بسم الله الرحمن الرحيم
كان هناك رجل تتكرّر منه المعاصي، وكلّما حاول التوبة غلبته نفسه،
فذهب إلى طبيب الروح الإمام الحسين (عليه السلام ) قال له:
يا ابن رسول الله، إنّي مسرف على نفسي، فاعرض عليَّ ما يكون لها زاجراً أو مستنقذاً...

قال الامام الحسين (عليه السلام ): «إنْ قبلت مني خمس خصال فقدرت عليها، لم تَضُرَّك المعصية..».

قال الرجل: جاء الفرج.

قال الإمام الحسين (عليه السلام ):
«إذا أردت أن تعصي الله عزَّ وجلّ فلا تأكل رزقه».

قال الرجل: كيف؟ إذاً من أين آكل، وكل ما في الأرض رزقه؟

قال الإمام الحسين (عليه السلام ): «أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتعصيه»؟

قال الرجل: لا بأس هاتِ الثانية فربّما كانت فرجاً ومخرجاً.

قال الامام الحسين (عليه السلام ):
«إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً في بلاده».

قال الرجل: يا سبحان الله! هذه أعظم من تلك، فأين أسكن، وله المشرق والمغرب وما بينهما؟

قال الامام الحسين (عليه السلام ): «يا هذا، أيليق بك أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيَه»؟
قال الرجل: «لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، هاتِ الثالثة، فربّما كانت أهون الثلاث».

قال الامام الحسين (عليه السلام ):
«إذا أردت أن تعصيَه فانظر موضعاً لا يراك فيه، وهناك افعل ما شئت».

قال الرجل: ماذا تقول؟! ولا تخفى على الله خافية.

قال الإمام الحسين (عليه السلام ): «أتأكل رزقه وتسكن بلاده ثم تعصيه، وهو بمرأى منك ومسمع»؟!

قال الرجل: هاتِ الرابعة، وإلى الله المشتكى.

قال الامام الحسين (عليه السلام ):
«إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له أخّرني حتى أتوب».

قال الرجل: لا يقبل منّي ذلك.

قال الإمام الحسين (عليه السلام ): «أكرهه على القبول!».

قال الرجل: كيف ولا أملك لنفسي معه شي‏ء؟

قال (عليه السلام ):
«إذا كنت لا تقدر أن تدفعه عنك، فتُب قبل فوات الأوان».

قال الرجل: على أيّ حال بقيت الخامسة فهاتِها.

قال الامام الحسين (عليه السلام ):
«إذا جاء الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى الجحيم فلا تذهب معهم».

فقال الرجل: حسبي حسبي، أستغفر الله وأتوب إليه، ولن يراني بعد اليوم في ما يكره .

عرف هذا الرجل من هو، وإلى من يتوب، فتاب إلى الله تعالى.

---------------------------
كتاب سيرة الأئمّة الإثني عشر، ج٢، ص٣٥-٣٦.