بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك

وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته




يلجأ الكثير من الأهل إلى عقوبة الأطفال كردّ على بعض السلوكيّات الّتي يقومون بها، ولا تقتصر هذه الظّاهرة على مجتمعٍ دون آخر. ولكن، قد يبالغ الأهل كثيراً في العقوبة، فيصل الأمر إلى حدّ العنف الجسديّ المفرط، من كدماتٍ وتورّم أو جروح أو خدوش، ما يخلّف أثراً سلبياً مدمّراً في شخصيّة الطّفل، وفي العلاقة بينه وبين الأهل حاضراً ومستقبلاً، فالأذى النّفسيّ الّذي يتركه هذا العقاب المفرط كبير جداً، وخطير على مستوى تكامل شخصيّة الطفل ونضجها، إذ يجعلها شخصيّة مهزوزة وضعيفة، وتعيش تحت وطأة الضّغوطات القاتلة، والّتي تعيق محاولات الطّفولة المعنّفة في التطوّر والإبداع والعطاء.

إنّ التّربية، سواء في المنزل أو في المدرسة، أسلوب متكامل يهدف إلى تقويم أخلاق الإنسان وعاداته وطباعه، ليكون إنساناً يُحسن التّعامل مع ما يحيط به، كما أنّه يطلق العنان لطاقات الإنسان الفكريّة والرّوحيّة. والعقاب الّذي يهدف إلى تقويم سلوك الإنسان وتربيته، يتطلّب ممّن يمارسه أن يتنبّه لأهميّته وآثاره، فيعتمد الأسلوب المناسب والفاعل في التّربية، بعيداً عن العنف الّذي يصل إلى حدّ الهمجيّة، فالعقوبة قد تكون بالنّظرة أو الكلمة أو التّوبيخ الّذي يشعر معه الطّفل بذنبه.

فالأهل، كما المربّون، عليهم الانتباه إلى أنّ العقاب في حال استحقاقه، هو أداة لتحقيق مصلحة الطّفل التربويّة، وليس وسيلةً للإساءة إلى نفسيّة الطفل وإضعافها وتهميشها.

وكثيراً ما نسمع بحوادث التّعنيف الجسديّ الممارس بحقّ الأطفال، رغم الكلام والدّراسات الّتي تشير إلى نتائجه السلبيّة المدمّرة على الطّفل، فلا يزال الكثير من الآباء والأمّهات، وحتّى بعض المربّين، يمارسون العقاب الجسديّ المفرد كطريقةٍ لتربية الأطفال، ما يطرح العديد من التّساؤلات حول الحدود المقبولة للعقاب الجسديّ للأطفال، ووسائل عقاب الأطفال بعيداً عن العنف، إضافةً إلى الحملات الّتي تهدف إلى التّوعية حول أساليب التّربية وأضرار العقاب الجسديّ في المجتمعات العربيّة.


وكثير من النّاس يلجأون إلى أسلوب العنف ضدّ الأطفال، بغرض التّنفيس عن ضغوطات اقتصاديّة أو اجتماعيّة معيّنة، فيصبح الأطفال حقلاً لتنفيس الغيظ الكامن في نفوس الكثيرين.



إنّ القاعدة التربويّة الإسلاميّة تقول: لا يجوز اللّجوء إلى العنف إلا بعد استنفاد كلّ الوسائل الأخرى، واكتشاف عدم فعاليّتها في معالجة الظّاهرة الانحرافيّة الّتي تشكّل خطراً على شخصيّة الولد في أكثر من جانب، وعندما نجد أنّ العنف ضروريّ لإنقاذ الولد، لا بدّ من أن ندرس أسلوب استخدامه، فلا يجوز أن نستخدم وسيلةً أشدّ إلا بعد استنفاد الوسيلة الأخفّ تماماً، كما هي حال الطّبيب مع الدّواء الّذي يعطيه للمريض... [من كتاب دنيا الطّفل، ص:218].