بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية نبارك لكم أيها الاخوة والأخوات هذا الشهر الكريم ونسأل الله تعالى أن يعطيكم أجره وأجر كلّ من عمل به إنّه سميع مجيب..
كما نبارك للأخت المبدعة في محاورها الولائية والتي تأتي في توقيتات مثالية وتحاكي الواقع.. ولا ننسى كاتب المحور الأخ القدير أبا منتظر لموضوعه الرائع..
حقيقة انّ موضوع الدعاء لهو من الأمور التي أوصى بها الله تعالى في كتابه العزيز فقال: ((قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ))الفرقان: 77، وقال في آية أخرى: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ))البقرة: 186، أما أحاديث أهل البيت عليهم السلام فهي من الكثرة التي لا تحصى..
وقد خصّ الله تعالى أوقاتاً وأماكناً مخصوصة يكون فيها الدعاء ذا تأثير نفسي لا يمكن أن يكون لغيرها..
ولنعلم انّ زيادة الدعاء وكثرته لهي تصبّ في صالح العبد، إذ انّه يأخذ ما يناسبه وبما يسعه من وقت أو فراغ أو صحة..
ومن هذه الأوقات المهمة التي خصّها الله تعالى بالعبادة والدعاء هو شهر رجب الخير، إذ انّه الخير فيه يصبّ صبّا (لذلك سمي بالأصب)، ولو لم يكن من أهمية للشهر إلاّ هذه لكفى العبد أن يلتفت اليه بكلّه..
يعتبر شهر رجب ثروة تربوية وفكرية، إذ يتربى العبد في ظلّه عندما يتوجه العبد فيه الى خالقه فيشعر بالذل والاستكانة نحوه، فيستصغر الدنيا بما فيها، وخاصة إذا تدبّر الكلمات التي يدعو بها، وإنّ هذه الأدعية قد وردت عن سادات الخلق أجمعين وكيف انّهم عزفوا عن ملذات هذه الدنيا ومشتهايتها مع مالهم من المكانة والجاه عند الله تعالى، حيث انّ الدنيا طوع أمرهم ومع ذلك تركوها..
وهذا لا يعني أن يترك العبد الدنيا ويتفرغ للعبادة فقط، فهذا ما لا يرضاه الله تعالى لأنه لا رهبانية في الاسلام، بل انّ الاسلام يحرّم الخبائث ويحلّ الطيبات، فقد قال تعالى ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً))الأعراف: 32..
ولكن على العبد أن يوازن بين حاجات الجسد والروح، فلا يقصّر في جهة على حساب جهة أخرى فيختل التوازن، فالجسد له حاجات لابد من الحصول عليها مثل الأكل والشرب وبقية الشهوات التي أحلّها الله تعالى له، لأن الجسد يتكامل بهذه الأمور فهي خُلقت هكذا..
فكذلك الروح لابد لها من التكامل، وهي تسير في سلم الكمالات ما دامت على صلة بالله تعالى، ولا تبقى هذه الصلة إلا إذا كانت ذاكرة لله تعالى، والدعاء هو صفة جليلة من الذكر لما أولاه المولى عزّ وجلّ وأولياؤه المعصومون عليهم السلام للدعاء..
لذلك يعتبر شهر رجب الخير من المحطات المهمة جداً للتزود منه، فيعطي هذه الروح شحنة كهربائية لتبقى على صلة مع خالقها وتبتعد عن غفلاتها وملذاتها التي تسببت في الابتعاد بعض الشئ عن خالقها..
وهذه المحطة بالاضافة الى انّها تعتبر منشطة للروح فهي تعتبر تهيئة للمحطة الأهم وهي محطة شهر الطاعة الأكبر وهو شهر رمضان المبارك، فشهر رجب وشعبان يعتبران مراحل تأهيلية للدخول في شهر الله الأعظم، فالرياضي مثلاً لا يمكنه أن يخوض مباراته المهمة من غير أن يجري التمارين والاحماء اللازم ومن ثم الدخول في مباريات تجريبية حتى يكون مهيئاً تهيئة صحيحة لتؤهله لخوض المباراة وهو بكامل طاقته وجاهزيته (لأنه بغير ذلك من المؤكد انّه سيصاب بتشنجات فتخرجه من المبارات أو لا يؤدي بالشكل المطلوب)، فكذلك هذان الشهران فيكون العبد فيهما بمثابة اجراء التمارين والمباريات الروحية للدخول في طاعة الله الكبرى حتى يكون مهيئاً لها (لأنّه إن لم يكن مهيئاً روحياً للدخول في هذا الشهر الفضيل فانّه قد لا يصوم لأي عذر قد يجده لنفسه أو انّه يصوم ولكنه لا يستشعر المعاني الروحية الموجودة والمعدة في هذا الشهر فلا يصيبه منه إلا الجوع والعطش)..
وهناك نقطة جديرة بالذكر والاهتمام لابد من الالتفات اليها وهي انّ غالبيتنا يهدف من وراء عبادته وطاعته الأجر والثواب، وهي مرحلة مرغوبة ومطلوبة في أول الطريق، ولكن علينا أن نجد ونجتهد لنتدرج ونصل الى مرحلة العبادة والطاعة من أجل الله تعالى وحده وليس من أجل الأجر والثواب وهذا ما يجب الوصول اليه لأنّه الأمر الأسمى ولابد من السعي له، وهكذا يريدوننا أهل البيت عليهم السلام..
أختم كلامي بهذه الحادثة لمن يهتم بأمور دنياه وينسى آخرته لتكون له حافزاً يتدارك به أمره:
يروى انّ أمير المؤمنين عليه السلام دخل سوق البصرة فنظر إلى الناس يبيعون ويشترون فبكى بكاء شديدا: ثم قال: (يا عبيد الدنيا وعمال أهلها، إذا كنتم بالنهار تحلفون، وبالليل في فراشكم تنامون، وفي خلال ذلك عن الاخرة تغفلون، فمتى تجهزون الزاد وتفكرون في المعاد...)..
أعتذر جدا عن الاطالة والعذر عند كرام الناس مقبول..
أسأل الله تعالى أن نكون وإياكم ممن يغتنم هذه الأوقات الشريفة لنيل ما أعدّه تعالى لعبيده المؤمنين فنسير بركب العابدين الطائعين..
خادمكم
ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية نبارك لكم أيها الاخوة والأخوات هذا الشهر الكريم ونسأل الله تعالى أن يعطيكم أجره وأجر كلّ من عمل به إنّه سميع مجيب..
كما نبارك للأخت المبدعة في محاورها الولائية والتي تأتي في توقيتات مثالية وتحاكي الواقع.. ولا ننسى كاتب المحور الأخ القدير أبا منتظر لموضوعه الرائع..
حقيقة انّ موضوع الدعاء لهو من الأمور التي أوصى بها الله تعالى في كتابه العزيز فقال: ((قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ))الفرقان: 77، وقال في آية أخرى: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ))البقرة: 186، أما أحاديث أهل البيت عليهم السلام فهي من الكثرة التي لا تحصى..
وقد خصّ الله تعالى أوقاتاً وأماكناً مخصوصة يكون فيها الدعاء ذا تأثير نفسي لا يمكن أن يكون لغيرها..
ولنعلم انّ زيادة الدعاء وكثرته لهي تصبّ في صالح العبد، إذ انّه يأخذ ما يناسبه وبما يسعه من وقت أو فراغ أو صحة..
ومن هذه الأوقات المهمة التي خصّها الله تعالى بالعبادة والدعاء هو شهر رجب الخير، إذ انّه الخير فيه يصبّ صبّا (لذلك سمي بالأصب)، ولو لم يكن من أهمية للشهر إلاّ هذه لكفى العبد أن يلتفت اليه بكلّه..
يعتبر شهر رجب ثروة تربوية وفكرية، إذ يتربى العبد في ظلّه عندما يتوجه العبد فيه الى خالقه فيشعر بالذل والاستكانة نحوه، فيستصغر الدنيا بما فيها، وخاصة إذا تدبّر الكلمات التي يدعو بها، وإنّ هذه الأدعية قد وردت عن سادات الخلق أجمعين وكيف انّهم عزفوا عن ملذات هذه الدنيا ومشتهايتها مع مالهم من المكانة والجاه عند الله تعالى، حيث انّ الدنيا طوع أمرهم ومع ذلك تركوها..
وهذا لا يعني أن يترك العبد الدنيا ويتفرغ للعبادة فقط، فهذا ما لا يرضاه الله تعالى لأنه لا رهبانية في الاسلام، بل انّ الاسلام يحرّم الخبائث ويحلّ الطيبات، فقد قال تعالى ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً))الأعراف: 32..
ولكن على العبد أن يوازن بين حاجات الجسد والروح، فلا يقصّر في جهة على حساب جهة أخرى فيختل التوازن، فالجسد له حاجات لابد من الحصول عليها مثل الأكل والشرب وبقية الشهوات التي أحلّها الله تعالى له، لأن الجسد يتكامل بهذه الأمور فهي خُلقت هكذا..
فكذلك الروح لابد لها من التكامل، وهي تسير في سلم الكمالات ما دامت على صلة بالله تعالى، ولا تبقى هذه الصلة إلا إذا كانت ذاكرة لله تعالى، والدعاء هو صفة جليلة من الذكر لما أولاه المولى عزّ وجلّ وأولياؤه المعصومون عليهم السلام للدعاء..
لذلك يعتبر شهر رجب الخير من المحطات المهمة جداً للتزود منه، فيعطي هذه الروح شحنة كهربائية لتبقى على صلة مع خالقها وتبتعد عن غفلاتها وملذاتها التي تسببت في الابتعاد بعض الشئ عن خالقها..
وهذه المحطة بالاضافة الى انّها تعتبر منشطة للروح فهي تعتبر تهيئة للمحطة الأهم وهي محطة شهر الطاعة الأكبر وهو شهر رمضان المبارك، فشهر رجب وشعبان يعتبران مراحل تأهيلية للدخول في شهر الله الأعظم، فالرياضي مثلاً لا يمكنه أن يخوض مباراته المهمة من غير أن يجري التمارين والاحماء اللازم ومن ثم الدخول في مباريات تجريبية حتى يكون مهيئاً تهيئة صحيحة لتؤهله لخوض المباراة وهو بكامل طاقته وجاهزيته (لأنه بغير ذلك من المؤكد انّه سيصاب بتشنجات فتخرجه من المبارات أو لا يؤدي بالشكل المطلوب)، فكذلك هذان الشهران فيكون العبد فيهما بمثابة اجراء التمارين والمباريات الروحية للدخول في طاعة الله الكبرى حتى يكون مهيئاً لها (لأنّه إن لم يكن مهيئاً روحياً للدخول في هذا الشهر الفضيل فانّه قد لا يصوم لأي عذر قد يجده لنفسه أو انّه يصوم ولكنه لا يستشعر المعاني الروحية الموجودة والمعدة في هذا الشهر فلا يصيبه منه إلا الجوع والعطش)..
وهناك نقطة جديرة بالذكر والاهتمام لابد من الالتفات اليها وهي انّ غالبيتنا يهدف من وراء عبادته وطاعته الأجر والثواب، وهي مرحلة مرغوبة ومطلوبة في أول الطريق، ولكن علينا أن نجد ونجتهد لنتدرج ونصل الى مرحلة العبادة والطاعة من أجل الله تعالى وحده وليس من أجل الأجر والثواب وهذا ما يجب الوصول اليه لأنّه الأمر الأسمى ولابد من السعي له، وهكذا يريدوننا أهل البيت عليهم السلام..
أختم كلامي بهذه الحادثة لمن يهتم بأمور دنياه وينسى آخرته لتكون له حافزاً يتدارك به أمره:
يروى انّ أمير المؤمنين عليه السلام دخل سوق البصرة فنظر إلى الناس يبيعون ويشترون فبكى بكاء شديدا: ثم قال: (يا عبيد الدنيا وعمال أهلها، إذا كنتم بالنهار تحلفون، وبالليل في فراشكم تنامون، وفي خلال ذلك عن الاخرة تغفلون، فمتى تجهزون الزاد وتفكرون في المعاد...)..
أعتذر جدا عن الاطالة والعذر عند كرام الناس مقبول..
أسأل الله تعالى أن نكون وإياكم ممن يغتنم هذه الأوقات الشريفة لنيل ما أعدّه تعالى لعبيده المؤمنين فنسير بركب العابدين الطائعين..
خادمكم



















اترك تعليق: