إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البكاء على الحسين وقود الثورة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البكاء على الحسين وقود الثورة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لا يخفى على كل من له المام بالشرعيات ان احكام الاسلام تابعة للمصالح المفاسد ولهذا فان لكل فعل حث عليه أئمة أهل البيت عليهم السلام أبعاد وآثار، هذه الآثار مرهون استحصالها بالفطرة السليمة والقلب السليم إضافة إلى المنطلق الفكري الأصيل لممارسة هذا الفعل أو ذاك. وهنا نريد ان نتكلم حول ظاهرة البكاء على سيد الشهداء، فإن الكلام يدور ها هنا حول أبعادها وآثارها الجوهرية، وأي تجريدٍ وإنكارٍ لهذه الأبعاد والآثار يعد بمثابة التهجين والتسطيح لمثل هذه الشعيرة.
    إن من أعظم الآثار والأبعاد المترتبة والنابعة من شعيرة البكاء، هما البعد الثوري والسياسي والبعد المعنوي، ومحط كلامنا ها هنا هو البعد الثوري والسياسي الذي يشعل في النفس والقلب روح الثورة ويجعلها متقدة على الدوام طالبة عاشقة لسوح الجهاد والشهادة، منتظرة للثأر بين يدي إمام منصور من أهل بيت محمد ومن لا يدرك هذا البعد في هذه الشعيرة المباركة فهو محروم من تلك الآثار والأبعاد الجوهرية، وهذا لا يعني سلب شعيرة البكاء أصلها وكل آثارها الأخرى في حال عدم إدراك البعد السياسي والثوري، لكن يبقى الفرق واضحاً بين من يدرك ذلك من عدمه.
    لن من يقرأ هذه العبارات ((وأن يرزقني طلب ثأرك مع إمام هدىً ظاهرٍ ناطق بالحق منكم)) وتتضمن كذلك ((إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم إلى يوم القيامة)) يستشعر الحرب والرغبة في الثورة على كل من يحارب نهج الحسين عليه السلام وعلى كل سلاطين الجور على مرّ الأزمان.
    ولنا أن نسأل كذلك: ماذا يكون حال من يسمع ويتصور سلب بنات الرسالة حُليهن، وتصفح الأعداء لوجوههن؟ وماذا يكون حال من يسمع ويتصور أحوال زينب عليها السلام وما أدرانا ما زينب؟ أيكون حاله مجرد الحزن وكفى أم تكون نفسه متقدة وروحه مشتعلة طالبة للثأر لبنات الرسالة.
    ولذا نرى واحدا ممن تاثر بثورة الحسين عليه السلام وجعل ثورته امتدادا لثورته يقول: ((إن البكاء على الشهيد يعدّ ابقاءاً على إتقاد جذوة الثورة وتأججها)).
    هذا هو السيد الخميني (قده)
    فلا مجال لإنكار هذا البعد الثوري والسياسي لشعيرة البكاء والذي يلامس بشكل لا يقبل الانفكاك الجانب المعنوي في روح الإنسان حيث يشعل فيها روح الثورة والجهاد وتكون على اثر ذلك مشتاقة إلى لقاء الله. والى الشهادة أشد الاشتياق أو كما يعبر الفقيه المتأله عبد االله الجوادي الآملي عن تلك الحالة الشعورية ويجعلها في قالبٍ وصفي جميل ومشهود حيث يقول: ((لقد شهدت بنفسي كيف يلتهب شعور المقاتلين في الخطوط الأمامية عندما ترتفع في الفضاء مراثي عاشوراء إن من يذرف الدموع على الحسين يشتاق إلى الشهادة))ولنا أن نقف بعد ذلك مع أنفسنا لنجعل من هذا البكاء جذوة تشعل روح الثورة والجهاد في أنفسنا، وليكون دافعاً قوياً لممارسة الجهاد السياسي والاجتماعي والثقافي وكل ذلك يكون بحرقة قلبٍٍ، وقلب مفطور على آلام الأمة، ولنسأل أنفسنا أيضاً هل أدركنا هذا البعد أم لا؟
يعمل...
X