إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

منهج تحليلي في دراسة القِصّة القرآنيّة (2 )

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسماء يوسف
    رد
    أشرَقَ متصفحي بنور تواجدكم فيه
    سعدتُ كثيراً على عبوركم الزاهر لموضوعي

    فجزاكم ربي خيراً وأسعدَ قلوبكم بالخير والمسرة
    لاحرمني الله من نور تواجدكم القيِّم
    أعطر التحياات مع أجمل ألمُنى

    اترك تعليق:


  • الدكتور حسين
    رد
    جناب الاخت البارعة البادعة والمتفننه بالانتقاء الرائع بروعة كتابنا المقدس قراننا العظيم ودستورنا الكريم جناب اسماء المحترمة
    تحليل مبرمج وبأسلوب رفيع وعالي ، دراسة مستفيضة ، أحسنت وبوركت يا اختنا الجليلة ونحن لك من المتابعين ..... حفظك الله ورعاك وزادك نورا بنور القران ونور أهل البيت الكرام عليهم السلام .

    اترك تعليق:


  • أسماء يوسف
    رد
    د_ البعد الأخلاقي

    لقد تحدّث القرآن الكريم عن جوانب من البعد الأخلاقي لبني إسرائيل بشي‏ء من التفصيل لم ‏يتحدّث به عن الأقوام الآخرين .‏
    والسبب في ذلك :‏

    أوّلاً : أنّ البعد الأخلاقي يمثل القاعدة الأساسية للمجتمع الإنساني بعد العقيدة والإيمان باللَّه تعالى .‏
    ثانياً : أنّ أصل المشكلة في جماعة بني إسرائيل ترتبط بهذا البعد الأخلاقي ، ويمكن أن تكون بقية ‏الأبعاد الاُخرى نتائج لهذا البعد الأخلاقي ، كما يفهم ذلك من القرآن الكريم - كما شرحنا ذلك في ‏أبحاث تفسير القرآن الكريم - وبقيت هذه المشكلة قائمة ومؤثرة إلى حدّ كبير في هذه الجماعة حتى ‏نزول القرآن الكريم .‏
    ويمكن تلخيص أهم الجوانب الأخلاقية لهذه الجماعة التي أكّدها القرآن الكريم بالاُمور التالية :‏
    1 - قسوة القلب إلى حدّ الطبع والختم عليه ، وهذا ما كانوا يتحدّثون به عندما يقولون : {وقالوا ‏قلوبنا غلفٌ بل لعنهم اللَّه بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون}(4) .‏
    ثمّ {لقد أخذنا ميثاق بني اسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً كلّما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم فريقاً ‏كذّبوا وفريقاً يقتلون* وحسبوا ألّا تكون فتنةٌ فعموا وصمّوا ثمّ تاب اللَّه عليهم ثُمّ عموا وصمّوا كثيرٌ ‏منهم واللَّه بصيرٌ بما يعملون* لقد كفر الّذين قالوا إنّ اللَّه هو المسيحُ ابنُ مريم وقال المسيحُ يا بني ‏إسرائيل اعبدوا اللَّه ربّي وربّكم...}(5) .‏

    {ثُمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدّ قسوةً وإنّ من الحجارة لما يتفجّرُ منهُ الأنهارُ ‏وإنّ منها لما يشقّقُ فيخرُجُ منهُ الماءُ وإنّ منها لما يهبط من خشيةِ اللَّه وما اللَّهُ بغافلٍ عمّا ‏تعملون}(6) .‏
    2 - نقض الميثاق والعهد ، وهي صفة عامة أكّدها القرآن في بني إسرائيل ، وهي أحد الأسباب ‏الأخلاقية والنفسية التي تنتهي إلى قسوة القلب ثمّ الطبع والختم وقتل الأنبياء .‏
    وقد تقدّمت الآيات (155 - 157) من سورة النساء في البعد العقائدي التي تربط بين نقض الميثاق ‏وغلف القلوب وقتل الأنبياء .
    ‏ 3 - العناد والجحود حيث أكّد القرآن هذه الصفة فيهم في عدّة موارد من خلال ما أشار إليه من ‏تكذيبهم لعيسى بن مريم‏عليه السلام بعد أن جاءهم بالبينات ، وقولهم بشأن : إنّه "... هذا سحرٌ ‏مبينٌ"(1) .‏
    ‏ 4 - المكر والخديعة ؛ إذ صرّح القرآن الكريم بذلك بشان قصّة عيسى عندما مكروا به في ‏محاولتهم لقتله وصلبه :‏
    ‏ "ومكرُوا ومكر اللَّه واللَّه خيرُ الماكرين* إذ قال اللَّه يا عيسى إنّي متوفّيك ورافعك إليّ ‏ومطهّرك من الّذين كفروا..."(2) .‏
    ‏ 5 - البهتان والكذب والقول بغير علم ، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في بهتانهم العظيم ‏لمريم‏عليهما السلام وادعائهم قتل المسيح مع أنّهم لم يعرفوا ذلك باليقين ، وقد تقدّم ذلك :‏
    ‏ "وإنّ منهم لفريقاً يلوُون ألسنتهم بالكتاب لتحسبُوهُ من الكتابِ وما هو من الكتاب ويقولون هُو من ‏عند اللَّه وما هو من عند اللّه ويقولون على اللَّه الكذب وهم يعلمون"(3) .‏
    ‏ 6 - الغرور : الشعور بالامتياز من الآخرين والاختصاص باللَّه تعالى ، وإنّهم أحباء اللَّه ‏وأولياؤه ، وإنّ الدار الآخرة مختصّة بهم من دون الناس ، وإنّ اللَّه - تعالى - إذا كان يعذّبهم ‏بعصيانهم فإنّما هو لأيّام معدودة .‏
    ‏ "قل يا أيّها الّذين هادوا إن زعمتُم أنّكُم أولياءُ للَّه من دون النّاس فتمنّوا الموت إن كنتُم ‏صادقين"(4) .‏
    ‏ "قُل إن كانت لكُم الدّار الآخرة عند اللَّه خالصةً من دون النّاس فتمنّوا الموت إن كنتُم ‏صادقين"(5) .‏
    ‏ "وقالت اليهود والنّصارى نحن أبناء اللَّه وأحبّاؤُه قُل فلم يُعذّبُكُم بذنُوبكم بل أنتم بشرٌ ممّن خلق ‏يغفرُ لمن يشاء ويعذّبُ من يشاء..."(6) .‏
    ‏ "وقالوا لن تمسّنا النار إلّا أيّاماً معدودة..."(7) .‏
    ‏ ووصل بهم الغرور والجرأة على اللَّه - تعالى - حداً أن ادعوا أنّهم هم الأغنياء واللَّه هو الفقير ‏‏"لقد سمع اللَّه قول الّذين قالوا إنّ اللَّه فقيرٌ ونحنُ أغنياءُ سنكتُبُ ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حقٍّ ‏ونقول ذوقُوا عذاب الحريق"(8) .‏
    ‏ ومن هذا المنطلق الأخلاقي المتردّي وجدوا لأنفسهم الحق في استباحة أموال ودماء الناس ‏الآخرين من غير بني إسرائيل كما تحدّث عنهم القرآن الكريم : "ومن أهل الكتاب من إن تأمنهُ ‏بقنطارٍ يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤدِهِ إليك إلّا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنّهم قالوا ‏ليس علينا في الاُمّيّين سبيلٌ ويقولون على اللَّه الكذب وهم يعلمون"(9). ‏
    ‏ وقد تحدّث القرآن الكريم عن قوم عيسى‏عليه السلام بعده أيضاً ، فأشار إلى كثير من الانحرافات ‏التي كان عليها الإسرائيليون أيّام عيسى‏عليه السلام ، مضافاً إلى نقطتين مهمتين :‏
    ‏ الاُولى : وجود الاختلاف بين المسيحيين في عيسى‏عليه السلام حتى أصبحوا أحزاباً وجماعات ‏بشأنه .‏
    ‏ "فاختلف الأحزاب من بينهم فويلٌ للّذين ظلمُوا من عذاب يومِ أليم"(10) .‏
    ‏ الثانية : وجود من يقول بالغو في عيسى‏عليه السلام بحيث يصعد به إلى درجة الاُلوهيّة فيقول : ‏إنّه ثالث ثلاثة أو إنّه هو اللَّه تعالى ، وكذلك في اُمّه .‏
    ‏ "يا أهل الكتاب لا تغلُوا في دينكُم ولا تقولوا على اللَّه إلّا الحقّ إنّما المسيحُ عيسى ابن مريم ‏رسول اللَّه وكلمتهُ ألقاها إلى مريم وروحُ منه فآمنوا باللَّه ورسله ولا تقولوا ثلاثةُ انتهوا خيراً لكم ‏إنّما اللَّه إلهٌ واحدٌ سبحانهُ أن يكون له ولدٌ لهُ ما في السّموات وما في الأرض وكفى باللَّه ‏وكيلاً"(11) . "وإذ قال اللَّه يا عيسى ابن مريم أأنت قُلت للنّاس اتّخذوني واُمّتي إلهين من دون ‏اللَّه قال سُبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقٍّ إن كُنتُ قلتُهُ فقد علمتهُ تعلمُ ما في نفسي ‏ولا أعلمُ ما في نفسك إنّك أنت علّامُ الغيُوب"(12) .‏
    ‏ ومع كلّ ذلك فقد كان لرسالة عيسى‏(عليه السلام) ودعوته نتائج إيجابيّة مهمّة سوف نشير إليها ‏في الملاحظات العامّة حول القصّة إن شاء اللَّه .


    1- تشبه هذه الحالة التي يصفها القرآن ما وصلت إليه حالة الكنيسة الكاثوليكية والارثوذكسية في ‏بلاد اُروبا في القرون الوسطى ؛ إذ كانت تقوم الكنيسة بهذا الدور حتى وقعت الثورة في بريطانيا ‏وفرنسا بعد ذلك ، وسقطت سلطة الكنيسة كلياً أو جزئياً ، ثم تحولت إلى جهاز تابع للسلطة ‏الاستعمارية
    2- التوبة(9) : 31 3- التوبة(9) : 34 - 35 4- البقرة(2) : 88 5- المائدة(5) : 70 - 72 . 6- البقرة(2) : 74‏
    1- الصف : 6 2- آل عمران : 54 - 55
    3- آل عمران : 78 ، وكذلك الآيات 156- 157 من سورة ‏النساء . 4- الجمعة : 6‏
    ‏ 5 - البقرة : 94 . 6- المائدة : 18 . 7- البقرة : 80 . 8- آل عمران : 181 .
    9- آل عمران : 75 ‏‏. 10- الزخرف : 65 ‏‏11 - النساء : 171 . 12 - المائدة : 116 .




    يتبــــــــــــــــــــــــع
    دمتم لي جميعا برعاية وحفظ أهل الكساء
    م/ن




    اترك تعليق:


  • منهج تحليلي في دراسة القِصّة القرآنيّة (2 )

    منهج تحليلي في دراسة القِصّة القرآنيّة ( 2 )

    ج_ البعد السياسي:

    وعلى مستوى العلاقات السياسية نجد بني إسرائيل كانوا قد وضعوا أُمور حياتهم وشؤونهم ‏الاجتماعية والسياسية بيد أحبارهم ورهبانهم الذين حرفوا التوراة والكتب الإلهيّة ، فاتخذوا هؤلاء ‏الأحبار أرباباً لهم من دون اللَّه يسمعون لهم ويطيعونهم ، ولا يسمعون كلام اللَّه ولا يطيعونه .‏
    وكان هؤلاء الأحبار قد تحولوا إلى الدنيا والرئاسة - وأصبحوا يمثلون (علماء السوء) في ‏المصطلح الإسلامي - حتى أصبحت الدنيا مبلغ همهم ، وتحولت هذه المقامات من مواقع للهداية ‏والاصلاح إلى مناصب لأكل أموال الناس بالباطل يجمعونهاويكنزونها ، ولا ينفقونها في سبيل اللَّه ‏

    بل أخذوا من خلال هذه المواقع يصدون عن سبيل اللَّه ، ويمنعون الناس من سماع كلمة الحق ‏والهدى أو اتباعه خوفاً منهم على مواقعهم وسلطانهم(1) .‏
    {اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللَّه والمسيح ابن مريم وما اُمرُوا الّا ليعبدوا إلهاً واحداً ‏لا إله إلّا هو سبحانه عمّا يُشركون}(2) .‏
    {يا ايها الذين آمنوا إنّ كثيراً من الأخبار والرّهبان ليأكلوا أموال الناس بالباطل ويصدّون عن ‏سبيل اللَّه والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشّرهم بعذاب أليم* يوم يُحمى ‏عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم ‏تكنزون}(3) .‏
    كلّ ذلك وهم يعيشون تحت سلطة الرومان ، وقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة بذلك ، كما ذكرنا .‏
    وقد سرت هذه الحالة بعد ذلك في النصارى من اتباع عيسى‏عليه السلام بعده ، كما يشير القرآن ‏الكريم إلى ذلك .



المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X