إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المستبصر الدكتور زهير غزاوي _ فلسطين

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرضا
    رد
    الأخت الفاضلة أنصار المذبوح
    شكراً لك على هذا المرور الطيب
    والدعاء المبارك
    تحياتي

    اترك تعليق:


  • أنصار المذبوح
    رد

    اترك تعليق:


  • الرضا
    رد
    شكراً لك أخي سعيد هذا المرور الطيب

    اترك تعليق:


  • سعيد التميمي
    رد
    بارك الله فيك مشرفنا الرضا
    مسيرة الإستبصار مباركة وتؤتي أكلها كل حين لأنها شجرة طيبة وتقابلها الشجرة الخبيثة التي تأكل نفسها فالتار تأكل نفسها إن لم تجد ما
    تأكله

    اترك تعليق:


  • الرضا
    رد
    الأخت الفاضلة (من نسل عبيدك احسبني يا حسين)
    الأخ الكريم ابو علاء العكيلي
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وشكراً على هذا المرور الطيب

    اترك تعليق:


  • ابوعلاء العكيلي
    رد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مشرفنا الكريم
    احسنت بارك الله فيك جزيت خيرا

    اترك تعليق:


  • سلام من السلام عليك أستاذنا (الرضا)موفق بحق صادق آل محمد على موضوعك ...

    اترك تعليق:


  • المستبصر الدكتور زهير غزاوي _ فلسطين

    الدكتور زهير غزاوي ـ فلسطين

    مؤلف كتاب (المؤسسات الدينية الاسلامية والكيان الصهيوني )

    ( نظرة إلى فتوى ابن باز بجواز الصلح )

    ومؤلف كتاب الإمام جعفر الصادق بين الحقيقة والنفي

    يشارك في برنامج حقائق التاريخ على قناة الكوثر كل ليلة خميس





    مدخل إلى التشيع :

    ربما لم يوضع تعريف محدد لمفهوم السنة في العالم الإسلامي(1) ولكن مفهوم التشيع والشيعة امتلك حدوده الواضحة التي يمكن تعريفها وشرحها منذ تعمق هذا المفهوم بداية قبيل رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله) عن هذه الدنيا وبعيد رحيله بقليل لم يكن التشيع مفهوماً طارئاً على الإسلام

    ففي عهد الرسول كان بعض كبار الصحابة يتشيعون أو يناصرون الإمام علي (رض) على أية حال لم يعرف لأحد من الخلفاء الأربعة بعد بعد النبي شيعة أو أنصاراً في حياتهم إلا الإمام علي مثل أبو ذر الغفاري المقداد بن الأسود بلال مؤذن الرسول والعباس بن عبد المطلب وبنوه عمار بن ياسر جابر بن عبد الله أبو الطفيل عامر بن وائلة أبو أيوب الأنصاري وسلمان الفارسي وغيرهم كثير .(2)

    أما وضع تعريف محدد لتشيع فهو أمر ممكن ولكن تعريفاً كهذا يجب التفريق فيه أولاً بين التشيع لأن كثيراً من الشيعة خرجوا عن التشيع كالغلاة منهم على سبيل المثال ويظل التعريف مهما حاولنا فيه الاختصار والتكثيف واسعاً لا بد أن يشمل كافة مفاهيم التشيع وليس بمفهوم مناصرة الإمام علي وبنية كما ورد لدى بعضهم(3).

    وقبل أن نحاول تكثيف مفهوم التشيع يجدر بنا الإشارة إلى أن التشيع في صدر الإسلام كان السمة الغالبة على الأمة ودليلنا من سير الشعراء العرب في العصر الأموي الأول أن غالبيتهم بدأوا شيعة ثم ناصروا السلطة لأسباب معروفة كما فعل جرير والفرزدق مثلاً راجع الأغاني (( الشيعة من شايع عليا أي اتبعه وقدمه على غيره في الامامة وان لم يوافق على امامة باقي ألأئمة فيدخل منهم الإمامية والجارودية من الزيدية والاسماعيلية غير الملاحدة منهم، والواقفية والفطحية)) عن شرح اللمعة(4).

    (الشيعة هم من شايع علياوقدمه على أصحاب رسول الله واعتقد أنه الإمام بوصية من رسول الله وبإرادة من الله نصاً كما يروي الإمامية أو وصفاً كما يروي الجارودية عن الشيخ المفيد " الشيعة هم الذين شايعوا علياً وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصاية أما جلياً وأما خفياً واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده ) الشهر ستاني في الملل والنحل .



    نشأة التشيع وتحديدها أثارت أيضاً كثيراً من الاختلافات :

    1- بعضهم يرى أنها نشأت كحركة سياسية دينية بعد وفاة الرسول مباشرة :

    أ- بعد حادثة السقيفة ( تاريخ اليعقوبي ) .

    ب- بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) مباشرة عندما رأى جماعة من الناس أن أهل بيته احق بخلافته ( أحمد أمين ) .

    ج- طلب الإمام علي للخلافة بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله) مباشرة ( محمد أبو ريان ) .

    د- بعد حادثة السقيفة ( جولد تسيهر ) .

    2- ولد التشيع في عصر عثمان نتيجة أحداث وتناقضات في العالم الإسلامي ( ابن حزم ) والنديم في الفهرس أو بعد معركة صفين ( عبد الله نعمة { روح التشيع } .

    3- نشأ التشيع بعد كربلاء ( كامل الشيبي ( بين التصوف والتشيع ) كارل بروكلمان ( تاريخ الشعوب لإسلامية ) .

    4- نشأ التشيع بسبب اليهود ومنهم عبد الله بن سبأ ( الطبري في تاريخه ) ( ومحمد فريد وجدي دائرة المعارف الإسلامية ) .

    5- نشأ التشيع في زمن الإمام جعفر الصادق ( علي عبد الرزاق الإسلام وفلسفة الحكم )(5)

    أما التشيع كما يحدده الشهيد محمد باقر الصدر(6) , فهو الاعتقاد الجازم بأن رسول الله لم يترك الأمة دون تحديد الخليفة ونظام الحكم وأنه أمر الإمام علي بكتابة جميع سننه في كتاب وأنه أعده أي الإمام علي لتولي أمر الأمة بالنص .



    الولاية بالنصوص :

    مهما يكن من أمر فإن الاعتقاد بالأمر الإلهي لولاية الإمام علي ( رض ) لأمور المسلمين وتوريثها لولديه الحسن والحسين لنزول آية التطهير بشمولهما والقول بعصمة الأئمة ثم الاعتقاد بعصمة الأثني عشر إماماً بما في ذلك الاعتقاد بعودة الإمام المهدي المنتظر كل ذلك بشكل بعض بنية التشيع

    حقاً يمكن النظر إلى الحديث التالي في حوار جرئ مع الإمام جعفر الصادق ( يا ابن رسول الله إن الحسن البصري حدثنا عن رسول الله قال : إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وخشيت أن يكذبني الناس فتواعدني أن لم أبلغها أن يعذبني فقال هل حدثك بالرسالة قال لا ( ... ) قال الإمام جعفر وأمر الله بالولاية وفرض ولاية الأمر مصداقاً لنص الآية الكريمة ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ففرض ولاية الأمر فضاق رسول الله ذرعاً فنزلت الآية ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فصدع رسول الله بذلك وبلغهم في غدير خم بعد العودة من حجة الوداع(7).

    أما نص حديث الغدير فهو مشهور لدرجة أنه متوفر في كل كتب الحديث بشكل أو بآخر وكذلك في كتب التاريخ وربما نجد موسوعة ضخمة كرست لهذا الحديث نصاً وسنداً وتاريخاً وشعراً ونثراً (8).

    يقول الحديث نقلاً عن مسند أحمد بن حنبل لأنه أورده بعدة روايات وهذه أكثرها تفصيلاً " كنا مع رسول الله في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي فقال ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى قال ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى فأخذ بيد علي فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة(9).

    ويعتبر حديث الغدير – بحكم تواتره – أشهر ما يستند إليه في أحقية الإمام علي بخلافة الرسول ولكن هناك نصوصاً أخرى أيضاً من القرآن والأحاديث يشار إليها يمكن مراجعتها في الكتب المعتمدة أما مضمون تفسير الآية والحديث الواردين آنفاً –رغم اعتقاد المسلمين بصحة ورود النص الثاني عن النبي وتأويل النص القرآني بأنه نزل في الإمام علي – فهو ما ميز السنة عن الشيعة خلال التاريخ .



    إضافة لا بد منها :

    ظل التشيع عبر تاريخ الإسلام حافزاً كبيراً للبحث العلمي الفقهي والفلسفي وبسببه نشاهد هذا الكم الهائل من الأفكار والدراسات في مختلف مناحي العلوم الإنسانية لقد أغنىنظرية المعرفة بشموليتها أجاب على الأسئلة العديدة والهامة التي طرحت أعطى لكل ذي حق حقه من الشخصيات والمواقف والأمكنة شكل أو صاغ أيديولوجيات إسلامية فتح المجال لأعمال العقل في الطبيعة وما وراءها أغنى نظريات علم الكلام ووضع نظريات في فن الحكم والسياسة وأسس للمذهب النقدي في علم الأدب والتاريخ سابقاً ظهور مثيلاتها في الحضارة الأوروبية خاصة لدى هيجل وكانت .

    فتح التشيع المجال واسعاً واستخدام معطيات الفلسفة اليونانية في صلب علم الكلام الإسلامي ضمن مناقشة الدين ومشكلاته أمام ما استجد من ظروف وكان المعتزلة ونتاجهم جزء بسيط من مفرزات حركة التشيع الإسلامي إضافة إلى الكم الثر من الاجتهادات التي اتسمت بالغلو كالإسماعيلية ( إخوان الصفا) والقرامطة وغيرهما لقد وضع وبحق أسس فن المعارضة السياسية في أقدم صورها المعروفة .. وضع نظريات في الاقتصاد السياسي المتضمنة بذور الحداثة فيما نراه إرهاصات الأيديولوجيات التي تتحدث عن العدالة الاجتماعية إن نظرة شاملة على أبرز مفكري الإسلام في قرونه المزدهرة كحضارة ونظام تعطينا انطباعا بأنه أياً منهم كان لا بد أن يعبر من بوابة التشيع قبل أن يتخذ لذاته مسارب أخرى وإذا أردنا التخصيص أكثر قلنا إن ساحة التشيع الفسيحة أبرزت أعظم شاعر في العربية وأعني أبو الطيب المتنبي وغيره كثير .

    التشيع في جوهره العاطفي هو ذلك الحزن الساطع والحب العميق اللذين ليس لهما حدود متجها إلى المثل الأعلى المتمثل بآل بيت النبي الشهداء إنه حالة نضالية في مسار التاريخ الإسلامي لقد أتيح لتلك العصبية من آل بيت النبي من يرفع راياتهم إلى الأبد من يحبهم عشقاً من يضحي تحت ظلال شعاراتهم دون أن يطلب أجراًمؤمناً أنهم ظلموا .

    وفي اعتقادي أنه لولا هذا المنهج الذي قاده أقطاب المؤسسة الشيعية من الأئمة ونوابهم ( الفقهاء ) وأنصارهم إن على الصعيد الفكري أو في الصعيد التطبيقي الكفاحي لما كان للحضارة الإسلامية أن تزدهر تبعاً لنظريتي التحدي والفعل ورد الفعل بحيث أنها صارت بنياناً شامخاً .

    ألا يثير العجب فينا أن المسلمين شيعة وسنة لا زال غالبيتهم يبكون مصرع الإمام الحسين وأهله بعد ألف واربعمائة من السنين كأنهم رحلوا البارحة إن جوهر التشيع لم يكن مطلقاً مجرد انتقاد لبعض الصحابة لأنهم غضبوا حقاً للإمام علي وبنيه كما حاول بعض المفكرين المسلمين مدفوعين بردود أفعال آنية أن يعبروا فهو في حقيقة بلورة لأيديولوجية إسلامية مبنية على معطيات البحث العلمي المتطور والمرن والحديث .



    نشوء المؤسسة :

    ازدهرت المؤسسة الإسلامية الشيعية في ظل المعارضة السياسية حتى في الدول التي كان حكامها من الشيعة مذهبياً ( دولة بني حمدان إيران ) ويستبعد المفكرون الفاطميين من إطار الشيعة ويحصرونها في الإمامية .

    برزت المؤسسة عملياً في العصر الأموي في ظل الاستقطاب الذي كونه الإمام الرابع ( علي زين العابدين ) بعد مجزرة كربلاء سنة 68 للهجرة واستشهاد الإمام الثالث الحسين بن علي توفي زين العابدين عام 95 للهجرة وكان مركز استقطاب إسلامي واسع في عصور الأقطاب الأمويين يزيد بن معاوية وحتى الوليد بن عبد الملك(10).

    يتحدث المؤرخون عن صفاته بكثير من الاستفاضة واعتبره الجميع أشرف وأفضل أهل زمانه ولعل قصيدة الفرزدق الشهيرة تعطينا مثالاً على ذلك .

    هذا ابن خير عبـــــــاد الله كلهم هذا النقــــي التقي الطاهر العلـم

    إذا رأته قريـــــــش قال قائلــها إلى مكــــارم هذا ينتهي الكــرم

    يغض حياء ويغضي من مهابته فلا يكلـــــم إلا حيــن يبتـســم(11)

    قال عبد الملك بن مروان لما دخل عليه والله لقد امتلأ قلبي خشية منه .

    لم يعرف أو ينقل عنه اجتهادات فقهية محددة أو اشغالاً بقيادة معارضه سياسية ضد السلطة الأموية بل أن ما نقل عنه من حكم مأثورة أو رسالته في الحقوق وتحف العقول وغيرها فإنها تدل على أنه كان حالة استقطاب مهدت لبلورة المذهب على يد الإمام جعفر الصادق ( رض) والذي سمي المذهب باسمه لدى الدارسين ولعل أبرز وأجمل ما أثر عن زين العابدين ( الصحيفة السجادية ) التي تضم أدعيتة المأثورة .

    ليس من شك في أن واضع أسس البنيان الأيديولوجي للمؤسسة هو الإمام علي بن أبي طالب لكن ما نقل عن الإمام ليس بالكثير لأسباب عديدة جداً أهمها ما يتعلق بمحاربه السلطة الأموية لأنصاره وإحراق الكتب وخلق وتحريض الأعداد على ذمهم وتأليف الأحاديث النبوية التي تعارض ما أثر منها عن حقهم في الخلافة وتؤيد وجهة نظر السلطة في تشكيل أحزاب مضادة للشيعة وتكوين رأي عام يحاربهم وهذا ما حصل فعلاً .



    الإمام جعفر الصادق :

    إن وجود الإمام جعفر وجهوده الفقهية – في تصوري – كانت سبباً مهد لخلق ظروف علمية مناسبة أدت إلى بروز المجتهدين المسلمين الكبار أمثال مالك وأبي حنيفة ثم الشافعي وابن حنبل فيما بعد وليس العكس .

    لقد ساهم الإمام جعفر في خلق الظروف لتلك النهضة ولم يكن هو نتاجاً لهذه الظروف كان تأثيره طاغياً ورغم أنه لم يتدخل في مسألة السلطة كإنسان عاش في مرحلة اتسمت بالفتن وانهيار عهد ونشوء آخر فإنه نظر للمرحلة القادمة وحفظ للتشيع بل للإسلام ميزة الابتكار والتسجيل والتأليف والتلمذة لهذا كان في زمانه وتلاميذه مؤسسة مكتملة الملامح وظل بمنأى عن الاضطهاد بما تمتع به من ثاقب النظر والعلم الغزير والشخصية المبهرة .

    ولد عام 83 ه وتوفي سنة 148 ه في زمن جعفر المنصور قال فيه الشهر ستانيً (12). هو علم غزير في الدين وأدب كامل في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيض على الموالين له أسرار العلوم ثم دخل العراق فأقام بها مدة وما تعرض للإمامة قط ولا نازع أحد في الخلافة ومن عرفه في بحر العلم والمعرفة لم يطمح في شط ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط..)ٍٍ.

    ورد في أعيان الشيعة (( ولم يرو عن أحد من أهل بيته ماروي عنه حتى قال الحسن بن علي الوشاء، من أصحاب الرضا، أدركت في هذا المسجد (يعني مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد))(13).

    وفي مروج الذهب عن الإمام جعفر الصادق قوله ((ثم انتقل النور من بيتنا إلى غرائزنا ولمع في أئمتنا فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض فينا النجاة ومنا مكنون العلم، وإلينا مصير الأمور وبمهدينا تقطع الحجج، خاتمة الأئمة ومنقذ الأمة وغاية النور ومصدر الأمور، فنحن أفضل المخلوقين وأشرف الموحدين وحجج رب العالمين فليهنأ بالنعمة من تمسك بولايتنا وقبض عروتنا)).

    يقول عنه ابن حبان في تهذيب التهذيب لابن حجر ((كان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا يحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه وقد اعتبرت أحاديث الثقاة عنه فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شي يخالف حديث الإثبات ومن المحال أن يلصق به ما جناه غيره)).

    إن نظرة فيما أوردناه آنفا تجعل الباحث محرصا على طرح أسئلة مؤرقة عن سبب إهمال أهل الحديث من السنة الأخذ عن إمام هذه صفاته التي تكاد تصل إلى الكمال والعصمة في السلوك الإنساني.

    يقول أحمد أمين (( ويظهرأن كثرة مانسب إليه، وصعوبة التمييز بين ما هو صحيح وغير صحيح حملت البخاري على ألا يروي شيئا من حديثه، ورجال الحديث من أهل السنة يختلفون فيه فإن سعد صاحب الطبقات يضعفه ويحيى بن سعيد يقول في نفسي منه شي))(14).

    هذا الحكم الغريب يحرص القارئ على مناقشة موقف المؤسسة السنية برمتها من الشيعة منذ الإمام جعفر الصادق وهذا النقاش لا بد أن يشمل الأستاذ أحمد أمين ذاته ذلك أن ما كتبه عن الإمام جعفر يحفل بالمتناقضات التي لا يجد الدارس مندوحة من إبرازها ..

    الكل يقرأن الإمام جعفر الصادق من أفضل أهل زمانه وأصدقهم ومع ذلك تجد من يقول مثل يحيى بن سعيد وابن سعد والبخاري وغيرهم أن في نفوسهم شيء منه أو يضعفونه وهذا يعني ببساطة أنه ليس ثقة ويأتي في آخر مرتبة أصناف الرجال الذين روى عنهم أهل الحديث من الصحابة والتابعين وتابعيهم .

    بل أن أحمد أمين – رغم اعترافه بعظمة الإمام وعلمه – ينفي أن يكون واصل بن عطاء زعيم المعتزلة تلميذاً للإمام بل هو على العكس يرجح أن يكون جعفر بن محمد تلميذاً لواصل بن عطاء لأن الإمام زيد بن علي عم جعفر الصادق تتلمذ على واصل بن عطاء تبعاً لرواية أبي الفرج الأصفهاني(15) ,الأصل في إطلاق هذا الحكم أن المعتزلة يقولون في كثير من عقائدهم بما يقول الشيعة وهكذا يرجع الباحث أحمد أمين رحمه الله أن التشيع تأثر بالاعتزال وليس العكس والحقيقة أن حكماً

    كهذا يتسم بالغرابة والإدهاش يتطابق التشيع والاعتزال في أمور يلخصها أحمد أمين فيما يلي : أن صفات الله هي عين ذاته وبأن القرآن مخلوق وبإنكار الكلام النفسي وإنكار رؤية الله بالبصر في الدنيا والآخرة القول بالحسن والقبح العقليين ( عكس ما قال الأشاعرة ) وبقدرة العبد واختياره وإنه تعالى لا يصدر عنه قبيح وأن أفعاله معللة .. الخ ) .

    فلماذا يرجع الأستاذ أحمد أمين أن الشيعة أخذوا من المعتزلة وليس العكس التشيع في عهد الإمام جعفر مؤسسة متصلة بدقة حتى رسول الله (ص) تبلورت مقولاتها وأخذت هيكلها عندما نضجت أو أنضجت الظروف الموضوعية ولم يكن المعتزلة إلا أفراداً عقلانيين برزوا كرد فعل على جمود تلاميذ الأشعري الذين وضعوا العقل في مرتبة أدنى من النقل ( مع كل ما دخل على النقل من تحريف في ذلك الزمان ) في القرن الثامن الهجري بفعل الصراع السياسي وهذا ما يقر به غالبية الباحثين ألا يثير الشكوك حقاً أن تكون المؤسسة تبعاً لأفراد ولا يكون الأفراد تبعاً لمؤسسة مع اعتراف السيد أمين بأن كثيراً من المعتزلة تشيعوا ؟

    ألا يدل هذا على عودة الفرع للأصل الذي أخذ عنه وهو المؤسسة (؟) على أية حال تلك كانت مجرد تساؤلات تحاول توصيف الانحياز من الحياد والموضوعية في البحث العلمي .

    لقد ناظر الشيعة المعتزلة في زمن الرشيد بواسطة هشام بن الحكم ( أحد كبار تلاميذ الصادق ) وهذا يدل على أن بينهما اختلافات كثيرة رغم التطابق في مسائل محددة تمت الإشارة إليها .

    إن الإعتراف بأن جعفر الصادق كان مؤسسة ومدرسة لا يستقيم مع القول بأنه تتلمذ إلا على والده محمد الباقر (رض) ولم يعرف عن أحد من الأئمة على أية حال تتلمذه غير على زمانه وهو والده مباشرة .



    الإمام المهدي والولاية النائبة :

    يمكن القول أن المؤسسة الشيعية بشكلها الحالي نشأت بعد غياب الإمام محمد المهدي في سامراء عام 255 للهجرة والتي تسمى الغيبة الصغرى حتى 329 هـ كان الإمام يقود المؤسسة سفراءهم : الأول عثمان بن سعيد العمري : 260 – 265 الثاني محمد بن عثمان العمري 265 – 305 الثالث الحسين بن روح النوبختي 305 – 326 الرابع علي بن محمد السمري 326 – 329 وهي سنة وفاته وبهذا انقطعت الصلات بالإمام كما يجمع على ذلك فقهاء الشيعة " وحتى رجوع المهدي إلى العالم ليملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً فإن الفقهاء هم الذين يقودون المراحل بتحويل عام صادر عن الإمام المهدي "(16).

    ما هي مؤهلات الفقيه الذي يقود ويقلد المؤمنين ويتبعون فتاواه (17).

    1- المؤهل العلمي : بمعنى امتلاك القدرة الشمولية التي تستوعب كل المجالات العبادية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية وشتى النواحي الحياتية ( ويسمى صاحب هذه المقدرة بالفقيه المطلق ) .

    2- المؤهل النفسي والسلوكي : أي أن يكون عدلاً وتتمثل العدالة بما يلي :

    أ- أن يحصل على ملازمة التقوى .. ترك المحرمات وفعل الواجبات .

    ب- الاستقامة في جادة الشريعة .

    ج- أن تكون الاستقامة طبيعية لعادل وليس شيئاً طارئاً .

    3- المؤهل القيادي : ويتمثل في الوعي ويتمثل في الوعي القيادي والممارسة القيادية في توجيه حركة الأمة في كل أمورها ومواجهة حالات التحدي الطارئة.



    ماهي وظيفة الفقيه القائد نائب الإمام الغائب المناطة به في مرحلة الغيبة الكبرى:

    1- الافتاء وبان الاحكام الشرعية :

    وإذا كان الإفتاء من مهام الفقهاء والمؤهلين فإن التقليد من مسؤوليات الأمة التي لا تملك المقدرة العملية على الاستنباط .

    القضاء : ويستوجب شروطاً كالبلوغ والعقل والإيمان والعدالة والفقاهة " والذكورة " وطهارة المولد .

    الولاية العامة : وهي مستمدة من نصوص الولاية في القرآن والحديث وتشمل ما يلي:

    أ-القضاء , رعاية القاصرين إدارة الأوقاف الأمور الحسبية .

    ب -إقامة الحدود الشرعية.

    ج- الولاية الشرعية سياسياً واجتماعياً وتربوياً واقتصادياً ( أي بمعنى واضح تسلم السلطة الدنيوية بكل ما في ذلك من معنى تطبيقي ويظل هذا الاجهاد مصدر خلاف بين فقهاء الشيعة ويدور حوله نقاش مستفيض ) .

    إن ما تقدم يوضح ماهية المؤسسة الشيعية وبما أنها في مرحلة المعارضة السياسية حتى وهي في السلطة كما هو الحال في دولة مثل ( إيران الإسلامية) فإن الفقهاء عملياً هم الحاكمون على الشعب أو بالأحرى هم القادة الحقيقيون للجماهير .

    إذا يمكن اعتبار المؤسسة الإسلامية الشيعية أقدم في الظهور والتبلور والوضوح من المؤسسة السنية نفوذاً وجذرية أيضاً وهي مؤسسة تتمتع باستقلال مالي بسبب مواردها الواسعة من المسلمين المقلدين وكذلك الأوقاف وهي بالمحصلة مركز استقطاب وتوجيه حركة الشارع الإسلامي ومرجعيته ومركز إلهامه (18).



    1 - يلتزم فقهاء المذاهب الأربعة باتباع الإمام أبي الحسن علي الأشعري ويتلخص في عدة مسائل أهمها في علم الكلام مسألة الحسن والقبح وهل بالشرع أم بالعقل فإنهم يرون أن الأشياء ليس بها حسن ذاتي ولا قبح ذاتي وإن الأمور كلها إضافية وأن إرادة الله في الشرع مطلقة لا يقيدها شيء فهو خالق الأشياء وهو خالق الحسن والقبح وأوامره هي التي تحسن وتقبح ولا تكليف بالعقل إنما التكليف بأوامر الشرع ونواهيه ولا ثواب ولا عقاب إلا بمخالفة أوامر الشرع ولا عبرة بأوامر العقل إنما العبرة بأوامر الشرع أما مسألة الجبر والاختبار فإن الأشعري يتحدث عن حل وسط سماه ( الكسب ) أي أن الإنسان يكسب بعمله حصيلة مصيره الأخير للجنة إو النار أي أنه يسعى لما هو مقدر له سلفاً باختياره وهي كما نرى نظرية غامضة راجع عز الدين بن عبد السلام مرجع ص 77 ويعتبر مذهب الاشعري عند البعض ممثلاً لمفهوم السنة إضافة إلى مسائل أخرى كالإجماع والقياس وما صح من حديث الرسول في الصحاح المعتمدة والتي ربما حددت بستة أو ثمانية وبالمقارنة مع الشيعة أو المعتزلة فإن هناك اختلافات جوهرية بالتأكيد يمكن الرجوع إليها في مراجعها .

    2 - صبحي الصالح النظم الإسلامية نشأتها وتطورها أو كتاب سعد الأنصاري : الفقهاء حكام علي الملوك ص 13/دار الهادي بيروت 1986 .

    3 - السيد عبد الله الغريفي , التشيع ص 19 – 24 دار الملاك بيروت ط 4 , 1995 .

    4 - أحمد الوائلي هوية التشيع ص 12 دار الكتاب الإسلامي قم / إيران ط 2 / 1392 هـ

    5 - راجع التشيع ص 19 – 24 للسيد الغريفي .

    6 - راجع : الشهيد محمد باقر الصدر نشأة الشيعة والتشيع دار الغدير بيروت 1995 والطبعة الأولى / القاهرة 1977 م بعنوان التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية .

    7 - سعد الأنصاري الفقهاء حكام على الملوك دار الهدى بيروت 1986 ص 14 .

    8 - راجع : كتاب الغدير ( الجزء الأول ) للشيخ عبد الحسين الأميني .

    9 - مسند أحمد بن حنبل 4/ 218 حديث البراء بن عازب .

    10 - السيد محسن الأمين في أئمة رحاب أهل البيت ج3 –5 ( ص 193 – 237 ) دار التعارف– بيروت1980م

    11 - المرجع السابق ص 205 .

    12 - أحمد أمين، ضحى الإسلام، ح3، ط10 ، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، ص262 0

    13 - نفس المرجع ص263.

    14 - نفس المرجع ص 265 .

    15 - نفس المرجع ص 268 .

    16 - نفس المرجع ص 268 .

    17 - المصدر السابق ,ص379- 383

    18 - من كان من الففقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه كما أثر عن الإمام العسكري ( رض )
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X