بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المصيبة العظمى والداء الوبيل أن يخلد الإنسان ويميل بكل كيانه الى الدعة ، ويغرق في بحار اللذائذ والترف ؛ فيعتقد أن سر وجوده في هذه الحياة وفلسفته ، هما التنعم باشباع الغرائز والشهوات ، مثله في ذلك كمثل البهيمة المربوطة التي لا همّ لها سوى علفها .
وعندما يسود الذهن البشري اعتقاد كهذا ، يقضي بأن الحياة الدنيا هي الأساس والغاية ، وبنهايتها تكون خاتمة المسير والمطاف ؛ فلا حياة ولا نشور . فان هذه هي المصيبة الكبرى ، ذلك لأن هذا الاعتقاد يمثل الضلال المبين الذي يميت القلب ، والغشاوة التي تعمي الأبصار ، والسبب الحقيقي لمسيرة الانحراف الخطيرة في حياة الانسان ؛ ذلك لأن الدنيا لم تخلق ليركن إليها ، بل إنها قامت على كدر ومشاكل ومعاناة ، وجرت دواليبها بدفع من الجد والجهد والاجتهاد ، لذلك يقول تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ .
وبالطبع فاننا لا نريد أن نلغي التمتع بالنعم في الدنيا ، بل نعني أن هذه النعم إن وجدت فانها طارئة منقضية ، وأن إحساس الانسان بالراحة والاستقرار هو حالة إستثنائية .