بسم الله الرحمن الرحيم وبه تعالى نستعين.
اللهم صل على محمد وآل محمد

إنّ من بين الغايات التي تترتب على جريان سنة الابتلاء، هو تمييز الخبيث عن الطيب، (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)

والهدف من ذلك هو كما قال تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً).

فهناك من الناس ما تعجبك أقواله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه هو ألد الخصام، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)

وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام الحسين (عليه السلام) في مسيرته إلى كربلاء الشهادة بقوله: (إنّ الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قلَّ الديانون) .

وجاء في جملة الغايات والعلل التي من أجلها يبتلي المؤمنون
قوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)

قال العلامة الطباطبائي في ذيل هذه الآية الكريمة: (والآية بيان علة كتابة القتال على المؤمنين، وهو الاختبار الإلهي ليمتاز به المجاهدون في سبيل الله الصابرون على مشاق التكاليف الإلهية. وقوله: (ونبلوا أخباركم) كأن المراد بالاخبار الأعمال من حيث إنها تصدر عن العاملين فيكون أخبارا لهم يخبر بها عنهم، واختبار الأعمال يمتاز به صالحها من طالحها كما أن اختبار النفوس يمتاز به النفوس الصالحة الخيرة.