وقوله تعالى:

﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾


و ( اللَّمَمَ ) عبارة عن الصغائر أو نوع خاص منها..


روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام )
(في تفسير الآية)..قال: ( الفواحش..الزنا والسرقة..
واللمم..الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه..قلتُ: ( اي السائل ) بين الضلال والكفر منزلة..فقال: ( عليه السلام )
( ما أكثر عُرى الإيمان )


فاللمَم هو ما يلمُ به العبد من ذنوب صغيرة بجهالة..
ثم يندم ويستغفر ويتوب..فيُغفر له..


ويدل على ذلك قوله تعالى:


﴿وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدً﴾


ومن مجموع هذه الآيات يظهر لنا أن الذنوب نوعان:
صغيرة وكبيرة..مع أن كل ذنب مخالف للأوامر الإلهية يُعتبر كبيراً وثقيلاً..
ولكن هذا الموضوع لا يُنافي كون بعض الذنوب من حيث آثارها الوخيمة أكبر من بعضها الآخر..
وعليه يُمكن لنا تقسيمها إلى كبيرة وصغيرة..

. الذنوب كلها شديدة..


روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام )
( الذنوب كلها شديدة..وأشدها ما ينبت عليه اللحم والدم..لأنه إما مرحوم وإما معذب..والجنة لا يدخلها إلا طيب )


فالذنوب كلها شديدة..أي بحسب ذواتها، لأنها مخالفة..للأوامر الإلهية..وهذا هو وجه شدتها..
وإن كان بعضها أشد من بعضها الآخر..وأشدها
-حسب الرواية- ما ينبتُ عليه اللحم والدم الذي قد يشمل أكل الحرام والإصرار على المعصية من دون تكفيرها بالتوبة..


فالإنسان المرحوم هو من كفرت ذنوبه بالتوبة أو البلاء في الدنيا..ويُقابله المعذب..وهو الذي لم تُكفر ذنوبه بأحد الوجوه المتقدمة..والجنة لا يدخلها إلا طيب..أي طاهر وخالص من الذنوب..


وعليه..فالذنوب كلها شديدة..وجميعها كبائر..ولا فرق بينها من جهة مخالفة المولى سبحانه وتعالى..
وإنما الكبائر والصغائر هي أمور نسبية لا ذاتية..
وإنما نُطلق عليها لفظ الصغائر بالإضافة إلى ما هو أكبر منها..ونُطلق عليها لفظ الكبائر بالإضافة والنسبة إلى ما هو أصغر منها..


فالجرح بالنسبة إلى القتل صغيرة..وبالنسبة إلى اللطم كبيرة..والزنا بالنسبة إلى النظرة المحرمة كبيرة..


وعليه..يُفهم من الرواية المتقدمة ضرورة تجنب كل ذنب يُعلم كونه ذنباً حسب ما نصت عليه الشريعة الإسلامية..
بل ينبغي تجنب كل ما يُحتمل أنه كذلك..وذلك لعظمة مقام الله تعالى وحق طاعته..فإن الجرأة على ذاته المقدسة محتملة حتى مع وجود الاحتمال..فمن احتمل أن في الكأس خمراً فعليه عقلاً أن يمتنع عن شربه..
لا لمفسدة الخمر وضرره فحسب..بل لعظمة الله ووجوب طاعته في كل الموارد..حتى المحتملة منها..


والحمدلله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين