بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة الابدية على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين .

نتطرق في هذه المقالة البسيطة الى نظر بعض الباحثين المستشرقين وأخص بالذكر الباحثة
الإنكليزي . أ . س ستيفينس ، في شخصية الشمر اللعين قاتل الامام الحسين (عليه السلام) ، ونذكر بعضا من سيرته المخزية لكي يكون القراء على اطلاع على هذه الشخصية والوقوف على حقيقتها .
قالت الباحثة الإنكليزي . أ . س ستيفينس .
على مقربة من مدينة كربلاء حاصر هراطقة يزيد بن معاوية وجنده الحسين بن علي ومنعوا عنه الماء ثم اجهزوا عليه ، انها أفجع مآسي الإسلام طراً . جاء الحسين إلى العراق عبر الصحراء ومعه منظومة زاهرة من أهل البيت وبعض مناصريه ، وكان أعداء الحسين كثرة ، وقطعوا عليه وعلى مناصريه مورد الماء واستشهد الحسين ومن معه في مشهد كربلاء ، وأصبح منذ ذلك اليوم مبكى القوم وموطن الذكرى المؤلمة كما غدت تربته مقدسة . وتنسب الروايات المتواترة إلى أن الشمر قتل الحسين لذا تصب عليه اللعنات دوماً وعلى كل من قاد القوات الأموية ضد شهداء كربلاء ، فالشمر صنو الشيطان في الأثم والعدوان من غير منازع .
== ملاحظة : معنى كلمة الصَّنْوُ : النَّظِيرُ والمِثْلُ . وتطلق على الشقيق أيضا . أو على الشيئان الخارجان من أصل واحد مثل فسيل النخيل .

== سؤال : هل الشمر ابن ذي الجوشن هو فعلا نظير ومثل الشيطان وشقيقه وهل الشيطان والشمر من أصل واحد ؟؟؟؟؟
جواب : يتضح الجواب على السؤال من خلال التطرق السريع الى نسب وسيرة الشمر ابن ذي الجوشن :
الشمر هو ابن الجوشن بن الاعور بن الضباب بن كلاب :
كان يُذكر بالالقاب فقط . فهو : ابن ذو الجوشن . يعني ابن من يلبس العباية . من هو ذو الجوشن ؟؟؟ اختلف الناس فيه .
ويُقال له : ابن الاعور . من هو الاعور ؟؟؟ اختلف الناس فيه أيضا .
ويُقال له أيضا : ابن الضباب ويُقال له الضبابي . من هو الضبابي هذا ؟؟؟ لا أحد يدري !!!
يعني يصبح عندنا نسب هذا الرجل كالتالي :
الإسم : شمر .
الاب : ابن ذو الجوش !
الجد : ابن الأعور !
جد الجد : ابن الضباب !
العشيرة : ابن كلاب !
ولكن لماذا هذا الغموض في نسب الرجل ، لعل الرواية التالية تسلط الضوء على بعض جوانب هذا الغموض ورد في ج4 / ص492 . عن الشيخ عباس القمي في نفس الصحفة عن كتاب مثالب العرب لابن الكلبي ان امرأة ذي الجوشن ـــ يعني أم الشمر ـــ خرجت من جبانة ــ مقبرة ـــ السبيع إلى جبانة كنده فعطشت في الطريق ولاقت راعيا يرعى الغنم فطلبت منه أن يسقيها الماء فأبى أن يعطيها الا بالاصابة منها فمكنته فواقعها الراعي فحملت بشمر . فأصبح هذا الفعل سُبتة عليه حيث ناداه الحسين عليه السلام يوم عاشوراء : (يا ابن راعية المعزى) كناية عن هذا الفعل . (1) .
فالشمر : كانت سيرته غامضة وذكره سيء وكان الناس يعرفونه بأقبح الاسماء حيث كان يُعرف بأنه (( ابن البوال على عقبيه )) كما في رواية زهير بن القين التالية .
عندما خاطب زهير أهل الكوفة ووعضهم ناداه الشمر : لقد أضجرتنا بخطابك يا ابن القين . فقال له زهير : يا ابن البوال على عقبيه ما إياك أخاطب انما أنت بهيمة والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين فابشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم .
فالشمر لم يكن يحسن من كتاب الله آيتين !!! لا بل انه لم يكن يحضر الصلاة كما يروي أبي إسحاق السبيعي في لسان الميزان لابن حجر ج4 / ص259 حيث يقول : (كان شمر بن ذي الجوشن الضبابي لا يكاد أولاً يحضر الصلاة معنا) .
وقول زهير بن القين للشمر بأنه ابن البوال على عقبيه له دلالات غير حميدة عند العرب .
ففي قول علي عليه السلام دلالة لا تخفى على كل عاقل عندما يقول عليه السلام : (لا نقبل قول أعرابي بوال على عقبيه ؟؟؟ ) .
أو قول عمر بن الخطاب : (يا كليب لن احاسبك فلا معنى لحساب أعرابي بوال على عقبيه) .
فكانت هذه الكلمة سُبة لكل من تقال له ملازمة له يُعيرونه بها للدلالة على ضعة اصل الرجل وخباثة اصله.
== أصل كلمة الشمر :
والشمر كلمة أصلها : شامير ، أو سامر ، تُقلب فتصبح شمر وهي من أسماء اليهود ولربما يُشير ذلك إلى أصل الشمر اليهودي لأن الخطاب أيضا موجه له تحت إسم : يا ابن اليهودية . وكان إسم الشمر من أسماء اليهود المعروفة والمؤرخون يعرفون ذلك فلا يفوتهم الاشارة إلى ذلك:
وقد ذكر ذلك في بعض الروايات كما في الرواية التالية :
فانطلق علي عليه السّلام إلى رجل من اليهود يقال له جار بن الشمر اليهودي . فقال له علي عليه السّلام : أسلفني ثلاثة أصوع من شعير وأعطني جزةً من الصوف تغزلها لك بنت محمد . فمن خلال هذه الرواية يتبين أن (الشمر) من أسماء اليهود.
وحتى من كتب في هذا العصر يعرف ذلك ، كما قال أحد الكتاب :
فإن شمر العصر هو (موشي ديان)، وإن الشمر الذي كان قبل 1300 عام مات وأتخم موتاً ، فتعرفوا الى شمر هذا العصر.
== شبهة :
ولربما نعرف هدف من يسأل عن كفر الشمر فإنه في النهاية يُريد أن يقول بأن الشمر كان من شيعة علي كما يُشاع عنه هنا وهناك .
وأقول له بأن ذلك بعيد كل البعد عن الحقيقة لأن أهل البيت لم يعرفوا أمثال هذه النماذج , وحتى لو عرفوها فهذا ليس من العجائب وخصوصا وان الرسول علّم بعض أصحابه أسماء المنافقين في المدينة وكانوا من أصحابه .

------------------------------
المصادر :
1- على طريقة الامويين في تزوير الحقائق فقد اختلقوا روايات مفادها ان الشمر هو اخ لإم البنين وهذه طريقة من قبل الخط الأموي لوضع نسب للشمر لأنه اسدى خدمات جليلة لهم في واقعة كربلاء ولذلك قيل بأن الشمر أقرباء العباس وهو من قبيلة بني كلاب . وبما أن زوجة الامام علي عليه السلام أم البنين كلابية أيضا ، فهذا يعني عند العرب بأن الشمر والعباس بينهم خوله ، يعني خوال . ولذلك حسب رواياتهم فإن الشمر نادى العباس قال : اين ابناء اختنا . وهذا طبعا غير صحيح وغير ثابت تاريخيا .