إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زيارة الأربعين بين النفي والإثبات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زيارة الأربعين بين النفي والإثبات



    اللهم صل على محمد وآل محمد

    في كل عام تمر ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام ينشغل المحبون بإحيائها بين متوجهين سيراً على الأقدام من أقصى نقطة من أرض العراق بملايين من البشر تشاركهم وفود الزائرين ممن وفد من اقاصي بلدان العالم من مشرقه ومغربه، وبين محبين يقدمون الخدمات، ترحيباً منهم بتلك الجموع الغفيرة، بصورة فاقت الخيال من الكرم الإسلامي الذي تمثل به أولئك الخدام، لكن لم تخلوا تلك الأجواء المفعمة بروح الإيمان والتقوى، عن بث التشكيكات التي يروج لها البعض عن قصد أو دون قصد.
    وهي: هل لزيارة الأربعين مشروعية أم ليس لها مشروعية، ويسردون من أدلتهم التي يدعون الابتناء عليها لدحض مشروعية هذه الزيارة العظيمة، ولم يكتف المشككون في زماننا هذا بطرح شكوكهم بالدليل، بل يصرون على التهجم على من أثبت مشروعيتها ويكيلون التهم له بشتى أنواعها، مبتعدين عن روح الاستدلال في إثبات أحقية مدعاهم واجهاض دليل الاخر، كما هي عادة النقاشات العلمية الرصينة، وما عليها السلف الصالح في مسألة التحقيق والبحث حول رجوع ركب الآل(عليهم السلام) الى كربلاء مصطحبين معهم الرؤوس، حيث نلاحظ في الآونة الاخير إن البعض قاموا بعقد مؤتمرات لفرض آرائهم، لتشويه الحقائق بعيدين عن الإنصاف بالطرح العلمي الرصين، لا أريد هنا الإسهاب بالكلام على أساليب نقاشاتهم، بل ما أُريد بيانه هو، انه لابد في إثبات هذه الحقيقة من الركون إلى لدليل، وكما عُرف عن مذهبنا الذي تبتني أفكاره عبر الادلة الرصينة، حيث قيل بالعبارة الشهيرة -نحن مع الدليل أينما مال نميل- ليجعلوها مستنداً لبيان مذهبهم – واقصد هنا بالمذهب الرأي المتبنى- ومن هنا اذكر بعض أقوال كلا الطرفين في مسألة رجوع ركب الآل (عليهم السلام) الى كربلاء يوم الأربعين من شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) .
    أدلة المنكرين:
    ذكر المنكرون أدلة، و أن أغلب ما تمسكوا به هو عجز الزمن من تحقق الوصول الى ارض كربلاء بعد أربعين يوم من شهادة الامام الحسين(عليه السلام) سنة احدى وستين للهجرة تلك السنة الاولى نفسها التي استشهد فيها الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه، وهذا ما طرحه جملة من الاعلام سابقاً وأيدهم بعض المتأخرين، كما أن هناك بعض ممن ذهب الى النفي بدعوا مكوث ركب الآل(عليهم السلام) في الشام مدة من الزمن تصل في بعض الأقوال إلى الشهر والنصف، فمثلاً لو لاحظنا ما كتبه القاضي النعمان المغربيّ (المتوفَّى عام 363 ق) حيث قال: (أنّ مدّة إقامــة أهل البيت عليهم السلام في الشام هي شهر ونصف الشهر) (1) وغيرها مما استدلَ به المنكرون، وأن كان أبرز ما ذكروا من أدلتهم القول بعدم تناسب الزمان مع ذلك أو عدم قبول العقل لإمكان وصولهم بتلك الفترة كما اشرنا أنفاً، وممن قال بذلك الشهيد مرتضى المطهّري في خبر لقاء جابر بأهل البيت (عليهم السلام) حيث قال: إنّ الشخص الوحيد الذي نقل هذا الأمر هو السيّد ابن طاووس في اللهوف، ولم ينقله أحد غيره، بل إنّ السيّد نفسه أيضاً لم يتعرّض لهذا الموضوع في كتبه الأخرى. ثمّ إنّ الدليل العقليّ أيضاً لا يتوافق مع هذا الرأي(2)، ومن المنكرين أيضاً للمسألة العلّامة المجلسيّ وقد كتب حول هذا الموضوع: (اعلم أنّه ليس في الأخبار ما العلّة في استحباب زيارته صلوات الله عليه في هذا اليوم. والمشهور بين الأصحاب أنّ العلّة في ذلك رجوع حرم الحسين صلوات الله عليه في مثل ذلك اليوم إلى كربلاء عند رجوعهم من الشام وإلحاق عليّ بن الحسين صلوات الله عليه الرؤوس بالأجساد، وقيل في مثل ذلك اليوم رجعوا إلى المدينة، وكلاهما مستبعدان جدّاً لأنّ الزمان لا يسع ذلك كما يظهر من الأخبار والآثار، وكون ذلك في السنة الأخرى أيضاً مستبعد(3)، وغيرها من الأقوال التي لا يمكن ان نسردها في هذا المقال الوجيز.
    أدلة المثبتين:
    في قبال تلك الأقوال المنكرة، يوجد أقوال أخرى ذكرها العلماء والمحققون، تبيّن تفصيلاً خبر خروج ركب الآل (عليهم السلام) من الشام، وثم التوجه نحو كربلاء ليصلوا يوم الاربعين من شهادة الأمام الحسين (عليه السلام)، ومنها ما ذكره أبو ريحان البيرونيّ إذ قال: وفي العشرين ردّ رأس الحسين عليه السلام إلى جثته حتّى دفن مع جثّته، وفيه زيارة الأربعين وهم حرمه، بعد انصرافهم من الشام) (4)، وقد روى السيّد ابن طاووس حول هذا الأمر قائلا وجدت في غير المصباح أنّ أهل البيت عليهم السلام وصلوا إلى كربلاء في عودتهم من الشام يوم العشرين من صفر) (5)، وقد روى أيضاً في كتاب اللهوف: ولما رجعت نساء الحسين وعياله من الشام وبلغوا إلى العراق قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء فوصلوا إلى موضع المصرع، فوجدوا جابرا بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل الرسول (عليهم السلام) قد وردوا لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد واجتمع عليهم نساء ذلك السواد وأقاموا على ذلك أياما(6)، وقد ذكر السيد المقرم في مقتله جملة من اراء علماء الإمامية وغيرهم ممن ذهب بالقول الى عودة الرؤوس مع العيال الى كربلاء، ووصولهم يوم العشرين من صفر حيث قال: لمّا عرف زين العابدين (عليه السلام) الموافقة من يزيد، طلب منه الرؤوس كلّها ليدفنها في محلّها ، فلَم يتباعد يزيد عن رغبته، فدفع اليه رأس الحسين (عليه السلام) مع رؤوس أهل بيته وصحبه، فألحقها بالأبدان.
    نصّ على مجيئه بالرؤوس إلى كربلاء في حبيب السير[حبيب السير 2/ 60 طبع مكتبة الخيام] كما في نفَس المهموم / ٢٥٣، ورياض الأحزان / ١٥٥.
    وأمّا رأس الحسين (عليه السلام) ففي روضة الواعظين للفتّال / ١٦٥، وفي مثير الأحزان لابن نما الحلي / ٥٨: إنّه المعوّل عليه عند الإماميّة، وفي اللهوف لابن طاووس / ١١٢: عليه عمل الإماميّة، وفي إعلام الورى للطبرسي / ١٥١، ومقتل العوالم / ١٥٤، ورياض المصائب، والبحار: إنّه المشهور بين العلماء، وقال ابن شهر آشوب في المناقب ٢ / ٢٠٠: ذكر المرتضى في بعض رسائله: إنّ رأس الحسين (عليه السلام) اُعيد إلى بدنه في كربلاء. وقال الطوسي: ومنه زيارة الأربعين، وفي البحار عن (العدد القويّة) لأخ العلاّمة الحلّي، وفي عجائب المخلوقات للقزويني / ٦٧: في العشرين من صفر ردَّ رأس الحسين (عليه السلام) إلى جثّته، وقال الشبراوي: قيل اُعيد الرأس إلى جثّته بعد أربعين يوماً [الاتحاف بحبّ الأشراف ص ١٢]، وفي شرح همزيّة البوصيري لابن حجر اُعيد رأس الحسين (عليه السلام) بعد أربعين يوماً من قتله. وقال سبط ابن الجوزي: الأشهر أنّه رُدَّ إلى كربلاء فدفن مع الجسد [تذكرة الخواص ص ١٥٠]، والمناوي في الكواكب الدريّة ١ / ٥٧، نقل اتّفاق الإماميّة على أنّه اُعيد إلى كربلاء، وإنّ القرطبي رجّحه ولَم يتعقبه، بل نسب إلى بعض أهل الكشف والشهود أنّه حصل له اطّلاع على أنّه اُعيد إلى كربلاء، وقال أبو الريحان البيروني: في العشرين من صفر ردَّ رأس الحسين (عليه السلام) إلى جثّته حتّى دُفِن مع جثته[الآثار الباقية ١ ص ٣٣١](7).
    وقد ذكر السيد محمد علي القاضي الطبطبائي (رحمه الله)، جملة من الادلة التي ذكرها في معرض رده على ما طرحه السيد النوري (رحمه الله) من التشكيكات في تحقق الحضور المبارك لركب الآل(عليهم السلام) الى كربلاء، وأثبت من خلال ما طرحه حقيقة تحقق الرجوع ومشروعية زيارة الأربعين، وهنا نذكر بعضاً مما تطرق إليه (رحمه الله) من تلك الردود، حيث قال: لقد استدل المحدث النوري رحمه الله بأن السيد رضي الدين علي بن طاووس الحسيني في (اللهوف) والشيخ ابن نما رحمه الله في (مثير الأحزان) قد ذكرا إن نساء الحسين (عليه السلام) لما رجعوا من الشام وبلغوا العراق، قالوا للدليل مر بنا على طريق كربلاء، فوصلوا الى موضع المصرع، فوجدوا جابر بن عبد الله الانصاري.
    لكن السيد بن طاووس قد الف كتابه (اللهوف) في مقتبل عمره، فهو غير خالٍ من التحقيق.
    ثم استشهد المحدث النوري (رحمه الله) على مدعاه بفقرتين، وسعى لإسقاط نقل السيد الأجل عن الاعتبار من الناحية التحقيقية، لكنه تصورٌ باطل وخيال محض.
    وفي معرض الجواب عن اشكال المحدث النوري (رحمه الله) يمكن ان يقال: ان منقولات كتاب (اللهوف) للسيد (رحمه الله) لمما يعتمد عليها جداً، ولا نجد بين كتب المقاتل، فإن السيد (رحمه الله) قد ألفه في أول شبابه فإنه لم يقم بالتغيير فيه طيلة فترة حياته وحتى أخر عمره، ولو كان فيه ما يخالف رأيه لاحقاً لقام بتصحيحه وتنقيحه، لكن نسخ (اللهوف) – وخاصة في قصة مجيء اسرى أهل البيت (عليهم السلام) الى كربلاء- مطابقته دون اختلاف، وقد اتفقت جميع النسخ المتوفرة على نقل تلك القصة.
    هذا كله على فرض صحة المدعى من إن السيد (رحمه الله) قد ألف كتابه في مقتبل عمره، فإن هذا أول الكلام فمن أي عبارة لابن طاووس يفهم أن (اللهوف) قد صنفه في أوائل سني عمره؟ لقد قال في (كشف المحجة): وهيأ الله جل جلاله ما فتح علي سرائري، وأذن في إظهار ظواهري، من كتبٍ صنفتها بقدس تدبير، وشريف تعريفه جل جلاله وتذكيره... (8).
    هذا بعض ما رد به السيد القاضي الطبطبائي (رحمه الله) على تشكيكات المحدث النوري (رحمه الله).
    خلاصة الرأي:
    اضافة لكل ما تقدم من بيان وذكر للأدلة المثبتة لخبر رجوع ركب الآل (عليهم السلام)، لا يمكن الركون لأدلة القائلين بالنكران لسببين اساسين هما:
    أولاً: وهو ثابت في السيرة والتاريخ، أنّ أهل البيت (عليهم السلام) لم يسافروا أبداً إلى العراق بعد عام الشهادة (61 ق) (9)
    ثانياً: الشهرة التي فاقت اقوال المنكرين بحصول حادثة عودة ركب الآل(عليه السلام) الى كربلاء والتي روتها العامة والخاصة.
    فمن هنا يمكن الجزم بمشروعية زيارة الاربعين وإن مجيء العيال مع الإمام زين العابدين (عليه السلام) قد حصل وأنهم فعلاً قد التقوا بجابر بن عبد الله الأنصاري.
    ثم بعد ما بيناه من حقيقة نريد القول هل كانت تلك الحادثة محض صدفة أم إنها قد خطط لها لتكون منطلق لتشريع تلك الزيارة؟
    نقول: مما سقناه من ادلة على صحة رجوع السبايا الى كربلاء ودفن الرؤوس في محلها الآن مع الاجساد ¬¬¬الطواهر ومجيء جابر ووصوله مع جمع من بني هاشم كما ذكرناه، يعلم من تلك القرائن ان كل ذلك أمر مخطط له من قبل أهل البيت (عليهم السلام) فما قام به جابر فهو لما عهده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما يجري على الحسين (عليه السلام) ومحل ووقت مقتله وأما من جهة الإمام زين العابدين (عليه السلام) فبأمره للدليل, مر بنا على طريق كربلاء أيضاً لم يكن عن صدفة بل لرسم مشروعية الزيارة، وهمنا قرائن اخرى تحققت عبر فترات مختلفة، لا نريد ان نسردها، لكن أهمها رواية - صفوان بن مهران الجمّال عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين‏ تزور عند ارتفاع النّهار و تقول- وذكر الزيارة المخصوصة.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار، القاضي النعمان المغربيّ 3: 269.
    (2) الملحمة الحسينيّة، مرتضى المطهريّ 1: 30.
    (3) بحار الأنوار، العلّامة محمد باقر المجلسيّ 98: 332.
    (4) الآثار الباقية عن القرون الخالية، البيرونيّ: 331.
    (5)إقبال الأعمال، ابن طاووس 3: 100.
    (6) اللهوف، ابن طاووس: 114.
    (7) مقتل الحسين عليه السلام، المقرّم، السيد عبد الرزاق، 1: 363
    (8) رجوع الركب بعد الكرب، السيد محمد علي القاضي الطبطبائي: 23-25، تلخيص وترجمة وتحقيق: محمد الكاظمي.
    (9) الأربعين الحسينيّة، الميرزا محمّد الإشراقيّ (أرباب): 205 نقلا عن تحقيق حول أربعين الإمام الحسين عليه السلام، محسن رنجبر: 38.
    ---------------------------
    منقول
    أين استقرت بك النوى

  • #2
    الأخ الفاضل مصباح الدجى . أحسنتم وأجدتم وسلمت أناملكم على نقل ونشر هذه المقالة القيمة التي تثبت رجوع السبايا في يوم الأربعين الى كربلاء في نفس السنة التي إستشهد فيها الإمام الحسين (عليه السلام) . جعل الله عملكم هذا في ميزان حسناتكم . ودمتم في رعاية الله تعالى وحفظه .

    تعليق

    يعمل...
    X