اللهم صل على محمد وآل محمد
للبيوت حرمتها في الإسلام و لاصحاب البيت حقهم في أن لا يدخل عليهم أحد بدون أذنهم،
قال الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾.

الاستئذان بين أهل البيت :

ومن الأحكام الشرعية استئذان الأطفال والخدم عند دخولهم على الوالدين ونحوهم من المحارم في ثلاث أوقات خاصة وردت في القرآن حيث قال الله تعالى
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

وهذه الأوقات الثلاثة من قبل صلاة الصبح وقت إبدال ثياب النوم بثياب اليقظة، وفي وقت الظهيرة حين تضعون ثيابكم للقيلولة، وبعد صلاة العشاء لأنه وقت نومكم وخلع ثياب اليقظة ولبس ثوب النوم،
أما البالغون فإنهم يستئذنون عند الدخول على المحارم في كل الأوقات.لقوله تعالى
﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

وفي الاستئذان على المحارم من النساء كالأم، والأخت وغيرهن فلا يدخل عليهن في أماكن راحتهن وغرفهن حتى يستأذن عليهن بطرق الباب أو أي وسيلة أخرى،
وفي الحديث : أن رجلًا سأل حذيفة فقال: أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَستَأذِنْ عَليهَا رَأيْتَ مَا تَكْرَه.

الحكمة من الاستئذان

الاستئذان أدب رفيع يحفظ حرمات الناس، فلا يتيح الفرصة لأي إنسان أن يطَّلع على أحد بغير إذنه، حتى في حال الشبهة غير المتيقنة، فليس لأي أحد الاطلاع على الآخرين بغير إذنهم، ولهذا فالاستئذان مشروع عمومًا ومرغب فيه لحفظ حقوق الناس وخصوصياتهم حتى ولو كانوا من المحارم
(كالأم والأخوات)؛

الاستئذان أدب من الآداب الاجتماعية التي تحفظ خصوصية الإنسان فيما لا يرغب أن يطلع عليه أحد، وذلك لحفظ الأعراض ورعاية الحقوق والحرمات من الانتهاك من قِبَل الآخرين ،
وتعني طلب إباحة التصرف ممن له حق الإباحة.
فلا يدخل عليه أحد بيته إلا بإذنه، ولا يتصرف أحد في حق من حقوقه إلا بعد أن يأذن له.

فالاستئذان أدب يحفظ للفرد حقه في خصوصيته

فلا تكشف له عورة
و ينتهك له حرمه إلا بإذنه وبمعرفته.

فالاستئذان عند دخول البيوت على سبيل المثال يحقق للبيوت حرمتها، ويجنب أهلها الحرج الواقع من المفاجأة والمباغتة والتأذي بانكشاف العورات.