إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المسيرة الممهّدة لنداء (يا لثارات الحسين)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المسيرة الممهّدة لنداء (يا لثارات الحسين)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صلِ على محمد والالطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قال تعالى
    ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ... ﴾ .



    العطايا الربّانية والرسالات السماوية هبة إلهية لتكامل البشر وإيصالهم إلى برّ الأمان والسعادة، وقد صيغت هذه المنحة بدساتير وقوانين متمثّلة بالكتاب الكريم والسُنّة الشريفة، وزيّنت هذه الحلية بياقوت الأسوة الميدانية، فكانت القصص القرآنية تحتلّ مساحة واسعة من المصحف حتَّى نزلت سورة القصص وجاءت القصَّة لا بعنوان تاريخ سردي عفوي، بل أسوة يقتدى بها، فالقصّاص هو الله تعالى:﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ... ﴾ ، والمأمور بالبيان هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم،﴿ ... فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ ، والغاية هي التدبّر والتأمّل والاعتبار والحذو بحذو الصالحين والتأسّي بهم.
    ولكي تؤثّر شخصية الأسوة أثرها المنشود فرضت عناصر لها من الحبّ والمودَّة، وإبرازها وإظهارها مناراً كمقام إبراهيم وحجر إسماعيل عليه السلام، وأقرن بأعمال عبادية، بل توسَّعت الأسوة فصارت القبلة والمسجد والمصحف وصلاة العيد والجمعة والموقف والمسعى والمنحر لتسامي مكانة هذه الشعيرة في عقول الناس وبواطنهم ويعيشونها حيّة بمشاعرهم وأحاسيسهم بطراوة ونضارة ولذاذة.
    فكان للشريعة أسلوبان: ذكر صفات الخير ترغيباً وترهيباً لتاركها، وذكر حملة تلك الصفات حتَّى ورد في رواية الإمام الحسين عليه السلام لسليمان بن صرد الخزاعي: (فلكم فيَّ أسوة)، فكان عليه السلام أسوة في إخلاصه لله تعالى، حيث قال عليه السلام: (اللّهمّ إنَّك تعلم أنَّه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان، ولا التماساً من فضول الحطام، ولكن لنري المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويعمل بفرائضك وسُننك وأحكامك)، وكذا هو أسوة في الصبر، قال عليه السلام: (صبراً بني الكرام)، وأسوة في التسليم، فقد ورد في دعائه يوم عاشوراء: (اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب، ورجائي في كلّ شدّة، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة، كم من همًّ يضعف فيه الفؤاد، وتقلُّ فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدوّ، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمَّن سواك، ففرَّجته وكشفته، وأنت وليّ كلّ نعمة، وصاحب كلّ حسنة، ومنتهى كلّ رغبة)، وأسوة في زهادة الدنيا، قال عليه السلام: (عباد الله اتّقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإنَّ الدنيا لو بقيت لأحد وبقي عليها أحد كانت الأنبياء أحقّ بالبقاء وأولى بالرضا)، وأسوة في فنائه بالحبّ، كما ورد في دعاء عرفة على لسانه الشريف: (أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتَّى لم يحبّوا سواك، ولم يلجؤوا إلى غيرك، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم، ماذا وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضي دونك بدلاً، ولقد خسر من بغى عنك متحوّلاً).
    فالإمام الشهيد أسوة العمل في الشجاعة والمظلومية والعبادة والدفاع عن العقيدة والقيم والعدالة والصلابة.... والصبر والإخلاص.
    مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلاموملحمة عاشوراء رسمت لوحة مجمع القيم والمثل لا على صعيد التنظير، بل التلبّس والتجسيد والعمل، وصارت مظهر صفات الأنبياء، وأرض كربلاء نُحتت بالقداسة والشرافة، وعُرفت بأرض الشهادة والعشّاق والبيعة مع القيم وتجديد الولاء، فقد ورد في المأثور: (وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة)، وقد بيَّن الإمام المهدي عليه السلام في زيارة الناحية أسوة أبي الأحرار بقوله: (كنت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولداً، وللقرآن منقذاً، وللأمّة عضداً، وفي الطاعة مجتهداً، حافظاً للعهد والميثاق، ناكباً على سبل الفسّاق، باذلاً للمجهود، طويل الركوع والسجود، زاهداً في الدنيا زهد الراحل عنها، ناظراً إليها بعين المستوحشين منها).
    فترشيح الأسوة في المعيار الربّاني وإحياء الطقوس والشعيرة السماوية كان لحكمة وأهداف نشير إلى جملة منها:
    1. [*=center]تحديد الأسوة لئلاَّ تنحرف البشرية عن المصاديق الحقيقية لها، وتحديد أهدافها قولاً وعملاً، وكم من أمّة اليوم تفقد أسوتها أو تخطئ في تحديدها فانجرَّ الأمر إلى سقوط القيم، فالاختيار والبحث عن النموذج أمر فطري شعوري، فلا بدَّ من ترشيده وتفعيله.
      [*=center]الارتباط بالأسوة يؤمّن تهذيب النفس وتكاملها والأمان من انحرافها.


    1. [*=center]تهذيب المجتمع وتحذيره من السقوط كما سقطت تلك الأمم التي ذكرها القرآن والتاريخ والتي واجهت الأسوة الصالحة.
      [*=center]تنشيط الأحاسيس الصادقة والقيم العليا كالعدالة والعزّة والنصرة وكبح النفس جماحها والتعايش مع مبادئ الحسين عليه السلام.
      [*=center]فضح أمراء السوء وتعريتهم وإن ألصقوا أنفسهم بعناوين مقدَّسة كخليفة الله، فالأمّة التي تملك أسوة حقّة وتعيشها لها مناعة تزوير الحكّام الظلمة، لذا إنَّ أمثال الغزالي قال: إنَّه محرَّم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فإنَّه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين. فهم يعلمون أنَّ فتح ملف الطفّ المقدَّس يستدعي كشف ملفات وفضائح وكشف أقنعة مزيّفة.
      [*=center]الارتباط بالأسوة المعصومة يعني الإيمان بالمعاد وتحصيل الثواب عند التلبّس بقيمها، وقد ورد في الارتباط مع الحسين عليه السلام أنَّه يكون سبباً للمؤمنين إلى الفوز وتحفّه ملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم وليلة.
      [*=center]نزول البركات، فقد ورد في الأثر عن الإمام الباقر عليه السلام: (فإنَّ إتيانه _ أي الحسين عليه السلام _ يزيد في الرزق ويمدّ في العمر ويدفع مدافع السوء)، بل ورد في قوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ ، ومن الثابت قوله صلى الله عليه وآله وسلمحسين منّي وأنا من حسين).
      [*=center]الطقوس تهيّئ لظهور نظام إنساني ديني عبادي متكامل لظهور الإمام المهدي عليه السلام.
      [*=center]التحدّي والاستعراض السلمي والإعلام الصامت لقوَّة المذهب.
      [*=center]ارتباط أصحاب العقيدة فيما بينهم عند إحياء الشعيرة والتعايش الإيماني وما يتفرَّع عليه من آثار، فعن الصادق عليه السلام قال لفضيل بن يسار: (تجلسون وتحدّثون؟)، قال: نعم، جُعلت فداك. قال: (إنَّ تلك المجالس أحبّها).
      [*=center]الإيمان بالوعد الإلهي وأنَّ أهل الحقّ باقون وخالدون ويكونون علماً لمن بعدهم، قال تعالى:﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾ وقد ورد في الرواية: (وينصبون لهذا الطفّ علماً لقبر أبيك سيّد الشهداء عليه السلام لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيّام، وليجتهدنَّ أئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلاَّ ظهوراً وأمره إلاَّ علوّاً).

    وحينما نمرّ بالسيرة والآثار نرى أنَّ السماء فرضت الإمام الحسين عليه السلام شعيرة مائزة صارخة إذ ورد عن ابن عبّاس أنَّه قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في خروجه إلى صفّين، فلمَّا نزل بنينوى وهو شطّ الفرات، قال بأعلى صوته: (يا بن عبّاس، أتعرف هذا الموضع؟)، فقلت له: ما أعرفه، يا أمير المؤمنين، فقال علي عليه السلام: (لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتَّى تبكي كبكائي)، قال: فبكى طويلاً حتَّى اخضلَّت لحيته وسالت الدموع على صدره وبكينا معاً، وهو يقول: (أوه أوه، ما لي ولآل أبي سفيان، ما لي ولآل حرب، حزب الشيطان، وأولياء الكفر، صبراً يا أبا عبد الله...).

    وقد ذكر الصدوق في كتابه (كمال الدين) أنَّ عيسى عليه السلام مرَّ بأرض كربلاء وتوقَّف فوق مطارح الطفّ ولعن قاتلي الحسين عليه السلام.
    وروى الصدوق عن الصادق عليه السلام أنَّه قال: (السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرض السابعة، ومن كان معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كتب مسبّحاً وإن لم يسبّح بها).
    وأيضاً ورد الدعوة إلى زيارة الحسين عليه السلام، منها قول الباقر عليه السلام: (مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام).
    وفي خبر عن الصادق عليه السلام أنَّه قال: (يا معاوية لا تدع زيارة الحسين عليه السلام لخوف).
    وورد أيضاً اللعن على قتلة الحسين، قال الرضا عليه السلام: (يا بن شبيب إن سرَّك أن تسكن الغرف المبنية في الجنّة مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فالعن قتلة الحسين).

    وورد أيضاً أنَّ الحسين عليه السلام ليرى من يبكيه فيستغفر له ويسأل آباءه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستغفروا له، ويقول: (لو يعلم زائري ما أعدَّ الله له لكان فرحه أكثر من جزعه).

    وورد في استحباب الانفاق في سبيل الحسين عليه السلام، قال: فما للمنفق في خروجه إليه والمنفق عنده، قال _ أي الصادق عليه السلام _: (درهم بألف درهم).

    ماذا وجد من فقدك، وما الذى فقد من وجدك،لقد خاب من رضي دونك بدلا

  • #2
    الأخ الفاضل الصريح . أحسنتم وأجدتم وسلمت أناملكم على هذه المشاركة القيمة . جعل الله عملكم هذا في ميزان حسناتكم . ودمتم في رعاية الله تعالى وحفظه .







    تعليق

    يعمل...
    X