إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عاجل 00عاجل وصية الامام علي الى الامام الحسن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عاجل 00عاجل وصية الامام علي الى الامام الحسن

    ومن وصية له للحسن بن علي عليهما السلام كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين من الوالد الفان المقر للزمان المدبر العمر المستسلم للدهر الذام للدنيا الساكن مساكن الموتى والظاعن عنها غدا إلى المولود المؤمل مالا يدرك السالك سبيل من قد هلك غرض الاسقام ورهينة الايام ورمية المصائب وعبد الدنيا وتاجر الغرور وغريم المنايا وأسير الموت وحليف الهموم وقرين الاكياس العقلاء جمع كيس كسيد والانكاس جمع نكس بكسر النون الدنئ الخسيس نكب عدل وجار مال وخبط مشى على غير هداية والتيه الضلال أجريت مطيتك مسرعا إلى غاية خسران أولجتك أدخلتك وأقحمتك رمت بك في الغي ضد الرشاد أوعرت أخشنت وصعبت حاضرين اسم بلدة في نواحي صفين المعترف له بالشدة يؤمل البقاء وهو مما لا يدركه أحد هدفها ترمى إليه سهامها والرهينة الاحزان ونصب الآفات وصريع الشهوات وخليفة الاموات أما بعد فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح الدهر علي وإقبال الآخرة إلى ما يزعني عن ذكر من سواى والاهتمام بما ورائي غير أني حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي فصدفني رأيي وصرفني عن هواي وصرح لي محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب وصدق لا يشوبه كذب ووجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني وكأن الموت لو أتاك أتاني فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به أحي قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة وقوه باليقين ونوره المرهونة أي أنه في قبضتها وحكمها والرمية ما أصابه السهم من قولهم فلان نصب عيني بالضم أي لا يفارقني والصريع الطريح جموح الدهر استعصاؤه وتغلبه ما مفعول تبينت من أمر الآخرة صدفه صرفه والضمير في صرفني للرأي ومحض الامر خالصه مفعول كتب هو قوله فإني أوصيك الخ وقوله بالحكمة وذلله بذكر الموت وقرره بالفناء وبصره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والايام واعرض عليه أخبار الماضين وذكره بما أصاب من كان قبلك من الاولين وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الاحبة وحلوا ديار الغربة وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم فاصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الاهوال وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم وخض الغمرات للحق حيث كان وتفقه في الدين وعود نفسك التصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر وألجئ نفسك في الامور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز وأخلص في المسألة لربك فإن مستظهرا به أي مستعينا بما أكتب إليك على ميل قلبك وهوى نفسك اطلب منه الاقرار بالفناء وبصره أي اجعله بصيرا بالفجائع جمع فجيعة وهي المصيبة تفزع بحلولها باين أي باعد وجانب الذي يفعل المنكر الغمرات الشدائد الكهف بيده العطاء والحرمان وأكثر الاستخارة وتفهم وصيتى ولا تذهبن عنها صفحا فإن خير القول ما نفع واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه أي بني إني لما رأيتني قد بلغت سنا ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إليك وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي وأن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون كالصعب النفور وإنما قلب الحدث كالارض الخالية ما ألقي فيها من شئ قبلته فبادرتك بالادب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته فتكون قد كفيت مؤونة الطلب وعوفيت من الملجأ والحريز الحافظ الاستخارة إجالة الرأي في الامر قبل فعله لاختيار أفضل وجوهه صفحا أي جانبا أي لا تعرض عنها لا يحق بكسر الحاء وضمها أي لا يكون من الحق كالسخر ونحوه أي وصلت النهاية من جهة السن والوهن الضعف أفضى ألقى إليك وأن أنقص عطف على أن يعجل أي يسبقني بالاستيلاء على قلبك غلبات الاهواء فلا تتمكن نصيحتي من النفوذ إلى فؤادك فتكون كالفرس الصعب غير المذلل والنفور ضد الآنس ليكون جد رأيك أي محققه وثابته مستعدا لقبول الحقائق التي وقف عليها أهل التجارب وكفوك طلبها والبغية بالكسر الطلب علاج التجربة فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه واستبان لك ما ربما أظلم علينا منه أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره فاستخلصت لك من كل أمر نخيله وتوخيت لك جميله وصرفت عنك مجهوله ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر ذو نية سليمة ونفس صافية وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله وشرائع الاسلام وأحكامه وحلاله وحرامه لا أجاوز ذلك بك إلى غيره ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم فكان استبان ظهر إذا انضم رأيه إلى آراء أهل التجارب فربما يظهر له ما لم يكن ظهر لهم فان رأيه يأتي بأمر جديد لم يكونوا أتوا به النخيل المختار المصفى وتوخيت أى تحريت أجمعت عزمت عطف على يعني الوالد أن يكون مفعول رأيت لا أتعدى بك كتاب الله إلى غيره بل أقف بك عنده أشفقت أي خشيت وخفت مثل صفة لمفعول مطلق محذوف أي التباسا مثل الذي كان لهم إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك وأن يهديك لقصدك فعهدت إليك وصيتي هذه واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك والاخذ بما مضى عليه الاولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك فإنهم لم يدعوا أن نظروا لانفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر ثم ردهم آخر ذلك إلى الاخذ بما عرفوا والامساك عما لم يكلفوا فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وعلو الخصومات وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة فإذا أيقنت أن أي أنك وإن كنت تكره أن ينبهك أحد لما ذكرت لك فإني أعد إتقان التنبيه على كراهتك له أحب إلي من اسلامك أي إلقائك إلى أمر تخشى عليك به الهلكة لم يتركوا النظر لانفسهم في أول أمرهم بعين لا ترى نقصا ولا تحذر خطرا ثم ردتهم آلام التجربة إلى الاخذ بما عرفوا حسن عاقبته وإمساك أنفسهم عن عمل لم يكلفهم الله إتيانه الشائبة ما يشوب الفكر من شك وحيرة وأولجتك أدخلتك قد صفا قلبك فخشع وتم رأيك فاجتمع وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك فاعلم أنك إنما تخبط العشواء وتتورط الظلماء وليس طالب الدين من خبط أو خلط والامساك عن ذلك أمثل فتفهم يا بني وصيتي وأعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة وأن الخالق هو المميت وأن المفني هو المعيد وأن المبتلي هو المعافي وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء والابتلاء والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم فإن أشكل عليك شئ من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا ثم علمت وما أكثر ما تجهل من الامر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك فاعتصم بالذي خلقك العشواء الضعيفة البصر أي تخبط خبط الناقة العشواء لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه وتورط الامر دخل فيه على صعوبة في التخلص منه حبس النفس عن الخلط والخبط في الدين أحسن لا تثبت الدنيا إلا على ما أودع الله في طبيعتها من التلون بالنعماء تارة والاختبار بالبلاء تارة وأعقابها للجزاء في المعاد يوم القيامة على الخير خيرا وعلى الشر شرا ورزقك وسواك وليكن له تعبدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول صلى الله عليه وآله فارض به رائدا وإلى النجاة قائدا فإني لم آلك نصيحة وإنك لم تبلغ في النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لاتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنه إله واحد كما وصف نفسه لا يضاده في ملكه أحد ولا يزول أبدا ولم يزل أول قبل الاشياء بلا أولية وآخر بعد الاشياء بلا نهاية عظم عن أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره وقلة مقدرته وكثرة عجزه وعظيم حاجته إلى ربه في طلب طاعتك والرهبة من عقوبته والشفقة من سخطه فإنه لم يأمرك إلا بحسن ولم ينهك إلا عن قبيح شفقتك أي خوفك الرائد من ترسله في طلب الكلا ليتعرف موقعه والرسول قد عرف عن الله وأخبرنا فهو رائد سعادتنا لم أقصر في نصيحتك فهو أول بالنسبة إلى الاشياء لكونه قبلها إلا أنه لا أولية أي لا ابتداء له خطره أي قدره يا بني إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لاهلها فيها وضربت لك فيهما الامثال لتعتبر بها وتحذو عليها إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأموا منزلا خصيبا وجنابا مريعا فاحتملوا وعثاء الطريق وفراق الصديق وخشونة السفر وجشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم فليس يجدون لشئ من ذلك ألما ولا يرون نفقة مغرما ولا شئ أحب إليهم مما قربهم من منزلهم وأدناهم من محلهم ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب فليس شئ أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه ويصيرون إليه يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك واستقبح من نفسك خبر الدنيا عرفها كما هي بامتحان أحوالها والسفر بفتح فسكون المسافرون ونبا المنزل بأهله لم يوافقهم المقام فيه لوخامته والجديب المقحط لا خير فيه وأموا قصدوا والجناب الناحية والمريع بفتح فكسر كثير العشب وعثاء السفر مشقته والجشوبة بضم الجيم الغلظ أو كون الطعام بلا أدم هجم عليه انتهى إليه بغتة ما تستقبح من غيرك وأرض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ولا تقل مالا تعلم وإن قل ما تعلم ولا تقل ما لاتحب أن يقال لك واعلم أن الاعجاب ضد الصواب وآفة الالباب فاسع في كدحك ولا تكن خازنا لغيرك وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقة شديدة وأنه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد قدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده واغتنم من استقرضك إذا عاملوك بمثل ما تعاملهم فارض بذلك ولا تطلب منهم أزيد مما تقدم لهم الاعجاب استحسان ما يصدر عن النفس مطلقا وهو خلق من أعظم الاخلاق مصيبة على صاحبه ومن أشد الآفات ضررا لقلبه الكدح أشد السعي لا تحرص على جمع المال ليأخذه الوارثون بعدك بل أنفق فيما يجلب رضاء الله عنك هو طريق السعادة الابدية الارتياد الطلب وحسنه إتيانه من وجهه والبلاغ بالفتح الكفاية الفاقة الفقر وإذا أسعفت الفقراء بالمال كان أجر الاسعاف وثوابه ذخيرة تنالها في القيامة فكأنهم حملوا عنك زادا يبلغك موطن سعادتك يؤدونه إليك وقت الحاجة وهذا الكلام من أفصح ما قيل في الحث في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك واعلم أن أمامك عقبة كؤودا المخف فيها أحسن حالا من المثقل والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع وأن مهبطك بها لا محالة على جنة أو على نار فارتد لنفسك قبل نزولك ووطئ المنزل قبل حلولك فليس بعد الموت مستعتب ولا إلى الدنيا منصرف واعلم أن الذي بيده خزائن السموات والارض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالاجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ولم يمنعك إن أسأت من التوبة ولم يعاجلك بالنقمة ولم يعيرك بالانابة ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ولم يشدد عليك في قبول الانابة ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة وحسب سيئتك واحدة وحسب على الصدقة صعبة المرتقى واالمخف بضم فكسر الذي خفف حمله والمثقل بعكسه وهو من أثقل ظهره بالاوزار ابعث رائدا من طيبات الاعمال توقفك الثقة به على جودة المنزل المستعتب والمنصرف مصدران والاستعتاب الاسترضاء ولا انصراف إلى الدنيا بعد الموت حتى يمكن استرضاء الله بعد إغضابه باستئناف العمل الانابة الرجوع إلى الله والله لا يعير الراجع إليه برجوعه نزوعك رجوعك حسنتك عشرا وفتح لك باب المتاب فإذا ناديته سمع نداءك وإذا ناجيته علم نجواك فأفضيت إليه بحاجتك وأبثثته ذات نفسك وشكوت إليه همومك وأستكشفته كروبك واستعنته على أمورك وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطاء غيره من زيادة الاعمار وصحة الابدان وسعة الارزاق ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته فإن العطية على قدر النية وربما أخرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لاجر السائل وأجزل لعطاء الآمل وربما سألت الشئ فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا أوصرف عنك لما هو خير لك فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء المناجاة المكالمة سرا والله يعلم السر كما يعلم العلن أفضيت ألقيت وأبثثته كاشفته وذات النفس حالتها طلبت كشفها الشؤبوب بالضم الدفعة من المطر وما أشبه رحمة الله بالمطر ينزل على الارض الموات فيحييها وما أشبه نوباتها بدفعات المطر القنوط اليأس وللموت لا للحياة وأنك في منزل قلعة ودار بلغة وطريق إلى الآخرة وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه ولا بد أنه مدركه فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك وشددت له أزرك ولا يأتيك بغتة فيبهرك وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها وتكالبهم عليها فقد نبأك الله عنها ونعت لك نفسها وتكشفت لك عن مساويها فإنما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية يهر ببعضها بعضا ويأكل عزيزها ذليلها ويقهر قلعة بضم القاف وسكون اللام وبضمتين وبضم ففتح يقال منزل قلعة أي لا يملك لنازله أو لا يدري متى ينتقل عنه والبلغة الكفاية أي دار تؤخذ منها الكفاية للآخرة الحذر بالكسر الاحتراز والاحتراس والازر بالفتح القوة بهر كمنع غلب أي يغلبك على أمرك إخلاد أهل الدنيا سكونهم إليها والتكالب التواثب نعاه أخبر بموته والدنيا تخبر بحالها عن فنائها ضارية مولعة بالافتراس يهر بكسر الهاء وضمها أي يمقت ويكره بعضها بعضا كبيرها صغيرها نعم معقلة وأخرى مهملة قد أضلت عقولها وركبت مجهولها سروح عاهة بواد وعث ليس لها راع يقيمها ولا مقيم يسيمها سلكت بهم الدنيا طريق العمى وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى فتاهوا في حيرتها وغرقوا في نعمتها واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها رويدا يسفر الظلام كأن قد وردت الاظعان يوشك من أسرع أن يلحق واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفا ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك وأنك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب وأجمل في المكتسب فإنه عقل البعير بالتشديد شد وظيفه إلى ذراعه والنعم بالتحريك الابل أي إبل منعها عن الشر عقالها وهم الضعفاء وأخرى مهملة تأتي من السوء ما تشاء وهم الاقوياء أضلت أضاعت عقولها وركبت طريقها المجهول لها السروح بالضم جمع سرح بفتح فسكون وهو المال السائم من إبل ونحوها والعاهة الآفة أي أنهم يسرحون لرعي الآفات وادي المتاعب والوعث الرخو يصعب السير فيه أسام الدابة سرحها إلى المرعى يسفر أي يكشف ظلام الجهل عما خفي من الحقيقة عند انجلاء الغفلة بحلول المنية الاظعان جمع ظعينة وهو الهودج تركب فيه المرأة عبر به عن المسافرين في طريق الدنيا إلى الآخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم الوادع الساكن المستريح خفض أمر من خفض بالتشديد أي رفق وأجمل في كسبه أي سعى سعيا جميلا لا يحرص فيمنع الحق ولا يطمع فيتناول ما ليس بحق رب طلب قد جر إلى حرب فليس كل طالب بمرزوق ولا كل مجمل بمحروم وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا وما خير خير لا ينال إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر وإياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك وإن اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء وحفظ ما في يديك أحب الحرب بالتحريك سلب المال إن رغائب المال إنما تطلب لصون النفس عن الابتذال فلو بذل باذل نفسه لتحصيل المال فقد ضيع ما هو المقصود من المال فكان جمع المال عبثا ولا عوض لما ضيع يريد أي خير في شئ سماه الناس خيرا وهو مما لا يناله الانسان إلا بالشر فإن كان طريقه شرا فكيف يكون هو خيرا إن العسر الذي يخشاه الانسان هو ما يضطره لرذيل الفعال فهو يسعى كل جهده ليتحامى الوقوع فيه فإن جعل الرذائل وسيلة لكسب اليسر أي السعة فقد وقع أول الامر فيما يهرب منه فما الفائدة في يسره وهو لا يحميه من النقيصة توجف تسرع والمناهل ما ترده الابل ونحوها للشرب التلافي التدارك لاصلاح ما فسد أو كاد إلى من طلب ما في يد غيرك ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور والمرء أحفظ لسره ورب ساع فيما يضره من أكثر أهجر ومن تفكر أبصر قارن أهل الخير تكن منهم وباين أهل الشر تبن عنهم بئس الطعام الحرام وظلم الضعيف أفحش الظلم إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ربما كان الدواء داء والداء دواء وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح وإياك واتكالك على المنى فإنها بضائع الموتى والعقل حفظ التجارب وخير ما جريت وما فرط أي قصر عن إفادة الغرض أو إنالة الوطر وإدراك ما فات هو اللحاق به لاجل استرجاعه وفات أي سبق إلى غير صواب وسابق الكلام لا يدرك فيسترجع بخلاف مقصر السكوت فسهل تداركه وإنما يحفظ الماء في القربة مثلا بشد وكائها أي رباطها وإن لم يشد الوكاء صب ما في الوعاء ولم يمكن إرجاعه فكذلك اللسان إرشاد للاقتصاد في المال فالاولى عدم إباحته لشخص آخر وإلا فشا قد يسعى الانسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله أو سوء قصده أهجر إهجارا وهجرا بالضم هذا في كلامه وكثير الكلام لا يخلو من الاهجار إذا كان المقام يلزمه العنف فيكون إبداله بالرفق عنفا ويكون العنف من الرفق وذلك كمقام التأديب وإجراء الحدود مثلا والخرق بالضم العنف المستنصح اسم مفعول المطلوب منه النصح فيلزم التفكر والتروي في جميع الاحوال لئلا يروج غش أو تنبذ نصيحة المنى جمع منية بضم فسكون ما يتمناه الشخص لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه وهي بضائع الموتى لان المتجر بها يموت ولا يصل إلى شئ فإن تمنيت فاعمل ما وعظك بادر الفرصة قبل أن تكون غصة ليس كطالب يصيب ولا كل غائب يؤوب ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد ولكل أمر عاقبة سوف يأتيك ما قدر لك التاجر مخاطر ورب يسير أنمى من كثير لا خير في معين مهين ولا في صديق ظنين ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج أحمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة وعند صدوده على اللطف والمقاربة وعند جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير لامنيتك أفضل التجربة ما زجرت عن سيئة وحملت على حسنة وذلك الموعظة زاد الصالحات والتقوى أو المراد إضاعة المال مع مفسدة المعاد بالاسراف في الشهوات وهو أظهر مهين إما بفتح الميم بمعنى حقير فإن الحقير لا يصلح لان يكون معينا أو بضمها بمعنى فاعل الاهانة فيعينك ويهينك فيفسد ما يصلح والظنين بالظاء المتهم وبالضاد البخيل القعود بالفتح من الابل ما يقتعده الراعي في كل حاجته ويقال للبكر إلى أن يثنى وللفصيل أي ساهل الدهر مادام منقادا وخذ حظك من قياده اللجاج بالفتح الخصومة أي أحذرك من أن تغلبك الخصومات فلا تملك نفسك من الوقوع في مضارها صرمه قطيعته أي ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك الخ جموده بخله أهله لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ولا ترغبن فيمن زهد فيك ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ولا تكونن على الاساءة أقوى منك على الاحسان ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك وليس جزاء من سرك أن تسوءه المغبة بفتحتين ثم باء مشددة بمعنى العاقبة وكظم الغيظ وإن صعب على النفس في وقته إلا أنها تجد لذته عند الافاقة من الغيظ فللعفو لذة إن كان في محله وللخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أخرى لن أمر من اللين ضد الغلظ والخشونة ظفر الانتقام وظفر التملك بالاحسان والثاني أحلى وأربح فائدة بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليه إذا ظهر له حسن العودة صدقه بلزوم ما ظن بك من الخبر مراده إذا أتى أخوك بأسباب القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تغلبه ولا يصح أن يكون أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة وهذا أبلغ قول في لزوم حفظ الصداقة واعلم يا بني أن الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى إن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك وإن جزعت على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك استدل على ما لم يكن بما قد كان فإن الامور أشباه ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه فإن العاقل يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين من ترك القصد جار والصاحب مناسب والصديق من صدق غيبه والهوى شريك العناء رب قريب أبعد من بعيد ورب بعيد أقرب من قريب والغريب من لم يكن له حبيب من تعدى الحق ضاق مذهبه ومن اقتصر على قدره كان أبقى له وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله ومن لم يبالك فهو عدوك قد يكون اليأس إدراكا إذا منزلتك من الكرامة في الدنيا والآخرة تفلت بتشديد اللام أي تملص من اليد فلم تحفظه فالذي يجزع على مافاته كالذي يجزع على ما لم يصله والثاني لا يحصر فينال فالجزع عليه غير لائق فكذا الاول القصد الاعتدال وجار مال عن الصواب يراعى فيه ما يراعى في قرابة النسب الغيب صد الحضور أي من حفظ لك حقك وهو غائب عنك الهوى شهوة غير منضبطة ولا مملوكة بسلطان الشرع والادب والعناء الشقاء لم يبالك أي لم يهتم بأمرك باليته وباليت به أي راعيت واعتنيت به وفي نسخة والهوى شريك العمى كان الطمع هلاكا ليس كل عورة تظهر ولا كل فرصة تصاب وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الاعمى رشده أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل من أمن الزمان خانه ومن أعظمه أهانه ليس كل من رمى أصاب إذا تغير السلطان تغير الزمان سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار إياك أن تذكر في الكلام ما يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة الحجاب أبقى عليهن وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن وإن اسطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ولا تعد بكرامتها نفسها ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها وإياك لان فرص الشر لا تنقضي لكثرة طرقه وطريق الخير واحد وهو الحق من هاب شيئا سلطه على نفسه الافن بالتحريك ضعف الرأي والوهن الضعف أي إذا أدخلت على النساء من لا يوثق بأمانته فكأنك أخرجتهن إلى مختلط العامة فأي فرق بينهما القهرمان الذي يحكم في الامور ويتصرف فيها بأمره ولا تعد بفتح فسكون أي لا تجاوز بإكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الامة والتغاير في غير موضع غيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة إلى الريب واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ويدك التي بها تصول أستودع الله دينك ودنياك وأساله خير القضاء لك في العاجلة والآجلة والدنيا والآخرة والسلام
    3
    نعم
    0.00%
    0
    لا
    100.00%
    3
    sigpic
يعمل...
X