ولد المغيرة بن شعبة الثقفي سنة عشرين قبل الهجرة ،
ومات في الكوفة ، ودفن فيها سنة خمسين للهجرة ، وله سبعين سنة .
ولهذا عدّه الشيخ الطوسي(رضي) في رجاله في أصحاب الرسول(صلى الله عليه وآله).
كان صاحب غدر ومكر ، ففي كتاب « الغارات »
قال : ( ذكر عند علي(عليه السلام )
وجدّه مع معاوية ، فقال : « وما المغيرة ، إنّما كان إسلامه لفجرة وغدرة لمطمئنين إليه من قومه فتك بهم ، وركبها منهم فهرب ، فأتى النبيّ(صلى الله عليه وآله)
كالعائذ بالإسلام ، والله ما أرى أحد عليه منذ ادّعى الإسلام خضوعاً ولا خشوعاً ، ألا وأنّه كان من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة ، يجانبون الحقّ ، ويسعرون نيران الحرب ، ويوازرون الظالمين ... » ) (الغارات 2 / 516 ) .
وعن الشعبي قال : « سمعت قبيصة بن جابر يقول : صحبت المغيرة بن شعبة ، فلو أنّ مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلاّ بمكر ، لخرج من أبوابها كلّها »
(تاريخ مدينة دمشق 60 / 50 ، تهذيب الكمال 28 / 373 ، البداية والنهاية 5 / 359 ) .
كان صاحب فظّة وغلظة ، فقد جعله عمر على البحر والياً ، فكرهه الناس لسوء خلقه وتصرّفاته فعزله ، ثمّ جعله على البصرة والياً ، فبقي عليها ثلاث سنين ، ثمّ غضب عليه فعزله ، ثمّ جعله على الكوفة والياً . فعن ابن سيرين : « كان الرجل يقول للآخر : غضب الله عليك كما غضب أمير المؤمنين على المغيرة عزله عن البصرة فولاه الكوفة »
(سير أعلام النبلاء 3 / 28 ، معجم البلدان 1 / 437 ) .
كان صاحب رشوة ، ففي أُسد الغابة : « وأوّل من رشا في الإسلام ، أعطى يرفأ ــ حاجب عمر ــ شيئاً ، حتّى أدخله إلى دار عمر » (أُسد الغابة 4 / 407 ) .
كان زانياً ومطلاقاً ، فعن قتادة : « إنّ أبا بكرة ، ونافع بن الحارث بن كلدة ، وشبل بن معبد ، شهدوا على المغيرة بن شعبة أنّهم رأوه يولجه ويخرجه ، وكان زياد رابعهم ، وهو الذي أفسد عليهم . فأمّا الثلاثة فشهدوا بذلك ... فقال عمر حين رأى زياداً : إنّي لا أرى غلاماً كيّساً ، لا يقول إلاّ حقّاً ، ولم يكن ليكتمني ، فقال : لم أر ما قالوا ، لكنّي رأيت ريبة ، وسمعت نفساً عالياً ،
قال : فجلدهم عمر وخلا عن زياد » (تاريخ مدينة دمشق 60 / 33 ، أُسد الغابة 2 / 385 ) .
قال ابن المبارك : « كان تحت المغيرة بن شعبة أربع نسوة ،
قال : فصففن بين يديه ،
وقال : إنّكن حسنات الأخلاق طويلات الأعناق ، ولكنّي رجل مطلاق ، أنتنّ طلاق »
( تاريخ مدينة دمشق 60 / 54 ) .
عن ابن وهب : « سمعت مالك يقول : كان المغيرة بن شعبة نكّاحاً للنساء،... وكان ينكح أربعاً جميعاً ، ويطلقهن جميعاً » (تاريخ مدينة دمشق 60 / 55 ، تهذيب الكمال 28 / 373 ، البداية والنهاية 5 / 360 ) .
وكان المغيرة يسبّ علياً (عليه السلام ) ويلعنه ، ففي « تاريخ الطبري » :
« وأقام المغيرة على الكوفة عاملاً لمعاوية سبع سنين وأشهراً ، وهو من أحسن شيء سيرة ، وأشدّه حبّاً للعافية ، غير أنّه لا يدع ذمّ علي (عليه السلام ) والوقوع فيه ، والعيب لقتلة عثمان ،
واللعن لهم ... » (تاريخ الأُمم والملوك 4 / 188 ) .
وعن عبد الله بن ظالم قال : « لما بويع لمعاوية أقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون علياً (عليه السلام ) » (شرح نهج البلاغة 13 / 230 ، البداية والنهاية 7 / 393 ) . وأمر ــ هو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية ــ حجر بن عدي أن يقوم في الناس ، فيلعن علياً (عليه السلام ) ، فأبى ذلك ، فتوعّده (شرح نهج البلاغة 4 / 58 ) .
وقد قال رسول الله (ص) : « من سبّ علياً فقد سبّني » ، وهذا الحديث قد صحّحه الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( مجمع الزوائد 9 / 130) ،
وهكذا صحّحه الذهبي ، ورواه أحمد في مسنده وغيره (مسند أحمد 6 / 323 ،
ذخائر العقبى : 66 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 121 ، السنن الكبرى للنسائي 5 / 133 ، خصائص أمير المؤمنين : 99 ، نظم درر السمطين : 105 ، الجامع الصغير 2 / 608 ،
كنز العمّال 11 / 573 و 602 ، تاريخ مدينة دمشق 14 / 132
و 30 / 179 و 42 / 266 و 533 ، البداية والنهاية 7 / 391 ،
سبل الهدى والرشاد 11 / 250 و 294 ،
ينابيع المودّة 1 / 152 و 2 / 102 و 156 و 274 و 395 ) .
وقال رسول الله(ص) أيضاً : « يا علي لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق »
(مسند أحمد 1 / 95 و 128 ، مجمع الزوائد 9 / 133 ، فتح الباري 1 / 60 و 7 / 58 ،
شرح نهج البلاغة 13 / 251 ،
تاريخ بغداد 8 / 416 و 14 / 426 ، أُسد الغابة 4 / 26 ، تذكرة الحفّاظ 1 / 10 )
وهو أيضاً حديث صحيح السند .
وهناك موارد كثيرة تدلّ على نفاق المغيرة . منها : قد صرّح بنفاقه عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ،
ففي الطبري ــ بعد ذكر إنكار الناس على عثمان توليه ابن عامر ــ
فقال عثمان : « وولّيت شبيهاً بمن كان عمر يولّي ، أنشدك الله يا علي ، هل تعلم أنّ المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قال : « نعم » ،
قال : فتعلم أنّ عمر ولاه ؟ قال : « نعم » ،
قال : فلم تلومني أن ولّيت ابن عامر » (تاريخ الأُمم والملوك 3 / 376 ) .
وذكر الطبري ــ بعد ذكر بيعة عبد الرحمن لعثمان ــ :
« وقال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن : يا أبا محمّد قد أصبت إذ بايعت عثمان ،
وقال لعثمان : لو بايع عبد الرحمن غيرك ما رضينا ،
فقال عبد الرحمن : كذبت يا أعور لو بايعت غيره لبايعته ، ولقلت هذه المقالة »
(المصدر السابق 3 / 298 ) .
وروى عنه أنّه قال : « وددت والله أنّي لو علمت ذلك ، إنّي والله ما رأيت عثمان مصيباً ، ولا رأيت قتله صواباً » ( تاريخ مدينة دمشق 60 / 44) .
وقال فيه الإمام علي (عليه السلام): « فإنّه والله دائباً يلبس الحقّ بالباطل ، ويموّه فيه ، ولن يتعلّق من الدين إلاّ بما يوافق الدنيا ... »
( الأمالي للشيخ المفيد : 218) . وهو معدن كلّ شرّ ومنبعه ،
فهو الذي أشار على أبي بكر وعمر على تصدّي الأمر حتّى يكون لأمثاله حظّ ، كما أنّه أشار عليهما بجعل نصيب للعباس لتضعيف أمر أمير المؤمنين (عليه السلام ) ،
وأشار على معاوية باستلحاق زياد به حتّى يكمل استيلاؤه ،
وأشار عليه باستخلافه ابنه السكّير ، لئلا يعزله معاوية عن الإمارة .
وقال ابن الأثير : ( وكان المغيرة يدّعي أنّه ألقى خاتمه في قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فنزل ليأخذه ، فكان آخرهم عهداً برسول الله (صلى الله عليه وآله) ،
ولم يصحّ ذلك ، ولم يحضر دفنه فضلاً عن أن يكون آخرهم عهداً به ،
وسئل علي (عليه السلام) عن قول المغيرة ،
فقال : « كذب آخرنا عهداً به قثم ... » ) (أُسد الغابة 1 / 34 ) .