إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زعموا أن النبي (ص) كان يعمل بالظن ويخطئ، وينطق عن الهوى اما عمر فيعمل بعلم ويصيب،

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عطر الولايه
    رد
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف الكرام و عجَّل فرجهم يا كريم و ارحمنا بهم يا رحمن يا رحيم

    حيا الله مروركم الكريم وفقكم الله لكل خير ببركة و سداد اهل البيت عليهم السلام

    اترك تعليق:


  • ابو عمار المياحي
    رد
    احسنتم وبارك الله في هذا المجهود المبارك اختنا الفاضله\عطر الولايه\​وانار الله قلبكم بالهدايه وثبتكم على الولايه

    اترك تعليق:


  • زعموا أن النبي (ص) كان يعمل بالظن ويخطئ، وينطق عن الهوى اما عمر فيعمل بعلم ويصيب،

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعمل بالظن ويخطئ، وينطق عن الهوى ما عمر فيعمل بعلم ويصيب، ولا ينطق عن الهوى !

    عقيدتنا في النبي صلى الله عليه وآله أنه معصومٌ مسددٌ في قوله وفعله، لاينطق عن الهوى ولا يفعل عن الهوى. وأن عصمته كاملة شاملة لحياته، قبل البعثة وبعدها، في تبليغ الرسالة وغيره، في الأمور العامة والشخصية.
    بينما يرى أتباع قريش أن النبي صلى الله عليه وآله يصيب ويخطئ! إذ لاتفسير لما زعموه من موافقات عمر إلا أن عمر كان يجتهد فيصيب، والنبي صلى الله عليه وآله كان يجتهد فيخطئ، فينزل الوحي مؤيداً لاجتهاد عمر، مخطئاً للنبي صلى الله عليه وآله !
    قال الإمام الصادق عليه السلام لأبي حنيفة كما في الإحتجاج:2/117تزعم أنك تفتي بكتاب الله ولست ممن ورثه. وتزعم أنك صاحب قياس، وأول من قاس إبليس لعنه الله، ولم يُبْنَ دين الإسلام على القياس. وتزعم أنك صاحب رأي، وكان الرأي من رسول الله صلى الله عليه وآله صواباً، ومن دونه خطأ، لأن الله تعالى قال له: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ. .. ولم يقل ذلك لغيره...).
    وفي الناصريات للشريف المرتضى ص46: (هذه المسألة إنما تتفرع على غير أصولنا، لأن من أصولنا أن الإمام معصوم، وأنه لا يحكم بالإجتهاد الذي يجوز أن يقع الخلاف فيه، بل بالنص والعلم ).
    وفي عدة الأصول للطوسي:3/116: (فصل في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كان مجتهداً في شئ من الأحكام، وهل كان يسوغ ذلك له عقلاً أم لا ؟ وأن من غاب عن الرسول في حال حياته هل كان يسوغ له الإجتهاد أو لا ؟ وكيف حال من بحضرته في جواز ذلك ؟
    إعلم أن هذه المسألة تسقط على أصولنا، لأنا قد بينا أن القياس والإجتهاد لا يجوز استعمالها في الشرع، وإذا ثبت ذلك فلا يجوز للنبي صلى الله عليه وآله ذلك، ولا لأحد من رعيته حاضراً، كان أو غايباً، لاحال حياته ولا بعد وفاته، استعمال ذلك على حال. وأما على مذهب المخالفين لنا في ذلك، فقد اختلفوا فذهب أبو علي وأبو هاشم إلى أنه لم يتعبد بذلك في الشرعيات، ولا وقع منه الإجتهاد فيها، وأوجبا كونه متعبداً بالإجتهاد في الحروب.
    وحكي عن أبي يوسف القول بأن النبي صلى الله عليه وآله قد اجتهد في الأحكام.
    وذكر الشافعي في كتاب الرسالة ما يدل على أنه يجوز أن يكون في أحكامه ما قاله من جهة الإجتهاد ).
    وفي الصحيح من السيرة:1/219: ( لقد أظهرت الروايات التي زعموها تاريخاً لرسول الله صلى الله عليه وآله أن النبي يجتهد ويخطئ في اجتهاده، ويجتهد عمر فيصيب، فتنزل الآيات لتصوِّب رأي عمر وتخطِّئ النبي صلى الله عليه وآله، كما زعموه في وقعة بدر الكبرى في قضية فداء الأسرى، وآية الحجاب وغيرها.
    ولأجل ذلك تجدهم يقرون بأن النبي صلى الله عليه وآله يخطئ في اجتهاده ولكن لايقرر على الخطأ، ولكن قولهم إنه لايقرر على خطئه لا يتلاءم مع ما يروونه عنه صلى الله عليه وآله من أخطاء في اجتهاده، مع عدم صدور رادع عنه، كما هو الحال في قصة تأبير النخل حيث لم يرد مايرفع خطأه ووقع الناس نتيجة لذلك في الخسارة والفشل).
    وعقيدتنا أنه صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يعلم شيئاً علمه
    في الكافي:1/256: عن الإمام الباقر عليه السلام قالفقال له حمران: أرأيت قوله جل ذكره: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحداً ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام :إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ، وكان والله محمدٌ صلى الله عليه وآله ممن ارتضاه. وأما قوله: عالم الغيب، فإن الله عز وجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شئ ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه وقبل أن يفضيه إلى الملائكة، فذلك يا حمران علمٌ موقوف عنده، إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد، ويبدو له فيه فلا يمضيه. فأما العلم الذي يقدِّره الله عز وجل فيقضيه ويمضيه، فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم إلينا ).
    وفي الكافي:1/258: عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه الله ذلك ). (ورواه في بصائر الدرجات ص335)
    وفي الكافي:1/257: (عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير، في مجلس أبي عبد الله عليه السلام، إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجباً لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني، فما علمت في أي بيوت الدار هي !
    قال سدير: فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله، دخلت أنا وأبو بصير ومُيَسَّر وقلنا له: جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك، ونحن نعلم أنك تعلم علماً كثيراً، ولا ننسبك إلى علم الغيب.
    قال فقال: يا سدير: ألم تقرأ القرآن ؟ قلت: بلى، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل: قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ. قال قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل ؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال: قلت: أخبرني به ؟
    قال: قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر، فما يكون ذلك من علم الكتاب ؟!
    قال: قلت جعلت: فداك ما أقل هذا !
    فقال: يا سدير: ما أكثر هذا، أن ينسبه الله عز وجل إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل أيضاً: قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ؟ قال قلت: قد قرأته جعلت فداك قال: أفمن عنده علم الكتاب كله أفهم، أم من عنده علم الكتاب بعضه ؟
    قلت: لا، بل من عنده علم الكتاب كله. قال: فأومأ بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا ).
    وروى الجميع عن علم الخضر عليه السلام وفراسة المؤمن والنبي صلى الله عليه وآله أفضل منهما !
    في علل الشرائع:1/59: عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا علماً، قال: قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ؟ قال له الخضر: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صبراً، لأني وكلت بعلم لا تطيقه ووكلت أنت بعلم لا أطيقه. قال موسى له: بل أستطيع معك صبراً، فقال له الخضر:إن القياس لامجال له في علم الله وأمره. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خبراً ؟ قال موسى سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صابراً وَلا أَعْصِي لَكَ أمراً، فلما استثنى المشية قبِلَه، قَالَ فإن اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَئٍْ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً، فقال موسى: لك ذلك عليَّ، فانطلقا...).
    وفي منية المريد الشهيد الثاني ص238: (علم الباطن أقوى مرتبة من علم الظاهر وأحوج إلى قوة الجنان وعزيمة الصبر، فمن ثَمَّ كان موسى عليه السلام محيطاً بعلم الظاهر على حسب استعداده وحاملاً له بقوة، وخوفه الخضر عليه السلام مع ذلك من عجزه من الصبر على تحمل العلم الباطني، وحذره من قلة الصبر، وأراد عليه السلام بهذه المبالغة في نفيه أنه مما يشق تحمله عليك ويعسر تجشمه، على جهة التأكيد في أمثال هذه الخطابيات، لا أنه غير مقدور البتة، وإلا لما قال له موسى عليه السلام بعد ذلك: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صابراً ).
    وفي تفسير الميزان:13/342وأما قوله:?وعلمناه من لدنا علماً، فهو أيضاً كالرحمة التي من عنده علم لا صنع فيه للأسباب العادية كالحس والفكر حتى تحصل من طريق الإكتساب، والدليل على ذلك قوله: مِنْ لَدُنَّا، فهو علم وَهْبي غير اكتسابي يختص به أولياءه. وآخر الآيات يدل على أنه كان علماً بتأويل الحوادث ).
    وفي تفسير الميزان:1/38: (قال إنك لن تستطيع معي صبراً. يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لاتعلمه أنت، وأنت على علم علمك الله لا أعلمه. قال: ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً. فانطلقا...قال النبي(ص): يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقصَّ علينا من أمرهما ).
    وفي فيض القدير:2/11: (آتيناه من لدنا علماً، مع أن كل علم من لدنه، لكن بعضها بواسطة تعليم الخلق، فلا يسمى ذلك علماً لَدُنِياً، بل العلم اللدني الذي ينفتح في سر العالم من غير سبب مألوف من خارج ).
    وفي فيض القدير:4/51 : (وقال الإمام مالك: علم الباطن لا يعرفه إلا من عرف علم الظاهر، فمتى عَلِمَ الظاهر وعمل به فتح الله عليه علم الباطن، ولا يكون ذلك إلا مع فتح قلبه وتنويره. وقال عليه السلام : ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم نور يقذفه الله في القلب، يشير إلى علم الباطن ).
    وفي فيض القدير:1/186: (قوله: فإنه ينظر بنور الله عز وجل، أي يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى، وباستنارة القلب تصح الفراسة، لأنه يصير بمنزلة المرآة التي تظهر فيها المعلومات كما هي، والنظر بمنزلة النقش فيها.
    قال بعضهم: من غضَّ بصره عن المحارم، وكفَّ نفسه عن الشهوات، وعَمَرَ باطنه بالمراقبة، وتعود أكل الحلال، لم تخطئ فراسته.
    قال ابن عطاء الله: واطلاع بعض الأولياء على بعض الغيوب جائز وواقع، لشهادته له بأنه إنما ينظر بنور الله لا بوجود نفسه. انتهى....وقد قال علي كرم الله وجهه لأهل الكوفة: سينزل بكم أهل بيت رسول الله(ص)فيستغيثون بكم فلا يغاثوا، فكان منهم في شأن الحسين... ).
    وفي تفسير القرطبي:11/16: ( وعلمناه من لدنا علماً، أي علم الغيب.
    ابن عطية: كان علم الخضر علم معرفة بواطن قد أوحيت إليه، لا تعطي ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها، وكان علم موسى علم الأحكام والفتيا بظاهر أقوال الناس وأفعالهم ).
    وقال الزركشي في البرهان:4/29 : (وعلمناه من لدنا علماً، أي من العلم الخاص بنا وهو علم الغيب ).
    وفي فتح القدير الشوكاني:3/299: ( وهو ما علمه الله سبحانه من علم الغيب الذي استأثر به, وفي قوله من لدنا تفخيم ).
    وفي بصائر الدرجات ص375عن أبي جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ). انتهى.
    وقال عنه في مجمع الزوائد:1 /268: (رواه الطبراني وإسناده حسن ).
    ومع ذلك زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعمل بظنونه ويخطئ !
    قال الجصاص في أحكام القرآن:2/349: (قوله تعالى: إنا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ.. الآية. فيه إخبار أنه أنزل الكتاب ليحكم بين الناس بما عرفه الله من الأحكام والتعبد. .... ربما احتج به من يقول إن النبي(ص) لم يكن يقول شيئاًمن طريق الإجتهاد، وأن أقواله وأفعاله كلها كانت تصدر عن النصوص وأنه كقوله تعالى: وماينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى. وليس في الآيتين دليل على أن النبي لم يكن يقول شيئاً من طريق الإجتهاد، وذلك لأنا نقول ما صدر عن اجتهاد فهو مما أراه الله وعرفه إياه ومما أوحى به إليه أن يفعله فليس في الآية دلالة على نفي الإجتهاد عن النبي(ص) في الأحكام). انتهى.
    أقول: إذا أردت أن تفهم كلام الجصاص وغيره في الموضوع، فعليك أن تضع بدل كلمة الإجتهاد: الظن والقياس. فمقصوده من قوله: (لأنا نقول ما صدر عن اجتهاد فهو مما أراه الله وعرفه إياه)، أن الله تعالى يُرِي نبيه الحكم علماً أحياناً ويأمره بالعمل به، فيعمل بعلم ولا يخطئ، ويريه الحكم ظناً أحياناً أخرى ويأمره بالعمل به، فيعمل بالظن ويخطئ !!
    فأي إراءة هذه ؟! وهل يبقى قيمة لقوله تعالى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ..
    وهل تبقى ميزة للرسول صلى الله عليه وآله عن غيره من أهل العلم والإصابة أحياناً، وأهل الظن والخطأ أخرى ؟!
    وبعد أن خرَّب الجصاص آية: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ، عمد الى آية (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى) فحاول تخريبها بجرأة فاضحة !!
    قال في الفصول:3/243: (فأما قوله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى، فإن فيه جوابين: أحدهما، أنه أراد القرآن نفسه، لأنه قال تعالى: والنجم إذا هوى، قيل في التفسير: معناه القرآن إذا تزل.
    والوجه الثاني، أن الإجتهاد لما كان مصدره عن الوحي لأن الله قد أمر به، فدل على أنه جاز أن يقال: إن ما أداه إليه اجتهاد فهو عن وحي، لأنه قد أوحى إليه باستعمال الإجتهاد ). انتهى.
    ومعنى كلامه أن الذي لاينطق عن الهوى هو القرآن، وليس الرسول صلى الله عليه وآله !
    وإن أبيتَ إلا أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله ويكون نطقه وحياً يوحى، فإن ظنونه الخاطئة واجتهاداته وحيٌ، لأن الله أوحى اليه أن إعمل بظنونك !!
    فهذا هو المعنى الوحيد لقوله: (إن ما أداه إليه اجتهاد فهو عن وحي لأنه قد أوحى إليه باستعمال الإجتهاد)! فالمهم عنده أن يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله يعمل بالظن ويقع في الخطأ، ليبرر عمل خلفاء قريش بظنونهم !! ولا حول ولا قوة إلا بالله !
    وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:14/194أو بوجه آخر، وهو أن نجيز للنبي(ص)الإجتهاد في الأحكام الشرعية، كما يذهب إليه كثير من شيوخنا، وهو مذهب القاضي أبي يوسف، صاحب أبي حنيفة ). انتهى.
    وهو يدل على أن كثيراً من شيوخ المعتزلة وافقوا عامة شيوخ الأشاعرة، في أن النبي صلى الله عليه وآله كان يضع أحكام الشريعة ويبلغها للمسلين باجتهاده، أي بظنونه بغير علم جاءه من الله تعالى، أو بظن جاءه من الله تعالى !
    أما إمام الأشاعرة الفخر الرازي فقد اتبع شيوخه وقال إن النبي صلى الله عليه وآله كان يعمل باجتهاده وظنه في تشريع الأحكام ويبلغها للمسلمين ! وحاول أن يخفف من وقع ذلك على فطرة المسلم وصفاء عقله، وعيقدته بنبيه صلى الله عليه وآله !
    قال في المحصول: في أدلة القائلين بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعمل القياس الظني: ( أما المثبتون فقد احتجوا بأمور:
    أحدها، عموم قوله تعالى: فاعتبروا يا أولي الأبصار، وكان عليه الصلاة والسلام أعلى الناس بصيرة، وأكثرهم إطلاعاً على شرائط القياس وما يجب ويجوز فيها، وذلك إن لم يرجح دخوله في هذا الأمر على دخول غيره، فلا أقل من المساواة فيكون مندرجاً تحت الآية، فكان مأموراً بالقياس فكان فاعلاً له، وإلا قدح في عصمته ) ! انتهى.
    وهذا قمة ما وصل اليه علماء السلطة في تبرير ظنون خلفائهم وتلبيسها ثوباً شرعياً، أن يجعلوا عمل النبي صلى الله عليه وآله بظنونه فريضة عليه، (وإلا قدح في عصمته)!!
    ثم حاول الرازي أن يرقع ذلك بأن أصول الأحكام نزلت على النبي صلى الله عليه وآله بعلم، لكن تفاصيلها وضعها بالظن ! قال في المحصول:6/9 : (قلت: الجواب عن الأول أن ذلك غير ممكن، لأن العمل بالإجتهاد مشروط بالنص على أحكام الأصول، وإذا كان كذلك تعذر العمل في كل الشرع بالإجتهاد ). انتهى.
    فقد تفضل الرازي بالقول إن أصول أحكام الشريعة وكلياتها نزلت من الله تعالى، فبنى عليها النبي صلى الله عليه وآله بظنونه وبلغها للمسلمين على أنها شريعة الله تعالى !!
    ولنا أن نسأله : هل تعرف تلك الأصول، وكم تبلغ من مجموع الشريعة؟!
    ثم قلد الرازي إمامه الجصاص وحاول تخريب آية: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى... فرد من استدل بها على عدم النبي صلى الله عليه وآله بظنونه! قال في محصوله:6/12: ( والجواب عن الأول: أن الله تعالى متى قال له: مهما ظننت كذا فاعلم أن حكمي كذا، فها هنا العمل بالظن عملٌ بالوحي لا بالهوى ). انتهى.
    فالمطلوب عند هؤلاء تبرير عمل زعماء قريش بظنونهم، بالغاً ما بلغ ذلك من اتهام النبي صلى الله عليه وآله والشريعة، وحتى الوحي والموحي سبحانه وتعالى !!
    قال النووي في شرح مسلم:11/55: (قوله: قلت يارسول الله كيف أقضي في مالي؟ فلم يرد عليَّ شيئاً حتى نزلت آية الميراث: قل الله يفتيكم في الكلالة...
    وقد يستدل بهذا الحديث من لايجوِّز الإجتهاد في الأحكام للنبي صلى الله عليه وآله، والجمهور على جوازه، وقد سبق بيانه مرات، ويتأولون هذا الحديث وشبهه على أنه لم يظهر له بالإجتهاد شئ، فلهذا لم يردَّ عليه شيئاً رجاء أن ينزل الوحي) !
    وقال ابن حجر في فتح الباري:13/247: (ونقل ابن التين عن الداودي ما حاصله: أن الذي احتج به البخاري لما ادعاه من النفي حجة في الإثبات، لأن المراد بقوله بما أراك الله ليس محصوراً في المنصوص، بل فيه إذن في القول بالرأي. ثم ذكر قصة الذي قال إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، قال: هل لك من إبل، إلى أن قال: فلعله نزعه عرق، وقال لما رأى شبهه بزمعة: احتجبي منه يا سودة. ثم ذكر آثاراً تدل على الإذن في القياس، وتعقبها ابن التين بأن البخاري لم يرد النفي المطلق، وإنما أراد أنه(ص)ترك الكلام في أشياء، وأجاب بالرأي في أشياء، وقد بوَّب لكل ذلك بما ورد فيه. وأشار إلى قوله بعد بابين، باب من شبَّه أصلاًً معلوماً بأصل مبين، وذكر فيه حديث: لعله نزعه عرق، وحديث: فدين الله أحق أن يقضي، وبهذا يندفع ما فهمه المهلب والداودي. ...
    وقد ذكر الشافعي المسألة في الأم وذكر أن حجة من قال أنه لم يسن شيئاً إلا بأمر هو على وجهين: أما بوحي يتلى على الناس، وأما برسالة عن الله أن افعل كذا. قال الله تعالى: وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة.. الآية، فالكتاب ما يتلى والحكمة السنة، وهو ما جاء به عن الله بغير تلاوة....
    ثم ذكر الشافعي أن من وجوه الوحي ما يراه في المنام، وما يلقيه روح القدس في روعه، ثم قال: ولا تعدوا السنن كلها واحداً من هذه المعاني التي وصفت.
    واحتج من ذهب إلى أنه كان يجتهد بقول الله تعالى: فاعتبروا يا أولي الأبصار، والأنبياء أفضل أولي الأبصار، ولما ثبت من أجر المجتهد ومضاعفته والأنبياء أحق بما فيه جزيل الثواب.
    ثم ذكر ابن بطال أمثلة مما عمل فيه(ص)بالرأي من أمر الحرب، وتنفيذ الجيوش، وإعطاء المؤلفة، وأخذ الفداء من أسارى بدر. واستدل بقوله تعالى: وشاورهم في الأمر، وقال: ولا تكون المشورة إلا فيما لا نص فيه.
    واحتج الداودي بقول عمر: إن الرأي كان من رسول الله....واحتج بن عبد البر لعدم القول بالرأي بما أخرجه من طريق بن شهاب: إن عمر خطب فقال: يا أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول الله(ص)مصيبا لأن الله عز وجل يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف. وبهذا يمكن التمسك به لمن يقول كان يجتهد لكن لا يقع فيما يجتهد فيه خطأ أصلاًً، وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم....).
    وقال الشافعي في كتاب الأم:4/149: (من قتل قتيلاً فله سلبه. وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذا من الإمام على وجه الإجتهاد، وهذا من النبي(ص)عندنا حكم، وقد أعطى النبي السلب للقاتل في غير موضع ). انتهى.
    وقال الشيرازي في اللمع في أصول الفقه ص367: (وقد كان يجوز لرسول الله(ص)أن يحكم في الحوادث بالإجتهاد... ومن أصحابنا من قال ما كان يجوز عليه الخطأ، وهذا خطأ، لقوله تعالى:عفا الله عنك لم أذنت لهم، فدل على أنه أخطأ ولأن من جاز عليه السهو والنسيان جاز عليه الخطأ كغيره ).
    وقال الآمدي في الإحكام:4/216: (أما الكتاب فقوله تعالى: عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين، وذلك يدل على خطئه في إذنه لهم. وقوله تعالى في المفاداة في يوم بدر: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض.. إلى قوله تعالى: لَّوْلاَكِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، حتى قال النبي عليه السلام : لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر، لأنه كان قد أشار بقتلهم ونهى عن المفاداة، وذلك دليل على خطئه في المفاداة ! وقوله تعالى: إنما أنا بشر مثلكم، أثبت المماثلة بينه وبين غيره، وقد جاز الخطأ على غيره، فكان جائزاً عليه، لأن ما جاز على أحد المثلين يكون جائزاً على الآخر. وأما السنة، فما روي عن النبي عليه السلام، أنه قال: إنما أحكم بالظاهر، وإنكم لتختصمون إليَّ ولعل أحدكم ألحنُ بحجته من بعض، فمن قضيتُ له بشئ من مال أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار. وذلك يدل على أنه قد يقضي بما لا يكون حقاً في نفس الأمر. وأيضاً ما روي عنه، عليه السلام، أنه قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني. وأيضاً ما اشتهر عنه عليه السلام، من نسيانه في الصلاة وتحلله عن ركعتين في الرباعية، في قصة ذي اليدين، وقول ذي اليدين: أقصَّرْتَ الصلاة أم سهوتَ؟فقال النبي عليه السلام :أحقٌّ ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم).
    وفي أصول السرخسي:2/9 : (وأصح الأقاويل عندنا أنه عليه السلام فيما كان يبتلى به من الحوادث التي ليس فيها وحي منزل، كان ينتظر الوحي إلى أن تمضي مدة الإنتظار، ثم كان يعمل بالرأي والإجتهاد ويبين الحكم به، فإذا أقر عليه كان ذلك حجة قاطعة للحكم ). انتهى.
    ثم ذكر السرخسي أخطاء النبي صلى الله عليه وآله المزعومة في أسارى بدر، ومشورته أصحابه يوم الخندق، ونهيه عن تلقيح النخل حتى خرج شيصاً... وقال: (فتبين أن الرأي منه كالرأي من غيره في احتمال الغلط).وذكر نحوه في:16/69، ونحوه الشوكاني في نيل الأوطار :1/128، وابن حجر في الفتح :3/313، و:9/381، و:13/248، وغيرها !!

    أقول:
    إن المتأمل في آراء أئمة مذاهب الخلافة، يدرك كم هي المأساة في التنقيص من شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قدر الإسلام الذي أنزله الله تعالى ! كل ذلك من أجل تبرير عمل أشخاص وصلوا الى السلطة بالقوة، ولم يكن عندهم علم، فعملوا بظنونهم وفرضوها على المسلمين، ووظفوا علماء يبررون لهم ظنونهم، باتهام النبي صلى الله عليه وآله بأنه كان مثلهم يعمل بظنونه فيخطئ ويصيب !!



    الأسئلة
    1 ـ لماذا لاتقولون بالعصمة الشاملة للنبي صلى الله عليه وآله والله تعالى يقول: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى)، فإن تسديد الله لمنطق نبيه صلى الله عليه وآله فلاينطق عن الهوى، يستلزم تسديد فعله فلا يفعل عن الهوى ؟!
    2 ـ كيف تفسرون قوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحداً. إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فإنه يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَئْءٍ عَدَدًا ). (سورة الجنّ:26 ـ 28)
    فهل كان نبينا صلى الله عليه وآله من هؤلاء الرسل؟ وما دام سَلَكَ من بين يديه ومن خلفه رصداً يسددون منطقه وعمله فكيف تقبلون ما نسبه اليه البخاري وعائشة وغيرهما ؟!
    3 ـ لماذا تخالفون البخاري في قوله في صحيحه:8/148: ( باب ما كان النبي (ص)يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري، أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا قياس، لقوله تعالى: بما أراك الله ).
    ولماذا ناقض هو نفسه بالطامات التي نسبها الى النبي صلى الله عليه وآله ؟!
    4 ـ لماذا تخالفون قول عمر: (إن الرأي إنما كان من رسول الله(ص) مصيباً، لأن الله كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف). (سنن أبي داود:2/161)
    ولماذا ناقض هو نفسه فاعترض على رسول الله صلى الله عليه وآله ونسب اليه الخطأ في أسرى بدر وغيرها، وادعى أنه هو أصاب وأن الوحي نزل بموافقته !
    وإذاكان تسديد الله لنبيه صلى الله عليه وآله في القضاء بين الناس فقط، فقد قضى النبي صلى الله عليه وآله بينهم بالتسوية في العطاء، فلماذا خالفه عمر وميَّز بينهم في العطاء ؟!
    5 ـ كيف تجمعون بين قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ..) وبين رواية البخاري:8/62: (عن أم سلمة عن النبي(ص)قال: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار). ؟!
    6 ـ المعروف أن الإجتهاد هو بذل الجهد لمعرفة الشئ، وأن نتيجته ظنية، فقولكم إن النبي صلى الله عليه وآله كان يجتهد يعني أنه كان يعمل بظنه !
    فهل توافقون على تحريف الجصاص لمعنى اجتهاد النبي صلى الله عليه وآله بقوله: (وليس في الآيتين(يقصد بما أراك الله.. وما ينطق عن الهوى) دليلٌ على أن النبي(ص) لم يكن يقول شيئاً من طريق الإجتهاد، وذلك لأنا نقول: ما صدر عن اجتهاد فهو مما أراه الله وعرفه إياه) ؟!
    وهل توافقون على مانسبت رواياتكم الى النبي صلى الله عليه وآله : (فإني إنما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن)؟!
    التعديل الأخير تم بواسطة عطر الولايه; الساعة 31-08-2015, 09:14 AM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X