فإني ولدت على الفطرة

هذه العبارة وردت عن أمير المؤمنين ع ومذكورة في نهج البلاغة ، يصف بها ولادته من جهة جانب عقائدي وإيماني دقيق وهي ( الفطرة ) .. وخير من يعرّف لنا الفطرة هو أمير المؤمنين نفسه صلوات الله عليه في موقع آخر من كلامه في النهج ايضاً حيث يقول : ( وَكَلِمَةُ الاِخْلاَصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ ) .

ونحن نعرف أن كلّ مولود يولد على الفطرة كما قال رسول الله صلوات الله عليه ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ) ،ولكن يختلف الحال مع ولادة أمير المؤمنين ، كون هذه الفطرة خرجت الى بيت توحيد ومعدن رسالة ومبعث نبوّة ولم تتلوث باي ملوّث عقائدي او شرائعي اطلاقاً ، وهذا ما يقرّ به كل أهل الإسلام بلا خلاف ولا اختلاف ، ويعبّرون عن ذلك بقولهم عند ذكر أسمه الشريف : كرّم الله وجه .. اي كرّمه بعدم عبادة واتّباع أي انحراف او باطل .

وهناك جزئية مهمّة وحساسة وغير مشهورة وغير مُلتَفت اليها ينتزعها ابن ابي الحديد في شرحه للنهج ينتزعها ويثبتها من قول أمير المؤمنين ع هذا - أي قوله ع : فإني ولدت على الفطرة - مفادها هو : أن نبوّة الرسول بدأت في العام الذي ولد فيه الإمام علي ، اي قبل عشر سنوات من بعثته في غار حراء ..!! ولنقرأ ذلك نصّاً من ابن ابي الحديد ونتأمّل جيدا :

.. ومراده هاهنا بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية لأنه ولد عليه السلام لثلاثين عاماً مضت من عام الفيل و النبي ص أرسل لأربعين سنة مضت من عام الفيل وقد جاء في الأخبار الصحيحة أنه ص مكث قبل الرسالة سنين عشراً يسمع الصوت و يرى الضوء ولا يخاطبه أحد ، وكان ذلك إرهاصاً لرسالته عليه السلام ، فحكم تلك السنين العشر حكم أيام رسالته ص فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولي لتربيته مولود في أيام كأيام النبوة وليس بمولود في جاهلية محضة ففارقت حاله حال من يدعى له من الصحابة مماثلته في الفضل و قد روي أن السنة التي ولد فيها علي ع هي السنة التي بدئ فيها برسالة رسول الله ص فأسمع الهتاف من الأحجار والأشجار وكشف عن بصره فشاهد أنواراً و أشخاصاً ولم يخاطب فيها بشي‏ء وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل و الانقطاع و العزلة في جبل حراء فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة وأنزل عليه الوحي وكان رسول الله ص يتيمن بتلك السنة وبولادة علي ع فيها و يسمّيها سنة الخير وسنة البركة وقال لأهله ليلة ولادته وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات و القدرة الإلهية و لم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئاً : لقد ولد لنا الليلة مولود يفتح الله علينا به أبواباً كثيرة من النعمة والرحمة وكان كما قال ص فإنه عليه السلام كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغماء عن وجهه و بسيفه ثبت دين الإسلام و رست دعائمه و تمهدت قواعده .

مبارك لكم #ولادة_الأمير