إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لأول مرة على شبكة الانترنت / إعراب نهج البلاغة ( متجدد )

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لأول مرة على شبكة الانترنت / إعراب نهج البلاغة ( متجدد )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    م/ إعراب نهج البلاغة ..

    بشرى سارة الى اهل الثقافة والادب العربي عموما ...
    والى شيعة امير المؤمنين عليه السلام واحباب نهج البلاغة خصوصا ...

    سنقوم باذنه تعالى ولأول مرة على شبكة الانترنت و في هذه الصفحة بإعراب نهج البلاغة وسنبدأ من اول خطبة لنهج البلاغة الى آخر حكمه واقواله عليه السلام إن كتب لنا الله تعالى طول العمر ..

    ابتداءا من اليوم الأحد الموافق / 16 جمادي الاولى / 1433 هـــ


    خصائص الإعراب :

    اولا : سيكون الاعراب في بدايته مسهبا نوعا ما ..ثم اذا اعدتنا وتمرسنا عليه وصارت عندنا ملكة يمكن ان نسغني ببيان المحل الإعرابي للكلمة دون تفصيل ..
    ثانيا : سنضع المقطع كاملا اولا في صفحة خاصة به ثم بعد ذلك نقطعه الى قطع ونجزئه الى اجزاء ونبدأ الإعراب مقطعا مقطعا حسبما تسمح لنا الفرصة و يُتاح لنا الوقت ان شاء الله تعالى ..
    ثالثا : سنبين بعض القواعد اثناء عرضنا الإعراب ، ذات الصلة بالموضع الاعرابي ..


    كيفية الاستفادة من هذا الإعراب ؟
    لمن يريد ان يستفيد من هذا الإعراب عليه ان يحقق على ادنى المستويات ما يلي :
    1ـ إكمال دورة كاملة في علم النحو والإعراب فهما وحفظا لقواعده ومسائله ..
    2ـ ضبط النص وقراءته على اقل تقدير قبل ان يقرأ الإعراب لمرة او مرتين ..
    3ـ فهم المعاني اللغوية للكلمات والمفردات ليتسنى له فهم الجمل والنسب والمعنى المجموعي للكلام من خلال الاعراب ..


    ماهي ثمرة هذا الإعراب ؟

    تبدوا الثمرة واضحة اذا ما التفتنا الى مسائل ثلاث اذكرها لكم باختصار شديد :
    الاولى : ان كلام امير المؤمنين عليه السلام بمنزلة القرآن بل هو عدله كما مقتضى حديث الثقلين ..وحسبك من كلام سيد البلغاء انه حير الأدباء فراجع ماذا يقول اديب العصر محمد عبده في شرحه لتجد ذلك واضحا .. وكما قيل كلام الامير امير الكلام ..
    الثانية : ان القرآن الكريم انزل بلسان عربي كما نص هو على ذلك {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف : 2]


    الثالثة : ان احدى الادوات التي يُستنطق بها النص العربي بشكل عام والوحياني بشكل خاص هي اداة الاعراب فهي تساعد على فهم المقصود من الكلام .. وبناء على هذه وذينك وتلك تتضح لنا فائدة اعراب نهج البلاغة ..
    التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 08-04-2012, 09:05 PM.

    [
    الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
    ]

    { نهج البلاغة }




  • #2
    ( نص الخطبة الاولى من نهج البلاغة )

    الباب الأول فصل الخطب
    ( خطبة له عليه السلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض و خلق آدم و إرسال الرسل حتى مبعث نبيّنا صلى اللّه عليه و آله و سلم )



    بِسْمِ اللَّهِ الرِحْمنِ الرَحِيم
    الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ، وَ لا يُحْصي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ، وَ لا يُؤَدّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ. الَّذي لا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ، وَ لا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ. الَّذي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَ لا نَعْتٌ مَوْجُودٌ، وَ لا وَقْتٌ مَعْدُودٌ، وَ لا أَجَلٌ مَمْدُودٌ. فَطَرَ الْخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ، وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ. إِنَّ أَوَّلَ الدّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ، وَ كَمَالُ التَّصْديقِ بِهِ تَوْحيدُهُ، وَ كَمَالُ تَوْحيدِهِ الِاخْلاصُ لَهُ، وَ كَمَالُ الِاخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ. لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، وَ شَهَادَتِهِمَا جَميعاً بِالتَّثْنِيَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا الأَزَلُ.
    التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 08-04-2012, 11:28 PM.

    [
    الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
    ]

    { نهج البلاغة }



    تعليق


    • #3
      فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ- سُبْحَانَهُ- فَقَدْ قَرَنَهُ، وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ، وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَ مَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ. وَ مَنْ قَالَ: «فيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَ مَنْ قَالَ: «عَلامَ» فَقَدْ حَمَلَهُ، وَ مَنْ قَالَ: «أَيْنَ» فَقَدْ«» أَخْلى‏ مِنْهُ، وَ مَنْ قَالَ: «مَنْ هُوَ» فَقَدْ نَعَتَهُ، وَ مَنْ قَالَ: «إِلامَ» فَقَدْ غَيَّاهُ. كَائِنٌ لا عَنْ حَدَثٍ، مَوْجُودٌ لا عَنْ عَدَمٍ. مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ«»، وَ غَيْرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لا بِمُزَايَلَةٍ. فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَ الآلَةِ، بَصيرٌ إِذْ لا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إِذْ لا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ، وَ لا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ. فَكَذَلِكَ رَبُّنَا- تَبَارَكَ وَ تَعَالى‏- ، وَ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ«». أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً، وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً، بِلا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَاَ«»، وَ لا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا، وَ لا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا، وَ لا هَمَامَةِ«» نَفْسٍ اضْطَرَبَ فيهَا. أَحَالَ«» الأَشْيَاءَ لأَوْقَاتِهَا، وَ لأَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا، وَ غَرَّزَ غَرَائِزَهَا، وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا«»، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، مُحيطاً بِحُدُودِهَا وَ انْتِهَائِهَا، عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحْنَائِهَا«». ثُمَّ أَنْشَأَ- سُبْحَانَهُ- فَتْقَ الأَجْوَاءِ، وَ شَقَّ الأَرْجَاءِ، وَ سَكَائِكَ الْهَوَاءِ، فَأَجْرى فيهَا مَاءً مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ، مُتَرَاكِماً زَخَّارُهُ.
      التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 08-04-2012, 11:29 PM.

      [
      الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
      ]

      { نهج البلاغة }



      تعليق


      • #4
        حَمَلَهُ عَلى‏ مَتْنِ الرّيحِ الْعَاصِفَةِ، وَ الزَّعْزَعِ الْقَاصِفَةِ، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ، وَ سَلَّطَهَا عَلى شَدِّهِ، وَ قَرَنَهَا إِلى حَدِّهِ، الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتيقٌ، وَ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفيقٌ. ثُمَّ أَنْشَأَ- سُبْحَانَهُ- ريحاً اعْتَقَمَ«» مَهَبَّهَا، وَ أَدَامَ مُرَبَّهَا، وَ أَعْصَفَ مَجْرَاهَا، وَ أَبْعَدَ مَنْشَاهَا، فَأَمَرَهَا بِتَصْفيقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ، وَ إِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ، فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقَاءِ، وَ عَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ، تَرُدُّ أَوَّلَهُ عَلى«» آخِرِهِ، وَ سَاجِيَهُ عَلى«» مَائِرِهِ، حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ، وَ رَمى‏ بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ. فَرَفَعَهُ في هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ، وَ جَوٍّ مُنْفَهِقٍ«»، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعُ سَموَاتٍ جَعَلَ سُفْلاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً، وَ عُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً، وَ سَمْكاً مَرْفُوعاً، بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا«»، وَ لا دِسَارٍ يَنْتَظِمُهَا«». ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزينَةِ الْكَوَاكِبِ، وَ ضِيَاءِ الثَّوَاقِبِ، وَ أَجْرى فيهَا سِرَاجاً مُسْتَطيراً، وَ قَمَراً مُنيراً، في فَلَكٍ دَائِرٍ، وَ سَقْفٍ سَائِرٍ، وَ رَقيمٍ مَائِرٍ. ثُمَّ فَتَقَ- سُبْحَانَهُ- مَا بَيْنَ السَّماوَاتِ الْعُلى‏، فَمَلأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلائِكَتِهِ، مِنْهُمْ سُجُودٌ لا يَرْكَعُونَ، وَ رُكُوعٌ لا يَنْتَصِبُونَ، وَ صَافُّونَ لا يَتَزَايَلُونَ، وَ مُسَبِّحُونَ لا يَسْأَمُونَ، لا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ، وَ لا سَهْوُ الْعُقُولِ، وَ لا فَتْرَةُ الأَبْدَانِ، وَ لا غَفْلَةُ النِّسْيَانِ. فَمِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلى‏ وَحْيِهِ، وَ أَلْسِنَةٌ إِلى رُسُلِهِ، وَ مُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ.
        التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 08-04-2012, 11:30 PM.

        [
        الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
        ]

        { نهج البلاغة }



        تعليق


        • #5
          مِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ، وَ السَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ«». وَ وَ مِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الأَرَضينَ السُّفْلى أَقْدَامُهُمْ، وَ الْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ، وَ الْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ، وَ الْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ، نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ، مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ، وَ أَسْتَارُ الْقُدْرَةِ. لا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْويرِ، وَ لا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعينَ، وَ لا يَحُدُّونَهُ بِالأَمَاكِنِ«»، وَ لا يُشيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ«». ثُمَّ جَمَعَ- سُبْحَانَهُ- مِنْ حَزْنِ الأَرْضِ وَ سَهْلِهَا، وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا، تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ«»، وَ لا طَهَا«» بِالْبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ، فَجَبَلَ«» مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ، وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ، أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ، وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ، لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ، وَ أَجَلٍ«» مَعْلُومٍ«».

          [
          الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
          ]

          { نهج البلاغة }



          تعليق


          • #6
            ثُمَّ«» نَفَخَ فيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ«» إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجيلُهَا، وَ فِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا، وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا، وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ الأَذْوَاقِ وَ الْمَشَامِّ، وَ الأَلْوَانِ وَ الأَجْنَاسِ، مَعْجُوناً بِطينَةِ الأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَ الأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ، وَ الأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ، وَ الأَخْلاطِ الْمُتَبَايِنَةِ، مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ، وَ الْبَلَّةِ وَ الْجُمُودِ، وَ الْمَسَاءَةِ وَ السُّرُورِ. وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ- سُبْحَانَهُ- الْمَلائِكَةَ وَديعَتَهُ لَدَيْهِمْ، وَ عَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ، فِي الإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَ الْخُشُوعِ«» لِتَكْرِمَتِهِ، فَقَالَ- عَزَّ مِنْ قَائِلٍ- «»: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ«»، اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ، وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ، وَ تَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ، وَ اسْتَهْوَنَ«» خَلْقَ‏الصَّلْصَالِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ- سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى- النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسَّخْطَةِ، وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ، وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ، فَقَالَ: قالَ فَإِنَّكَ مِنَ. الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ«».

            [
            الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
            ]

            { نهج البلاغة }



            تعليق


            • #7
              ثُمَّ أَسْكَنَ اللَّهُ- سُبْحَانَهُ- آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فيهَا عيشَتَهُ«»، وَ آمَنَ فيهَا مَحَلَّتَهُ، وَ حَذَّرَهُ إِبْليسَ وَ عَدَاوَتَهُ، فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ، وَ مُرَافَقَةِ الأَبْرَارِ، فَبَاعَ الْيَقينَ بِشَكِّهِ، وَ الْعَزيمَةَ بِوَهْنِهِ، وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَ جَلًا، وَ بِالِاغْتِرَارِ نَدَماً. ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ- سُبْحَانَهُ- لَهُ في تَوْبَتِهِ، وَ لَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ، وَ وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلى جَنَّتِهِ، فَأَهْبَطَهُ«» إِلى دَارِ الْبَلِيَّةِ، وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ. وَ اصْطَفى- سُبْحَانَهُ- مِنْ وُلْدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ ميثَاقَهُمْ، وَ عَلى تَبْليغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ«»، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ، فَجَهِلُوا حَقَّهُ، وَ اتَّخَذُوا الأَنْدَادَ مَعَهُ، وَ اجْتَالَتْهُمُ«» الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَ اقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ. فَبَعَثَ اللَّهُ فيهِمْ رُسُلَهُ، وَ وَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ، وَ جَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلى خَلْقِهِ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلى سَبيلِ الْحَقِّ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ ميثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَ يُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَ يَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْليغِ، لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، وَ يُثيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ، وَ يُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ«»، مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ، وَ مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ، وَ مَعَايِشَ تُحْييهِمْ، وَ آجَالٍ تُفْنيهِمْ، وَ أَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ، وَ أَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ. وَ لَمْ يُخْلِ اللَّهُ- سُبْحَانَهُ- خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ، أَوْ حُجَّةٍ لازِمَةٍ، أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ. رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ«» بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ، وَ لا كَثْرَةُ الْمُكَذِّبينَ لَهُمْ، مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ، أَوْ غَابِرٍعَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ، عَلى ذَلِكَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ«»، وَ مَضَتِ الدُّهُورُ، وَ سَلَفَتِ الآبَاءُ، وَ خَلَفَتِ الأَبْنَاءُ

              [
              الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
              ]

              { نهج البلاغة }



              تعليق


              • #8
                إِلى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ- سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى- مُحَمَّدَاً«» صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لِإِنْجَازِ عِدَتِه، وَ إِتَمَامِ نُبُوَّتِهِ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيّينَ ميثَاقُهُ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ، كَريماً ميلادُهُ. وَ أَهْلُ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ، وَ طَرَائِقُ«» مُتَشَتِّتَةٌ، بَيْنَ مُشَبِّهٍ للَّهِ بِخَلْقِهِ، أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسْمِهِ، أَوْ مُشيرٍ إِلى غَيْرِهِ، فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وَ أَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ. أَلا إِنَّ اللَّهَ- تَعَالى- قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً، لا أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ، وَ مَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ، وَ لكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً، وَ الْعِقَابُ بَوَاءً.
                ثُمَّ اخْتَارَ- سُبْحَانَهُ- لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لِقَاءَهُ، وَ رَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ، وَ أَكْرَمَهُ«» عَنْ دَارِ الدُّنْيَا، وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ«» الْبَلْوى، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَريماً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ. وَ خَلَّفَ فيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الأَنْبِيَاءُ في أُمَمِهَا، إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا، بِغَيْرِ طَريقٍ وَاضِحٍ، وَ لا عَلَمٍ قَائِمٍ، كِتَابَ رَبِّكُمْ، مُبَيِّناً حَلالَهُ وَ حَرَامَهُ، وَ فَرَائِضَهُ وَ فَضَائِلَهُ«»، وَ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ، وَ رُخَصَهُ وَ عَزَائِمَهُ، وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ، وَ عِبَرَهُ وَ أَمْثَالَهُ، وَ مُرْسَلَهُ وَ مَحْدُودَهُ، وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ، مُفَسِّراً جُمَلَهُ«»، وَ مُبَيِّنَاً غَوَامِضَهُ. بَيْنَ مَأْخُوذٍ ميثَاقُ عِلْمِهِ«»، وَ مُوَسَّعٍ عَلَى الْعِبَادِ في جَهْلِهِ، وَ بَيْنَ مُثْبَتٍ فِي الْكَتَابِ فَرْضُهُ وَ مَعْلُومٍ فِي السُّنَّةِ نَسْخُهُ، وَ وَاجِبٍ فِي الشَّريعَةِ أَخْذُهُ وَ مُرَخَّصٍ فِي الْكِتَابِ تَرْكُهُ، وَ بَيْنَ وَاجِبٍ‏ بِوَقْتِهِ«»، وَ زَائِلٍ في مُسْتَقْبَلِهِ، وَ مُبَايَنٍ بَيْنَ مَحَارِمِهِ. مِنْ كَبيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نيرَانَهُ، أَوْ صَغيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ، وَ بَيْنَ مَقْبُولٍ في أَدْنَاهُ، وَ مُوَسَّعٍ في أَقْصَاهُ. وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ«» حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ الَّذي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلأَنَامِ، يَرِدُونَهُ وُرُودَ الأَنْعَامِ، وَ يَأْلَهُونَ إِلَيْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ، جَعَلَهُ- سُبْحَانَهُ- عَلامَةً لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ، وَ إِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ. وَ اخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً، أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ، وَ صَدَّقُوا كَلِمَتَهُ، وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ، وَ تَشَبَّهُوا بِمَلائِكَتِهِ الْمُطيفينَ بِعَرْشِهِ، يُحْرِزُونَ الأَرْبَاحَ في مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ، وَ يَتَبَادَرُونَ عِنْدَ مَوْعِدِ مَغْفِرَتِهِ. جَعَلَهُ- سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى- لِلإِسْلامِ عَلَماً، وَ لِلْعَائِذينَ حَرَماً، فَرَضَ حَجَّهُ، وَ أَوْجَبَ حَقَّهُ«»، وَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ وِفَادَتَه، فَقَالَ- سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى- : وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ«». وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيُهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: مَنْ مَلَكَ رَاحِلَةً وَ زَاداً يُبْلِغُهُ إِلى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ لَمْ يَحِجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً.

                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
                إنْتَهَتْ الخُطْبَةُ الأُوْلَى ..
                التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 08-04-2012, 11:45 PM.

                [
                الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
                ]

                { نهج البلاغة }



                تعليق


                • #9
                  إعراب الخطبة الاولى :
                  الحمدُ / مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمه الظاهرة على آخره ..
                  للهِ / جار ومجرور متعلق بخبر محذوف تقديره " كائن او استقر "
                  الذي / اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة لله ..
                  لا يبلغ /لا ، حرف نفي مبني على السكون ويبلغ ، فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على اخره .
                  مدحتَه / مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره . وهو مضاف والهاء ضمير مبني على الضم في محل جر مضاف اليه .
                  القائلون / فاعل لــ " يبلغ " مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لانه جمع مذكر سالم ..
                  والجملة الفعلية "من الفعل ـ يبلغ ـ وفاعله ـ القائلون ـ لا محل لها من الإعراب صلة الموصول الاسمي ـ الذي ـ

                  [
                  الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
                  ]

                  { نهج البلاغة }



                  تعليق


                  • #10
                    و/ حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ..
                    لا / حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الاعراب .
                    يحصي / فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل .
                    نعماءه / مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على اخره وهو مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف اليه .
                    العادون / فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لانه جمع مذكر سالم ..

                    والجملة الفعلية معطوفة على صلة الموصول الاسمي لا محل لها من الإعراب ..

                    [
                    الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
                    ]

                    { نهج البلاغة }



                    تعليق

                    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
                    يعمل...
                    X