اللهم صل على محمد وآل محمد
يقول القرآن الكريم:{وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ}.
بكاءً كاذبًا، وهذا يدل على أن البكاء الكاذب ممكن..
ولا يمكن أن يخدع ببكاء العين وحدها.

أما الأب الذي كان ينتظر مجيء ولده (يوسف) بفارغ الصبر، فقد اهتز وارتجف حين رأى الجمع وليس بينهم يوسف، وسأل عنه مستفسرًا،
فأجابوه:{قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا}.

لصغر سنه ولأنه لا يعرف التسابق، وانشغلنا عنه
{فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}.
لأنك أخبرتنا من قبل بهذا الاحتمال، وستظن أن ادعاءنا مجرد احتيال.

لقد كان كلام إخوة يوسف مدروسًا بشكل دقيق، وذلك :

أولاً : لأنهم خاطبوا أباهم يبكون لتمرير خطتهم،
وقالوا له: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}.

ومن أجل أن يبرهنوا على صحة كلامهم فقد {وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}.

إذ لطخوا الثوب بدم الغزال أو الخروف أو التيس...

ولكن حيث أن الكاذب لا يمتلك حافظة قوية، وحيث أن أية حقيقة فيها علائق مختلفة وكيفيات ومسائل يقل أن تجتمع منظمّة في الكذب، فقد غفل إخوة يوسف عن هذه المسألة الدقيقة...
وهي : على الأقل أن يخرقوا قميص يوسف الملطخ بالدم ليدل على هجوم الذئب ..

فقد قدموا القميص سالمًا غير مخرق فأحس الأب بمؤامرتهم، فما إن وقعت عيناه على القميص حتى فهم كل شيء
و{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا}.

القرآن ربيع القلوب