بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك


وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

كثير ما أسأل نفسي لماذا هذا الخوف من التشيع من مذهب اهل البيت وكثير ما اصاب بالذهول والدهشة عندما اسمع الانظمة العربية الحركات الدينية وخاصة الوهابية التي تدعي انها اسلامية وهي تتحدث عن الشيعة والتشيع وهي خائفة مرعوبة لا تريد لا ترغب ولا تحب ان تسمع كلام شيعي او ترى شخص شيعي حتى لو كان شخص عادي فرؤية الشيعي سماع كلام الشيعي يغير دين من يراه ويسمعه
رغم ان الشيعي انسان عقلاني بعيد عن الارهاب عن العنف صاحب قيم ومبادئ انسانية عالية يؤمن بالرأي والرأي الاخر فالنقد والاعتراض والتغيير والتجديد من مميزاته البارزة والمهمة بل ايمانه وتمسكه بالعقل والعدل من اهم اصول اعتقاده لهذا فانك لا تجد اي حركة سياسية فكرية دعت الى الاصلاح الى التغيير الى الثورة الا كان منبعها الشيعة والتشيع ولا تجد فيلسوفا ومفكرا حرا وصاحب رأي الا كان شيعيا وهذه حقيقة لا ينكرها احد ومهما بلغ جهله وحقده


كلنا نسمع دعوات هؤلاء الى التقارب بين الاديان بين المذاهب لكنهم عندما يسمعون بالشيعة والتشيع تتوقف قلوبهم ويصابون بالعمى فهؤلاء حاخامات الدين الوهابي يعقدون المؤتمرات الحوارية بين كل الاديان والطوائف الا الشيعة
فالشيعة حركة سياسية تستمد فكرها من العقل بالدرجة الاولى واي شي يصطدم مع العقل ترفضه لهذا فانها تتنافر مع سنة معاوية وهذا هو سبب الخوف والرعب وهذا هو سبب الحروب الطاحنة من اجل ابادة الشيعة والقضاء على التشيع ويتظاهرون باحترام كل الاديان الا الشيعة
فلو درسنا هذا الحقد وهذا العداء للشيعة كان لاسباب سياسية وفكرية وليس دينية
فالشيعة تقول من رأى حاكما ظالما فاجرا ولم يتجرأ عليه بقول او فعل فهو عاصيا
في حين سنة معاوية تقول لا يجوز الخروج على الحاكم الظالم ومن يخرج عليه بقول او فعل فهو عاصيا
لهذا فان سنة معاوية دين الحكام الظالمين والشيعة دين الفقراء والمظلومين لكن للاسف نرى الكثير من الحكام وصلوا الى الحكم عن طريق التشيع لكنهم حكموا بسنة معاوية وهذا الامر سائر الى الان يستغلون غضب الشعوب ويصلون الى الحكم عن طريق الديمقراطية ولكنهم عندما يحكمون يعلنون الحرب على الديمقراطية ومن يدعوا اليها
كما ان التشيع يؤمن بالاختلاف في الرأي والفكر ويعتبره من اصول الدين الاسلامي
فالامام الحسين وقف في يوم الطف الخالد مخاطبا الذين معه والذين ضده نحن الان على دين واحد لكن عندما يقع السيف بيننا نصبح انتم على دين ونحن على دين وهذا يعني الاختلاف في الفكر لا يعني اننا اعداء بل اننا على دين واحد الا اذا وقع السيف بيننا ففي هذه الحالة اصبحنا اعداء كل طرف له دينه له ربه له كتابه له نبيه الخاص به
كما ان التشيع رفض البيعة الخاصة اي بيعة الاعيان النخبة رفضا قاطعا بعد الثورة الاصلاحية التي قادها المسلمون ضد حكم عثمان بن عفان وخاصة زمرته الباغية وقيل ان عثمان خضع لمطالب المسلمين وكان من الممكن اجراء بعض الاصلاحات الا ان الطاغية معاوية امر المجرم مروان بن الحكم بالاشتراك مع زوجته اي زوجة عثمان بقتل عثمان وفعلا قتلوا عثمان وبعد مقتل عثمان جاء بعض المسلمون الى الامام علي وطلبوا منه ان يبايعوه فرفض وقال لا اقبل بهذه البيعة البيعة يجب ان تكون دعوة عامة لكل المسلمين وفعلا طرحت بيعته في المسجد وكانت قاعدة المسلمين اول من بايعته في حين نرى النخبة بعضها ترددت وبعضها رفضت وبعضها با يعت مكرهة لان الامام علي رفض ان يميز بين المسلمين وقال المسلمون سواسية وهذا هو السبب الذي اثار غضب النخبة واعلنوا الحرب على الامام علي وكل من سار على نهجه
كما ان التشيع يؤمن بالتطور والتغيير والتجديد فهذا الامام علي يقول لا تقسروا اولادكم على عاداتكم لانهم مخلوقون لازمان تختلف عن ازمانكم
فالتغيرات الفكرية ناتجة دائما عن قناعات ذاتية داخلية نعم للتغيرات الخارجية تأثير في ذلك وهذه هي الحياة ومن لا يرغب بها لا يمكنه ان يسيرها وفق رؤيته مهما بلغت قوته ووحشيته
فليس امامنا الا ان ندع العقول تنطلق حرة مستقلة في فضاء الحرية لتكون اكثر ابداعا واكثر مساهمة في سعادة الانسان وراحته وبناء حياة حرة كريمة