اللهم صل على محمد وآل محمد
تناولت سورٌ عديدة من القرآن الكريم بين آياتها قصّة قوم لوط وموقفهم من دعوة نبيهم لوط -عليه السَّلام- لهم وعاقبتهم وما حلَّ بهم، كسورة الأعراف وهود، والأنبياء، والحجر، والنمل، والعنكبوت، والصافات، وتروي الآيات الكريمة قصة الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى على هيئة رجالٍ من النَّاس، وقدموا إلى إبراهيم عمِّ لوط -عليهما السَّلام- وأخبروه أنَّهم قد قدموا لتنفيذ أمر الله تعالى في عقوبةٍ تحلُّ على قوم لوط -عليه السَّلام- لفجورهم وقبيح فعلهم، وحين جاء الملائكة إلى لوط -عليه السَّلام- عرف ما جاؤوا من أجله فارتاب، وأسرع قومه إليه حين وصلهم خبر الرجال الذين حلُّوا عنده ضيوفاً وقدموا يحاولون الوصول إليهم لفعل الفاحشة كما اعتادوا،

وحاول لوط -عليه السَّلام- حتى في هذا الموقف العصيب دعوتهم للهداية والعودة إلى الحقِّ، وأخبرهم أنَّ بناته ويقصد بهن نساء قومه هنَّ أطهر لهم وهو ما يُوافق الفطرة السَّويَّة التي فُطِر عليها الإنسان، فما كان منهم إلا أن رفضوا ولم يَسمعوا لكلامه، من ذلك ما أخبرنا الله تعالى عنهم في سورة هود: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ).

عقوبة قوم لوط عليه السلام
نتيجةً لمعاندة قوم لوط له وإصرارهم على الفواحش التي يرتكبونها أنزل الله تعالى عليهم عقاباً شديداً عظيماً من جنس ذنبهم العظيم الذي كانوا عليه، فأرسل الله تعالى عليهم صَيحةً قلبت القرية وجعلت عاليها أسفلها، وأمطرت السماء عليهم بحجارةٍ من سجيل فهلكوا، كما قال الله تعالى في عقوبتهم: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ)،

ونجَّى الله تعالى نبيّه لوطاً -عليه السلام- وأهله إلا زوجته التي كانت كافرةً بدعوته، كما في قول الله تعالى:
(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ)

وبقيت آثار ما حلَّ بقوم لوطٍ من العذاب شاهدةً على شنيع فعلتهم، وعبرةً لكلِّ من بعدهم بأنَّ لارتكاب الفواحش والنّزوع عن الفطرة السليمة التي فطر الله النَّاس عليها عاقبةً وخيمةً وعقوبةً عظيمةً في الدنيا والآخرة.


------------------
منقول