إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سَمَّاهَا اَللَّهُ فَاطِمَةَ لِمَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَجَعَلَ فِي وُلْدِهَا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سَمَّاهَا اَللَّهُ فَاطِمَةَ لِمَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَجَعَلَ فِي وُلْدِهَا

    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
    اٰللـــٌّٰـهٌمٓ صَلِّ عٓـلٰىٰ مُحَمَّدٍ وُاّلِ مُحَمَّدٍ
    السَلآْم عَلْيُكّمٌ ورَحَمُةّ الله وبُرَكآتُهْ

    تخبرنا بعض الأحاديث أنّ من أسباب تسمية الزهراء (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) بفاطمة لأنّها بولادتها فطمت - أي قطعت - أطماع كلّ ساعٍ نحو الاستيلاء على خلافة الدين بعد الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لانحصار الولاية بالأئمة من ذريتها، ففي خبر عن أبي الحسن (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) قال: ( إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلِمَ مَا كَانَ قَبْلَ كَوْنِهِ فَعَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يَتَزَوَّجُ فِي الْأَحْيَاءِ وَأَنَّهُمْ يَطْمَعُونَ فِي وِرَاثَةِ هَذَا الْأَمْرِ فِيهِمْ مِنْ قِبَلِهِ فَلَمَّا وُلِدَتْ فَاطِمَةُ سَمَّاهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى فَاطِمَةَ لِمَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَجَعَلَ فِي وُلْدِهَا فَقَطَعَهُمْ عَمَّا طَمِعُوا فَبِهَذَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّهَا فَطَمَتْ‏ طَمَعَهُمْ )، علل الشرائع، الشيخ الصدوق، ج‏1، ص 178.
    وكما في رواية أخرى فيها فرق يسير عن الرواية التي قبلها ،فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ اَلْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا ثِقَةٌ يُقَالُ لَهُ نَجِيَّةُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ قَالَ: قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ): ( لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ قُلْتُ فَرْقاً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْأَسْمَاءِ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَمِنَ اَلْأَسْمَاءِ وَ لَكِنَّ اَلاِسْمَ اَلَّذِي سُمِّيَتْ بِهِ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ مَا كَانَ قَبْلَ كَوْنِهِ فَعَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يَتَزَوَّجُ فِي اَلْأَحْيَاءِ وَ أَنَّهُمْ يَطْمَعُونَ فِي وِرَاثَةِ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْ قِبَلِهِ فَلَمَّا وُلِدَتْ فَاطِمَةُ سَمَّاهَا اَللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاطِمَةَ لِمَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَجَعَلَ فِي وُلْدِهَا فَفَطَمَهُمْ عَمَّا طَمِعُوا فَبِهَذَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ لِأَنَّهَا فَطَمَتْ طَمَعَهُمْ وَمَعْنَى فَطَمَتْ قَطَعَتْ بحار الأنوار، ج43، ص13.
    وبيان: قوله: (فَرْقاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ) لعله توهم أن هذا الاسم مما لم يسبقها إليه أحد، فلذا سميت به لئلا يشاركها فيه امرأة ممن مضى، فأجاب (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) بأنه كان من الأسماء التي كانوا يسمون بها قبل. قوله تعالى: (إن الله) أي لأن الله .
    وكما في رواية أخرى فيها فرق يسير عن الرواية التي قبلها ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ : أَنَّهُ قَالَ: ( « إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ » اَللَّيْلَةُ فَاطِمَةُ وَ اَلْقَدْرُ اَللَّهُ فَمَنْ عَرَفَ فَاطِمَةَ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ اَلْقَدْرِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ لِأَنَّ اَلْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا )، تفسير فرات ، ج1 ص581.
    لكن قد يقال : إنه قال « فَلَمَّا وُلِدَتْ فَاطِمَةُ سَمَّاهَا اَللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاطِمَةَ » أي إن الله هو الذي سماها بهذا الاسم ، ثم قال « لِمَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَجَعَلَ فِي وُلْدِهَا فَقَطَعَهُمْ عَمَّا طَمِعُوا » أي إن الله هو الذي جعل الوراثة والخلافة في ولدها ، وهو الذي قطع طمع الناس فهو الفاعل والجاعل تماما ; وقوله « فَقَطَعَهُمْ » يفيد أن الله هو القاطع والفاطم وذلك من خلال نص الرواية الثانية،«لِمَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَجَعَلَ فِي وُلْدِهَا فَفَطَمَهُمْ عَمَّا طَمِعُوا»، وهو يعارض قوله: « لِأَنَّهَا فَطَمَتْ » أي أن فاطمة هي فاطمة ؟
    والجواب: إن الجمع بين الفقرتين من قبيل الجمع بين الآيات الكريمة في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾، سورة الزمر: 42 ، و ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾، السجدة: 11 ، و ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾، النساء،الآية 97.
    فالآية الأولى صريحة في أن القابض للأرواح هو الله جل شأنه ، وفي الثانية : ملك الموت ، وفي الثالثة : الملائكة .
    ومثله إذا قطع السكين شيئا فهو منسوب إلى السكين وإلى اليد وإلى الروح معا ، لكن الأصل هو الروح والقطع حاصل ظاهرا من اليد بواسطة السكين .
    فالله سبحانه اختار فاطمة منذ الأزل بإرادته الحتمية وسماها بهذا الاسم وجعل الوراثة والخلافة في أولادها وقطع طمع الآخرين بفاطمة ، فلما ولدت فاطمة الطاهرة آيس الآخرين بوجودها الشخصي وقطع طمعهم .
    وبعبارة أخرى : إن وجودها قطع الطمع لوجود تلك المقدمات جميعا ، ولكنه كان بإرادة الله وجعله .

    إنّ الله تعالى كان يعرض على أنبيائه وخاصته من رسله أنوار أهل البيت(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) ويبيّن لهم مدى عظمتهم وارتفاع منزلتهم لديه، ومن ذلك هو ما حصل لنبي الله إبراهيم(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) عند خلقته، ففي الحديث :
    عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: ( لَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ اَلْخَلِيلَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) كَشَفَ اَللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ فَنَظَرَ إِلَى جَانِبِ اَلْعَرْشِ فَرَأَى نُوراً فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَا هَذَا اَلنُّورُ ؟
    قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ هَذَا مُحَمَّدٌ صَفِيِّي
    فَقَالَ: إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَرَى إِلَى جَانِبِهِ نُوراً آخَرَ ؟
    فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ هَذَا عَلِيٌّ نَاصِرُ دَيْنِي
    فَقَالَ: إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَرَى إِلَى جَانِبِهِمَا نُوراً ثَالِثاً ؟
    قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ هَذِهِ فَاطِمَةُ تَلِي أَبَاهَا وَ بَعْلَهَا فَطَمْتُ مُحِبِّيهَا مِنَ اَلنَّارِ.
    قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَرَى نُورَيْنِ يَلِيَانِ اَلثَّلاَثَةَ اَلْأَنْوَارَ ؟
    قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَذَانِ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ يَلِيَانِ أَبَاهُمَا وَ جَدَّهُمَا وَ أُمَّهُمَا.
    فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَرَى تِسْعَةَ أَنْوَارٍ أَحْدَقُوا بِالْخَمْسَةِ اَلْأَنْوَارِ ؟
    قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلاَءِ اَلْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِهِمْ.
    فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي فَبِمَنْ يُعْرَفُونَ ؟
    قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٌ وَلَدُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٌ وَلَدُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى وَلَدُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيٌّ وَلَدُ مُوسَى وَ مُحَمَّدٌ وَلَدُ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ وَلَدُ مُحَمَّدٍ وَ اَلْحَسَنُ وَلَدُ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٌ وَلَدُ اَلْحَسَنِ اَلْقَائِمُ اَلْمَهْدِيُّ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ).
    قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَرَى عِدَّةَ أَنْوَارٍ حَوْلَهُمْ لاَ يُحْصِي عِدَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْتَ ؟
    قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلاَءِ شِيعَتُهُمْ وَ مُحِبُّوهُمْ.
    قَالَ إِلَهِي وَ بِمَا يُعْرَفُونَ شِيعَتُهُمْ وَ مُحِبِّيهِمْ؟
    قَالَ بِصَلاَةِ اَلْإِحْدَى وَ اَلْخَمْسِينَ وَ اَلْجَهْرِ بِ‍ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلْقُنُوتِ قَبْلَ اَلرُّكُوعِ وَ سَجْدَةِ اَلشُّكْرِ وَ اَلتَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ .
    قَالَ إِبْرَاهِيمُ اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ .

    قَالَ قَدْ جَعَلْتُكَ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ فِيهِ - وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرٰاهِيمَ `إِذْ جٰاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )، بحار الأنوار ، ج36،ص213.
    ونظير قوله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : فطمتك بالعلم ، وفطمتك عن الطمث ، وفطمتك عن الشر ، فعلى كل التقدير يكون الفاعل هو الله العلام لا سيد الأنام (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، أي لأن الله العالم أراد ذلك فأنا – أيضا – أردته ، وإني فطمتها كما فطمها الله عن الجهل وعن الطمث .
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X