السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد
✴⭐✴⭐✴⭐✴⭐✴

من المعالم البارزة للدعاء في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، حقيقة أنّ الله تعالى جعل الدُّعاء حاكماً على القدر، بل هو من القدر إلا أنَّه أعلى مرتبة من غيره من
التقديرات. فإذا كان أمرٌ ما مقدَّر الحصول، بل كان وشيكَ الوقوع مُبرَماً، لما ردَّه وبدّل مساره إلا الدُّعاء لله تعالى، فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام أنَّه قال لزرارة: "ألا أدلّك على شيء لم يستثن فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قلت: بلى، قال: الدُّعاء يرد القضاء وقد أُبرم إبراماً - وضم أصابعه -"14.

وعن الإمام موسى الكاظم عليه السلام: "عليكم بالدُّعاء، فإنَّ الدُّعاء والطلب إلى الله عزّ وجلّ يردّ البلاء، وقد قدّر وقضى، فلم يبقَ إلّا إمضاؤه فإذا دُعي الله وسُئل، صرَفَ البلاء صرفاً"15. وهذه الروايات وغيرها تؤكّد حقيقةً راسخةً، وهي أنّ الله سبحانه وتعالى قد فتح أبواب رحمته إلى حدود واسعة، ولم يبقَ على الإنسان إلا أن يلتفت إلى ضرّه وفاقته، ويبادر نفسَه بالدُّعاء قبل وقوع القضاء ونزول القدر.