إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

استعراض تحليلي لتاريخ الإسلام/الأستاذ بناهيان

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نفس المهموم
    رد
    ستعراض تحليلي لتاريخ الإسلام 3

    إن الحقائق التاريخية أجدر بإقناع الإنسان من المفاهيم النظرية البحتة

    إحدى النتائج القيمة التي تنتجها دراسة التاريخ، هي أن الحقائق التاريخية أجدر بإقناع الإنسان من المفاهيم النظرية البحتة؛ حتى وإن كانت قائمة على القواعد العقلية. إن الحقائق التاريخية تقنع الإنسان وتحفزه بسرعة وسهولة.

    لقد سألني رجل «هل يمكن في الحكومة الإسلامية أن ينصب رجل لمنصب ما ثم يرتكب هذا المسؤول جريمة؟» فأجبته: «نعم، إن النبي الأعظم(ص) الذي لا إشكال في عصمته قد بعث مندوبا من قبله إلى قوم، ولكنه ارتكب جريمة هناك، فقد بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ففعل ما فعل». فعندما سمع هذا الجواب اطمئن وارتاح في اللحظة وبدأ يفكر. أما إذا وضعنا هذا الحدث التاريخي جانبا لما استطعنا أن نقنعه بألف دليل عقلي ونقلي. ولا شك في أن هذا الاستدلال يمشي مع من يعتقد بالنبي الأعظم(ص) واقعا.

    إن تاريخ الديمقراطية يدلّ على أنها مدعاة للإجرام في العالم أكثر من أي شيء آخر

    إن قوة التاريخ في الإقناع وإثبات الحقائق لا يختصّ في القضايا الدينية فقط. فعلى سبيل المثال إن تاريخ الديمقراطية يدل على أنها مدعاة للإجرام في العالم أكثر من أي شيء آخر، ولا داعي لإثبات هذه الحقيقة إلى الأبحاث النظرية المعقدة بعد ما نهض التاريخ لإثباتها. فلو أردنا إثبات هذه الحقيقة قبل خمسين عام لما استطعنا ذلك حتى عبر الأبحاث العقلية والنظرية المفصلة. أما اليوم فقد أماطت الديمقراطية الغربية اللثام عن وجهها الخبيث.

    من الذي لا يدري أن نفس هذه البلدان الديمقراطية ـ كما يدعون لأنفسهم ـ تجهز الإرهابيين لسفك الدماء في البلدان الإسلامية؟! فكل هذه الجرائم هي نتائج الديمقراطية.

    لقد احتجّ أئمتنا بالنماذج التاريخية في نقاشاتهم وحواراتهم

    حتى أن أئمتنا(ع) قد احتجوا في عديد من احتجاجاتهم ونقاشاتهم بالأمثلة التاريخية من حياة الأنبياء. كما نجد هذا الأسلوب في سيرة رسول الله(ص) وأمير المؤمنين(ع) وحتى في منهج القرآن حيث إنه قد أجاب الكثير من الشبهات من خلال الاستشهاد بالمقاطع التاريخية من حياة الأنبياء أو صدر الإسلام.

    بعد ما احتجّ بعض أصحاب أمير المؤمنين(ع) على الخوارج بالقرآن ولم يتمكنوا من إقناعهم، ذهب أمير المؤمنين(ع) بنفسه إليهم وأخذ يجيب عن أسئلتهم وشبهاتهم حول موقفه(ع) في حرب صفين، من خلال التذكير والاستشهاد بمقاطع من تاريخ صدر الإسلام وسيرة رسول الله(ص). وبهذا الأسلوب اقتنع ثمانية ألف نفر من عدد الخوارج الذي كان حوالي 12 ألف نفر. [كشف الغمة/ج1/ص265]

    كما أن أمير المؤمنين(ع) عندما أرسل ابن عباس إلى الخوارج أوصاه أن لا يستدلّ بالقرآن بل يستدل بسنة رسول الله(ص) ولا شك في أن جزء من السنة هو ما يسمى بتاريخ حياة الرسول وتاريخ صدر الإسلام. فقال له أمير المؤمنين(ع): «لَا تُخَاصِمْهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ‏ ذُو وُجُوهٍ تَقُولُ وَ یَقُولُونَ وَ لَ?ِنْ حَاجِجْهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَنْ یَجِدُوا عَنْهَا مَحِیصاً»[نهج البلاغة/الكتاب77]

    «قَالَ رَجُلٌ لِلإمام الصَّادِقِ(ع): فَإِذَا ?َانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مِنَ الْیَهُودِ لَا یَعْرِفُونَ الْ?ِتَابَ إِلَّا بِمَا یَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَا سَبِیلَ لَهُمْ إِلَى غَیْرِهِ فَ?َیْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِیدِهِمْ وَ الْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ؟ وَ هَلْ عَوَامُّ الْیَهُودِ إِلَّا ?َعَوَامِّنَا یُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ؟ فَقَالَ ع بَیْنَ عَوَامِّنَا وَ عُلَمَائِنَا وَ عَوَامِّ الْیَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ وَ تَسْوِیَةٌ مِنْ جِهَةٍ ... إِنَّ عَوَامَّ الْیَهُودِ ?َانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءَهُمْ بِالْ?َذِبِ الصِّرَاحِ وَ بِأَ?ْلِ الْحَرَامِ وَ الرِّشَاءِ وَ بِتَغْیِیرِ الْأَحْ?َامِ عَنْ وَاجِبِهَا بِالشَّفَاعَاتِ وَ الْعِنَایَاتِ وَ الْمُصَانَعَاتِ وَ عَرَفُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ الشَّدِیدِ الَّذِی یُفَارِقُونَ بِهِ أَدْیَانَهُمْ وَ أَنَّهُمْ إِذَا تَعَصَّبُوا أَزَالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَیْهِ وَ أَعْطَوْا مَا لَا یَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِ غَیْرِهِمْ وَ ظَلَمُوهُمْ مِنْ أَجْلِهِمْ وَ عَرَفُوهُمْ یُقَارِفُونَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ اضْطُرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا یَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا یَجُوزُ أَنْ یُصَدَّقَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى الْوَسَائِطِ بَیْنَ الْخَلْقِ وَ بَیْنَ اللَّهِ. فَلِذَلِ?َ ذَمَّهُمْ لَمَّا قَلَّدُوا مَنْ قَدْ عَرَفُوهُ وَ مَنْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا یَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ وَ لَا تَصْدِیقُهُ فِی حِ?َایَتِهِ وَ لَا الْعَمَلُ بِمَا یُؤَدِّیهِ إِلَیْهِمْ عَمَّنْ لَمْ یُشَاهِدُوهُ وَ وَجَبَ عَلَیْهِمُ النَّظَرُ بِأَنْفُسِهِمْ فِی أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ ?َانَتْ دَلَائِلُهُ أَوْضَحَ مِنْ أَنْ تَخْفَى وَ أَشْهَرَ مِنْ أَنْ لَا تَظْهَرَ لَهُمْ. وَ ?َذَلِ?َ عَوَامُّ أُمَّتِنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ فُقَهَائِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ وَ الْعَصَبِیَّةَ الشَّدِیدَةَ وَ التَّ?َالُبَ عَلَى حُطَامِ الدُّنْیَا وَ حَرَامِهَا وَ إِهْلَا?َ مَنْ یَتَعَصَّبُونَ عَلَیْهِ وَ إِنْ ?َانَ لِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ مُسْتَحِقّاً وَ بِالتَّرَفْرُفِ بِالْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ عَلَى مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ وَ إِنْ ?َانَ لِلْإِذْلَالِ وَ الْإِهَانَةِ مُسْتَحِقّاً فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ عَوَامِّنَا مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ فَهُمْ مِثْلُ الْیَهُودِ الَّذِینَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ بِالتَّقْلِیدِ لِفَسَقَةِ فُقَهَائِهِمْ. فَأَمَّا مَنْ ?َانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِینِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِیعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ یُقَلِّدُوهُ وَ ذَلِ?َ لَا یَ?ُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّیعَةِ لَا جَمِیعَهُمْ...»[الاحتجاج للطبرسي/ج2/ص458 ؛ وسائل الشیعة/ج27/ص131]


    يتبع إن شاء الله...

    اترك تعليق:


  • نفس المهموم
    رد
    ستعراض تحليلي لتاريخ الإسلام 2

    إلى أين نلجأ في تعاقيد والتواءات فتن آخر الزمان؟!/ لقد حدّد تاريخ الإسلام أهمّ الأحداث المتوقعة في المجتمع الإسلامي إلى قيام الساعة


    كلّما نقترب من آخر الزمان نواجه مزيدا من التعاقيد والالتواءات في الأحداث ما أعيَت الكثير من المحلّلين عن معرفة زمانهم. وقد صرحت الروايات أن الناس لم يعودوا يميزون بين المؤمن والمنافق في ذاك الزمان. فقد روي عن الإمام الرضا(ع): «... إِنَّهُ إِذَا ?َانَ ?َذَلِ?َ اخْتَلَطَ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ فَلَمْ یُعْرَفْ مُؤْمِنٌ مِنْ مُنَافِق»[صفات الشیعة للشیخ الصدوق/ص8]. كما لم يعد تحليل الكثير ممن كنا نعتمد عليهم في آرائهم ومواقفهم نافعا لنا. فقد روي عن رسول الله(ص): «وَ سَتَ?ُونُ بَعْدِی فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَیْلَمٌ یَسْقُطُ فِیهَا ?ُلُّ وَلِیجَةٍ وَ بِطَانَةٍ وَ ذَلِ?َ عِنْدَ فِقْدَانِ شِیعَتِ?َ الْخَامِسَ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ مِنْ وُلْدِ?َ»[?فایة الأثر/ص156]. ففي فتن آخر الزمان تتفاقم الأزمات وتتعقد الأوضاع بكل معنى الكلمة. طبعا لم تتعقد ظروفنا لحد الآن ولكن نتوقع أن نواجه المزيد من الالتباسات والتعقيدات في الأحداث. إنه لمسار طبيعي فكل ما يمشي بنا الزمن تتعقد المحن وتزداد الفتن غموضا.

    إلى أين نلجأ في هذه الفتن المعقّدة والغامضة؟ فهل يستطيع من يفتقد التحليل الصحيح عن تاريخ الإسلام أن يحصل على إدراك وتحليل سياسي صائب ودقيق عن زمانه؟! فمن الوهم الباطل أن نفترض إمكان معرفة الزمان لأهل السياسية دون معرفتهم بتاريخ الإسلام. فقد حدّد تاريخ الإسلام أهمّ الأحداث المتوقعة في المجتمع الإسلامي إلى قيام الساعة.

    إنّ كنا بصدد مقارنة موقف النظام تجاه رؤساء الفتنة في عام 2009 وبين بعض ما حدث في التاريخ، فلابدّ أن نقارنه مع موقف النبي(ص) وأمير المؤمنين(ع) تجاه المتمردين من المؤمنين لا موقف النبي(ص) في عفو مشركي مكة

    إن تطبيق القواعد العامة في تاريخ الإسلام على بعض الأزمنة والمواقف بغير صواب والذي ناتج عن عدم الالتفات إلى الظروف السائدة في الأحداث التاريخية، يؤدي بنا إلى الالتباس في فهم القواعد العامة لتاريخ الإسلام وبالنتيجة يؤول إلى خروجنا بتحليلات سياسية خاطئة. لقد أشار أحد النواب الأعزاء في مجلس الشورى الإسلامي إلى موقف رسول الله(ص) تجاه مشركي مكة حيث إنه عفا عن قتلة حمزة سيد الشهداء، ثم انطلق من هذه الواقعة التاريخية مستنتجا أنه لابد لنا من التأسي بموقف النبي(ص) في موقفنا تجاه قادة فتنة 2009.

    فهل واقعا في هذه الظروف الراهنة ينبغي لنا أن نتحدث عن موقف النبي(ص) مع مشركي مكّة، أم لابدّ أن نتحدث عن موقف أمير المؤمنين(ع) مع بعض المتمردين في زمانه؟! إن المتمردين والمعارضين على قسمين: أحدهما هم المعارضون الخارجون عن نطاق المجتمع الإسلامي، والآخر هم المتمردون الذين هم في ضمن المجتمع الإسلامي. فالمثال الذي طرحه النائب المحترم في مجلس الشورى كان عبارة عن عفو النبي(ص) تجاه من كان خارجا عن نطاق المجتمع الإسلامي، أما قضيتنا الراهنة ترتبط بأولئك المتمردين الذين هم في ضمن المجتمع الإسلامي. فإذا أردنا أن نقارن قضيتنا بحدث تاريخي مشابه، لابدّ أن نفتش عن الأحداث التي تمرد فيها بعض المسلمين والمؤمنين على حاكمية الإسلام، ثم ننظر إلى موقف النبي(ص) وأميرالمؤمنين(ع) تجاههم. فإن أمثال هذه التحليلات تحكي عن نظرة سطحية إلى تاريخ الإسلام. فإذا أردنا أن نقارن بين ما حدث في زماننا وبين حدث تاريخي وقع في تاريخ صدر الإسلام لابدّ أن ننظر بعمق ودقّة.

    لا يمكن الحصول على رؤية سياسية ثاقبة ما لم نحصل على رؤية صحيحة تجاه تاريخ الإسلام/ مدى أهمية التاريخ في كتاب أمير المؤمنين(ع) إلى ولده


    يحظى تاريخ الإسلام بأهمية فائقة وكذلك الحال بالنسبة إلى تحليل تاريخ الإسلام فإنه مهم جدا، فحتى لو اطّلعنا على غيره من المعارف الدينية، لا يمكن الحصول على رؤية سياسية ثاقبة ما لم نحصل على رؤية صحيحة تجاه تاريخ الإسلام.

    لقد استدلّ أمير المؤمنين(ع) في كتابه الأوّل بعد الثلاثين من نهج البلاغة على قيمة كلامه بإدراكه المعيق لتاريخ حياة الإنسان فقال فيها مخاطبا ولده وقاصدا جميع شباب الأمة الإسلامية: « أَیْ‏ بُنَیَ‏ إِنِّی‏ وَ إِنْ‏ لَمْ‏ أَ?ُنْ‏ عُمِّرْتُ‏ عُمُرَ مَنْ ?َانَ قَبْلِی فَقَدْ نَظَرْتُ‏ فِی أَعْمَالِهِمْ وَ فَ?َّرْتُ فِی أَخْبَارِهِمْ وَ سِرْتُ فِی آثَارِهِمْ حَتَّى عُدْتُ ?َأَحَدِهِمْ بَلْ ?َأَنِّی بِمَا انْتَهَى إِلَیَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ»[نهج البلاغة/الكتاب 31].

    ولا يخفى أن هذه الرسالة لم تكن رسالة سرد للتاريخ، ولكن الإمام قد اعتبر هذه المواعظ والمعارف الدينية هي حصيلة نظرته العميقة والدقيقة في تاريخ حياة الإنسان.

    يتبع إن شاء الله...

    اترك تعليق:


  • نفس المهموم
    رد
    عليكم السلام أخي العزيز
    أفتخر واعتز بشهادتك وأشكرك على مرورك العطر

    اترك تعليق:


  • ابوعلاء العكيلي
    رد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك وجزيت خيرا

    اترك تعليق:


  • استعراض تحليلي لتاريخ الإسلام/الأستاذ بناهيان

    هذا الذي بين يديك أيها القارئ الكريم هو ملخّص الجلسة الأولى من سلسلة محاضرات سماحة الشيخ الأستاذ بناهيان في جلسات هيئة الشهداء المجهولين في طهران حيث خصص أبحاثه باستعراض تحليلي لتاريخ الإسلام، فانطلق في أبحاثه من أحداث التاريخ وظروفه ومنعطفاته إلى فهم زماننا المعاصر وما نعيشه من ظروف وواقع. وجدتها حرية بالترجمة والنشر فعمدت على ترجمتها مستعينا بالله وسائلا إياه التوفيق والتسديد.

    نحن اليوم بحاجة إلى مرور تاريخ الإسلام أكثر من أي زمان آخر/ لا ينبغي أن نكتفي بمرتكزاتنا المشهورة عن تاريخ الإسلام

    لقد أصبحنا في هذا الزمان بحاجة إلى تاريخ الإسلام أكثر من أي زمان آخر. حيث إن الظروف الراهنة التي نعيشها الآن تقتضي إدراكنا العميق للدين أكثر من الأزمنة الماضية. إن الكثير من الاختلافات في الآراء لم تعد ترتبط بأصل الدين وحقّانيته، بل بعض الاستنباطات السطحيّة من الدين هي التي تثير المشاكل.

    إن مدى حاجتنا اليوم إلى تاريخ الإسلام أوسع من أن نكتفي ببعض القضايا المشهورة في التاريخ. فهناك الكثير من القضايا والتفاصيل القطعية والثابتة في تاريخ الإسلام ولكنها غير مشهورة وعادة ما لا تؤخذ بعين الاعتبار مع أنها نافعة جدا في رؤيتنا تجاه تاريخ الإسلام.

    لابدّ لنا من دراسة تاريخ الإسلام بمزيد من الدقة وذلك من أجل الحصول على معرفة عميقة وصحيحة بأصل الدين. ثم إن المسائل التاريخية التي تمّ تناقلها جيلا بعد جيل واشتهرت على الألسن لم تكن المسائل الرئيسة في التاريخ بالضرورة كما ليس بالضرورة أن تكون هذه المشهورات متناسبة مع ما يقتضيه واقع مجتمعنا اليوم. لقد تطور مجتمعنا كثيرا وهذا ما يفرض علينا أن نراجع الزوايا الخفية في تاريخ الإسلام أكثر من قبل.

    إن الاكتفاء بالقضايا التاريخية المشهورة قد يحرفنا عن الصواب في استنتاجنا من التاريخ، ولا شك في أن النتيجة الخاطئة التي نخرج بها من التاريخ قد تؤدي إلى عدم الصواب في فهم الإسلام بشكل عام.

    فعلى سبيل المثال كان تحليل الشيخ بهجت(رض) عن قيام الإمام الحسين(ع) قائما على بعض الحقائق غير المشهورة في تاريخ الطفّ. فقد قال سماحته مستندا إلى الوثائق التاريخية: بعدما رأى الإمام الحسين(ع) عدم وجود الناصر، رضي بأن يكفّ عن محاربة يزيد والقيام ضدّ الحكومة كما فعل أخوه الإمام الحسن(ع) مع معاوية. فقد اقترح الإمام الحسين(ع) هذا الأمر على عمر بن سعد حينما التقى به في كربلاء، ولكن أبى ذلك عمر بن سعد حيث كان قد حصر الطرق على أبي عبد الله الحسين(ع) بين القتال أو الاستسلام؛ أي يستسلم له حتى يبعثه مكبلا إلى يزيد ويقرّر هو عند ذلك في أن يقتله أم يطلق سراحه. ولذلك قال الحسين(ع): «ألا! و إنّ الدّعیّ بن الدّعیّ قد ر?ز بین اثنتین: بین السّلّۀ والذّلّۀ، و هیهات منّا الذّلۀ، یأبی اللهُ لنا ذل? و رسوله والمؤمنون.»[اللهوف/ص97- الاحتجاج/ج2/ص300]

    مضافا إلى «الاطلاع» على تاريخ الإسلام نحن بحاجة إلى «تحليله»/ إن لم يكن لدينا تحليل تجاه حدث اجتماعي فهذا يعني أننا لم نفهمه/ إن التاريخ أحد مصادر فهم الإسلام كالقرآن

    مضافا إلى ضرورة التعرف على تاريخ الإسلام، هناك ضرورة أخرى تقتضي «تحليل» هذا التاريخ. فلابدّ لنا من الخوض في تحليل أحداث تاريخ الإسلام، فلا مناص من هذا الأمر ولا نستطيع أن نحصل على تحليل دقيق وصائب للأحداث بكل بساطة. فإننا إن لم نستطع أن نحلّل حدثا تاريخيا ما فذلك يدلّ على أننا لم نفهمه. ومن جانب آخر إذا أعطينا تحليلا خاطئا عن الحدث فيدل على أننا فهمناه بشكل خاطئ.


    إن الذي يعطي تحليلا خاطئا وغير صائب للتاريخ الإسلامي كالذي استنبط مفهوما خاطئا من القرآن أو ترجمه وفسره بغير صواب. فكما أن القرآن هو مصدر فهم الدين، كذلك تاريخ الإسلام فهو من مصادر فهم الدين أيضا.

    یتبع إن شاء الله...

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X