لماذا لم يظهر وكلاء الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) خط وتوقيع الإمام (عجّل الله فرجه) لعامة الناس؟

الإجابة: بسم الله الرحمن الرحيم
لم يمنع سفراء الإمام (عجّل الله فرجه) أن يطلع الشيعة على خط وتوقيع الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، بل كان هو الأمر المعتاد في أغلب الأحيان، وليس من المستبعد أن الحكمة من كون الإجابات كتبية وليست شفهية للتأكيد على إنها صادرة من نفس الإمام (عجّل الله فرجه) لا سيما إن خط التوقيعات في زمنه (عجّل الله فرجه) هو نفس خط أبيه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) لمعروفيته عند الشيعة آنذاك...
ووحدة الخط مع تغير السفراء الأربعة إنما هو من علامات ومظاهر البعد الغيبي لهذه التوقيعات والذي يُعطي المصداقية لهؤلاء السفراء وقطع الطريق على من يريد أن يُشكك بنيابتهم الخاصة عن الإمام (عجّل الله فرجه)، وإذا كان الأمر كذلك فلا معنى ليخفي هؤلاء السفراء خط الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وتوقيعاته عن أصحاب الاستفتاء أو عن بقية علماء الشيعة بعد أن كان ذلك قرينة للصدق والتوثيق، وهناك جملة روايات تؤكد هذا المعنى بشكل واضح نذكر منها:
روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في كتابه كمال الدين وتمام النعمة:
حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام).
وروى أيضاً: عن أبي جعفر محمد بن محمد الخزاعي: أخرج إلينا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي هذا التوقيع حتى نظرنا إليه وقرأناه.
وروى الشيخ الطوسي (رحمه الله) في كتابه الغيبة:
وكانت توقيعات صاحب الأمر (عليه السلام) تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته وخواص أبيه أبي محمد (عليه السلام) بالأمر والنهي والأجوبة عما يسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه، بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن (عليه السلام)
وروى أيضاً عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام قال: قال لي عبد الله بن جعفر الحميري: لما مضى أبو عمرو (رضي الله تعالى عنه) أتتنا الكتب بالخط الذي كنا نكاتب به بإقامة أبي جعفر (رضي الله عنه) مقامه.
نعم طرح (أحمد الكاتب) هذه الشبهة وتلاقفها الوهابية عنه وكررها آخرون من غير تمحيص وتحقيق مدعياً أن وكلاء الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كانوا يخفون توقيع الإمام (عجّل الله فرجه) وخطه للتعمية عليهم وهذه الشبهة لا تصمد أمام الروايات الكثيرة والتي ذكرنا بعضها سابقاً وأما الدليل الذي ساقه صاحب الشبهة إنما كان اعتماداً على ما ورد في التوقيع الخاص الذي وصل للشيخ المفيد (رحمه الله) من الناحية المقدسة (هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي بإملائنا، وخط ثقتنا، فاخفه عن كل أحد، وأطوه وأجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا) ومن الواضح أن سبب الأمر بإخفائه لان التوقيع كان بإملاء الإمام (عجّل الله فرجه) ومكتوباً بيد أحد ثقاته الخاصين الأمر الذي يقتضي عدم تشخيصه وتحديده كواسطة بين الإمام (عجّل الله فرجه) والآخرين، فهو في كل حال تكليف خاص بالشيخ المفيد (رحمه الله) وفي زمنه ولم يكن الحال كذلك في عهد السفراء الأربعة بل نجد بعض الروايات تأمرهم بإبراز التوقيع واعلانه لكل الشيعة إن كانت المصلحة تستوجب ذلك.
فقد روى الطبرسي في كتابه الاحتجاج التوقيع الذي أجاب فيه الإمام (عجّل الله فرجه) سؤال (محمد بن علي بن هلال الكرخي) وأمره بإعلانه وإظهاره بقوله (عجّل الله فرجه): وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أنْ لا يكتمه لأحد من مواليّ وشيعتي حتَّى يظهر على هذا التوقيع الكلّ من الموالي.
ومن هنا نجد إن الأمانة العلمية والبحث التاريخي المنصف كان يقتضي من (أحمد الكاتب) ومن طبل معه لشبهته أن لا يعتمد على رواية واحدة خاصة بالشيخ المفيد (رحمه الله) ويجعلها منهاجاً عاماً يعممه على عهد جميع السفراء الأربعة ويغض النظر عن كل تلك الأخبار التي تؤكد أن التوقيعات كانت تصل لأصحابها ولا تُمنع عنهم.
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)

من الاسئلة الموجهه الى مركز الدراسات التخصصية ف الامام المهدي عليه السلام