إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح قضيّة آية (تلك أُمة قد خلت) | من هي الأمم التي خلت ولسنا بحاجة أن نبحث فيها ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شرح قضيّة آية (تلك أُمة قد خلت) | من هي الأمم التي خلت ولسنا بحاجة أن نبحث فيها ؟

    الكثير من المخالفين عندما تشرح له التاريخ المرير والأحداث التي حصلت في الإسلام من قتلٍ وتدميرٍ وتدثيرٍ وتزويرٍ وتزييفٍ وتكذيبٍ قام به الناس المحيطين بالنبي مُحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بحقِّ هذا الدين الحنيف ورسوله مُحمّدٍ وعترته (صلّى الله عليهم وسلّم) ! فيأتيك المخالف مترنماً بآية ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ؛ من أجل أن لا يفتح صفحات التاريخ الأسود الذي لا تزال آثاره المدمرة قائمة منذ 1400 سنة وإلى يومنا هذا ! فهم لجئوا لهذا الإسلوب الملتوي من أجل غلق باب البحث عن الماضي وأن لا تنكشف الحقيقة ؛ لأنّه بانكشاف الحقيقة تظهر الفضيحة فيسقط مذهبهم ؛ لأنّ مذهبهم قائمٌ على أولئك القوم المجرمين بحقّ النبي مُحمّدٍ وعترته (صلّى الله عليهم وسلّم) ! فيبقى أُناس مذهبهم مغيّبين عن الحقيقة ، يسيرون وراء الأكاذيب المزخرفة ويتركون الحقّ الحقيقي ، وقد صدق الله عندما قال : ﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ - [سُّورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : 70.]
    في حين أنّ تطبيق الآية القرآنية على قوم النبي مُحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يصح أبداً ؛ لأنّ هذه الآية تتحدث مع أقوام غير مسلمين ولا تقصد أُمة الاسلام ، بل قصدت الأمم السالفة للأنبياء السابقين لليهود والنصارى ، وذلك في قوله تعالى :
    ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ - [سُّورَةُ الْبَقَرَةِ : 133 - 134.] وقوله تعالى : ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ- [سُّورَةُ الْبَقَرَةِ : 140 - 141.]
    ولو سلمنا جدلاً بأمكان تطبيق الآية على قوم النبي مُحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - وهذا لا يكون - فإنّ الآية لم تقل لا تبحثوا في التاريخ ولا تتعظوا بحال السابقين قبلكم بل أكثر ما تقول أنّنا لا نحاسب على فعل القوم السابقون . ومما يؤيد ذلك قوله تعالى : ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا - [سُّورَةُ مُحَمَّدٍ : 10.] وقوله تعالى : ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ - [سُّورَةُ الْحَجِّ : 46.]
    فالقرآن الكريم يأمرنا بالبحث عن الأقوام الماضية ونقرأ التاريخ ونعقل الأحداث ؛ حتّى نكون من أولي الألباب ولا يختلط علينا الأمر في ديننا فنتبع الخبيث والطيب معاً ويستوي الذين يعلمون مع الذين لا يعلمون فنخلط العمل الصالح بالسيء ؛ لقوله تعالى :
    ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ - [سُّورَةُ الْأَنْفَالِ : 37.] ولقوله تعالى : ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - [سُّورَةُ الْمَائِدَةِ : 100.] ولقوله تعالى : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ - [سُّورَةُ الزُّمَرِ : 9.]
    1- قال أبو حيّان الأندلسي في كتابه البحر المحيط في التفسير - الجزء (1) - الصفحة (644) :- تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ، تِلْكَ: إِشَارَةٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ وَأَبْنَائِهِمَا. وَمَعْنَى خَلَتْ: مَاتَتْ وَانْقَضَتْ وَصَارَتْ إِلَى الْخَلَاءِ، وَهُوَ الْأَرْضُ الَّذِي لَا أَنِيسَ بِهِ. وَالْمُخَاطَبُ هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ ادَّعَوْا لِإِبْرَاهِيمَ وَبَنِيهِ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ. وَالْجُمْلَةُ مِنْ قَوْلِهِ: قَدْ خَلَتْ، صِفَةٌ لِأُمَّةٍ. لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ: أَيْ تِلْكَ الْأُمَّةُ مُخْتَصَّةٌ بِجَزَاءِ مَا كَسَبَتْ، كَمَا أَنَّكُمْ كَذَلِكَ مُخْتَصُّونَ بِجَزَاءِ مَا كَسَبْتُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، فَلَا يَنْفَعُ أَحَدًا كَسْبُ غَيْرِهِ .
    2- وقال ابن عرفة في تفسيره - الجزء (1) - الصفحة (435) :- قوله تعالى:
    ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ... راجع للأنبياء والأمم السالفة .
    3- وقال ابن كثير في تفسيره - الجزء (1) - الصفحة (448) :- قَوْلُهُ تَعَالَى:
    ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ أَيْ: مَضَتْ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ أَيْ: إِنَّ السَّلَفَ الْمَاضِينَ مِنْ آبَائِكُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَالِحِينَ لَا يَنْفَعُكُمُ انْتِسَابُكُمْ إِلَيْهِمْ إِذَا لَمْ تَفْعَلُوا خيرًا يعود نفعهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ لَهُمْ أَعْمَالَهُمُ التِي عَمِلُوهَا ولكم أعمالكم: ﴿وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَقَتَادَةُ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ يَعْنِي: إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ، وَيَعْقُوبَ، وَالْأَسْبَاطِ [وَلِهَذَا جَاءَ، فِي الْأَثَرِ: مَنْ أَبْطَأَ به عمله لم يسرع به نسبه] .
    4- وقال الرازي في تفسيره - الجزء (1) - الصفحة (241) - الحلقة (1287) :- حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ:
    ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة: 134] «يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ» وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ .
    5- وقال الطبري في تفسيره - الجزء (2) - الصفحة (514) :- يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ:
    ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ [البقرة: 134] إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ [البقرة: 134] ، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، بِمِثْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ الْأُمَّةَ: الْجَمَاعَةُ. فَمَعْنَى الْآيَةِ إِذًا: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكَ فِي اللَّهِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَنْ كَتَمُوا مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّهَادَةِ فِي أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى فَكَذَبُوا: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ؛ أَيْ مَضَتْ لِسَبِيلِهَا، فَصَارَتْ إِلَى رَبِّهَا، وَخَلَتْ بِأَعْمَالِهَا وَآمَالِهَا، لَهَا عِنْدَ اللَّهِ مَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهَا، وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ، لَا يَنْفَعُهَا غَيْرُ صَالِحِ أَعْمَالِهَا، وَلَا يَضُرُّهَا إِلَّا سَيِّئُهَا .
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	=========.jpg 
مشاهدات:	243 
الحجم:	406.1 كيلوبايت 
الهوية:	914333
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X