بسم الله الرحمن الرحيم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)
سورة الحجرات

أثر الغيبة على المجتمع

1- الغيبة ذكر العيب بظهر الغيب علی وجه يمنع الحكمة منه، ويئول إلی أن يذكر من الإنسان في ظهر الغيب ما يسوءه لو ذكر به.

2 - و الغيبة تفسد أجزاء المجتمع واحدا بعد واحد فتسقطها عن صلاحية التأثير الصالح المرجو من الاجتماع و هو أن يخالط كل صاحبه و يمازجه في أمن و سلامة، بأن‌ يعرفه إنسانا عدلا سويا يأنس به و لا يكرهه و لا يستقذره،
وأما إذا عرفه بما يكرهه و يعيبه به انقطع عنه بمقدار ذلك و ضعفت رابطة الاجتماع فهي كالأكلة التي تأكل جثمان من ابتلي بها عضوا بعد عضو حتی تنتهي إلی بطلان الحياة.

3- ‏و الإنسان إنما يعقد المجتمع ليعيش فيه بهوية اجتماعية أعني بمنزلة اجتماعية صالحة لأن يخالطه و يمازج فيفيد و يستفاد منه، و غيبته بذكر عيبه لغيره تسقطه عن هذه المنزلة و تبطل منه هذه الهوية، وفيه تنقيص واحد من عدد المجتمع الصالح و لا يزال ينتقص بشيوع الغيبة حتی يأتي علی آخره فيتبدل الصلاح فسادا و يذهب الأنس و الأمن و الاعتماد و ينقلب الدواء داء.

‏4- فهي في الحقيقة إبطال هوية اجتماعية علی حين غفلة من صاحبها و من حيث لا يشعر به، و لو علم بذلك علی ما فيه من المخاطرة لتحرز منه و توقي انهتاك ستره و هو الستر ألقاه الله سبحانه علی عيوب الإنسان و نواقصه ليتم به ما أراده من طريق الفطرة من تألف أفراد الإنسان و تجمعهم و تعاونهم و تعاضدهم، و أين الإنسان و النزاهة من كل عيب.


-----------------------
(بتصرف في الشكل)