اللهم صل على محمد وآل محمد
لنهيّئ للأطفال ألعاباً تعلّمهم التخطيط والإدارة
كيف نُنشئ الأطفال في المدارس ليصبحوا من أهل التخطيط والإدارة؟
كيف يتعلم أطفالنا التدين في المدارس؟ يتعلمونه عبر أسلوب خاطئ للأسف! يقولون للطفل في البداية: "آمن بالله!" فيعلّمونه الروحانية في بدء الأمر، وقبل أن يوجّهونه بأنك "تحتاج إلى منهج، ويجب أن تتعلم الإدارة وأن تتمكن من إدارة نفسك وحياتك"، يقولون له :"هذا الإله أمر بأوامر عليك تنفيذها وإلا ستدخل نار جهنم!" وبهذا يجعلونه يكره الدين. فانظروا ما هو الانطباع الذي يتكوّن عن الدين في عقول هؤلاء الأطفال الذين يتربون وفق هذا الأسلوب لتعليم الدين في النظام التربوي التعليمي القائم؟!
لا ضير من إقامة العلاقة بين الإيمان بالله والتدين باعتبار "أن الإيمان هو أكثر العوامل تأثيراً في تقوية دوافع الإنسان للتدين"، ولكني أرى أن نبدأ التدين من حاجة الإنسان إلى المنهج والبرنامج (الذي يُعَد جزءاً من الإدارة) وكذلك من حاجة الإنسان إلى القدرة على الإدارة وإتقانها وإلى التدبير، وأن نبدأ بذلك من ألعاب الأطفال في دور الحضانة والروضات.
الألعاب التي تنمّي قدرات الإنسان ليصبح "مخطِّطاً ومبرمِجاً" ومديراً، تستحق أن تنفقوا عليها الأموال وتشترونها لأطفالكم مهما كانت باهظة الثمن، ولا ضير في أن يلعب الأطفال بهذه الألعاب مهما تمادوا في ذلك.
لا توجّهوا الألعاب صوب القمار، فالحمار هو من يلعب القمار! ما هو القمار؟ إنه الحظّ! لا تلعب الألعاب التي تعتمد على الحظ كلعبة "السلم والثعبان" أبداً! لأنك أوّلاً، لا تستطيع أن تخطّط لحركاتك، بل ترمي "الزَهْر" وتتقدم بحسب ما يمليه عليك الحظ، قائلاً: "لِنرَ ما هو الرقم الذي سيظهر؟" وهذه هي الخطوة الأولى للابتعاد عن الإنسانية! أتمنى أن نجد أشخاصاً يتمتعون بروح الفكاهة والحكمة أيضاً فيُنتجوا لنا برامج في التلفاز نمقت من خلالها التشبه بالحيوانات!
عسى أن تكون لعبة كالشطرنج أقرب من غيرها بكثير إلى الإنسانية والتقوى والتدين (بالطبع ليس المقصود أن يقامر أحد بلعبة الشطرنج) وأنتم تعلمون فتوى الإمام الخميني(ره) في الشطرنج.
الألعاب التي تعلّمنا الإدارة والتخطيط تهيّئنا للدخول إلى الحياة الجدّية، أي التدين! وقد يكون معلم الرياضيات أو العلوم أو غيره من المعلمين أفضل معلّمِ دينٍ لنا، ففي وسع كل معلم أن يكون معلّمَ دينٍ بشكل من الأشكال، إذا علّمنا الاتّزان والتخطيط والإدارة.
بعض الأشخاص هم في الأساس أناس متّزنون والإدارة ضرب من الاتّزان والحصافة. والله سبحانه أيضاً لا يتعامل بغير حساب، كما أن النجاح لا يُنال اعتباطاً!
ما هي المدرسة الابتدائية؟ هي مكان ينبغي على المعلم أن يتعامل فيه مع الأطفال كآدميين حقيقةً، فيقول مثلاً في مستهل الأسبوع: "هلّموا يا أولاد نُعِدّ لأسبوعنا هذا منهاجاً"، فيسمح لكل واحد منهم أن يخطط، ماذا ستفعل أنت؟ وأنت ما هو برنامجك؟ و...وكيف نرتّب منهاجنا في الصف؟ أي أن يخصّص يوماً في الأسبوع للتخطيط، بدلاً من أن يضع قِمعاً على رؤوس الأطفال ويصبّ المعلومات في أدمغتهم صبّاً! فهذه جريمة ترتكب في حق التلميذ! فلتعطّلوا يوماً واحداً في الأسبوع ولتخصّصوه للتخطيط والبرمجة! لا تقلقوا. سوف لا يصبح التلاميذ أُمّيين بذلك، بل سيتحوّلون إلى علماء ويتفوقون عليكم علمياً إن تم إنجاز هذه الخطوة بشكل صحيح.
وفي الأسبوع التالي خصّصوا، مرة أخرى، يوماً من وقتكم لهذا الأمر واسألوا التلاميذ: في أي جزء من خطة الأسبوع الماضي أخفقنا؟ أنت كيف خطّطت؟ هو كيف خطّطَ؟... ينبغي أن يتدرب الطفل على الإدارة والتخطيط والبرمجة تحت إشراف المعلم لمدة سبع سنين. وبعد مضي سبع سنين اتركوه لحاله واسمحوا له بأن يمارس الإدارة بنفسه، قائلين له: "سأعطيك المشورة". في مثل هذه الحالة سينشأ هذا الطفل آدمياً. وسيحب هذا الإنسان الدين لأنه سيراه مليئاً بالمناهج والخطط! بل إن الإنسان الذي لا يكون مُمَنهِجاً لحياته سوف لا يتمتع بالفهم الكافي لإدراك الدين!

----------------------
سماحة الشيخ بناهيان