بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركااته




ورد عن الرسول الأكرم ﷺ: من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي» «بحار الأنوار ج 27 ص 116».

مقدمة:
في فهم هذا المقام والشأن الرفيع لسيدة نساء العالمين، والذي جعل التعلق بفاطمة طريقا نورانيا يسلكه من أراد الاستظلال بالرضوان الإلهي، نحتاج إلى معرفة إجمالية بنحو ما لكنه شمس التقى والعلم والزهد والعبودية المطلقة، والجانب الآخر هو وقوفنا على تأصيل واستنارة بمفهوم الحب المتعلق بالزهراء المستوجب لدخول الجنة، فما هي معالم هذه البشارة النبوية التي تتطلع لها النفوس الطاهرة؟

حب فاطمة الزهراء له أصل ومستند قرآني دلت عليه آية مودة قربى رسول الله ﷺ، «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى»، فلم يكن هناك من مطلب في توفية وتقدير الجهود العظيمة التي بذلها الرسول الأكرم ﷺ في سبيل نشر وبسط راية الحق والاستقامة والهدى، وواجه خلال سنوات الدعوة كل صنوف الأذى النفسي والجسدي فما ازداد إلا عزما قويا وهمة عالية في تبليغ رسالات الله دونما ملل أو كلل، فأبسط رد لهذا المعروف الكبير تبينه الآية الكريمة هو مقابلته بحب قربى رسول الله والذين هم أهل بيته ومنهم الزهراء .

كما أن الزهراء بضعة الرسول ولباب عظمته وروحه التي بين جنبيه، فحبها اتصال بخط العاطفة الصادقة عند المؤمن بحب رسول الله، فلا يمكن تصور أي تفكيك بين الرسول وبضعته، فيأتي من يدعي تعظيما لشأن رسول الله، ويقابله بتقليل مكانة الزهراء فينطلق من حقد أو جهل ليخفي من حفاوته ومصدر اقتدائه ما كانت عليه الزهراء من مظاهر العظمة، والتي تجعلنا نحيا ثنائية قيمية متشابهة بين النبي وابنته في سرد مصاديق الخلق العظيم ومنابت المكارم والفضائل، والتي تكسو حياة الإنسان بالسعادة، فهما فكر ومسار مسلكي واحد.


لماذا يحب الرسول فاطمة؟: هذا تساؤل ننطلق منه لتشخيص نقطة مهمة، حاول البعض الانطلاق منها ليجعلها محورية لحديثه عن تلك الفضائل في حق الزهراء وعموم أهل البيت، وجعلها تصب في خانة العاطفة الأبوية من رسول الله تجاه ابنته، فمن الطبيعي أن نرى فيما بيننا من يشهد بالفضل لأسرته ورسول الله لا يشذ عن هذه القاعدة الوجدانية بين البشر، فما ترونه من فضائل فاطمة لا يصل إلى مستوى الإشادة والبناء عليه في نسبة الشأن الرفيع للزهراء، فالنبي يحب ابنته ويدعو لحبها!

هذا المنطق الأعوج والنفس المشوب بروح الحقد على العترة الطاهرة يخالف القرآن الكريم مخالفة صريحة، إذ ينسب القرآن الكريم في آياته العصمة المطلقة لرسول الله في كل ما يصدر منه من قول وفعل، «و ما ينطق عن الهوى»،
فالعاطفة العمياء نقص وعيب في الإنسان العادي، والتي تتقدم على رؤاه الفكرية الواعية، فكيف تنسب لسيد الخلق؟


الرسول الأكرم ﷺ جعل الوقت في امتداده فرصا سانحة للتعريف بمكانة الزهراء ، وذلك ليوجه المؤمنين إلى النور الحق الذي يتمسكون به، والهدي الحق الذي ينبغي أن لا يحيدوا عنه في حياتهم.

التعريف النبوي بشخصية فاطمة لم يكن إلا من منطلق التبجيل والتعظيم للسيرة العطرة لها، وتوجيه العقول لجمال تلك الروح الطاهرة لتكون قبلة السالكين إلى الله تعالى، فقد كانت الزهراء تتمتع بالفضائل التي تكسب المرء جمال العفة والتقوى لمن اقتدى بها، وعصمتها المطلقة من دنس الأفعال ومستقبحها طريق التكامل الإنساني ومدرسة تهذيب النفوس من المعايب، فالمثل الأخلاقية الرفيعة التي اكتست بها الحوراء الإنسية والسعي إلى اكتسابها واستنطاقها في حياتنا وكل تصرفاتنا، هو الحب الحقيقي الذي يستقر في فؤاد المدعي لحبها، فيقضي وقته في إنارة عقله بالتعرف على مآثرها، ويعقد العزم الأكيد على اقتفاء خطاها الإيمانية والعلمية والاجتماعية.