أفصح رسول الله محمد صلى الله عليه واله عن عظمة القرآن الكريم مبيناً دوره في الحياة والمجتمع، وقيمة التمسك التام به، حيث خاطب عامّة البشرية قائلاً:
(أيّها الناس، إنكم في زمان هدنة، وأنتم على ظهر سفر، والسير بكم سريع، فقد رأيتم الليل والنهار، والشمس والقمر، يبلين كلّ جديد، ويقربن كلّ بعيد، ويأتين بكلّ موعد ووعيد، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز.. إنها دار بلاء وابتلاء وانقطاع وفناء، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفّع وماحل مصدّق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدلّ على السبيل، وهو كتاب تفصيل وبيان وتحصيل، هو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكم الله وباطنه علم الله تعالى، فظاهره وثيق، وباطنه له تخوم، وعلى تخومه تخوم، لا تُحصى عجائبه ولا تُبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة).(1)
فالمستنير بهذا الكتاب العظيم معجزة خاتم الأنبياء لا يضلُّ الطريق أبداً، ولا يخطأ بحقٍّ، ولا يقطع رحماً، ولا يفارقه الحياء، ولا يبدو منه الحرص إلّا على دار الدوام الباقية غير الفانية، فبه سائر أنواع الكمال والعلم والمعرفة، وذكرت به جميع الحقوق والقوانين التي تحافظ على المجتمع الإنساني السليم، فلو أعتُمد كقانون في كافة المجتمعات فما ظُلم بها إنسان أبداً.
قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: "ذلك القرآن فاستنطقوه، ولن ينطق، ولكن أخبركم عنه. ألا إن فيه علم ما يأتي، والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظم ما بينكم".(2)
كما قال عليه السلام: "الله الله في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم".(3)
فبالهدي القرآني بنى المسلمون حضارتهم الشامخة التي امتد نفعها إلى البشرية، فأنّ العلم بكتاب الله عز وجل، والعمل في خدمته من أرفع الأعمال، وأشرفها منزلاً وقدراً.
.............................
(1) ميزان الحكمة: ج3، ص2516.
(2) مستدرك سفينة البحار: ج3، ص102.
(3) ميزان الحكمة: ج3، ص2517.

م.م زينب رضا حمودي

تم نشره في رياض الزهراء العدد96