إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(( سيدنا العبّاس /ع/ في يوم عاشوراء)): رامز الوفاء والفداء:

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (( سيدنا العبّاس /ع/ في يوم عاشوراء)): رامز الوفاء والفداء:


    (( سيدنا العبّاس (عليه السلام) في يوم عاشوراء))
    =========================
    :رامز الوفاء والفداء:
    ============

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين


    كثيرٌهو العطاء من لدن أبي الفضل العباس في نصرة الدين وإمامه الحسين/ع/




    ففي يوم عاشوراء قال العباس بن علي /ع/ لإخوته من أمه
    عبد الله وجعفر وعثمان :

    يا بنى أمي تقدموا حتى أرثكم فإنه لا ولد لكم ففعلوا فقتلوا دون الحسين/ع/ وفداءاً للدين وحقانيته.

    انظر /مقتل الحسين/ع/ /ابو مخنف الأزدي/ص176.






    أما موقفه الذاتي /ع/ مع الحسين/ع/ ونهضته فلايمكن للتأريخ نكرانه فهو أشهر من نار على علم(جبل).



    حيثُ يُسجّل سيدنا العبّاس رائعة أخرى وخصوصا في وغى الحرب وساعة المحنة العصيبة



    وإليك الموقف عزيزي القاريء

    روى أبو مخنف ::


    أنه لما كاتب عمر بن سعد عبيد الله بن زياد في أمر الحسين ( عليه السلام )

    وكتب إليه على يدي شمر بن ذي الجوشن بمنازلة الحسين ونزوله ،

    أو بعزله وتولية شمر العمل ،


    قام عبد الله بن أبي المحل بن حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر الوحيد - وكانت عمته أم البنين –


    فطلب من عبيد الله كتابا بأمان العباس وإخوته ،

    وقام معه شمر في ذلك ، فكتب أمانا وأعطاه لعبد الله ،



    فبعثه إلى العباس /ع/وإخوته مع مولى له يقال له : كزمان ،

    فأتى به إليهم (أي للعباس وأخوته)

    فلما قرأوه

    قالوا له : أبلغ خالنا السلام وقل له أن لا حاجة لنا في الأمان ،


    أمان الله خير من أمان ابن سمية . فرجع ،



    قال : ووقف شمر في اليوم العاشر ناحية


    فنادى : أين بنو أختنا ، أين العباس وإخوته ،

    فلم يجبه أحد ،


    فقال لهم الحسين ( عليه السلام ) :

    أجيبوه ولو كان فاسقا ،



    فقام إليه العباس فقال له : ما تريد ؟

    قال : أنتم

    آمنون يا بني أختنا .



    فقال له العباس/ع/ ::

    (( لعنك الله ولعن أمانك ، لئن كنت خالنا أتؤمنا وابن رسول الله لا أمان له ؟

    وتكلم إخوته بنحو كلامه ثم رجعوا ))

    /انظر/تاريخ الرسل والملوك/الطبري/ ج3/ص313.






    وروى أبو مخنف أيضا وغيره أن عمر بن سعد نادى في اليوم التاسع :

    يا خيل الله اركبي وأبشري بالجنة .

    فركب الناس وزحفوا ، و ذلك بعد صلاة العصر ،

    والحسين ( عليه السلام ) جالس أمام بيته محتبيا بسيفه و قد خفق على ركبتيه ،

    فسمعت زينب الصيحة فدنت منه

    وقالت : أما تسمع الأصوات يا أخي قد اقتربت !



    فرفع الحسين ( عليه السلام ) رأسه وأخبرها برؤية رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

    وأنه يدعوه ، فلطمت زينب وجهها وقالت ::


    يا ويلتاه
    فقال لها /ع/:
    ليس الويل لك يا أخية ، أسكتي رحِمَكِ الرحمن .

    ثم قال العباس/ع/ له : يا أخي قد أتاك القوم فنهض ،

    ثم قال الحسين/ع/:


    يا عباس ، اركب بنفسي أنت حتى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم ؟

    وما بدا لكم ؟
    وتسألهم عما جاء بهم

    فأتاهم العباس في نحو عشرين فارسا فيهم زهير وحبيب


    فقال لهم /ع/: ما لكم وما بدا لكم وما تريدون ؟



    فقالوا : جاء أمر عبيد الله أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم .

    قال العباس :/ع/

    فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله

    فأعرض عليه ما ذكرتم

    فوقفوا ثم قالوا : القه فأعلمه ذلك ، ثم أعلمنا بما يقول .


    فانصرف العباس يركض فرسه إلى الحسين ( عليه السلام ) يخبره ،

    ووقف أصحابه يخاطبون القوم

    حتى أقبل العباس يركض فرسه فانتهى إليهم ،

    فقال/ع/ :

    يا هؤلاء : إن أبا عبد الله يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الأمر ،

    فإن هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ،

    فإذا أصبحنا التقينا فإما رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه .



    قال : وإنما أراد بذلك أن يردهم عن الحسين تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصي أهله ،



    وقد كان الحسين ( عليه السلام ) قال له :

    يا أخي إن استطعت أن تؤخرهم هذه العشية إلى غدوة ،وتدفعهم عنا لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره

    فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار



    فقال لهم العباس/ع/ ما قال ،

    فقال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟


    فقال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرأي رأيك ،

    فقال ابن سعد : قد أردت أن لا أكون ذا رأي .

    ثم أقبل على الناس
    فقال : ماذا ترون ؟

    فقال عمرو بن الحجاج :

    سبحان الله ! والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها .

    وقال قيس بن الأشعث :

    لا تجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة .

    فقال ابن سعد :

    والله لو أعلم أن يفعلوا ما أخرتهم العشية ،



    ثم أمر رجلا أن يدنوا من الحسين ( عليه السلام ) بحيث يسمع الصوت فينادي :

    إنا قد أجلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم سرحنا بكم إلى الأمير ، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم

    /انظر/الأرشاد/المفيد/ج2/ص90.





    وهذا النص يكشف عن عمق الإعتماد والتعالق الإيماني والأخوي بين الحسين والعباس(عليهما السلام)


    فالعباس سفير الحسين/ع/ الى القوم وفارسه المكين



    وهنا نرى العباس/ع/ إنسانا مُطيعا لإمامه الحسين وأخا وفيا له بحق .


    وهذا هو الدرس المُمٍَنهج من العباس /ع/ إذ أنه يتصرف بإمرة الحسين /ع/

    ويُنفّذ توجيهاته ويُحامي عن شخص المعصوم/ع/ والذي يجب شرعا الد فاع عنه .



    وأخيرا ختم العباس /ع/ حياته بالشهادة في سبيل الله تعالى ودفاعا عن الإمام الحسين/ع/ وعياله





    وفي هذا الشأن قال أبو جعفر الطبري ::


    لما نشبت الحرب بين الفريقين تقدم عمر بن خالد ومولاه سعد ، ومجمع بن عبد الله ، وجنادة بن الحرث فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس ،

    فلما وغلوا فيهم عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم من أصحابهم ،


    فندب الحسين ( عليه السلام ) لهم أخاه العباس فحمل على القوم وحده

    ، فضرب فيهم بسيفه حتى فرقهم عن أصحابه وخلص إليهم


    فسلموا عليه فأتى بهم ، ولكنهم كانوا جرحى فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين ، فعاودوا القتال وهو يدفع عنهم حتى قتلوا في مكان واحد .

    فعاد العباس إلى أخيه وأخبره بخبرهم

    ./تاريخ الرسل والملوك/الطبري/ج3/ص330.








    وقال أهل السير :

    وكان العباس قد ركز لواءه أمام الحسين وحامى عن أصحابه أو استقى ماء فكان يلقب بالسقاء . ويكنى أبا قربة بعد قتله .


    وقالوا أيضا:

    ولما رأى العباس وحدة الحسين ( عليه السلام ) بعد قتل أصحابه وجملة من أهل بيته ،


    قال لإخوته من أمه :

    تقدموا لأحتسبكم عند الله تعالى ، فإنه لا ولد لكم . فتقدموا حتى قتلوا ،

    فجاء إلى الحسين ( عليه السلام ) واستأذنه في المصال ،

    فقال له : " أنت حامل لوائي " ،

    فقال العباس/ع/:
    لقد ضاق صدري وسئمت الحياة .


    فقال له الحسين /ع/:

    إن عزمت فاستسق لنا ماء " ، فأخذ قربته وحمل على القوم حتى ملأ القربة .

    قالوا : واغترف من الماء غرفة

    ثم ذكر عطش الحسين ( عليه السلام ) فرمى بها

    وقال :

    يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني

    هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين

    ثم عاد فأخذ عليه الطريق ، فجعل يضربهم بسيفه

    وهو يقول :

    لا أرهب الموت إذا الموت زقا * حتى أوارى في المصاليت لقى

    إني أنا العباس أغدو بالسقا * ولا أهاب الموت يوم الملتقى



    فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسي على يمينه فبرأها ، فأخذ اللواء بشماله وهو يقول :

    والله إن قطعتم يميني * إني أحامي أبدا عن ديني


    فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فبرأها ،


    فضم اللواء إلى صدره كما فعل عمه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في مؤتة ،

    فضم اللواء إلى صدره وهو يقول :

    ألا ترون معشر الفجار * قد قطعوا ببغيهم يساري


    فحمل عليه رجل تميمي من أبناء أبان بن دارم فضربه بعمود على رأسه فخر صريعا إلى الأرض ،

    ونادى بأعلى صوته : أدركني يا أخي .

    فانقض عليه أبو عبد الله كالصقر قرأه مقطوع اليمين واليسار مرضوخ

    الجبين مشكوك العين بسهم مرتثا بالجراحة ،


    فوقف عليه منحنيا ، وجلس عند رأسه يبكي حتى فاضت نفسه


    ثم حمل على القوم فجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا فيفرون من بين يديه كما تفر المعزى إذا شد فيها الذئب ،

    وهو يقول : أين تفرون وقد قتلتم أخي ؟ !

    أين تفرون وقد فتتم عضدي ؟ !

    ثم عاد إلى موقفه منفردا .


    وكان العباس آخر من قتل من المحاربين لأعداء الحسين
    ( عليه السلام ) ،

    ولم يقتل بعده إلا الغلمان الصغار من آل أبي طالب الذين لم يحملوا السلاح


    إنظر /المناقب /ابن شهر آشوب/ج4/ص 58.



    وهذا الموقف العملاق بهدفيته الذي أركزه العباس/ع/ في أرض كربلاء .


    لايمكن المرورعليه جزافا دونما نُسجّل وعيا جديدا له



    إختزله العباس /ع/ في كربلاء وحفظه التأريخ لنا

    مُنجزا قيميا ساريا بمفرداته في مناحي الحياة



    فسلامٌ على العباس يوم ولِدَ ويوم قضى شهيدا ويوم يُبعثُ حيّا



    تحقيق /مرتضى علي الحلي/النجف الأشرف/

  • #2
    ففي يوم عاشوراء قال العباس بن علي /ع/ لإخوته من أمه
    عبد الله وجعفر وعثمان :

    يا بنى أمي تقدموا حتى أرثكم فإنه لا ولد لكم ففعلوا فقتلوا دون الحسين/ع/ وفداءاً للدين وحقانيته.

    انظر /مقتل الحسين/ع/ /ابو مخنف الأزدي/ص176.
    ***************
    هذه الرواية ضعيفة حسب ما يذكره الخطباء

    تعليق


    • #3
      عفوا أخي الكريم:
      أولاً /لا إعتبار علميا ورجاليا بقول الخطباء من دون ذكر وجه الضعف في الرواية سنديا أو متنيا.

      ثانيا/ الخبر هو تأريخي وليس فقهيا أو شرعيا حتى نحتاج فيه الى التشدد السندي .


      ثالثا/إنّ أغلب الأخبار التأريخية وحتى الصحيحة منها هي ظنية الصدورالحدثي لا قطعية
      الصدور
      فإذا ضعفّنا بعضها من دون معيار علمي فستضيع الحقيقة التأريخية
      ومن هنا نحن نأخذ بالأخبار التأريخية بمعيار الشهرة الحدثية في كتب السير والأخبار
      مع غض النظر عن التشدد السندي في رواتها
      إلاّ في حال كون الخبر مخالف لثوابت العقيدة والشريعة فحينها يُطرح الخبر الـتأريخي
      ولاتكون له أي قيمية علمية أو معرفية.

      ورابعا/ للعلم أنّ أحداث عاشوراء وواقعة الطف الأليمة أغلبها دونت متأخرة بسنتين عن الحدث
      وأُخذت بالسماع والمشافهه
      فكل شيء وارد فيها قابل للمناقشة والبحث
      وشكرا لملاحظتكم

      وموفقٌ أخي الكريم إن شاء الله تعالى
      وعظم الله لكم الأجربمصاب الحسين/ع/
      وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 03-12-2011, 07:50 PM.

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مرتضى علي مشاهدة المشاركة

        (( سيدنا العبّاس (عليه السلام) في يوم عاشوراء))
        =========================
        :رامز الوفاء والفداء:
        ============

        بسم الله الرحمن الرحيم
        والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين


        "


        ففي يوم عاشوراء قال العباس بن علي /ع/ لإخوته من أمه
        عبد الله وجعفر وعثمان :

        يا بنى أمي تقدموا حتى أرثكم

        فإنه لا ولد لكم ففعلوا فقتلوا دون الحسين/ع/ وفداءاً للدين وحقانيته.


        انظر /مقتل الحسين/ع/ /ابو مخنف الأزدي/ص176.





        أخانا الفاضل الاستاذ مرتضى علي


        السلام علیكم ورحمة الله وبرکاته


        أنا لا أريد أن ادخل في نقاش الموضوع ، لأن هذا الأمر قد ناقشه عدد من المحققين ، ومنهم السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه ( العباس"عليه السلام " ) ، حيث يقول :



        ( ... لكن هلمّ واقرأ العجيب الغريب فيما ذكر ابن جرير الطبري في التاريخ ج6 ص257 قال: " وزعموا أنّ العبّاس بن علي قال لأخوته من أُمّه وأبيه عبد اللّه وجعفر وعثمان: يا بني أُمي تقدّموا حتّى أرثكم، فإنّه لا ولد لكم، ففعلوا وقتلوا " .(1)
        وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: " قدّم أخاه جعفر بين يديه، لأنّه لم يكن له ولد ليحوز ميراثه العبّاس، فشدّ عليه هاني بن ثبيت فقتله " (2) .
        وفي مقتل العبّاس قال: " قدّم أُخوته لأُمه وأبيه، فقتلوا جميعاً، فحاز مواريثهم، ثُمّ تقدّم وقتل فورثهم وإياه عبيد اللّه، ونازعه في ذلك عمّه عمر بن علي، فصولح على شيء رضي به " (3).


        هذا غاية ما عندهما،
        وقد تفرّدا به من بين المؤرّخين وأرباب المقاتل، ولا يخفى على من له بصيرة وتأمّل بعده عن الصواب.
        وما أدري كيف خفي عليهما حيازة العبّاس ميراث أُخوته مع وجود أُمهم أُم البنين، وهي من الطبقة المتقدّمة على الأخ، ولم يجهل العبّاس شريعة تربّى في خلالها؟!
        على أنّ هذه الكلمة لا تصدر من أدنى الناس، سيّما في ذلك الموقف الذي يذهل الواقف عن نفسه وماله، فأيّ شخص كان يدور في خُلدهِ ذلك اليوم حيازة المواريث بتعريض ذويه وأخوته للقتل؟! وعلى الأخصّ يصدر ذلك من رجل يعلم أنّه لا يبقى بعدهم ولا يتهنّأ بمالهم، بل يكون فعله لمحض أن تتمتّع به أولاده.

        بئست الكلمة القبيحة التي راموا أن يلوثّوا بها ساحة ذلك السيّد الكريم.
        فهل ترغب أنت أن يقال لك: عرضت أُخوتك وبني أُمك لحومة الوغى لتحوز مواريثهم؟! أم أنّ هذا من الدناءة والخسّة، فلا ترضاه لنفسك، كما لا يرغب به سوقة الناس وأدناهم، فكيف ترضى أيّها المنصف ذلك لمن علّم الناس الشهامة وكرم الأخلاق، وواسى حجّة وقته بنفسه الزاكية؟!
        وكيف ينسب هذا لخرّيج تلك الجامعة العُظمى، والمدرسة الكبرى، جامعة النبّوة، ومدرسة الإمامة، وتربّى بحجر أبيه، وأخذ المعارف منه ومن أخويه الامامين؟!
        ولو تأمّلنا جيداً في تقديمه إياهم للقتل لعرفنا كبر نفسه، وغاية مفاداته عن أخيه السبط، فلذة كبد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومهجة البتول، فإنّ من الواضح البيّن أنّ غرضه من تقديمهم للقتل:

        1 ـ إمّا لأجل أن يشتدّ حزنه، ويعظم صبره، ويرزأ بهم، ويكون هو المطالب بهم يوم القيامة، إذ لا ولد لهم يطالبون بهم .

        2 ـ وإمّا لأجل حصول الاطمئنان والثقة من المفادات دون الدين، أمام سيّد الشهداء، ويشهد له ماذكره الشيخ المفيد في الإرشاد، وابن نما في مثير الأحزان من قوله لهم: " تقدّموا حتّى أراكم قد نصحتم للّه ولرسوله، فإنّه لا ولد لكم "، ولم يقصد بهم المخايل، وإنمّا رام أبو الفضل أن يتعرّف مقدار ولائهم لقتيل العبرة. وهذا منه (عليه السلام) إرفاق بهم، وحنان عليهم، وأداء لحقّ الأُخوة بإرشادهم إلى ما هو الأصلح لهم.

        3 ـ وإمّا لأجل أن يكون غرضه الفوز بأجر الشهادة بنفسه، والتجهيز للجهاد بتقديم أُخوته ليثاب أيضاً بأجر الصابرين، ويحوز كلتا السعادتين،
        وربما يدلّ عليه ماذكره أبو الفرج في مقتل عبداللّه من قول العبّاس له: "
        تقدّم بين يدي حتّى أراك قتيلاً واحتسبك، فكان أول من قتل من أُخوته ".
        وذكر أبو حنيفة الدينوري أنّ العبّاس قال لأُخوته:
        " تقدموا بنفسي أنتم وحاموا عن سيّدكم حتّى تموتوا دونه، فتقّدموا جميعاً وقتلوا ".
        ولو أراد أبو الفضل من تقديمهم للقتل حيازة مواريثهم ـ وحاشاه ـ لم يكن لاحتساب أخيه عبداللّه معنى، كما لا معنى لتفديتهم بنفسه الكريمة كما في الأخبار الطوال(4).
        وهناك مانع آخر من ميراث العبّاس لهم وحده، حتّى لو قلنا على بعد ومنع بوفاة أُم البنين يوم الطف، فإنّ ولد العبّاس لم يكن هو الحائز لمواريثهم، لوجود الأطراف وعبيد اللّه بن النهشلية، فإنهّما يشتركان مع العبّاس في الميراث، كما يشاركهم سيّد شباب أهل الجنّة، وزينب العقيلة، وأم كلثوم، ورقية، وغيرهنّ من بنات أمير المؤمنين، فكيف والحال هذا يختصّ العبّاس بالميراث وحده؟!
        هذا كُلّه إن قلنا بوفاة أُم البنّين يوم الطف، ولكن التاريخ يثبت حياتها يومئذ وأنّها بقيت بالمدينة، وهي التي كانت ترثي أولادها الأربعة.


        والذي أظنّه أن منشأ ذلك التقوّل على العبّاس أنّه أوقفهم السير على قوله لأخوته: " لا ولد لكم "، من غير رويّة وتفكير في غرضه ومراده، فحسبوه أنّه يريد الميراث، فنّوه به واحد باجتهاده أو احتماله، وحسبه الآخرون رواية، فشوّهوا به وجه التاريخ، ولم يفهموا المراد، ولا أصابوا شاكلة الغرض، فإنّ غرضه من قوله: " لا ولد لكم " تراقبون حاله بعدكم، فاسرعوا في نيل الشهادة والفوز بنعيم الجنان.
        على أنّ شيخنا العلاّمة الشيخ عبد الحسين الحلّي في النقد النزيه ج1 ص99 احتمل تصحيف (إرثكم) من (أُرزأ بكم) أو (أرزأكم)، وليس هذا ببعيد.
        وأقرب منه احتمال شيخّنا الحجّة الشيخ آغا بزرك مؤلّف كتاب (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) تصحيف (إرثكم) من (أرثيكم)، فكأنّه (عليه السلام) أراد أولاً: أن يفوز بالإرشاد إلى ناحية الحقّ، وثانياً: تجهيز المجاهدين، وثالثاً: البكاء عليهم ورثائهم، فإنّه محبوب للمولى تعالى.
        ويشبه قول العبّاس لأُخوته قول عابس بن أبي شبيب الشاكري لشوذب مولى شاكر: " يا شوذب ما في نفسك أنّ تصنع؟ قال: أُقاتل معك دون ابن بنت رسول اللّه حتّى أقُتل! فقال: ذلك الظنّ بك، فتقدّم بين يدي أبي عبداللّه حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه، وحتّى احتسبك أنا، فإنّه لو كان معي الساعة أحدُ أنا أولى به منك لسرّني أن يتقدّم بين يدي حتّى أحتسبه، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكُلِّ ما قدرنا عليه، فإنّه لا عمل بعد اليوم، وإنّما هو الحساب "(1) (الطبري ج6 ص254).


        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
        (1) تاريخ الطبري 4: 342، الكامل في التاريخ 4: 76.
        (2) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج: 54.
        (3) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج: 55.
        (4) الأخبار الطوال: 257.
        (5) تاريخ الطبري 4: 338.

        ... ) (1)

        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
        (1) العباس (عليه السلام) - (ص 183 )







        نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لخدمة الدين والمذهب وان يتقبّل منا بأحسن القبول .




        عن عبد السلام بن صالح الهروي قال :
        سمعتُ أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) يقول
        :


        " رَحِمَ اللهُ عَبداً أَحيا أمرَنا "

        فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟

        قال (عليه السلام) :

        " يَتَعَلَّمُ عُلومَنا وَيُعَلِّمُها النّاسَ ، فإنَّ النّاسَ لوَ عَلِموا مَحاسِنَ كَلامِنا لاتَّبَعونا "


        المصدر : عيون أخبار الرضا (عليه السلام) - للشيخ الصدوق (رحمه الله) - (2 / 276)


        تعليق


        • #5
          تقديري لإضافتكم المميزة والرائعة التوجيه أخي الفاضل الصدوق وشكرا لكم عليها
          ووفقكم الله لكل خير وصلاح
          وعظّم الله لكم الأجر بشهادة الإمام الحسين/ع/ وسيدنا العباس وأهل بيتهم/ع/

          تعليق

          يعمل...
          X