إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الطقس الحسيني بين التشكيك والاعتقاد)) الحلقة الرابعة.. د. مهند مصطفى جمال الدين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الطقس الحسيني بين التشكيك والاعتقاد)) الحلقة الرابعة.. د. مهند مصطفى جمال الدين

    ((الطقس الحسيني بين التشكيك والاعتقاد))
    الحلقة الرابعة : خلود الحسين

    اتفقت معظم النظريات الفكرية والمعرفية على ان لكل باحثٍ مسبقاته التي ينطلق منها وغاياته التي تتأسس عليها رؤيته ويتكون منها وعيه، ليكون مجبرا بالانصياع لها..
    لكن ذلك لا يلغي البعد العلمي والموضوعي الواجب توافره في البحث ، وهذا البعد يجعل الباحث الحقيقي محكوما بمحددات تكاد تكون قهرية، تحرره من سجن التفكير المنحاز، او مايعرف بأدلجة الوعي...
    واحسب ان قراءتنا للطقس الحسيني كشفت زيف الادعاء العلمي والغطاء الموضوعي والغاية التي يتعكز عليها خطاب المشككيين ، اذ ارتكزنا على محددات علمية ومنهجية وطرحنا الاحتمالات القائمة على النفي والاثبات من دون الانصياع الاعمى لمحددات منهجية وضعت نتائجها مسبقا ، وهو مادارت عليه رؤية المشككين بما يعرف بليّ عنق النص لا بفعل غلبة مداراته الفكرية، وانما بسبب وضعه غايات التهديم، اساسا ومرتكزا لقراءاته .
    ولو كنا امام باحث مادي او اشتراكي او غيرهما فاننا سنتفهم مداراته الفكرية التي حددت طبيعة وعيه، ومن ثم يتضح اثرها في تفسير القضية الحسينية، فلن نستغرب اذا حددها بمجالات تتعلق بزاوية نظره المنسجمة مع رؤيته .
    أما تبني باحث يستقي وعيه بحسب ادعائه من منظومتنا المعرفية والدينية ذاتها ويرتكز على المباني نفسها، ولكنه مع ذلك يعمل على محاولة تهديمها ، فان ذلك يفضي الى اعترافه ضمنا بأن حركته البحثية ليست الا للهدم والتفكيك والتشويش والاضطراب ، وصولا الى محو المرتكزات واقتلاعها.
    وهذا الباحث لم يكن هو الاول ولن يكون الأخير ، بل انظمة الجور بعددها وعديدها منذ نظام بني امية الذي استمر بعد مقتل الحسين سبعين سنة ونظام بني العباس وغيرهما والانظمة العصرية المعادية للحسين التي جندت الاف الوسائل لمحو الطقس الحسيني فكلها لم تستطع اخماد شعلته، بل انها راحت تتوهج اكثر فأكثر كلما استطال الزمن وامتد ، الامر الذي يستوقف الباحث الموضوعي ويدفعه لتسخير ادواته البحثية كي يعلل بقاء الظاهرة الحسينية الى يوم الناس هذا.
    واحسب ان التعليل المادي سيظل عاجزا عن التفسير ، ما لم يرتبط بالبعد المعنوي او الروحي او الغيبي ، فان الله اراد للقضية الحسينية الخلود فخلدت، وكأنها مصداق لقوله تعالى : ((يرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ))..
    ولا يغيب عن الوعي لمن يخاطبنا بالوعي والتعقل ان قضية الحسين المستمرة لم يكن دوامها بسبب التعبئة المذهبية -وان كان ذلك لا يتعارض مع المبدأ الاسلامي- ولكنها ليست كذلك ، اذ الحسينيون اليوم يمتلكون الوعي الكافي وينتقدون كل شيء وفي كثير من الاحيان لا يقتنعون ببعض الاراء وبعض المظاهر التي لا يرونها منسجمة مع العصر، وينقسمون فيما بينهم باتباع مرجعيات مختلفة فيما بينها لكنهم يتحدون في طريق الحسين ..
    ولو افترضنا ان هناك جهة مذهبية او رسمية او شعبية تبنت تنظيم القضية الحسينية وتحشيدها ورسم اهداف تتلاءم مع توجهاتها لما تمكنت من ذلك وستبوء بالفشل ..
    والواقع الذي نعيشه شاهد على ما نقول ..
    بل التاريخ شاهد على ان كثيرا من التحشيد المذهبي او الديني لرموز وشخصيات وظواهر معينة لم يدم طويلا وانطفأت كل محاولاته ولم يبق لها شيء يذكر مع كل الامكانات الهائلة التي تم تسخيرها لذلك..
    وحسب حسيننا انه كان لله وما كان لله يبقى وينمو ، واما الزبدُ فيذهب جُفاء..

  • #2
    مأجورين

    تعليق

    يعمل...
    X