إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عندما تتحجر القلوب

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ذوالفقار الركابي
    رد
    مشكووووووووور خيي على الطرح المميز جدا

    اترك تعليق:


  • عباس
    كتب موضوع عندما تتحجر القلوب

    عندما تتحجر القلوب

    بالنظر إلى المعاجم العربية ، يتبين لنا بأنّ معنى القلب ، هو الفؤاد ، وقد يرد بمعنى (العقل) ، كما ورد في القرآن الكريم ، ولكن معنى القلب الذي أتحدث عنه هنا هو تلك النطفة التي أودعها الله تعالى في كيان الإنسان ، وغمرها بالعاطفة البشرية التي تعد معجزة من معجزاته ، جل وعلا .
    لا يوجد بشر على هذه البسيطة لا يمتلك تلك العلقة ، بل ولا يوجد كائن حي لا يملك قلباً ، ولعل من الملاحظ بأن لفظة قلب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما يسمى بالعاطفة ، وبالتالي ، فنستطيع القول بأنه لا يوجد كائن حي لا يمتلك عاطفة ، غير أنه من الممكن أن تتفاوت الكائنات في ترجمتها لتلك العاطفة على أرض الواقع ؛ من هنا قد تجد العاطفة معدومة لدى البعض ، وقد تجدها في قمة عطائها لدى البعض الآخر ، بينما قد تجد توازناً في تعاطيها لدى فئة ثالثة من الكائنات الحية .
    كل ذلك قد يعد أمراً طبيعياً ، بمعنى قد لا يعد ذلك الاختلاف بين الفئات الثلاث بالأمر المريب ، ولكن هل من الممكن أن تتحجر القلوب يوماً ؟!
    للإجابة على هذا التساؤل ، عليّ أن أنوه بأن القصد من التحجر هنا ، ليس تحول (القلب) إلى صخرة حجرية مادية ، كتلك التي نراها تتدحرج أمامنا في الطرقات ، ولكن ما قصدته هو ابتعاد القلب عن تعاطي العاطفة في التعامل مع أمور الحياة المحيطة بحيث يؤدي ذلك إلى انعدام جانب العاطفة ، فيتم التعامل في تعاطي الأمور والتفاعل معها بشيء من اللامبالاة .
    بعد هذا التوضيح ، يمكنني تكرار السؤال ثانية : هل يمكن أن تتحجرالقلوب ؟!
    بنظرة سريعة ، في قوله تعالى : (( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة )) ، نجد بأن القلب أحياناً يخرج عن نطاق فطرته المعهودة ، وعاطفته المرتجاة ، ليتعامل مع الأمور بما لا يتلاءم والموقف المعاش ، مبرراً ذلك بتبريرات واهية ، لا تخرج عن نطاق المثل القائل : ((عذر أقبح من ذنب)) ، ليبرهن بذلك بأن الحجارة ، أحياناً ، قد تكون أقل تحجراً منه ؛ لأنها ، وكما توضح الآيات الكريمة في سورة البقرة المباركة ، قد يخرج منها الماء الذي جعله الله رمزاً من رموز الحياة .
    بعد إقرار إمكانية تحجر بعض القلوب أحياناً ، تحجراً معنوياً ، قد يفوق ذلك التحجر المادي الملموس ، يتوجب علينا أن نتساءل عن دواعي ذلك التحجر ؛ علنا نصل إلى ما يقلل من حدته ، وبالتالي نستطيع التغلب على تلك القسوة البغيضة ، ومن خلال ما نلاحظه من مواقف في هذه الحياة المترامية الأطراف ، يمكننا اختزال كل مسببات ذلك التحجر في خصلة واحدة ، ألا وهي (الغرور) الذي قد يصيب الفرد منا فيجعل قلبه أشد صلابة وتحجراً من الحجارة ذاتها ؛ مما يولد لديه عزة نفسية ، تمنعه من التصاغر لتقدير ظروف الآخرين ، فيحاول التعالي على ذلك بكبريائه الأرعن وغطرسته الحمقاء ، ولكن ... ماذا لو تحجرت القلوب ؟
    بطبيعة الحال ، عندما تتحجر القلوب ، تتغير موازين الحياة التي فطر الله الناس عليها ؛ وعلى ذلك فلا نستبعد أن يتحول من تحجر قلبه من إنسان فطر وجبل على التعاطف والتراحم ، إلى حيوان مفترس ، يحاول القضاء على ما يجده أمامه ، دون مدارة لمشاعر الآخرين .
    لهذا فعندما تتحجر القلوب ، فلا يستبعد أن يذبح الرضيع على يدي والده (المظلوم) ، أو يذبح الحسين (الشهيد) ، عطشاناً ، من قفاه ، بل ويفصل رأسه عن جسده.
    وعندما تتحجر القلوب ، فلا نستعظم أن تشعل النيران في خيام بنات الرسالة ، بعد ذبح كفيلها ، ويشرد أولئك الصغار في البراري والقفار ، كما ولا نستغرب بأن تربق حراير الرسالة بالحبال ، وتساق سوق الأسارى بلا رأفة ولا رحمة .
    وعندما تتحجر القلوب ، فلا ضير أن نرى شهيداً مثل الحسين (عليه السلام) يبقى جسده ثلاثة أيام على بوغاء كربلاء ، بلا غسل ولا كفن ، ولا مواراة .
    وعندما تتحجر القلوب ، فليس من العجيب بأن يؤتى برأس الحسين في طشت ويطرح أمام عيني يتيمته رقية ؛ لتفارق الحياة وهي تبكي عليه .
    وعندما تتحجر القلوب ، فليس بالغريب ، كذلك ، أن يُفَجَّر الأبرياءُ السائرون على درب زيارة أبي الأحرار (عليه السلام) ، حتى من الأطفال والعجزة ، بلا ذنب ولا جرم ، وليس غريباً أن نرى السذج من البشر ممن تحجرت قلوبهم ، يتفانون في الدفاع عن أولئك الأنذال الذين انتهكوا حرمة الله وحرمة رسوله ، ودينه الحنيف ، بقتلهم لسبط رسول الله ، وسيد شباب أهل الجنة .
    وعندما تتحجر القلوب ، فلا يبقى إلا أن نقول : وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، والعاقبة للمتقين .
    وعندما تتحجر القلوب ، فإننا نسألك اللهم بأن لا تحشرنا مع القاسية قلوبهم .
    وعندما تتحجر القلوب فإننا نتوجه إليك يا ربنا بأن لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا
    وعندما تتحجر القلوب فإننا نقول : وإنا لله و إنا إليه راجعون .
    * دعاءكم *
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X