إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

((حوارية عَقَديّة حول النبوّة ))

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ((حوارية عَقَديّة حول النبوّة ))

    %
    ((حوارية عَقَديّة حول النبوّة ))
    =========================
    {هُو الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة: 2].
    سجّاد: ما معنى النبوة يا أبي؟
    الأب: النبوة يا ولدي، هي وظيفة إلهية, يمنحها الله عز وجل لمن يختاره من عباده الصالحين, على وفق استحقاقات ذاتية في شخص المبعوث للبشر.
    والنبوة تمثل حلقة الوصل, بين الله عزّ وجل والبشر؛ لغرض إيصال التعاليم والأحكام الإلهية, التي ترشدهم إلى الطريق المستقيم, وإلى تنظيم أمورهم الفكرية, والمعاشية, والأخلاقية في الحياة الدنيا, وإلى ضمان فوزهم في الحياة الأخرى, وذلك بطريق الوحي الإلهي جبرائيل×.
    سجاد: ما الفائدة من بعث الأنبياء, وإرسال الرسل؟
    الأب: إن الإنسان يا ولدي, مهما أوتي من وسائل المعرفة, يبقى عاجزاً عن الوصول إلى معرفة أشياء كثيرة, خارجةٍ عن مدى إدراكه وقابليته التي زُوّدَ بها.
    فالإنسان بحواسه الخمسة, والتي يدرك بها الموجوداتِ المادية, وبما زوّد به من عقل, كل هذا غير كافٍ لتكامله،
    ولذا استوجب أن يكون, ثَمة مصدر آخر للمعرفة, يتم من خلاله تزويده بأشياء, يتوقف عليها تكامله وسعادته، وذلك المصدر هو الوحي الذي يحمله الأنبياء×.
    ولا يخفى عليك يا ولدي, أن قاعدة اللطف الإلهي والرأفة بالعباد, تقتضي بعث الأنبياء؛ لكي يحددوا للناس الحدود التي لابد من اتباعها, ويعيّنوا لهم الطريق الصحيح.
    قال الإمام الرضا×: >لم يكن بدٌّ من رسول بينه وبينهم معصومٍ، يؤدي إليهم أمرَه, ونهيه, وأدبه, ويقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه<.
    سجاد: ما الدليل على صحة ادعاء النبي النبوة؟
    الأب: يجب على كل نبي -ومن يدّعي النبوة- أن يظهِر الدليل الإلهي, والمعجزة على صدق نبوته.
    والمعجزة، هي الأمر الخارق للقوانين الطبيعية المتعارفة، والتي يعجز البشر عن الإتيان بها, مع اقترانها بالتحدي, وأن لا يكون لها مُعارِض. ولابد أن تكون معجزةُ كل نبي, متناسبةً مع ما اشتهر في عصره وزمانه من العلوم والفنون؛ لأن أهل الاختصاص أقدر على المواجهة, وأعلمُ بأن الذي يقوم به ذلك النبي, خارج عن قدرة البشر. فمثلاً, عندما بُعث النبي موسى× إلى بني إسرائيل, وأخبرهم بأنه نبي من الله عز وجل، جاء بعدةِ معجزات, برهنت صحةَ ادعائه النبوة، وفي الوقت نفسه, تحدى من يأتي بمثل معجزاته، فكان في محضر الجموع الغفيرة, يلقي عصاه فتنقلب ثعباناً عظيماً, يبتلع جميع الثعابين التي سحروا بها أعين الناس؛
    لذلك آمن السحرة وهم أهل ذلك الفن؛ لعلمهم أن الأمر لا يمكن الإتيان به ومعارضته. وقد كان أن ضرب البحر بعصاه, فانشق البحر نصفين, وانفتحت فيه فتحة كبيرة كالطريق الواسع, ويمر هو ومن كان معه منها, ولم يتمكن أحد أن يأتي بمثل عمله. أما النبي عيسى×,
    فأظهر للناس من المعاجز ما حيّر به العقول، فهو قد وُلد من غير أبٍ, ثم نطق وكلّم الناسَ وهو في المهد صبياً؛ لكي يثبت براءةَ أمه من اتهام اليهود، وكان قادراً على أن يحيي الموتى, ويبرئ الأكمه -الذي يولد من بطن أمه أعمى- ويبرئ الأبرَص، ويخبرَ الناس بما يدخرون من طعام في بيوتهم, ويخبرَهم بما في نفوسهم، كل ذلك بإذن الله, وبتعليمه سبحانه وتعالى له، حيث كان علم الطب في زمانه رائجاً, وشفاءُ الأمراض المستعصية شائعاً, عدا ما جاء به النبي عيسى×, حيث لم يتمكن أحد من مداواة الأكمه, أو احياء
    الموتى.
    وعندما جاء رسولنا ونبينا محمّد’, أظهر معجزاتٍ عديدة, يأتي في طليعتها القرآن الكريم, الذي تحدى به كل العرب, بشعرائهم وبلغائهم بأن يأتوا بسورة واحدةٍ من مِثله، ولو كانت من ثلاث آيات كسورة الكوثر -فهي ثلاث آيات عدا البسملة- إلاّ أنهم عجزوا عن ذلك, وبقي هذا التحدي قائماً إلى يومنا هذا، ومنذ أكثر من ألف وأربعمئة سنة,
    وعلى الرغم من تطور العلوم ووسائل التكنولوجيا, سيبقى هذا التحدي قائماً على تعاقب الأجيال, حتى قيام الساعة,
    حيث صرّح القرآن الكريم بذلك
    {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 23 - 24]،
    فانظر إلى كلمة التحدي {وَلَن تَفْعَلُواْ} أي ليس باستطاعتكم أن تفعلوا أبداً.
    فالقرآن الكريم معجزٌ في بيانه وتراكيبه اللفظية, وبلاغته وفصاحته, وروعة نظمه, ودقة أسلوبه, وجماله،
    حتى أن الوليد بن المغيرة -أبا خالد بن الوليد- وهو أشد أعداء النبي’, وأكثرهم حقداً عليه، كان حكماً على أشعار العرب ونتاجاتهم الأدبية،
    قد قال, حينما استمع لبعض آيات القرآن الكريم: >واللهِ لقد سمعت من محمّد’ آنفاً كلاما, ما هو من كلام الإنس, ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة, وإن عليه لطلاوة, وان أعلاه لمثمر, وإنّ أسفله لمعذق, وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه<.
    والقرآن الكريم معجزٌ أيضا, في سلامته, وعدم وجود أي تناقض أو اختلاف فيه، وهو تحدٍ آخر، إذ لم يعثر أحدٌ, ولن يجدَ أحد, أيَّ تناقض فيه، على الرغم من أنه نزل خلال مدة تقدر بـ 23 سنة,
    وكان إنزاله في مناسبات شتى وأحوال مختلفة، من حرب وسلم, وسفر وحضر...، وتعدد موضوعاته، من قضايا تاريخية،وعقائدية, وقانونية, واجتماعية, وعلمية, وغيرها،
    وعلى الرغم من كل ذلك, لا تجدُ أي تهافت, أو أدنى تناقض واختلاف فيه
    {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَو كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} [النساء: 82]،
    وهذه الميزة لا تتمتع بها الكتب السماوية الأخرى والرائجة اليوم، ومنها التوراة والأنجيل، وقد حُرّفت فيما بعد ، حيث نجدها مليئةً بالتناقضات والاختلافات، إضافة إلى احتوائها على الخرافات, وقصصٍ أشبه بقصص العجائز, والاتهامات ونسبة الأعمال المنكرة والقبيحة إلى الأنبياء المعصومين، وغير ذلك مما يدل على أنها قد حرّفت.
    ويمتاز القرآن الكريم, إضافة إلى إعجازه البياني واللغوي, بإعجازه العلمي، على الرغم من كونه كتاب هداية وحكمة, وليس بكتاب جغرافية, أو كيمياء, أو فيزياء.
    لقد ثبت علمياً, أنّ الكون محكومٌ بالجاذبية العامة, التي من خلالها تستقر أبعاد الكواكب, ولا يصطدم بعضها بالآخر، وتنتظم حركاتها على وفق مدارات ثابتة ومنتظمة، والى هذه الحقيقة أشار القرآن الكريم
    {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}
    [الرعد: 2] فالعَمَد، هو ما يُعتمد عليه, في قيام هذه السماوات, ولكن هذا العمد غير مرئي.
    وكذلك الجاذبية, فهي عبارة عن قوة غير مرئية، وحركةُ الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس, والتي بقي الناس عصوراً متعددة يعتقدون بأن الأرض ثابتة، وهي مركز الكون، وبقيت هذه الفكرة في أوربا إلى العصور الوسطى,
    حيث أثبت العلماء خلافَ ذلك، بينما نجد أن القرآن الكريم قد صرّح قبل أكثر من ألف وأربعمئة سنة, بأن الأرض متحركة وغير ثابتة،
    كما في قوله تعالى {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} [النمل: 88].
    وحركة الجبال هي حركة الأرض؛ لأنها ابرز مظاهر الأرض.
    وأما كروية الأرض, فقد بقي الاعتقاد بسطحية الأرض حتى القرون المتأخرة, بينما أعلمَ القرآنُ الكريم بكرويتها قبل أكثر من ألف وأربعمئة سنة
    {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] والدحو، هو عمل الشيء كالبيضة.
    وأما زوجية الأشياء, فالمواد الموجودة في الكون حتى أصغر جزء منها, والذي لا يرى بالعين المجردة وهو الذرة، حيث تتألف من زوج من الأجسام، جسم سالب الشحنة, يدور حول نواة الذرة ويسمى الإلكترون، وجسم موجب الشحنة, يوجد داخل النواة يسمى بالبروتون، ولابد من تساوي أعداد هذه الأجسام, الموجبة والسالبة، وإلاّ اضطربت الذرة وتحطمت. وقانون الزوجية هذا، سارٍ على جميع المخلوقات من إنسان, وحيوان, ونبات, وجماد،
    كما اثبت ذلك العلماء، وقد أخبر القرآن الكريم عن هذه الحقيقة
    بقوله {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ} [يس: 36]. وقد اخبر القرآن الكريم أيضاً، عن حقيقة علمية لا ينكرها أحد -وما أكثرَ أمثالها- وهي حقيقة التلازم بين الحياة ووجود الماء،
    بقوله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30].
    والعلماء في عصرنا الحاضر, إذا عثروا على الماء في أي كوكب من الكواكب, تيقنوا من وجود الحياة, أو إمكانية الحياة في ذلك الكوكب.
    سجاد: ما هي الشروط, والصفات التي تتوافر في النبي, أو الرسول؟
    الأب: لا يمكن يا ولدي أن تتحقق الغاية والغرض من إرسال الأنبياء والرسل، إلاّ إذا كانوا مسدّدين من قِبل الله تعالى، بحيث يكونون معصومين عن الذنوب والمعاصي, والسهو والنسيان, والخطأ والاشتباه، بل وعن كل صغيرة من شأنها أن تنفّر الناس عنهم, وتسقطَهم من القلوب،
    ومعنى العصمة: أن الله تعالى, بلطفه ورحمته, يمن على النبي, أو الرسول, أو الإمام بعد إطلاعه جل وعلا على حال النبي واستعداده الذاتي العالي للقرب من الخالق عز وجل، بملكة نفسانية, يستطيع المعصوم من خلالها التنـزّه عن المعاصي والذنوب, مع تمكّنه منها، بل ويزوّده بِطاقة علميةٍ ومعرفية كبيرة جداً, بحيث يستطيع من خلالها تجاوز حالة السهو والنسيان؛
    فلذلك نعتقد نحن بأن الأنبياء^ معصومون, من الولادة إلى الممات, وفي كل شأن من شؤون حياتهم،
    وهذا ما يقرّه العقل، فنحن مأمورون باتباع الأنبياء والرسل؛
    لقوله تعالى {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} [النساء: 59]
    وقوله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]
    ولو فرضنا أن الرسول أو النبي يخطئ أو ينسى،
    فهذا يعني أن الله قد أمرنا باتباع الخطأ, وهذا ما لا يليق به, ويستحيل عليه جلّت قدرته. وفي القرآن الكريم, الكثير من الآيات الكريمة، التي تثبت العصمة للأنبياء والرسل وأوصيائهم، ونذكر في سبيل المثال بعضاً منها،
    قوله تعالى {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124]
    لقد جعل القرآن الكريم, المناصب الإلهية لأولئك الذين لم يتلوثوا بالظلم، ومعلوم أن كل معصية هي ظلم, سواءً ظلم للنفس, أو ظلم للآخرين.
    ومنها قوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} [الأحزاب: 33]
    فإذهاب الرجس, معناهُ التنـزّه عن كل ظلم, ومعصية, وقبيح.
    ولا بد يا ولدي أن نعتقد أيضاً -إضافة إلى ما سمعته من وجوب اعتقاد عصمتهم- أن يكونوا متصفين بأكمل الصفات الخلقية, والعقلية, والعلمية نحو الشجاعة, والسياسة, والتدبير, والصبر, وغير ذلك، وكذا يجب الاعتقاد بأن الأنبياء لا بد أن يكونوا طاهري المولد, أمناء منـزّهون عن جميع الرذائل, حتى قبل بعثتِهم, كي تطمئن إليهم القلوب, وتركن إليهم النفوس.
    سجاد: بعد أن عرفنا مهمة الأنبياء, ومواصفاتهم, والمعجزات التي أثبتوا بها, وبرهنوا على صحة نبوتهم، فما واجبنا اتجاههم, وبخاصة نبينا محمّد’؟
    الأب: إعلم يا ولدي أن الرسل, ونبينا محمّد’خصوصاً كان المثل الأعلى, في جميع صفات الكمال، اصطفاه الله واختاره من العباد, وتكرم عليه بأرفع الخصائص والمواهب، التي تفضّل بها على الأنبياء, والمرسلين، وجمع له من الأمجاد ما جعله سيد الأنبياء وخاتَمهم.
    وللنبي’ على المسلمين حقوقٌ كثيرة, نذكر بعضاً منها:
    1- حق طاعته وتصديقه, وإتباعه وإتباع شريعته, وتطبيق رسالته الخالدة. فطاعته فرض مُحتّم على الناس, فهي كطاعة الله سبحانه
    {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} [النساء: 80] {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7].
    2- حق التمجيد له, والصلاة عليه. فالدين الإسلامي لا يختلف عن غيره, من حيث تشجيعه على إجلال العظماء وتوقيرهم, واحترامهم وتبجيلهم؛ تكريماً لهم, وتقديراً لجهودهم ومساعيهم، في سبيل أممهم وشعوبهم، فلا غرابة أن يكون من حقوق النبي’ على المسلمين, أن يحتفلوا بيوم ميلاده المبارك, ويصلّوا عليه عند ذِكره, أو سماع اسمه المبارك،
    قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56].
    وعن الإمام الرضا×،
    قال: >من لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه، فليكثِر من الصلاة على محمّد وآل محمّد, فإنها تهدم الذنوب هدما<.
    3- حق محبته ومودته, ومودة أهل بيته^, والسمع والطاعة لهم. كيف لا وقد اجتمع في النبي’, وأهل بيته^ كل ما يدعو إلى المحبة من شجاعة, وخلق وتواضع, ومعارف وإيمان, وحسب ونسب, وجميع الخصال الحسنة، حيث كان’ وأهل بيته^, الأنموذج الفريد بين الناس, وأما مودةُ أهل بيته^ فقد فرضها الله في كتابه العزيز،
    إذ قال جل وعلا {قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23]
    فقد جعل أجر الرسالة, مودة قرباه’ وهم, علي وفاطمة, والحسن والحسين, والتسعة المعصومون من ولد الحسين^.
    وقال’: >من أحب أن يحيى حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل جنة عدن التي وعدني ربي، فليتولّ علي بن أبي طالب× والأوصياء من بعده من ذريتي، فإنهم لن يدخِلوكم في باب ضلال، ولن يخرجوكم من باب هدى، ولا تعلّموهم فأنهم أعلم منكم<.
    وقال’: >إلزموا مودتنا أهل البيت, فإنه من لقي الله وهو يودنا, دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده, لا ينفع عبداً عملُه إلاّ بمعرفة حقنا<.
    تحقيق/مرتضى علي الحلي /النجف الأشرف.

  • #2

    بوركت اخي مرتضى علي



    sigpic

    تعليق


    • #3
      تقديري لمروكم الكريم وشكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      تعليق


      • #4
        إن لفظة (الرسول) بمعنى (حامل الرسالة)، ولفظة النبي إذا كانت مشتقة من مادة (نبأ) فالنبي بمعنى (صاحب الخبر المهم)، وإذا كانت مشتقة من مادة (نبو) فهو بمعنى: (صاحب المقام الرفيع والشريف). وإعتقد البعض أن مفهوم النبي أعم من مفهوم الرسول وذلك لأن النبي هو الذي نزل عليه الوحي من الله، سواء كان مأمورا بالإبلاغ للآخرين أم لم يكن، بينما الرسول هو المأمور بإبلاغ الوحي أيضا، ولكن هذا التفسير غير صحيح، وذلك لأنه ذكرت بعض الآيات الكريمة صفة (النبي) بعد صفة (الرسول) "(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا)(مريم:51)، (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا)(مريم:54). مع أنه وفق التفسير المذكور، يلزم أن تذكر الصفة التي تتضمن المفهوم العالم وهي (النبي) قبل ذكر الصفة الخاصة (الرسول) اضافة إلى عدم وجود دليل على اختصاص الأمر بإبلاغ الوحي بالرسل.
        وورد في بعض الروايات أن مقتضى مقام النبوة أن يرى صاحبها ملك الوحي في النوم، وأن يسمع صوته فحسب في اليقظة، بينما صاحب مقام الرسالة يشاهد ملك الوحي في اليقظة أيضا1.
        ولكن هذا الفرق لا يمكن حمله على مفهوم اللفظ، وعلى كل حال فالذي يمكن تقبله أن النبي من حيث المصداق (لا المفهوم) أعم من الرسول، أي أن الأنبياء جميعا كانوا يملكون مقام النبوة. وأما مقام الرسالة فهو مختص بجماعة منهم، وعدد الرسل وفق الرواية السابقة (ثلاثمئة وثلاثة عشر) وبطبيعة الحال يكون مقامهم أسمى من مقام سائر الأنبياء كما أن الرسل لم يكونوا متساوين من حيث الدرجة والفضيلة (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)(البقرة:253)". وقد نال بعضهم مقام (الإمامة) أيضاً "(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(البقرة:124)".




        الاخ الفاضل

        مرتضى علي
        تقبل مداخلتي المتواضعة في موضوعكم القيم
        sigpic

        تعليق


        • #5
          تقديري لمروكم الكريم وشكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          تعليق


          • #6



            بسم الله الرحمن الرحيم
            ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


            انّ من المعلوم انّ من يشق طريقاً جديدة ويعبّدها لابد من وضع الاشارات الدالّة لترشد السائر عليها الى الأماكن التي يريد الوصول اليها خاصة إذا كانت هناك مفترقات وفورع كثيرة، وكذلك الأمر بالنسبة الى المدن الكبيرة المليئة بالطرقات والبيوت والعمارات وغيرها، لابد من وجود خريطة ليستدلّ عليها الآتي فلا يضلّ فيها..
            فكذلك وجود الأنبياء والرسل فهم الاشارات الهادية والمرشدة لله عزّ وجلّ..



            الأخ القدير مرتضى علي..
            نفعك الله بهذه الكلمات والجمل النورانية التي تصب في بناء جيل واع..
            والمفروض بالوالدين أن يعلّموا أولادهم هذه الأمور حتى تقوى عقيدتهم ويكونوا متحصنين من الفتن التي تعصف بالأمة..
            فما أحوجنا لمثل هذه الحواريات مع أولادنا وكذلك بالنسبة للطلاّب في المدارس..


            تعليق


            • #7
              شكرالمروكم الكريم وتقديري لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              تعليق

              يعمل...
              X