*************

















آثار الخوف من اللَّه تعالى في الدنيا والآخرة





الخوف من اللَّه هو الطريق الأمثل لدرك الجنة و رضا اللَّه وهو الطريق لإصلاح النفس فالخائف من اللَّه لا يكذب ولا يغتاب ولا يفعل ما يحرمه اللَّه تعالى وفي المقابل اللَّه تعالى ينزل عليه بخوفه من أنواع الرحمات ويدخله فسيح جنته وفوق ذلك الخائف من اللَّه مطمئن النفس لأنه مستعد للموت في أي آن ولحظة .

والدليل على اطمئنانه ما ورد عن الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: ((من خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شيى‏ء ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه من كل شيى‏ء)) .

الكافي.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ((من خاف اللَّه آمنه اللَّه من كل شيئ ومن خاف الناس أخافه اللَّه سبحانه من كل شيئ)). غرر الحكم.

وعن الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: ((من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة اللَّه عزوجل حرم اللَّه عليه النار وآمنه من الفزع الأكبر وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله:ولمن خاف مقام ربه جنتان))

البحار .

وكذا ما عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى (و لمن خاف مقام ربه جنتان), ((من علم أن اللَّه يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى)).

الكافي .

فاللَّه سبحانه وتعالى تكفل على أن يرحم ويدخل الخائف منه فسيح جنته وهنالك حديث قدسي عظيم فيه الوعد وفيه الوعيد وإن من عمل بما يرضي ربه فسوف يسره اللَّه وإن عمل بما يسخطه أركسه اللَّه في عذابه ففي الخبر (( وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فإذا آمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة)).

فيضمن لنا اللَّه الرحمة منه إن جعلنا ميزان اللَّه نصب أعيننا ولذا ترى شخصيات خافت اللَّه تعالى فنظر إليها نظرة رحيمة فعن ليث بن أبي سليم قال سمعت رجلاً من الأنصار يقول: بينما رسول اللَّه مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحر إذ جاء رجل فنزع ثيابه ثم جعل يتمرغ في الرمضاء يكوي به ظهره مرة وبطنه مرة وجبهته مرة ويقول: يا نفس ذوقي فما عند اللَّه أعظم مما صنعت بك ورسول اللَّه ينظر إليه ما يصنع ثم إن الرجل لبس ثيابه ثم أقبل فأومى إليه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: بيده ودعاه فقال له: ياعبداللَّه! رأيتك صنعت شيئاً ما رأيت أحداً من الناس صنعه، فما حملك على ما صنعت؟

فقال الرجل: حملّني على ذلك مخافة اللَّه، فقلت لنفسي: يا نفس ذوقي فما عند اللَّه أعظم مما صنعت بك .

فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: لقد خفت ربك حق مخافته وإن ربك ليباهي بك أهل السماء ثم قال لأصحابه: يا معشر من حضر! ادنوا من صاحبكم حتى يدعوا لكم .

فدنوا منه، فدعا لهم وقال: اللهم اجعل أمرنا على الهدى واجعل التقوى زادنا والجنة مآبنا.

تنبيــه :

قال الإمام السجاد في بعض أدعيته:

((سبحانك عجباً لمن عرفك كيف لا يخافك)) .

انظري إلى هذه القصة التي تقشعر منها الأبدان وإليك ثانياً لبيت العصمة وما قالوا وما فعلوا .

1- قال أفلح مولى الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام: خرجت مع محمد بن علي حاجاً فلما دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته فقلت: بأبي أنت وأمي إن الناس ينظرون إليك فلو رفقت بصوتك قليلاً .

قال: ويحك يا أفلح ولم لا أبكي لعل اللَّه ينظر إلي منه برحمة فأفوز بها عنده غداً .

قال ثم طاف بالبيت ثم جاء حتى ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتل من دموع عينيه .

صفوة الصفوةج 2 ص 110 نقلته عن قادتنا كيف نعرفهم

2- الإمام السجاد فقد قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي : مناقبه ومزاياه كثيرة منها أنه عليه السلام كان إذا توضأ للصلاة يصفر لونه فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء ؟

فيقول عليه السلام: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟

وإذا قام إلى الصلاة أخذته الرعدة و يقول: أريد أن أقوم بين يدي ربي و أناجيه فلهذا تأخذني الرعدة، ووقع الحريق والنار في البيت الذي هو فيه وكان ساجداً في صلاته فجعلوا يقولون: يا ابن رسول اللَّه النار، يا ابن رسول اللَّه النار، فما رفع رأسه من سجوده حتى أُطفِئَت.

فقيل له: ما الذي الهاك عنها ؟

فقال: نار الآخرة.

مطالب السؤول في مناقب آل الرسول عليهم السلام ص 204 ورواه السيد شهاب الدين احمد في توضيح

الرسائل في تصحيح الفضائل ص 773 مع فرق، وسبط ابن الجوزى في تذكرة الخواص ص 325 .

3- قال أبو حمزة الثمالي رأيت علي بن الحسين عليهما السلام يصلي فسقط رداؤه عن أحد منكبيه، قال: فلم يسوه حتى فرغ من صلاته .

قال: فسألته عن ذلك .

فقال: ويحك أتدري بين يدي من كنت؟ إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه .

4- وإليك الآن بدعاء للإمام زين العابدين المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي الذي يقطع القلب إذ يقول فيه‏((فما لي لا أبكي ، أبكي لخروج نفسي أبكي لظلمة قبري أبكي لضيق لحدي أبكي لسؤال منكر و نكير إياي أبكي لخروجي من قبري عرياناً ذليلاً حاملاً ثقلي على ظهري انظر مرة عن يميني وأخرى عن شمالي إذ الخلائق في شأن غير شأني لكل امرئ منهم شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة و وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة وذلة)) .

مفاتيح الجنان .









ذكــــرى



قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((‌إن لله تعالى ملكاً ينزل كل ليلة فينادي:

يا أبناء العشرين جدوا واجتهدوا .

ويا أبناء الثلاثين لا تغرنكم الحياة الدنيا .

ويا أبناء‌ الأربعين ماذا أعددتم للقاء ربكم .

ويا أبناء الخمسين أتاكم النذير .

ويا أبناء الستين زرع آن حصاده .

ويا أبناء السبعين نودي لكم فأجيبوا .

ويا أبناء الثمانين أتتكم الساعة‌ وأنتم غافلون .

ثم يقول : “لولا عبادٌ ركع ورجال خشع وصبيان رضع وأنعام رتع لصب عليكم العذاب صباً)) .









الذنوب

قال تعالى ((ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن))

الأنعام 151.

إننا لو نظرنا إلى الأمراض الصحية التي يعانيها الإنسان لوجدناها غالباً ما تكون بسبب مخالفة الدساتير الصحية التي وضعها الأطباء وقاية وعلاجاً للأبدان وكل مخالفة لقواعد الصحة هناك مرض في مقابلها، هذا في الأمراض الصحية أما الذنوب فهي أعظم مغبة وغائلة فهي:

1- تسبب الأمراض.

2- تجلب سخط اللَّه وتزيل رحمته.

3- ضررها ليس مقتصراً في الدنيا فقط بل في الآخرة عذاب شديد.

وفي هذا المقام المبارك نذكر ثلاث نقاط عن موضوع الذنوب وهي:

1- التحذير من الذنوب .

2- آثار الذنوب .

3- وسائل علاجها .



خطر المعاصي آيات وروايات

أما في التحذير من المعاصي فقد جاءت آيات وروايات للتهويل منها فمن ضمن الآيات قوله تعالىبلى من كسب سيئة و أحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) 81 البقرة.

وقوله تعالى (واعلموا أن فيكم رسول اللَّه لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن اللَّه حبب إليكم الإيمان و زينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون) 7 الحجرات

ففي الآية الأولى صرح القرآن الكريم على أن اكتساب المعاصي سبب لدخول النار والخلود فيها بينما الآية الأخرى فرضت إتباع الرسول ووصفت أتباعه بأنهم هم الراشدون لكونهم تركوا الكفر والفسوق العصيان فكل هذه الأمور هي أساس الشر والطغيان فلو صفا الإنسان عنها لصار من القوم الذين يحبون لقاء اللَّه تعالى لأنهم راضون عن أنفسهم .

وأما الأحاديث فهي كالمعتاد تفصل و تبين حتى الجزئيات لهداية البشر وإليك ما يهز الكيان ويحفر القلب فقد قال الرسول الأكرم صلى اللَّه عليه وآله وسلم: في الحديث الذي رواه الإمام الصادقعليه السلام عنه قال: ((عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار)).

فنحن نخاف من الطعام الذي يضرنا ولكن في المقابل هنالك شيى‏ء إذا فعلناه لم نتمرض فقط بل ندخل النار ألا وهي الذنوب فكما لابد أن نحافظ على صحتنا من الأمراض لابد أن نرحم أجسادنا الضعيفة عن النار.



أقســام الذنــوب

والذنوب تنقسم إلى قسمين و هما الصغائر والكبائر وكلاهما معصية ولكن الفرق بينهما في شدة العذاب وقلته فالكبائر هي التي توعد اللَّه بها النار, كعقوق الوالدين والحسد والغيبة ولكن هنالك حالات تكون الذنوب فيها كلها عظيمة وتوجب دخول النار ومن تلك الحالات:

1- الإصرار على الذنب وعدم التفكير بالتوبة قال أمير المؤمنينعليه السلام:

((أعظم الذنوب عند اللَّه ذنب أصر عليه عامله)) .

2- الاستخفاف بعقاب اللَّه بالاستهتار وعدم الوجل من اللَّه تعالى فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((أشد الذنوب عند اللَّه سبحانه ذنب استهان به راكبه)) .

3- الابتهاج بالمعاصي والفرح بإتيانها والتلذذ بها كمن يغتاب ويضحك ويستر, ومن لا تتحجب الحجاب الشرعي وتستر فعن الإمام زين العابدين عليه السلام قال:

((إياك والابتهاج بالذنب فإن الابتهاج به أعظم من ركوبه)).

4- احتقار الذنب وعدم النظر إلى من عُصِي , بأن يقول لو أن دخول النار بهذا فلا ضرر وبمعنى آخر عدم المبالاة بفعل الذنب والتقليل من خطره فعن الإمام الباقر عليه السلام قال:

((من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ياليتني لا أُواخَذُ إلا بهذا)) .



👆🍃👆🍃👆🍃