إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

موقف الامام علي عليه السلام حين اقتحم عمر داره والسبب الذي منعه من محاربتهم بالسيف

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • موقف الامام علي عليه السلام حين اقتحم عمر داره والسبب الذي منعه من محاربتهم بالسيف

    موقف الامام علي عليه السلام حين اقتحم عمر داره والسبب الذي منعه من محاربتهم بالسيف

    ان واقعة الهجوم على بيت الامام علي عليه السلام، تشير إلى حضور عمر بن الخطاب وأعوانه أمام بيت فاطمة الزهراء عليها السلام؛ لأخذ البيعة لخلافة أبي بكر من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ومن كان معه من الأصحاب. وذكرت مصادر الشيعة والسنة أنّ في هذه الواقعة -التي حدثت بعد وفاة رسول الله في 28 صفر سنة 11 هـ- هدّد عمر بن الخطاب بإحراق الدار إن لم يخرج أهلها.وورد في كتاب سليم بن قيس وكتاب إثبات الوصية وكتاب تفسير العياشي -وهي من أقدم مصادر الشيعة- أن في هذه الواقعة أدّت إلى كسر باب البيت وإحراقه، وكسر ضلع السيدة فاطمة عليها السلام ومن ثم أجهضت جنينها (المحسن) عليه السلام ، وبعد مدة استشهدت صلوات الله عليها.

    اقتحام بيت الامام علي عليه السلام وموقف الامام منه

    عندما اقتحم عمر بن الخطاب باب البيت الطاهر وثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثم نتره (أي جذبه بشدة) فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاه به ، فقال :
    ( والذي كرم محمدا بالنبوة - يا بن صهاك - لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله لعلمت إنك لا

    تدخل بيتي )! فصاح عمر يستغيث بالناس ليخلصوه ، فأقبل الناس وخلصوه وهمو ان يدخلوا الدار . فخاف قنفذ فرجع إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام إليه بسيفه ، لما قد عرف من بأسه وشدته . فقال أبو بكر لقنفذ: ( إرجع ، فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته ، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم النار )

    فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه ، فاحاط به جماعة وجماعة سبقو الى اخذ سيف الامام مخافة ان ياخذه الامام علي عليه السلام وتكاثرو عليه وهم 300 رجل و نيف (حسب الروايات) ، فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه وضبطوه فألقوا في عنقه حبلا!

    وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت (بعد كسر ضلعها والاعتداء عليها بالسوط اول مرة) ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته ،
    ثم أُخذ الامام علي عليه السلام حتى انتهي به إلى أبي بكر ، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جببل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعيد وسائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح!
    ـــــــــــــــ
    (راجع كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري ، وأيضاً كتاب الإحتجاج!)

    السبب الذي منع الامام علي عليه السلام من قتالهم بالسيف وهو البطل الكرار في المعارك

    عَنْ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلاَلِيُّ:
    قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ : يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ،مَا مَنَعَكَ حِينَ بُويِعَ أَخُو بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ،وَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ،وَ أَخُو بَنِي أُمَيَّةَ بَعْدَهُمْ أَنْ تُقَاتِلَ وَ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ،فَإِنَّكَ لَمْ تَخْطُبْنَا خُطْبَةً مُنْذُ قَدِمْتَ الْعِرَاقَ إِلاَّ قُلْتَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ:«وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ،وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ دُونَ مَظْلَمَتِكَ ؟
    قَالَ (عليه السلام) :«يَا ابْنَ قَيْسٍ قَدْ قُلْتَ فَاسْتَمِعِ الْجَوَابَ،لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْجُبْنُ،وَ لاَ كَرَاهِيَةٌ لِلِقَاءِ رَبِّي وَ أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ بِأَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِي مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا ،وَ لَكِنْ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَهْدُهُ إِلَيَّ؛ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمَا الْأُمَّةُ صَانِعَةٌ بَعْدَهُ،فَلَمْ أَكُنْ بِمَا صَنَعُوا حِينَ عَايَنْتُهُ بِأَعْلَمَ وَ لاَ أَشَدَّ اسْتِيقَاناً مِنِّي بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ،بَلْ أَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَشَدُّ يَقِيناً مِنِّي بِمَا عَايَنْتُ وَ شَاهَدْتُ.
    فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟
    قَالَ:إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ، وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ،حَتَّى تَجِدَ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ وَ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي أَعْوَاناً».

    وَ أَخْبَرَنِي(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَخْذُلُنِي وَ تَتَّبِعُ غَيْرِي،وَ أَخْبَرَنِي(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنِّي مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى،وَ أَنَّ الْأُمَّةَ سَيَصِيرُونَ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مَنْ تَبِعَهُ،وَ الْعِجْلِ وَ مَنْ تَبِعَهُ،إِذْ قَالَ لَهُ مُوسَى: يٰا هٰارُونُ مٰا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلاّٰ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي* قٰالَ يَا بْنَ أُمَّ لاٰ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاٰ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي .وَ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ مُوسَى أَمَرَ هَارُونَ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِمْ إِنْ ضَلُّوا ثُمَّ وَجَدَ أَعْوَاناً أَنْ يُجَاهِدَهُمْ،وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ يَكُفَّ يَدَهُ وَ يَحْقِنَ دَمَهُ،وَ لاَ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ،وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقُولَ أَخِي رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي وَ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ وَ دَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ شِيعَتِكَ».فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَامَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعُوهُ وَ أَنَا مَشْغُولٌ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِغُسْلِهِ،وَ دَفْنِهِ،ثُمَّ شُغِلْتُ بِالْقُرْآنِ فَآلَيْتُ يَمِيناً أَنْ لاَ أَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ إِلاَّ لِلصَّلاَةِ حَتَّى أَجْمَعَهُ فِي كِتَابٍ فَفَعَلْتُ،ثُمَّ حَمَلْتُ فَاطِمَةَ وَ أَخَذْتُ بِيَدَيِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَلَمْ أَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلاَّ نَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ فِي حَقِّي،وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي،فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ إِلاَّ أَرْبَعَةُ رَهْطٍ:اَلزُّبَيْرُ،وَ سَلْمَانُ، وَ أَبُو ذَرٍّ،وَ الْمِقْدَادُ،وَ لَمْ يَكُنْ مَعِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَحَدٌ أَصُولُ بِهِ وَ أَقْوَى،أَمَّا حَمْزَةُ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ،وَ جَعْفَرٌ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ،وَ بَقِيتُ بَيْنَ خَلَفَيْنِ خَائِفَيْنِ ذَلِيلَيْنِ:اَلْعَبَّاسِ وَ عَقِيلٍ ،فَأَكْرَهُونِي وَ قَهَرُونِي،فَقُلْتُ كَمَا قَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ:يَا ابْنَ أُمِّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي،فَلِي بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ،وَ لِي بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ».
    (كتاب سليم بن قيس)

    و ينقل ابنُ أبي الحديدِ المُعتزليّ على لسانِ أميرِ المُؤمنينَ عليه السّلام, قالَ: وقد روى عنهُ عليه السّلام أنَّ فاطمةَ عليها السّلام حرّضتهُ يوماً على النّهوضِ والوثوبِ فسمعَ صوتَ المُؤذّنِ (أشهدُ أنَّ مُحمّداً رسولُ الله), فقالَ لها: أيسرُّكِ زوالُ هذا النّداءِ منَ الأرضِ؟ قالَت: لا, قالَ: فإنّهُ ما أقولُ لكِ.
    ــــــــــــــــــــ
    (شرحُ نهجِ البلاغةِ لابنِ أبي الحديد.)

    طلب الامام علي عليه السلام النصرة من المسلمين لاسترجاع حقه

    روي عن سلمان الفارسي المحمدي رضوان الله تعالى عليه: "فلما كان الليل (بعد غصب الخلافة في السقيفة) حمل علي فاطمة على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهم السلام فلم يدع أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أتاه في منزله، فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب منهم رجل غيرنا الأربعة (سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير)فإنّا حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا، وكان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته".
    (كتاب سليم ص146)

    وروى أيضاً أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر وعمر عليهما اللعنة: "أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلاً الذين بايعوني وفوا لي؛ لجاهدتكم في الله". (كتاب سليم ص275)

    ومن مصادر أهل الخلاف؛ قال ابن أبي الحديد: "وقد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم و تظلم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة وأنه قال وهو يشير إلى القبر: يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي! وأنه قال: وا جعفراه! ولا جعفر لي اليوم! وا حمزتاه! ولا حمزة لي اليوم". (شرح النهج لابن أبي الحديد ج11 ص111 وقريب منه رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج1 ص31)

    وروى أيضاً: "إنّ علياً عليه السلام لمّا استنجد بالمسلمين عَقيب يوم السقيفة وما جرى فيه، وكان يحمِل فاطمة عليها السلام ليلاً على حمارٍ، وابناها بين يدي الحِمار وهو عليه السلام يسوقه، فيَطْرُق بيوت الأنصار وغيرهم، ويسألهم النُّصرة والمَعُونة، أجابه أربعون رجلاً، فبايعهم على الموت، وأمرهم أن يُصْبِحوا بُكرةً مُحلّقي رُؤوسهم ومعهم سلاحهم، فأصبح لم يُوافِهِ عليه السلام منهم إلا أربعة: الزبير، والمِقداد، وأبو ذرّ، وسلمان. ثمّ أتاهم من الليل فناشدهم، فقالوا: نُصبّحك غُدوة، فما جاءه منهم إلا الأربعة، وكذلك في الليلة الثالثة، و كان الزبير أشدّهم له نُصرة، وأنفذهم في طاعته بصيرةً، حلق رأسه وجاءه مِراراً وفي عنقه سيفه، وكذلك الثلاثة الباقون، إلّا أنّ الزبير هو كان الرأس فيهم". (شرح النهج لابن أبي الحديد ج11 ص14)

    ماذا لو حمل على القوم بسيفه

    ان قيامُ اي نزاعٍ مُسلّحٍ بينَ الطّرفين يعني نهايةَ الإسلامِ ونهاية بني هاشم وآل رسول الله خاصة وسقوطَ الدّولةِ التي تأوي المُسلمينَ وتحميهِم
    فمناقب الامام علي عليه السلام و قربه من النّبيّ صلّى اللهُ عليهِ وآله و شدة سطواته في الحروب وقتله ابطال العرب معروفة عند الجميع وعليه فان قيام حرب بينَ الامام وانصاره (الاربعة) وبين حزبِ السّقيفةِ الذينَ تحالفُوا معَ بعضِ الأعرابِ الذينَ كانُوا يُحيطونَ بالمدينةِ وبعضِ كِبارِ قُريشٍ الذينَ يحملونَ أحقاداً بدريّةً أحديّةً حُنينيّةً في قلوبِهم على عليٍّ عليه السلام، ستكونُ الخسائرُ فادحةً
    وستستغلُّ الأطرافُ الخارجيّةُ كالفُرسِ والرّومِ هذا الصّراعَ الدّاخليّ لاِجتياحِ بلادِ المُسلمينَ وإعادةِ السّيطرةِ عليهم ولمَا قامَت للإسلامِ قائمةٌ بعدَ ذلكَ اليومِ.
    ولا ننسى ان المُنافقينَ كانُوا ينتظرونَ وقوعَ مثلِ هذا الخلافِ للفتكِ بالإسلامِ وأهلِه, فقد روى القومُ: جاءَ أبو سفيان بنُ حربٍ إلى عليٍّ بنِ أبي طالبٍ عليهِ السّلام, فقالَ: ما بالُ هذا الأمرِ في أقلِّ قُريشٍ قلّةً وأذلّها ذلّةً يعني أبا بكرٍ, واللهِ لئِن شئت لأملأنّها عليه خيلاً ورجالاً, فقالَ عليٌّ: لطالَ ما عاديتَ الإسلامَ وأهلَه يا أبا سفيان( راجع كتاب اعيان الشيعة ومثله في(الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج10 ).
    فاعتبرَ أميرُ المؤمنينَ عليه السّلام عرضَ أبا سفيان وتحريضَه على القتالِ عداءً منهُ للإسلامِ وكيداً منهُ لأهلِه.

    ولا ننسى ايضا ان مكّةُ المُكرّمةُ هيَ آخرُ المناطقِ دخولاً للإسلامِ و على الاغلب بسبب خوفهم من سيف الامام علي عليه السلام خاصة ومن المسلمين عامة

    أمّا المدينةُ المنوّرةُ فيكفينا تصويرُ القُرآنِ الكريمِ للتّركيبةِ الإجتماعيّةِ فيها: (ومِمَّن حولَكم مِنَ الأعرابِ مُنافقونَ ومِن أهلِ المدينةِ مردُوا على النّفاقِ لا تعلمُهم نحنُ نعلمُهم سنُعذّبُهم مرّتين)

    فالمدينةُ مُحاطةٌ بالأعرابِ الذينَ عُبِّرَ عنهُم في آيةٍ أُخرى (أشدُّ كُفراً ونِفاقاً) وفي داخلِها مجموعةٌ منَ المُنافقينَ الذينَ مردُوا على النّفاقِ بمعنى أنّهُم أجادُوا تمثيلَ دورِ المُسلمِ بحيثُ لا يمكنُ تمييزُهم عَن غيرِهم, ويكفينا لمعرفةِ دورِ هؤلاء مُحاولتُهم إغتيالَ النّبيّ في غزوةِ تبوك سنةَ 9هـ, مِمَّا يُبيّنُ عِظم َنفوذِهم في المُجتمعِ المدنيّ في ذلكَ الوقت.

    وان قبائلَ اليهودِ التي كانَت مُحيطةً بالمدينةِ الُمنوّرةِ وكانُوا يحيكونَ المُؤامراتِ لإسقاطِ الدّولةِ الإسلاميّةِ وإفشالِ دعوةِ المُسلمينَ, حِقداً منهُم على الإسلامِ وأهلِه, وقَد كانَ لهُم دورٌ كبيرٌ في الحروبِ التي قامَ بها كُفّارُ قُريشٍ ضدَّ المُسلمينَ لا سيّما غزوةِ الأحزابِ التي كادَت أن تذهبَ بالإسلامِ وأهلِه. ومِن هُنا فقَد أجلى النّبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآلِه قِسماً مِنَ القبائلِ اليهوديّةِ التي شاركَت في هذهِ المؤامراتِ وزادَ الحقدُ والبغضاءُ في قلوبِهم

    ومن مجموع الروايات يُستفاد أن عليا (صلوات الله عليه) قد بدأ حملة التحشيد للاقتصاص والأخذ بالثأر وإرجاع الحق إلى نصابه عبر قتال أبي بكر وعمر وعصابتهما الانقلابية، وبايعه أربعون رجلاً على ذلك، إلا أنه لم يفِ منهم إلا أربعة (سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير) فاضطر للعدول عن القتال.

    وهذا نظير قعود رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قتال قريش قبل بدر رغم إجرامها بحق المسلمين، وحين صار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انصار أعلن (صلى الله عليه وآله) الجهاد بأمر الله تعالى.
    ومهو مشابه ايضا لما حصل مع نبي الله هارون عليه السلام

    ولو قيل لماذا لم يستخدم الامام علي (عليه السلام) قوته الإعجازية المودعة فيه من قبل الله تعالى فيكتفي بنفسه في قتال أبي بكر وعمر؟

    فجوابه: إنه لم يؤذن له في ذلك، وإلا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لديه أضعاف تلك القوة الإعجازية، ومع ذلك لم يستخدمها في غزواته وحروبه، وقاتل برجاله حتى خسر معركة أحد
    وكان (صلى الله عليه وآله) يكفيه أن يدعو الله تعالى أن يزلزل الأرض تحت أقدام أعدائه فيستغني بذلك عن دعوة رجاله إلى القتال وخيانتهم له بفرارهم، لكنه لم يفعل ذلك إجمالاً، وما هذا إلا لأن الله تعالى أبى في مثل هذه الموارد إلا أن تجري الأمور بين أوليائه وأعدائه بحسب السياقات الطبيعية لا الإعجازية، ليعلم الذين جاهدوا ويعلم الصابرين، وليعلم أيضاً من يتخلف وينكث. ولو أنه سبحانه أذن لنبيّه أو وليّه وأجرى الإعجاز على يديه في مناجزة أعدائه على الدوام؛ لبطل الامتحان الإلهي للبشر، إذ كيف يُختبر الناس ليُرى وفاؤهم بالعهد الذي عاهدوا الله عليه إذا لم يُدعوا إلى القتال؟!
    فهذا ما صنعه علي (عليه السلام) بأمر الله تعالى، إنه دعا الناس إلى القتال انتصاراً للحق والعدل، وثأراً لرسول الله وبضعته الزكية صلوات الله عليهما وآلهما، غير أن القوم خذلوا ولم يستجب منهم إلا أربعة. فماذا يفعل وليس مأذوناً له أن يقاتل بنفسه وذلك أمر محرّمٌ عليه بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله؟! إذ الأولوية شرعاً عليه هي حفظ نفسه.
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
    اللَّــهـ⚘ــُمَّ صـ⚘ـَلِّ عَـلـ⚘ـَى مُـحـ⚘ــَمـَّدٍ وآلِ مـُحـ⚘ــَمـَّدٍ
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X