إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مع جوائز الأئمة عليهم السلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مع جوائز الأئمة عليهم السلام

    مع جوائز الأئمة عليهم السلام


    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين
    يذكر الرواة و المؤرخون أرقاماً عالية للأموال التي كان يعطيها ، أو يبذلها الأئمة عليهم السلام للشعراء ، إذا ما قالوا فيهم ، أو في قضيتهم شيئاً من الشعر . . و من أمثلة ذلك .
    1 ـ إنهم يقولون : إن الإمام زين العابدين عليه السلام ، عندما تجاهله هشام بن عبد الملك في الطواف ، و جرى بين هشام و بين الفرزدق من أجل ذلك ما جرى ، يقولون : إن الإمام ( عليه السلام ) قد أعطى الفرزدق ألف دينار ، أو إثنى عشر ألف درهم على اختلاف النقل ، على قوله الأبيات التي أولها :
    هذا الذي تعرف البطحاء وطـأتـه *** و البيت يـعـرفـه و الحل و الحرم
    فرفض الفرزدق قبولها ، لأنه إنما قال ذلك غضباً لله و لرسوله ، لكنه عليه السلام أصر عليه بالقبول ، فقبلها . . و القضية أشهر من أن تذكر . .
    2 ـ و عندما أنشد الكميت للباقر عليه السلام قصيدته : " من لقلب متيم مستهام . . " قال له : يا كميت ، هذه مئة ألف جمعتها لك من أهل بيتي .

    فقال : لا والله ، لا يعلم أحد أني آخذ منها ، حتى يكون الله عز و جل هو الذي يكافيني ، و لكن تكرمني بقميص من قمصك . فأعطاه . . 1
    3 ـ و أمر الباقر عليه السلام للكميت مرة بثلاثين أو بخمسين ألف درهم على اختلاف النقل ، لكن الكميت رفض قبولها . . 2
    4 ـ و أمر له مرة أخرى بألف دينار و كسوة ، فرفض قبول الدنانير ، لكنه قبل الكسوة لبركاتها . . رفض ذلك معلناً بأنه يحبهم ، و يقول فيهم ما يقول رغبة في الآخرة لا طمعاً بالدنيا . . 3
    5 ـ و أعطى الإمام الرضا عليه السلام دعبلاً الخزاعي ستمائة دينار ، أو أقل ، على تائيته المشهورة ، التي يقول فيها :
    أرى فيئهم في غيرهمه متقسماً *** و أيـديـهـم مـن فيئهم صفرات
    فرفض المال ، و طلب ثوباً من ثيابه عليه السلام يتبرك به ، و لكنه عليه السلام أصر عليه بقبول المال أيضاً فقبله . .
    و قال ياقوت في معجم أدبائه ، إنه أعطاه عليها عشرة آلاف درهم ، و خلع عليه بردة من ثبابه ، فأخذها منه أهل قم بثلاثين ألفاً ، ما عدا كماً واحداً منها جعله في أكفانه و القصة أيضاً مشهورة و معروفة . .
    و عند ما طلب منه المأمون : أن ينشد هذه التائية جحدها ، فلما أمره الإمام الرضا عليه السلام أنشدها ، فأعطاه المأمون خمسين ألف درهم ، و أعطاه الرضا عليه السلام مثلها ، أو قريباً منها . .
    6 ـ و أبو نواس أيضاً قد أعطاه الإمام الرضا عليه السلام أربعمأة دينار ، أو أقل على اختلاف النقل و بغلة ، على أبياته المعدودة .
    مطهـرون نقيات ثيابهـم *** تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
    7 ـ بل يقولون : إن الإمام زين العابدين عليه السلام قد : " قسط على نفسه و أهله أربعمائة ألف درهم للكميت ، فقال له : خذ هذه يا أبا المستهل ، فقال : لو وصلتني بدانق لكان شرفاً و لكن إن أحببت أن تحسن إلي ، فادفع لي بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرك بها الخ . ." 4 .
    8 ـ و أهم من ذلك كله أنهم يذكرون : إن الإمام الحسن عليه السلام قد أعطى خراج العراق لمدة سنة ، على ثلاثة أبيات فقط ، و عندما ما عوتب على ذلك قال : " أما سمعتم ما قال :
    لا يـكـن جـودك لـي *** بـل يـكـن جـودك لله
    فلو كانت الدنيا كلها لي ، و اعطيتها إياه ، كانت في ذات الله قليلاً . ." 5 .
    إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه و استقصائه . .
    و على كل حال . . و حتى لو فرضنا : أن بعض تلك الأرقام لا يخلو عن مبالغة ، إلا أنه و لا شك يعبر عن النسبة العالية للأموال ، التي كان الأئمة عليهم السلام يخصون الشعراء بها . .
    و السؤال الذي يطرح نفسه هو :
    ألا يمكن أن يعتبر إعطاء مثل هذه الأموال الطائلة لشاعر ما ، بسبب قوله أبياتاً من الشعر عملاً غير منطقي ؟! بل إسرافاً و تبذيراً لأموال يمكن أن يستفيد منها عشرات ، بل مئات العوائل ، التي قد تكون أحوج ما تكون إلى لقمة العيش ، و ما يحفظ لها نفس الحياة ؟! فليعط الشاعر خمس ، بل عشر هذه المبالغ ، و الباقي فليوزع على المحتاجين و البائسين و ما أكثرهم في ذلك العهد!! .
    و بماذا استحق الشاعر هذه المبالغ الطائلة ؟!
    و هل نظمه بضعة أبيات من الشعر قد لا تستغرق معه الساعة الواحدة ، أو أقل أو أكثر ، مع إمكان أن يصاحبها أي عمل آخر يدر على ذلك الشاعر المال الذي يغنيه عن استجداء الناس ، و طلب اعطياتهم ؟
    هل ذلك يجعله يستحق كل هذه الأموال ، و يحرم الآخرين منها ، مهما بلغ بهم الجهد ، و ألظّ بهم ضيق ذات اليد ؟!
    و بعد فهل يمكن أن يكون ثمة فرق بين تصرفاتهم و تصرفات غيرهم من الحكام ؟
    و إذا كان ذلك هو الواقع الذي يعيشه الناس في ذلك العهد ، و جرت عليه سيرة الحكام و الناس وقتئذٍ . فهل يفترض بالأئمة ـ الهداة البررة ـ أن يستسلموا لهذا الواقع ؟ أم أن المفروض فيهم أن يغيروه ؟ أو على الأقل أن يعلنوا على الملأ رأيهم فيه ، و رفضهم له ؟!
    و ذلك لأن المفروض بالأئمة عليه السلام هو أن يعيشوا آلام الناس ، و آمالهم ، و يشعروا معهم ، و يحاولوا التخفيف من تلك الآلام بكل ما لديهم من قوة و حول . . لا أن يشجعوا استمرار ذلك الواقع بإعطائهم الشعراء تلك الأموال الطائلة ، التي كان من الممكن أن تخفف الكثير من الشقاء و البؤس ، الذي يعاني منه الكثيرون . . .
    و الجواب عن ذلك ، بكل بساطة و يسر . . .
    لا . . فإن ما فعلوه صلوات الله و سلامه عليهم هو الأمثل و الأفضل ، و لو أنهم فعلوا غير ذلك لكان خطأ فاحشاً ، نربأ بالإمام المعصوم ، بل بأي عاقل أن يرتكبه ، أو أن يفكر فيه . . .
    و ذلك :
    أولاً : إننا لابد و أن ننظر : هل أعطى هذا الشاعر و بذل ما يستحق به هذا المال و يؤهله لان يستأثر به دون غيره أم لا ؟
    الجواب : نعم . . إن الشاعر بمدحه لأهل البيت ، و وقوفه مع قضيتهم يكون قد أعطى و بذل ما هو أعز من المال بكثير ، فكل ما يعطى له يكون قليلاً في جنب ما بذل . لقد أعطى و بذل نفسه و روحه و دمه ، و كل ما في الحياة لا قيمة له في مقابل نفسه ، و روحه التي بين جنبيه . .
    لأنه عندما يقول الشعر فيهم عليهم السلام ، فإنه يكون قد عرض نفسه للهلاك ، و أسرته ، بل و كثيرين ممن يرتبطون به و لو من بعيد للعناء و الشقاء و البلاء . . و كلنا يعلم أن الكميت قد أهدر دمه ، و الفرزدق قد سجن ، و أهين . . ولم تكن حياة دعبل بالحياة التي يحسد عليها . .
    و يكفي أن نذكر هنا : أن الرشيد بسبب بيتين من الشعر في أهل البيت قد أمر في منصور النمري : أن تقطع يده و رجله ، و يسل لسانه من قفاه ، ثم تضرب عنقه ، و يصلب ، و يحمل إليه رأسه . . . و كم كان غضبه شديداً عندما علم أن منصوراً مات قبل تنفيذ هذه الأوامر . . حتى ليقول الخوارزمي : إنه نبشه ، و أحرقه . .
    و أي شيء بعد هذا . . يمكن أن يعتبر مكافأة لشاعر يعرض نفسه لمثل هذا ، و كيف يمكن مقابلة جميلة بالمثل ؟! . .
    و ثانياً : إننا من الجهة الأخرى . . حتى لو أردنا أن نزن الأمور بميزان مادي بحيث نجعلها هي المعيار في الربح و الخسران . . . فإننا نجد أنه حتى على هذا المقياس لا يمكن أن نعتبر بذل الأئمة( عليهم السلام ) لتلك الأموال إسرافاً و تبذيراً . . . بل هو في محله ، و لابد منه ، إذ كثيراً ما لا يمكن لهذا الشاعر المسكين أن ينفق هذا المال ، أو أن يستفيد منه بالنحو المقبول و المعقول ، بسبب الحالة التي يواجهها ، و الظروف الطارئة التي أصبح يعاني منها بسبب ما فعله بنفسه . . . لكن أسرته و من له نوع تعلق به قد تكون بأشد الحاجة لهذا المال عندما لا يعود باستطاعة كفيلها ، أن يقوم بشؤونها ، و يؤمّن لها ما تحتاج إليه ، و قد يمتد الأمر إلى سنين عديدة ، و مدة مدّيدة .
    و على ضوء كل ما قدمناه يتضح : أنهم عليهم السلام لو لم يبذلوا ، ولم يعطوا ، لكانوا قد أعطوا الناس انطباعاً سيئاً عن أنفسهم ، و أثبتوا و العياذ بالله أن لا عهد ، و لا وفاء لهم ، و أنه لا يصح لأحد أن يعقد عليهم آماله ، و يتوهم أنهم يمكن أن يمدوا له يد العون في وقت ما لأنهم لم يمدّوا يد العون حتى إلى أولئك الذين بذلوا دمائهم ، و تحملوا كل الشقاء و العناء من أجلهم ، و في سبيلهم . . . و ذلك ما يسيء إلى سمعتهم ، و إلى قضيتهم ، و يوجب إنصراف الناس عنهم ، و يقولون : و لماذا إذن نعرض أنفسنا للهلاك بموالاتهم وحبهم . . . و ذلك و لا شك خسارة كبرى ، لا يساوي المال بإزائها أي شيء و لا يكون له أية قيمة . .
    ثالثاً : إن كل عمل كيف كان و مهما كان ، إنما يستمد قيمته و شرفه و سمّوه ، من سمّو و قيمة الغاية و الهدف الذي كان من أجله ذلك العمل و في سبيله ، شرط أن يكون في الخط الصحيح ، الذي تتبناه الغاية نفسها و تدعو إليه . .
    و إذا كان الهدف هو نصرة رسالة السماء ، و الذي معناه خدمة البشرية جمعاء . . فإن العمل الذي يكون في هذا الخط ، و من أجل هذه الغاية إذا كان صحيحاً و سليماً ـ هذا العمل ـ يزيد في قيمته على كل قيمة ، و يكون عظيماً بمقدار ما تكون تلك الغاية عظيمة . . و في مثل تلك الظروف بالذات ، التي بلغ اضطهاد الأئمة و شيعتهم فيها سياسياً و فكرياً ، و إعلامياً بلغ الغاية و أوفى على النهاية تتأكد القيمة لمثل هذه المواقف و تزداد .
    رابعاً : لقد كان الشعر من أهم وسائل الإعلام و أسهلها ، إن لم يكن أهمها على الإطلاق و ذلك لأنه يتلائم مع ذوق العربي و فطرته ، و ينسجم مع طبيعته و سجيته مما يجعله يتفاعل معه بكل عواطفه و جوارحه ، و ما يقوله الشعراء يحفظه الناس ، و يتناقلونه ، و يدون في الكتب ، و يكون الحديث الذي لا يمل و الشغل الشاغل للكبير و الصغير ، و الغني و الفقير ، و العظيم و الحقير على حد سواء . . و له تأثير مهم في مختلف الطبقات ، و عند جميع الفئات . .
    و قد يبذل أحدهم الغالي و النفيس ، من أجل أن يقال فيه و لو بيت من الشعر يخلد اسمه بالشرف و الكرامة ، أو أن يقال فيه ما يخلده أبد الدهر بالحقارة و المهانة . . و من هنا نعرف : أنه من الطبيعي جداً بعد هذا أن يكون للشعر دور رئيس في تأييد أية قضية ، و رفع شأنها ، أو الحط منها و تهجينها . .
    و لقد رأينا العباسيين يبذلون الأموال الطائلة للشعراء الذين يتبنون وجهة نظرهم السياسية ، و يدافعون عنها في مقابل أعدائهم آل علي عليهم السلام . . حتى لقد أعطى مروان بن أبي حفصة على بعض قصائده مئة ألف درهم ، و كانت مئة بيت ـ لكل بيت ألف درهم ـ أعطي ذلك من قبل المهدي مرة ، و من قبل الرشيد بعد ذلك مرة أخرى . . و أما حفيده مروان بن أبي الجنوب ، فقد فاز بولاية البحرين و اليمامة ، و أربع خلع ، و ثلاثة آلاف دينار نثرت عليه ، و أمر بالتقاطها . . كل ذلك لأنهم قالوا شعراً يؤيدون فيه العباسيين ، و يتحاملون فيه على العلويين . .
    و خلاصة القول : إن تأثير الشعر إعلامياً آنذاك ، أكثر من تأثير الجريدة و المجلة و الراديو و التلفزيون ، و غير ذلك من وسائل الإعلام اليوم ، لأن الشعر كان مرتبطاً بروح و عقل و فطرة الإنسان العربي ، و أما وسائل الإعلام اليوم فغاية ما يمكن أن تفعله هو أن تثير في الإنسان بعض المشاعر الوقتية المرتبطة بغريزة الجنس مثلاً أو حب الظهور أو غير ذلك 6 . . الأمر الذي لا يلبث أن يفقد محتواه بالنسبة إلى هذا الإنسان ، و من ثم يتلاشى و ينعدم من دائرة حياته .
    نعم لقد كان للشعر تأثير السحر في النفوس . . فلا شيء يمكن أن يؤثر كما كان يؤثر . . و لا يكاد ينتشر شيء كما ينتشر . .
    و من هنا . . يتضح لنا : أن من الطبيعي أن يكون الشعر من الوسائل إعلامية لإيصال قضية أهل البيت ، و بالذات قضية الإمام علي عليه السلام التي هي قضية الإسلام و حقه في خلافة النبي ( صلى الله عليه و آله ) ، و قيادة الأمة ، و كذلك ولده من بعده إيصالها إلى اكبر عدد ممكن في تلك الفترة ، و نشرها في مختلف أرجاء الدولة الإسلامية المترامية الأطراف 7 .
    و أيضاً من الوسائل الهامة للاحتفاظ بقضيتهم هذه ، و إيصالها إلى الأجيال القادمة . . إذ من الطبيعي : أنه إذا كان الشعر يحفظ و يخلد فإن القضية التي يعالجها تحفظ و تخلد أيضاً . .
    و مهما بذل من المال . . فإن خلود القضية ، و إبقاءها حية في ضمير الأمة و وجدانها ، تسير من بلد إلى بلد ، و تتناقلها الأجيال من جيل إلى جيل … أولى و أهم بكثير من اختزان المال ، أو إنفاقه على عدة معدودة ، ليسوا بخالدين و لا باقين ، و يمكنهم الاتجاه إلى مصادر أخرى لتأمين لقمة العيش . . هذا بالإضافة إلى أنهم لا يستطيعون أن ينقلوا عقيدة الأئمة ـ التي هي العقيدة المثلى ، و قضيتهم التي هي قضية الحياة إلى الأجيال القادمة ، التي لها من الحق تماماً كما لأولئك الذين يعيشون في عهد الأئمة ، و بالقرب منهم … أو على الأقل لا تستطيع قضيتهم أن تستقطب مختلف أنحاء و أرجاء الدولة الإسلامية على النحو المطلوب و المرغوب . .
    و من هنا . . يتضح لنا الهدف الذي يرمي إليه الإمام الحسن عليه السلام حينما قرر : أن الدنيا كلها لو كانت له ، و أعطاها لذلك الشاعر ، كانت في ذات الله قليلاً . .
    إذن : فحتى إعطاء خراج العراق كله ـ لو كان ـ كان الهدف منه هو وجه الله عز وجل ، و جلب مرضاته . .
    و بعد هذا . .
    فلعل من أهل الملاحظات الجديرة بالتسجيل هنا :
    إن هؤلاء الشعراء ، الذين كانوا يتبنون قضية الأئمة ، و يدافعون عنها ، كانوا عموماً يرفضون الأموال ، التي كان الأئمة يبذلونها لهم ، و يؤكدون على أن مواقفهم تلك و أن مدحهم لهم ، و دفاعهم عن قضيتهم لم يقصد به إلا وجه الله تعالى ، و الغضب لله و رسوله ، و للحق ، كما كان الحال بالنسبة للفرزدق مع الإمام زين العابدين ، و الكميت معه أيضاً ، و مع الباقر عليه السلام ، و دعبل مع الرضا عليه السلام ، و غاية ما كانوا يطلبونه منهم هو أن يتكرموا عليهم بثوب لبسوه ، ليتبركوا به ، أو ليجعلوه في أكفانهم . .
    مع أن هؤلاء الشعراء . . و كل من يمدح الأئمة عليهم السلام ، و يدافع عن قضيتهم ، التي هي قضية الإسلام و الحياة . . كانوا يتعرضون لأقسى أنواع الاضطهاد و التنكيل ، هذا إن لم تكن نهايتهم هي القتل بالصور البشعة ، و الأساليب القاسية المثيرة !!
    و ذلك إن دل على شيء . . فإنما يدل على أن اندفاعهم في مواقفهم تلك كانت نابعة من إحساسهم العقيدي ، المتأصل في نفوسهم ، و اقتناعهم اقتناعاً كاملاً بمبادئ أهل البيت ، و قيمهم ، إلى حد أنهم يتنازلون عن حياتهم ، و وجودهم ، من أجلها و في سبيلها . . تماماً على عكس الشعراء الآخرين المتزلفين و المتسكعين على أعتاب الحكام ، و الذين لم يكن يهمهم غالباً إلا الاستفادة من الحكم القائم ، بأية وسيلة و بأي طريقة كانت ، و لا يؤمنون به إلا بقدر إيمانهم بالطريقة التي يستطيعون أن يحصلوا بها على المال . . حتى إذا ما أحسوا من ذلك خطراً على وجودهم ، أو عرفوا أنه لن يؤمن لهم المبالغ التي يتوقعونها ، أداروا أظهرهم إليه ، و غالباً ما يصيرون حرباً عليه .
    و من هنا نستطيع أن نتلمس في تلك القصائد و الأشعار التي تقال في أهل البيت( عليهم السلام ) صورة حقيقية و واقعية لعظمة أهل البيت عليهم السلام . و أنهم كان ينظر إليهم من الكثيرين المغلوبين على أمرهم و الواعين لواقعهم ، و واقع حكامهم ينظر إليهم على أنهم القمة في الكمالات الإنسانية ، و الفضائل الأخلاقية . .
    و نستطيع أن نستشف منها أيضاً العاطفة المشبوبة ، التي استطاعت أن تتجاوز كل تلكم الحواجز و العقبات لتتفجر ينبوعاً ثراً من العاطفة الصادقة ، التي لا يشوبها طمع و لا يهيمن عليها رجاء ، إلا رجاء رحمة الله و ثوابه ، و الأمن من جزائه و عقابه . .
    إنها العاطفة التي تتفجر بركاناً يجتاح كل ذلك الركام الهائل من الأكاذيب و الأباطيل و الدعايات التي حيكت حول أهل البيت عليهم السلام ، و شيعتهم و محبيهم .
    إنها العاطفة الصادقة التي تنبع حقاً من القلب ، و تستمد أصالتها من الواقع الحي . . لا مثل شعر أولئك المتاجرين ، الذي تغمره روح التزيف و التزلف ، و الذي لا يستطيع بأي حال من الأحوال أن يعبر عن واقع حي ، و أصالة راسخة . .

    1. مناقب آل أبي طالب : 4 / 197 و قاموس الرجال : 7 / 433 عنه .
    2. قاموس الرجال : 7 / 432 عن بصائر الدرجات .
    3. الأغاني : 15 / 123 طبعة بولاق .
    4. ملحقات إحقاق الحق : 12 / 61 عن تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 126 طبعة مصر .
    5. نظم درر السمطين : 197 .
    6. و مع ذلك نلاحظ أنهم ينفقون فيها سنوياً على الدعاية لبعض السلع لبضع دقائق يومياً الملايين الكثيرة . . . التي لا تكاد تخطر على بال الإنسان العادي ، أو أن يتوهمها .
    7. لقد كان أئمة أهل البيت لا يدخرون وسعاً في التعريف بقضيتهم و رسالتهم ، و محاولة إيصالها بالطرق المشروعة إلى أكبر عدد ممكن . . . و يكفي أن نذكر أن الإمام الباقر( عليه السلام ) قد أوصى بثمانمائة درهم لنوادب يندبنه بمنى أيام الموسم عشر سنين راجع : الكافي : 3 / 217 و التهذيب للطوسي : 6 / 358 و من لا يحضره الفقيه : 1 / 116 و وسائل الشيعة : 12 / 88 و قصار الجمل : 1 / 134 عنه و الذكرى : 72 و مقتل الحسين للمقرم : 103 ـ 104 عن بعض من تقدم و عن منتهى للعلامة : 2 ـ 112 ، و اختيار منى لا مكة ، و لا المدينة ـ حيث يجتمع فيها الناس من مختلف الأنحاء و الأرجاء ، و يرجعون منها إلى بلادهم ، و يتحدثون للناس بما الفت نظرهم ، من الأمور غير العادية ، فيكون ذلك آخر ذكرى يحملونها ، و يتفاعلون معها عاطفياً و اختيار أيام الفرح و الاستبشار للندب و الحزن ليس إلا لإلفات النظر ، و جلب الانتباه من أكبر عدد ممكن ، و تعريف الناس بأهل البيت ، و بقضيتهم و رسالتهم ، و إقامة الحجة عليهم . و لعل التوقيت بعشر سنين ، إنما هو بملاحظة : أن قوة الأمويين بعد عشر سنين من وفاته ستضعف و ستضمحل ، حيث يقتلون زيد بن علي و أصحابه ، الأمر الذي من شانه أن يعيد تعبئة الناس نفسياً ضدهم ، ثم إنهم سوف ينشغلون بحرب الخوارج ، و لا يبقى لهم أي شأن يذكر بعد ذلك .
    و ما أشبه هذه القضية بقضية حجة الوداع ، و تنصيب علي( عليه السلام ) يوم الغدير فيها على مفترق الطرق و في حين لابد للناس من مفارقة النبي ( صلى الله عليه و آله ) و الرجوع إلى بلادهم ، في مناسبة فريدة من نوعها ستبقى ذكرى لكل مسلم لا يمكن أن ينساها بعد أن كانت آخر لحظة يرى فيها النبي ( صلى الله عليه و آله ) . . و ما أشبهها أيضاً بقضية براءة ، و بموقف الإمام الرضا في نيشابور ( راجع : الحياة السياسية للإمام الرضا : 318 )
    حسين منجل العكيلي

  • #2
    وفقك الباري أستاذنا
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة من نسل عبيدك احسبني ياحسين مشاهدة المشاركة
      وفقك الباري أستاذنا
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      اشكر مرورك المبارك.....جزيت خيرا

      حسين منجل العكيلي

      تعليق


      • #4
        بٌأًرًڳّ أِلٌلُهً فَيٌڳّ عِلٌى أَلِمًوُضِوًعَ أٌلّقِيُمّ ۇۈۉأٌلُمِمّيِزُ

        وُفّيُ أٌنِتُظٌأًرِ جّدًيًدّڳّ أِلّأَرّوّعٌ وِأًلِمًمًيِزَ

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أنصار المذبوح مشاهدة المشاركة
          بٌأًرًڳّ أِلٌلُهً فَيٌڳّ عِلٌى أَلِمًوُضِوًعَ أٌلّقِيُمّ ۇۈۉأٌلُمِمّيِزُ

          وُفّيُ أٌنِتُظٌأًرِ جّدًيًدّڳّ أِلّأَرّوّعٌ وِأًلِمًمًيِزَ
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          اشكر مرورك الكريم
          حسين منجل العكيلي

          تعليق

          عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
          يعمل...
          X