إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

والفضل ما شهدت به الاعداء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • والفضل ما شهدت به الاعداء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    روي أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية وهو عامله على المدينة:
    أما بعد فان عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق، ووجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي، وذكر أنه لا يأمن وثوبه، وقد بحثت عن ذلك فبلغني أنه لا يريد الخلاف يومه هذا، ولست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده فاكتب إلي برأيك في هذا والسلام.
    فكتب إليه معاوية: أما بعد فقد بلغني وفهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين فإياك أن تعرض للحسين في شئ، واترك حسينا ما تركك، فانا لا نريد أن نعرض له في شئ ما وفى بيعتنا، ولم ينازعنا سلطاننا، فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته والسلام.
    وكتب معاوية إلى الحسين بن علي عليهما السلام: أما بعد فقد انتهت إلي أمور عنك إن كانت حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها، ولعمر الله إن من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء، فإن كان الذي بلغني باطلا فإنك أنت أعزل الناس لذلك، وعظ نفسك، فاذكر، وبعهد الله أوف فإنك متى ما تنكرني أنكرك، ومتى ما تكدني أكدك، فاتق شق عصا هذه الأمة وأن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس وبلوتهم، فانظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد، ولا يستخفنك السفهاء والذين لا يعلمون.
    فلما وصل الكتاب إلى الحسين صلوات الله عليه كتب إليه: أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أنه قد بلغك عني أمور أنت لي عنها راغب، وأنا بغيرها عندك جدير فان الحسنات لا يهدي لها، ولا يسدد إليها إلا الله.
    وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني، فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤن بالنميم، وما أريد لك حربا ولا عليك خلافا، وأيم الله إني لخائف لله في ترك ذلك وما أظن الله راضيا بترك ذلك، ولا عاذرا بدون الاعذار فيه إليك، وفي أولئك القاسطين الملحدين حزب الظلمة، وأولياء الشياطين.
    ألست القاتل حجرا أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع، ولا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة، والمواثيق المؤكدة، ولا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، ولا بإحنة تجدها في نفسك.
    أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فنحل جسمه، وصفرت لونه، بعد ما أمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافا بذلك العهد.
    أو لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف، فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله " الولد للفراش وللعاهر الحجر " فتركت سنة رسول الله تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين:
    يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم، ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الأمة، وليسوا منك.
    أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين علي صلوات الله عليه فكتبت إليه أن: اقتل كل من كان على دين علي، فقتلهم ومثل بهم بأمرك، ودين علي عليه السلام والله الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك، به جلست مجلسك الذي جلست، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين (1).
    وقلت فيما قلت: " انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد، واتق شق عصا هذه الأمة وأن تردهم إلى فتنة " وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، ولا أعلم نظرا لنفسي ولديني ولأمة محمد صلى الله عليه وآله علينا أفضل من أن أجاهدك فان فعلت فإنه قربة إلى الله، وإن تركته فاني أستغفر الله لذنبي، وأسأله توفيقه لإرشاد أمري.
    وقلت فيما قلت " إني إن أنكرتك تنكرني وإن أكدك تكدني " فكدني ما بدا لك، فاني أرجو أن لا يضرني كيدك في، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، لأنك قد ركبت جهلك، وتحرصت على نقض عهدك، ولعمري ما وفيت بشرط، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والأيمان والعهود والمواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا ولم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا، وتعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا.
    فأبشر يا معاوية بالقصاص، واستيقن بالحساب، واعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وليس الله بناس لأخذك بالظنة، وقتلك أولياءه على التهم، ونفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، وأخذك الناس ببيعة ابنك غلام حدث: يشرب الخمر، ويلعب بالكلاب لا أعلمك إلا وقد خسرت نفسك وبترت دينك وغششت رعيتك وأخزيت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقي لأجلهم والسلام.
    فلما قرأ معاوية الكتاب قال: لقد كان في نفسه ضب ما أشعر به فقال يزيد:
    يا أمير المؤمنين أجبه جوابا يصغر إليه نفسه وتذكر فيه أباه بشر فعله، قال: ودخل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال له معاوية: أما رأيت ما كتب به الحسين؟ قال: وما هو؟ قال: فأقرأه الكتاب، فقال: وما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه، وإنما قال ذلك في هوى معاوية، فقال يزيد: كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي؟ فضحك معاوية فقال: أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك، قال عبد الله: فقد أصاب يزيد فقال معاوية:
    أخطأتما أرأيتما لوأني ذهبت لعيب علي (2) محقا ما عسيت أن أقول فيه، ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل، وما لا يعرف، ومتى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل بصاحبه، ولا يراه الناس شيئا وكذبوه، وما عسيت أن أعيب حسينا ووالله ما أرى للعيب فيه موضعا وقد رأيت أن أكتب إليه أتوعده أتهدده، ثم رأيت أن لا أفعل ولا أمحكه.(3)
    ________________________________________
    (1) يعنى ما في قوله تعالى " لايلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ".
    (2) في الاحتجاج ص 153 أردت أن أعيب عليا.
    (3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٢١٥.

  • #2
    لن تجف دموعنا عليك ياأبا عبد الله.
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق

    يعمل...
    X