كشف وفضح وابطال الكذبة المنسوبة لعلي (ع) برغبته للزواج من ابنة ابي جهل .

بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وال محمد .

يحاول بعض الجهال من المخالفين او من الوهابيين او من النواصب والحاقدين نسبة بعض الأفعال المحرمة او غير اللائقة بالامام علي (ع) وذلك عن طريق تصحيح بعض الروايات المكذوبة او الضعيفة عندهم .
فقد نسبوا للامام علي (ع) انه شرب الخمر و إقام الصلاة وهو سكران .
ونسبوا له أيضا الرغبة في الزواج من ابنة ابي جهل مع وجود فاطمة الزهراء (ع) .
وسنثبت ونكشف ونفضح بطلان الكذبة المنسوبة لأمير المؤمنين علي (ع) برغبته للزواج من ابنة ابي جهل .

*** الرواية التي ذكرت هذه الكذبة :
روي في صحيح البخاري ، كتاب فرض الخمس : ( حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي أن الوليد بن كثير حدثه عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي حدثه أن ابن شهاب حدثه أن علي بن حسين حدثه أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه لقيه المسور بن مخرمة فقال له هل لك إلي من حاجة تأمرني بها فقلت له لا فقال له فهل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه وايم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليهم أبدا حتى تبلغ نفسي إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه قال حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا ) - 1 -

أما رجال الإسناد من الصحابة في طريق هذا الحديث في صحيح البخاري وغيره فتنتهي الى ثلاثة رجال ، كلهم من المنحرفين عن خط الإمام أمير المؤمنين علي (ع) وهم : ( أبو هريرة الدوسي ، وعبد الله بن الزبير ، والمسور بن مخرمة ) . وبمعرفة سيرة و ترجمة هؤلاء تعرف ان هذا الحديث مكذوب على الامام علي (ع) .

*** نتطرق - كنموذج - الى ترجمة المسور بن مخرمة عند علماء اهل السنة والجماعة ***

*** ترجمة المسور بن مخرمة عند ابن عبد البر :
( المسور بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري أبو عبد الرحمن قد ذكرنا نسب أبيه مخرمة بن نوفل إلى زهرة فغنينا بذلك أمه الشفاء بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم به أبوه المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر وقبض النبي صلى الله عليه وسلم والمسور ابن ثمان سنين وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه .... ) - 2 -

*** ترجمة المسور بن مخرمة عند شمس الدين الذهبي :
( ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن قصي بن كلاب ، الإمام الجليل ، أبو عبد الرحمن ، وأبو عثمان ، القرشي الزهري . وأمه عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف زهرية أيضا . له صحبة ورواية . وعداده في صغار الصحابة كالنعمان بن بشير ، وابن الزبير ) - 3 -
اذا عرفنا ان المسمور بن مخرمة صغير السن لم يبلغ الحلم ننتقل الى الكلام التالي :

*** شروط الراوي عند علماء اهل السنة والجماعة ***
اتفق علماء اهل السنة والجماعة على ان لراوي الحديث النبوي شروط ولو لم تجتمع هذه الشروط في الراوي لم يقبل حديثه وشروط الراوي هي :
*** ( فأما الفصل الأول : في صفات الراوي : فيعتبر فيه أربعة شروط :
أحدها : البلوغ : فإن الصغير لا يقبل قوله في الدين في خبر ولا فتيا ، لأنه لما لم يجر على قوله حكم في حق نفسه فأولى أن لا يجري عليه حكم في حق غيره ) - 4 -

*** قال عياض السلمي : ( البلوغ : والدليل على اشتراطه أن الصبي مرفوع عنه التكليف وهو آمن من العقوبة على الكذب فلا يبعد أن يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ) - 5 -

ولو تأملنا هذه الشروط المعتبرة في الراوي عند علماء اهل السنة والجماعة لوجدناها لا تنطبق على المسور بن مخرمة لان اهم شرط من هذه الشروط هو ان يكون الراوي بالغا وقد تقدمت ترجمة علماء اهل السنة والجماعة اعلاها للمسور بن مخرمة وصرحوا وقالوا بانه غير بالغ عندما سمع احاديث الرسول (ص) بل كان عمره ثمانية سنوات فقط .

وبعد ما عرفنا المسور نحب ان نسأل الأسئلة التالية :

1 - كيف صحح البخاري وجميع علماء اهل السنة والجماعة في كتبهم ومصادرهم احاديث المسمور بن مخرمة - ومنها حديث رغبة الامام علي من الزواج من ابنة ابي جهل - مع ان شروط وصفات الراوي لا تنطبق عليه ؟؟؟
2 - في الرواية قرينة على ان الحديث مكذوب والقرينة هي نفس قول المسور (
وأنا يومئذ محتلم) فكيف يكون صغيرا وعمره ثمانية سنوات ويحتلم وهو بهذا العمر ؟؟؟


******************************************
الهوامش :

1 - صحيح البخاري ، كتاب فرض الخمس ، باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه ، ج 3 ، ص 132 ، ح 2943 .
2 - المكتبة الشيعية ، الاستيعاب ، ابن عبد البر ، ج 3 ، ص 1399 .
3 - المكتبة الشاملة الحديثة ، كتاب سير أعلام النبلاء ط الحديث ، شمس الدين الذهبي ، ج 4 ، ص 414 .
4 - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي ، كتاب أدب القاضي ، القول في التقليد ، فصل الأصول الشرعية ، فصل السنة ، فصل القول في أحوال الرواة ، ج 16 ، ص 89 .
5 - المكتبة الشاملة ، كتاب أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ، المؤلف عياض السلمي ، ج 1 ، ص 110 .