بسم الله الرحمن الرحيم
قدمنا في الحلقتين السابقتين نبذة عن مبحث الشفاعة وعن اسباب الحرمان منها، ونحاول في هذه الجزء من البحث التعرف على المستحقين للشفاعة، فمن هو المستحق لشفاعة الشافعين؟
من خلال البحث السابق يتضح أن المستحقين للشفاعة هم أصحاب اليمين ، فقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنْ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ)، لما تقدم في البحث الأول إن سبب سؤال أصحاب اليمين لأصحاب الشمال لم يكن عن سبب دخول النار وإنما كان عن سبب عدم شمولهم بالشفاعة فأجاب أصحاب الشمال إن المانع هي الذنوب الأربعة المذكورة في الآية على النحو الذي تقدم في الجزء الثاني من البحث، ومقتضى هذا البيان كون أصحاب اليمين غير متصفين بهذه الصفات التي يدل الكلام على كونها هي المانعة عن شمول الشفاعة، وإذا كانوا غير متصفين بهذه الصفات المانعة عن شمول الشفاعة وقد فك الله تعالى نفوسهم عن رهانة الذنوب والآثام دون المجرمين المحرومين عن الشفاعة، المسلوكين في سقر، فهذا الفك والإخراج إنما هو بالشفاعة فأصحاب اليمين هم المشفعون بالشفاعة.
فقد تحصل إن الشفاعة للمذنبين من أصحاب اليمين، وقد قال تعالى: "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم": النساء - 31، فمن كان له ذنب باق إلى يوم القيامة فهو لا محالة من أهل الكبائر، إذ لو كان الذنب من الصغائر فقط لكان مكفراً عنه، فقد بان أن الشفاعة لأهل الكبائر من أصحاب اليمين، و قد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأما المحسنون فما عليهم من سبيل، الحديث.