تمضي على الإنسان كلمح للبصر قد يقضيها ذليلاً خانعاً تابعاً أو عبداً مأموراً عند أناس ترأسوا في الحياة ظاهراً وهم في واقعهم قد استعبدهم إبليس وارتهنتهم أنفسهم الأمارة بالسوء.

    هذه إذاً ثقافة الحياة الحقيقية، أما ثقافة الموت، فهي ثقافة موت القلوب بغرقها في تفاهات الحياة وشهواتها وقشورها، التي تخرج الإنسان من إنسانيته ليصبح كالبهيمة التي همها علفها ومرعاها.


    113
    فضل الشهيد عند الله تعالى

    هذا كله على مستوى الفرد، وأما على مستوى المجتمع فلا شك أن المجتمع الخانع الذليل هو مجتمع ميت لا هوية ولا شخصية حقيقية له، وليس إلا ساحة يعربد عليها كل طامع ومحتل، وأما مجتمع المجاهدين والشهداء فهو مجتمع ينبض بالحياة والكرامة والعزة، له هويته وحضوره، ويملك أرضه ويحقق مصالحه.

    إن قطرة الدماء تلك ربما تكون قطرة من جهة الحجم، ولكنها ليست كباقي القطرات، إنها تختصر كل شيء، إنها التوحيد الحقيقي الذي نطق به لسان العمل مع كل ما يتفرع عنه، هي إثبات الإخلاص حيث يرفع الإنسان يديه عن كل شيء ليتوجه نحو خالق كل شيء، هي تكبيرة الإحرام العملية التي يرفع فيها المؤمن يده تعبيراً عن نفض يديه من كل شيء، من الدنيا وما فيها من مال وجاه وفتن ويتوجه إلى الحق سبحانه وتعالى:
    ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ8.

    وقد ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر"9.

    لعل تلك القطرة حصلت في شهادة حصلت في لحظة من الزمن، ولكنها لحظة أشرف من سنين طويلة، وكأنها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، تنزل فيها الملائكة لتبشر الشهيد وتحتضنه وترفعه إلى جوار الأنبياء والأولياء والشهداء، ترفعه إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر!



    الشهادة هي لقاء الله

    إن لقاء الله سبحانه وتعالى هو حلم الأنبياء وأمنية الأولياء والشهداء، كل أمر يصبح بمقارنتها أمراً تافهاً وصغيراً ولا قيمة له، هذه الأمنية هي من أهم الأمور التي يحصل عليها الشهيد بالإضافة إلى مجاورة الأنبياء والشهداء، لذلك نجد الآية الكريمة تؤكد على اللقاء الذي سيتفرع عنه كل رزق ونعمة
    ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ

    114
    الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ10.



    مقام الشهيد في الجنة

    في رواية عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء11، غير الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيُقتل عشر مرات، لما يرى من كرامة الله"12.

    وتتحدث الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشهادة وبركاتها على الإنسان: "للشهيد سبع خصال من الله: أول قطرة من دمه مغفور له كل ذنب، والثانية يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين، وتمسحان الغبار عن وجهه، وتقولان: مرحباً بك ويقول هو مثل ذلك لهما، والثالثة يكسى من كسوة الجنة، والرابعة تبتدره خزنة الجنة بكل ريح طيبة أيهم يأخذه معه، والخامسة أن يرى منزله، والسادسة يقال لروحه: اسرح في الجنة حيث شئت، والسابعة أن ينظر في وجه الله وإنها لراحة لكل نبي وشهيد"13.


    115
    خلاصة الدرس
    إن لإطلاق اسم الشهيد العديد من المناسبات، منها أنه من شهداء الآخرة على الناس، ولأن الله وملائكته شهود له بالجنة...

    لو نظرنا لفلسفة الشهادة ومعناها الحقيقي وآثارها في الأمة، لعرفنا أن الشهادة في سبيل الله تعالى وثقافة الشهادة هي ثقافة الحياة الحقيقية والسعيدة.

    أما ثقافة الموت، فهي ثقافة موت القلوب بغرقها في تفاهات الحياة وشهواتها وقشورها، التي تخرج الإنسان من إنسانيته ليصبح كالبهيمة التي همُّها علفها ومرعاها.
    أسئلة حول الدرس
    1- لماذا سمي الشهيد شهيداً؟
    2- ما هي ثقافة الموت؟
    3- ما هي ثقافة الحياة؟
    4- ما هو فضل الشهيد؟
    للحفظ
    عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "للشهيد سبع خصال من الله: أول قطرة من دمه مغفور له كل ذنب، والثانية يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين، وتمسحان الغبار عن وجهه، وتقولان: مرحباً بك ويقول هو مثل ذلك لهما، والثالثة يكسى من كسوة الجنة، والرابعة تبتدره خزنة الجنة بكل ريح طيبة أيهم يأخذه معه، والخامسة أن يرى منزله، والسادسة يقال لروحه: اسرح في الجنة حيث شئت، والسابعة أن ينظر في وجه الله وإنها لراحة لكل نبي وشهيد".
    فقه الجهاد
    من أحكام الشهيد

    * أنه لا يغسل ولا يكفن بل يدفن بدمائه وهذا الحكم فيما لو كان في معركة الحق ضد الباطل ولم يدركه أحد الموجودين في المعركة حياً أما لو أدركه أحد حياً فإنه يجب أن يغسل ويكفن، يقول الإمام الخامنئي (دام ظله): لو كانت تلك المحاور وتلك المنطقة معركة الحرب بين الفرقة المحقة وبين الفئة الباطلة الباغية كان لمن استشهد من الفرقة المحقة فيها حكم الشهيد14.

    ويقول أيضاً: حكم عدم وجوب التغسيل والتكفين يختص بالشهيد الذي قتل في معركة الحرب15.
    لللمطالعة
    دشمة السيد عباس

    من ضمن زياراتي لمحاور المقاومة الاسلامية، وفي اللحظات التي كنت أدخل فيها إلى منطقة عملهم كانت طائرات العدو تحلّق بكثافة فوقنا، فسارع مرافقي إلى الإشارة إليّ بأن ألتجىء إلى أجمة حتى لا تراني طائرات العدو اليهودي، ولم نمكث طويلاً حتى أطل آمر الموقع يطمئن علينا، وبعد حوار قصير أصدر أوامره إلينا بضرورة الإلتجاء إلى الدشمة القريبة، دشمة السيد عباس .

    فوجئتُ بالتسمية ولم يخامرني شك في أن السيد عباس قد جاء إلى هنا خلال مراحل حياته الجهادية العظيمة حيث كان من حين إلى آخر يأتي إلى محاور المقاومة فيعيش مع المجاهدين يستمع إليهم ويستمعون إليه، ولا شك أنه إما أن يكون جلس في هذه الدشمة أو صلى فيها أو شارك في بنائها، ولم أتردد في النطق بهذه الاحتمالات .

    - هل جاء السيد عباس إلى هنا وشارك في بنائها.

    - كلا.

    - ماذا؟ إذن هو قد صلى فيها أو جلس فيها مع المقاومين!!.

    - كلا أيضاً، فالسيد الشهيد لم يأت إلى هذه القاعدة مطلقاً!.

    - إذن كيف هي دشمة السيد عباس؟!

    القصة أنَّ أحد الإخوة المقاومين من أفراد القاعدة مرّ بقرب الدشمة في إحدى الليالي فسمع صوت دعاء ينبعث من داخلها، وكان الصوت رحيماً حزيناً وعندما أصغى إليه وجد أنه صوت السيد عباس الموسوي الذي يعرفه جيداً، ولكنه لم يكن ينتظر وجود السيد عباس في الدشمة فالسيد كان قد استشهد منذ مدة.

    كذلك لم يكن فيها غيره، خصوصاً أنه دخل إليها حينئذٍ فوجدها خالية، ولكن الصوت كان قد اختفى.

    وحتى لا يكون الصوت وهماً وخيالاً، سمعه في اليوم الثاني وأصغى إليه، وأخبر إخوانه بذلك، فسمّوها دشمة السيد عباس.

    وقد كانت هذه القاعدة هي القاعدة الوحيدة التي لم يزرها السيد الشهيد في حياته، ولعل في ذلك تفسير لمجيئه إليها بعد شهادته.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X