ناعي الزهراء

قلْ للعقيلةِ زينب الحوراءِ
قد جاءَ ناعي البضعةِ الزهراءِ
ليَحِلَّ ضيفاً عندكم وبصوتِهِ
ينعى لأُمّكِ سيّدَ الشهداءِ
لم يَكْفِهِ دهراً ينوحُ عليكمو
ليفيضَ موجُ مدامعِ الأحياءِ
فمضى لتلبيةِ النداءِ لربّهِ
ليقيمَ في الفردوسِ خيرَ عزاءِ
ينعى لفاطمةَ الحسينَ عزيزَها
فتضج أملاكُ السَما ببكاءِ
وينوحُ للكفَّينِ والعينِ التي
قد أطفأتْها أسِنّةُ الطُلَقاءِ
وبلوعةِ الثَكلى يُرَدِّدُ نَعيَها
بلسانِ خُدّامٍ من الشعراءِ
(أنا الوالْدِه يحسين يبني)
قد جِئتُكم وسَكَنتُ في البيداءِ
(يمِن ريت ذبّاحك ذِبَحْني)
كي لا أراكَ مُقَطَّعَ الأعضاءِ
(انا الوالْدَه والگلُب لهفان)
وقد بكت الملائكُ من نُعائي
( ادَوّر عزا ابني وين ما چان)
فأُطفيءُ نارَ قلبي بالبكاءِ
ويُعيدُ للحوراءِ زينبَ قولَها
وحُسينُها مُلقىً على الرمضاءِ
( أنا جيتْ للعَركه اوْ نِدَهْتَه)
فما ردّ العزيزُ على نِدائي
(لِْعَينيْ العِمَه اوْ لا چان شِفْتَه)
جسم الحسينِ مُضرَّجاً بدماءِ
( لِگيت الشمِر ثاني رُكُبْتَه)
ليذبَحَهُ اللعينُ من القَفاءِ
تبكي وسيّدُ جاسمٍ ينعى لها
وحُماتُها صرعى على الغبراءِ
وبصوتِهِ تنعى سُكينةُ عمَّها
قمرَ العشيرةِ فارسَ الهيجاءِ
(سِكْنه اتگول عمّي راحْ مايه)
وصِغارُنا لهفى لِجُودِ الماءِ
(بُطا اعْلينا بعِيد النَهَرْ مايه)
وَعيني لا ترى خَفْقَ اللواءِ
(صارتْ للحَرَمْ بالخِيَمْ مايه)
هَوى فوقَ الثرى ساقي الظِماءِ
ويواسي فاطمةَ العليلةَ مُذ سرى
ظَعْنُ الحسينِ بليلةٍ ليلاءِ
فغَدَتْ تنوح وحيدةً مهمومةً
والرَكْبُ سارَ يَجِدُّ في الصحراءِ
( أنا اجْويعْدَه اوْ حَمَّلْ ظَعَنْهم)
وحَسَبْتُ نفسيَ اسوةَ الغُرَباء
للهِ دَرُّكَ من خطيبٍ مُلهَمٍ
أجرى دموعَ الأرضِ والجَوْزاءِ
سَطّرتَ في دنيا الرثاءِ ملاحماً
لمحمدٍ ولآلِهِ النُجباءِ
فسَكَنتَ أطهرَ روضةٍ قُدسيّةٍ
بجوارِ جَدّكَ سيّدِ الشهداءِ
***